تصاعد التحريض والعنصرية ضد الطواقم الطبية العربية في إسرائيل منذ حرب غزة

المسار : تصاعد التحريض منذ الحرب على غزة يفاقم استهداف الأطباء والممرضين العرب، الذين يواجهون ممارسات عنصرية وتشكيكًا في مهنيتهم، رغم دورهم المركزي في جهاز الصحة الإسرائيلي.

في الوقت الذي تؤدي الطواقم الطبية العربية دورًا محوريًا في جهاز الصحة الإسرائيلي، وتقف في الخطوط الأمامية لتقديم الرعاية وإنقاذ الأرواح، تجد نفسها في مواجهة جبهة أخرى تتمثل في العنصرية والتحريض، في ظل أجواء سياسية مشحونة تستهدف المجتمع العربي منذ سنوات، وتفاقمت حدتها منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

ولم تعد هذه الممارسات تقتصر على الخطاب السياسي والإعلامي المحرّض، بل انعكست، وفق شهادات عاملين في القطاع الصحي، على تعامل بعض المتعالجين مع الأطباء والممرضين العرب، وصولًا إلى التشكيك في كفاءتهم المهنية وجودة العلاجات التي يقدمونها، في مشهد يضع هذه الطواقم أمام تحديات إضافية إلى جانب الضغوط اليومية التي تفرضها طبيعة عملها.

ويأتي ذلك في وقت يتجاوز فيه عدد الأطباء العرب في البلاد 11 ألف طبيب وطبيبة، يشكلون جزءًا أساسيًا من المنظومة الصحية. وبينما يواصل هؤلاء أداء مهامهم المهنية والإنسانية، تتزايد الدعوات إلى مواجهة التحريض، وتوفير الحماية للعاملين في القطاع الصحي، وتعزيز العمل الجماعي لمواجهة الممارسات العنصرية.

الحاج: تصاعد الاعتداءات والتشكيك في مهنية الطواقم العربية

وقالت علا الحاج، الممرضة المسؤولة في وحدة العلاجات البيولوجية بمستشفى (شيبا تل هشومير)، لـ”عرب 48″، إن “الطواقم الطبية والتمريضية العربية تتعرض، منذ أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، لحملات تحريض وممارسات عنصرية داخل المستشفيات وخارجها”.

علا الحاج
وأضافت أن “هذه الممارسات تظهر بوضوح في تعامل بعض المتعالجين وأفراد عائلاتهم مع العاملين العرب”، مشيرة إلى أن “حدتها ازدادت في الفترة الأخيرة، واتخذت طابعًا أكثر تطرفًا واستفزازًا”.

وأوضحت أن “بعض المتعالجين باتوا يشككون في مهنية الطواقم الطبية العربية، فيما يوجه آخرون اتهامات لا أساس لها بشأن جودة العلاجات التي يتلقونها على أيدي أطباء وممرضين عرب”.

وفي ما يتعلق ببيئة العمل داخل المؤسسات الصحية، أشارت الحاج إلى أن “العامل العربي يضطر إلى بذل جهود مضاعفة في مسيرته التعليمية والمهنية، بما في ذلك على مستوى اللغة”، مؤكدة أن تجربتها في العمل داخل المستشفى تُظهر، وفق قولها، وجود دعم من الإدارة والمسؤولين للطواقم التي تتعرض للإساءة.

ولفتت إلى أن “المشكلة الأساسية تتمثل في الممارسات العنصرية الصادرة عن بعض المتعالجين”، مشددة على “أهمية توفير بيئة عمل تحترم العاملين وتحفظ كرامتهم ومكانتهم المهنية”.

وشددت الحاج على أن “الطواقم الطبية العربية تقدم الرعاية لجميع المرضى بإخلاص ومن دون تمييز على أساس الهوية أو الدين”، معتبرة أن “من غير المقبول أن تقابل هذه الخدمة الإنسانية بممارسات تمس بكرامة العاملين أو تشكك في مهنيتهم”.

وأشارت إلى أن “المؤسسات الصحية تدعم العاملين في تقديم الشكاوى ضد الأفراد أو المجموعات التي تتصرف بعنصرية تجاههم”، داعية إلى “عدم التهاون مع أي حادثة من هذا النوع، مهما بدت بسيطة”.

وشددت على “ضرورة توثيق الاعتداءات والمواقف العنصرية، والإعلان عنها، والتوجه فورًا إلى المسؤولين بشأنها، بحزم وثقة، من أجل مواجهة التحريض ومنع تكرار هذه الممارسات”.

محسن: التحريض يضع الطواقم الطبية في قفص الاتهام

من جانبه، قال الطبيب جميل محسن، مدير قسم قسطرة عضلة القلب في مستشفى (هيلل يافه) بمدينة الخضيرة، لـ”عرب 48″، إن “الطواقم الطبية العربية تشهد في الفترة الأخيرة تصاعدًا في حملات التحريض داخل المؤسسات الصحية المختلفة في البلاد”.

