رام الله بعد الرابعة.. حواجز وإغلاقات تشل حركة الفلسطينيين وتترك المئات عالقين لساعات

المسار : تتحول مداخل مدينة رام الله والبيرة مع ساعات ما بعد الظهر إلى نقاط اختناق مروري واسعة، مع إغلاق وتشديد متكرر على عدد من الحواجز والطرق الرئيسية، ما يؤدي إلى احتجاز مئات المركبات الفلسطينية لساعات، وسط تساؤلات متزايدة بشأن طبيعة هذه الإجراءات وما إذا كانت تقتصر على اعتبارات أمنية أم ترتبط أيضًا بتنظيم حركة الطرق التي يستخدمها المستوطنون.

وبحسب تحقيق ميداني نشرته وكالة «معا»، يغلق الجيش الإسرائيلي حاجز «بيت إيل» المعروف باسم «DCO» أمام حركة المركبات الفلسطينية في الاتجاهين عند الساعة الرابعة عصرًا، بالتزامن مع بدء مغادرة آلاف المواطنين رام الله والبيرة باتجاه مناطق سكناهم.

وأشار التحقيق إلى أن المسألة لا تتعلق بحاجز واحد، بل بنمط من القيود يتكرر على مجموعة من المداخل المحيطة بالمحافظة، بينها حاجزا عين سينيا وعطارة، إضافة إلى الطرق المؤدية إلى قلنديا وجبع ويبرود، بحيث يؤدي إغلاق أحد المنافذ إلى انتقال الضغط المروري نحو بقية الطرق وتضاعف الازدحام.

ووفق المعلومات التي جمعتها «معا» من مراسليها وجهات الارتباط الفلسطيني وتجارب ميدانية متكررة، يعمل حاجز DCO حاليًا من التاسعة صباحًا حتى الرابعة عصرًا، ثم يُغلق أمام المركبات الفلسطينية، بعدما كان مفتوحًا على مدار الساعة قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023، قبل إغلاقه وإعادة فتحه بصورة جزئية خلال عام 2026.

كما أشار التحقيق إلى أن بعض إجراءات التفتيش عند الحواجز تستغرق عدة دقائق لكل مركبة، إذ يُطلب من السائق التوقف والنزول وتقديم هويته والانتقال بين أكثر من نقطة تحقق، وهو ما يمكن أن يخفض عدد المركبات التي تمر عبر المسار الواحد بصورة كبيرة ويتسبب بتراكم طوابير طويلة حتى من دون إغلاق رسمي للطريق.

ووثقت تقارير خلال أيلول/سبتمبر الماضي سلسلة متكررة من الإغلاقات والتشديدات عند مداخل رام الله، شملت عطارة وعين سينيا وطرق النبي صالح وعابود وروابي ودير نظام ويبرود–سلواد، إضافة إلى قلنديا وجبع، فيما بقيت مئات العائلات عالقة لساعات في بعض الأيام.

ويربط التحقيق بين توقيت بعض إجراءات التشديد وفترات ارتفاع حركة المركبات على الطرق المشتركة التي يستخدمها الفلسطينيون والمستوطنون، لكنه يشير في الوقت ذاته إلى عدم توفر بيانات كافية تسمح بالجزم بأن جميع الإغلاقات تُفرض تحديدًا لتسهيل حركة المستوطنين، ما يجعل هذا الربط بحاجة إلى أدلة مباشرة على مستوى القرارات العسكرية نفسها.

وعن الجهة المسؤولة عن هذه الإجراءات، أوضح التحقيق أن الحواجز المحيطة برام الله تخضع لسلسلة القيادة العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، مرورًا بقيادة المنطقة الوسطى وفرقة الضفة الغربية ولواء «بنيامين» المسؤول عن منطقة رام الله ومحيطها، فيما لا يمكن نسب قرار إغلاق حاجز بعينه بصورة تلقائية إلى المستوى السياسي دون معرفة الجهة العسكرية التي أصدرت الأمر.

وبحسب بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» الواردة في التحقيق، بلغ عدد العوائق أمام الحركة في الضفة الغربية 925 عائقًا حتى نهاية عام 2025، تشمل الحواجز والبوابات الحديدية والسواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية، وتؤثر على حركة ملايين الفلسطينيين ووصولهم إلى أماكن العمل والتعليم والخدمات الصحية.

كما استند التحقيق إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في تموز/يوليو 2024، الذي تناول القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين ومعايير الضرورة والتناسب وعدم التمييز، مشيرًا إلى أن حماية المستوطنات لا يمكن أن تستخدم لتبرير إجراءات تمييزية بحق الفلسطينيين.

وتخلص المعطيات الواردة في التحقيق إلى أن أزمة الحواجز المحيطة برام الله تتجاوز مسألة الازدحام المروري، لتطرح أسئلة تتعلق بكيفية اتخاذ قرارات إغلاق الطرق، ومدى ضرورتها وتناسبها، وتأثيرها المباشر على الحياة اليومية للفلسطينيين وحقهم في الحركة والوصول إلى أعمالهم ومنازلهم وخدماتهم الأساسية.

 

Share This Article