صعوبات التعلم تطاول طفلاً من كل خمسة.. والحرب والنزوح يفاقمان التحديات

المسار : قد يواجه الطفل صعوبات في القراءة أو الكتابة أو الحساب، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه يعاني من صعوبة تعلمية محددة. فقد تكون هذه الصعوبات مرتبطة بمشكلات أخرى، ما يجعل التشخيص الدقيق أساساً لتحديد المساعدة المناسبة. لكن برامج المتابعة لا تقل أهمية عن التشخيص، خصوصاً في ظل الحرب والنزوح وإغلاق المدارس وتعذر وصول بعض الأطفال إلى مراكز الدعم.

ويأتي اليوم العالمي لصعوبات التعلم، في 10 تشرين الأول من كل عام، ليجدد النقاش حول سبل تشخيص هذه الصعوبات ومتابعة الأطفال الذين يواجهونها.

وتوضح مسؤولة مراكز التشخيص في المركز اللبناني للتعليم المختص (CLES)، دارين النابلسي، أن مشكلات السمع أو النظر، وبعض الحالات الصحية والنفسية، إلى جانب عوامل أخرى، قد تؤثر في التحصيل الدراسي وتظهر على شكل صعوبات تعلمية. لذلك، لا يكفي تراجع أداء الطفل في المدرسة لتحديد طبيعة المشكلة، بل ينبغي التحقق من أسبابها واستبعاد العوامل الأخرى التي قد تؤثر في قدرته على التعلم. ويقدّر المركز أن صعوبات التعلم قد تطاول ما يصل إلى طفل من كل خمسة أطفال.

وقد تظهر المؤشرات الأولى بين الرابعة والسادسة من العمر، لكن ملاحظتها لا تكفي وحدها للتشخيص. وعندما لا تؤدي محاولات الدعم داخل الصف إلى التحسن المطلوب، تصبح الاستعانة باختصاصيين وإجراء الاختبارات اللازمة ضرورية لتحديد طبيعة الصعوبة.

يقدر المركز أن الصعوبات التعلمية تطاول طفلاً من كل خمسة أطفال

وتشمل خدمات المركز توفير الدعم داخل المدرسة أو من خلال مراكز متخصصة. وفي هذا الإطار، جُهّزت 104 غرف للدعم الدراسي في مدارس رسمية، بموجب بروتوكول تعاون وقعه المركز مع وزارة التربية عام 2013 لمدة عشر سنوات. وشمل المشروع تجهيز الغرف بالمواد والتقنيات اللازمة، وتدريب المعلّمين وتقديم الدعم التقني.

وتوضح رئيسة المركز ومؤسسته، كارمن شاهين دبّانه، أن المشروع أُنجز بكامله مع انتهاء مدة البروتوكول، وأن الغرف باتت في عهدة المدارس والوزارة، وتعود اليهما متابعة تشغيلها. ولم تحدد دبانه عدد الغرف التي لا تزال قيد التشغيل.

وفي مجال اخر، تقول إن الحرب أدت إلى ارتفاع مستويات القلق لدى الأطفال الذين يتابعون برامج المركز مقارنة بما قبل الحرب، وزادت تعلّقهم بأهلهم وحاجتهم إلى الأمان. كذلك، أفقدهم النزوح المتكرر وإغلاق المدارس الاستقرار الذي يحتاجون إليه، فتراجع اكتسابهم للمهارات، وفقد بعضهم مهارات سبق أن اكتسبوها.

وتشرح دبّانه أن “CLES” كان يغلق مراكزه كلما فرضت الظروف الأمنية ذلك، وينتقل إلى الجلسات العلاجية عن بعد للوصول إلى الأطفال النازحين أينما كانوا. ومع استقرار الأوضاع، عاد الأطفال إلى المراكز للقاء الاختصاصيين. وتقول إن أبرز التحديات ترتبط بالواقع الأمني، الذي قد يجعل وصول الأطفال إلى المراكز صعباً أو متعذراً، ولا سيما في المناطق الأكثر تضرراً. وخلال هذه الفترات، يواصل الاختصاصيون التواصل مع الأطفال وأهلهم عن بُعد إلى أن تسمح الظروف باستئناف الجلسات الحضورية.

وينفّذ المركز أيضاً برامج فنية تهدف إلى الدمج ومساعدة الأطفال على إظهار قدراتهم. ومن بينها برنامج “Dance by CLES”، الذي أُطلق عام 2017 بالشراكة مع المعهد الوطني للرقص في نيويورك. وتقول دبّانه إن البرنامج يعزز الثقة بالنفس والالتزام والانضباط وروح الفريق والشعور بالانتماء إلى المدرسة.

وأحيا المركز، أخيرا، اليوم العالمي لصعوبات التعلّم بنسخته الثانية عشرة على درج المتحف الوطني في بيروت، من خلال عروض فنية وتوعوية شارك فيها أطفال المركز واختصاصيون، في إطار البرامج التي ينفّذها المركز للتوعية بصعوبات التعلم وتعزيز دمج الأطفال.

المصدر … الاخبار اللبنانيه

Share This Article