جميل محسن
واعتبر أن المؤتمر الذي عُقد في كفر قرع قبل أيام لمواجهة التحريض والعنصرية ضد الطواقم الطبية العربية “يشكل خطوة مهمة وضرورية، في ظل تصاعد الخطاب الذي يستهدف العاملين العرب في القطاع الصحي”.

وأضاف أن “هذا الخطاب لا يخدم المنظومة الصحية، بل يضع الطواقم الطبية في موضع الاتهام، رغم دورها المهني والإنساني”، محذرًا من خطورة السياسات التي تسهم في تأجيج التحريض ضدها.

وشدد محسن على “ضرورة التعامل مع هذه المواقف بهدوء وحكمة، ومعرفة كيفية مواجهتها بالطرق المناسبة”، مؤكدًا أن “الطواقم الطبية العربية تمتلك الكفاءة والخبرة اللازمتين لأداء مهامها”.

وعن انعكاسات الأجواء التحريضية على العمل اليومي، أشار إلى أنه يشهد مواقف يطلب فيها بعض المرضى تلقي العلاج على أيدي أطباء يهود، لكن موقفهم يتغير عندما يعلمون أنه مدير القسم، فيصرون عندها على تلقي العلاج.

ورأى أن “هذه المواقف تكشف عن تأثير الصور النمطية والأجواء المحيطة على تعامل بعض المرضى مع الأطباء العرب”، داعيًا العاملين إلى “التصرف بحكمة وثقة بالنفس، وعدم السماح للتحريض بالتأثير على أدائهم المهني”.

ووجّه محسن رسالة إلى الأطباء الشباب الذين قد يتعرضون لمثل هذه المواقف، مؤكدًا “أهمية الثقة بالنفس والإيمان بالكفاءة المهنية”، ومشيرًا إلى أن “الوصول إلى مواقعهم الحالية جاء نتيجة سنوات من الدراسة والتعب والتضحيات”.

وقال إن “على الأطباء مواصلة أداء واجبهم المهني من دون خوف، والتركيز على تقديم العلاج المناسب في الوقت المناسب، وعدم السماح للكلمات المسيئة أو المواقف العنصرية بأن تثنيهم عن عملهم”.

وفي سياق متصل، شدد محسن على “ضرورة توحيد الطواقم الطبية العربية وتعزيز تمثيلها المهني”، مشيرًا إلى “الحاجة إلى إقامة إطار قانوني أو جمعية تمثل الأطباء العرب أمام وزارة الصحة وسائر المؤسسات الرسمية”.

واعتبر أن “وجود جسم تمثيلي جامع من شأنه أن يمنح الأطباء العرب صوتًا موحدًا وأكثر تأثيرًا في مواجهة التحديات المهنية والسياسية التي تعترضهم”.

مجادلة: التحريض انتقل إلى مرحلة جديدة بعد 7 أكتوبر

بدوره، قال الطبيب رياض مجادلة من مدينة باقة الغربية، والذي عمل لسنوات طويلة في مستشفيات ومؤسسات صحية مختلفة، لـ”عرب 48″، إن “حملات التحريض ضد الطواقم الطبية العربية ليست جديدة، لكنها شهدت تصعيدًا نوعيًا بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023”.

رياض مجادلة
وأوضح أن التحريض، الذي كان قائمًا قبل الحرب، اتخذ بعد ذلك أشكالًا أكثر حدة، وتحول، بحسب وصفه، إلى ملاحقة للطواقم الطبية العربية.

وأضاف أن “جهات سياسية في الحكومة تقود جانبًا من هذه الحملات، التي امتدت إلى وسائل الإعلام والقنوات التلفزيونية والمقابلات والحوارات، وأسهمت في نشر خطاب يستهدف العاملين العرب في القطاع الصحي”.

وشدد مجادلة على أن “الأطباء والطواقم الطبية العربية يشكلون ركيزة أساسية في جهاز الصحة، ولهم إسهامات وإنجازات مهنية بارزة”، معتبرًا أن “التحريض يتجاهل هذا الدور ويتعامل مع العاملين العرب من منطلقات سياسية وعنصرية”.

وعن تأثير هذه الحملات على الطواقم الطبية، قال إن “التحريض لا يثنيهم عن أداء عملهم، بل يزيدهم إصرارًا على مواصلة مهامهم والتقدم في مجالاتهم المهنية”، مؤكدًا أنهم “يواصلون تقديم الرعاية للمرضى بكل إخلاص”.

وفي ما يتعلق بالأطباء الشباب الذين يفكرون في مغادرة البلاد بسبب الأجواء التحريضية، دعا مجادلة إلى “مواصلة التعلم والعمل والتطور المهني”، مشددًا على أن “إثبات الكفاءة والتمسك بالحق في العمل والوجود يشكلان ردًا على المحرضين والعنصريين”.

وختم بالقول إن “الطواقم الطبية العربية ستواصل أداء دورها في جهاز الصحة”، داعيًا الأطباء الجدد إلى “التمسك بمهنتهم ومواصلة التقدم، وعدم السماح لحملات التحريض بأن تقوض ثقتهم بأنفسهم أو بمكانتهم المهنية”.

المصدر … موقع عرب 48

Share This Article