أشجار متضررة وحقول يصعب الوصول إليها ومعاصر مدمرة.. موسم الزيتون في جنوب لبنان تحت ضغط الحرب

المسار : يواجه مزارعو جنوب لبنان موسم زيتون استثنائيًا هذا العام، وسط أضرار واسعة لحقت بالبساتين والمنشآت الزراعية، وصعوبات في الوصول إلى الأراضي بسبب استمرار التوتر الأمني ومخاطر الذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب.

وتشير بيانات رسمية لوزارة الزراعة اللبنانية إلى تضرر نحو 6,600 هكتار من بساتين الزيتون، فيما بلغت المساحات الزراعية المتأثرة على مستوى لبنان نحو 56,264 هكتارًا، تركز جزء كبير منها في المناطق الجنوبية.

ولا تقتصر الخسائر على الأشجار والمحصول الحالي، إذ تمتد إلى مصادر دخل آلاف العائلات والعمال الذين يعتمدون على موسم القطاف، فضلًا عن الأضرار التي لحقت بمعاصر الزيتون ومعدات الإنتاج والبنية الزراعية.

حقول يصعب الوصول إليها

في عدد من القرى الحدودية، بات الوصول إلى الأراضي الزراعية يتطلب تنسيقًا مسبقًا بسبب المخاوف الأمنية وخطر الذخائر غير المنفجرة.

وفي بلدة كفرشوبا، قال المزارع وعضو البلدية حسني غانم إنه لم يتمكن من دخول أرضه منذ نحو ثلاثة أعوام، ما أدى إلى تراجع حالة الأشجار وغياب أعمال الرعاية والتقليم عنها.

وأوضح أن مزارعي البلدة تقدموا بطلبات إلى الجهات المعنية، بينها الجيش اللبناني وقوات «يونيفيل»، لتأمين وصولهم إلى أراضيهم، في انتظار الحصول على ضمانات تتعلق بسلامة الحقول.

قطاف مبكر خوفًا من تجدد المواجهات

ودفعت المخاوف من تدهور الوضع الأمني بعض المزارعين إلى بدء قطاف الزيتون قبل موعده المعتاد.

وقال المزارع محمد موسى حلاوي إن القصف والشظايا أثرا بصورة مباشرة في الأشجار وكميات الإنتاج، وإن بعض الأشجار المتضررة قد تحتاج إلى سنوات لاستعادة قدرتها السابقة على الإنتاج.

كما يشكل وجود الذخائر غير المنفجرة، بما فيها القنابل العنقودية، خطرًا إضافيًا على العاملين في الحقول، ما يدفع بعض المزارعين إلى تجنب مساحات واسعة من أراضيهم.

وفي بلدات جنوبية، صدرت تحذيرات للسكان من دخول بعض البساتين قبل التأكد من خلوها من مخلفات الحرب.

المعاصر أيضًا في دائرة الخسائر

ولم تقتصر الأضرار على الحقول، بل طالت معاصر الزيتون والمنشآت الزراعية المرتبطة بالموسم.

وقال المزارع عباس محمد خريس من بلدة الخيام إن ثلاث معاصر يمتلكها تعرضت للتدمير، إلى جانب مولدات ومعدات ومبنى من ثلاثة طوابق، مقدرًا خسائره بأكثر من 800 ألف دولار، دون احتساب بقية الأضرار الزراعية.

وتؤثر خسارة المعاصر بصورة مباشرة في سلسلة إنتاج زيت الزيتون، إذ يضطر المزارعون إلى البحث عن منشآت بديلة، ما يزيد تكاليف النقل والعصر ويخفض العائد النهائي للموسم.

خسائر تتجاوز محصول الزيتون

وتطال التداعيات الزراعية محاصيل أخرى في جنوب لبنان، بينها الجوز والتفاح والكرز، نتيجة تعذر الوصول إلى الأراضي وتضرر الأشجار والبنى التحتية.

وفي بعض المناطق، يحاول السكان جمع ما تبقى من المحصول من الأراضي الآمنة نسبيًا، فيما تبقى مساحات أخرى خارج متناول أصحابها بسبب الأوضاع الأمنية ومخلفات القصف.

وأظهرت تقييمات رسمية لاحقة لوزارة الزراعة اللبنانية أن المساحات المتأثرة بخسائر الإنتاج الزراعي تجاوزت 56 ألف هكتار، فيما قُدرت خسائر الإنتاج الزراعي بنحو 530.5 مليون دولار، قبل أن تشير تحديثات لاحقة إلى أن إجمالي الخسائر والأضرار الزراعية تجاوز مليار دولار.

موسم يهدد معيشة آلاف الأسر

ويمثل الزيتون أحد أعمدة الاقتصاد الزراعي في جنوب لبنان، ولا تقتصر أهميته على إنتاج الزيت، بل يوفر موسم القطاف فرص عمل ويحرّك قطاعات النقل والتجارة والمعاصر والخدمات المرتبطة بالزراعة.

ومع استمرار صعوبة الوصول إلى الأراضي وتراجع الإنتاج وتضرر الأشجار والمنشآت، يخشى المزارعون أن تتحول خسائر الموسم الحالي إلى أزمة طويلة الأمد، خصوصًا بالنسبة للعائلات التي تعتمد بصورة رئيسية على الأرض لتأمين دخلها.

وبحسب تقرير نشرته وكالة الأناضول اليوم الثلاثاء، فإن أضرار الهجمات الإسرائيلية طالت نحو 6,600 هكتار من أشجار الزيتون في جنوب لبنان، مع استمرار تأثير الحرب على قدرة المزارعين على العودة إلى حقولهم واستعادة نشاطهم الزراعي.

Share This Article