الأرشيف البريطاني يكشف: منظمات أميركية موّلت الهجرة السرية لليهود إلى فلسطين قبل 1948

المسار : تكشف وثائق بريطانية سرية تعود إلى عامي 1946 و1947 تفاصيل واسعة عن نشاط منظمات يهودية وصهيونية في الولايات المتحدة وأوروبا لتسهيل الهجرة غير النظامية إلى فلسطين، بالتزامن مع محاولات بريطانية لوقف تدفق المهاجرين ومواجهة الحملات الدعائية التي شجعتهم على الوصول إلى البلاد.

وبحسب الوثائق المحفوظة في الأرشيف البريطاني، تابعت أجهزة الاستخبارات البريطانية، وعلى رأسها جهاز «إم آي 5»، تحركات مجموعات يهودية في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، ورصدت في حزيران/يونيو 1946 محاولة مئات اليهود الانتقال عبر الحدود الأوروبية ضمن مسارات كان الهدف النهائي لبعضها الوصول إلى فلسطين.

وأظهرت إحدى البرقيات أن مجموعة تضم 380 يهوديًا وصلت إلى الحدود الألمانية البلجيكية، فيما أشارت المعلومات البريطانية إلى أن عددًا من أفراد المجموعة لم يكونوا يعتزمون التوجه إلى الولايات المتحدة كما ظهر في أوراقهم، بل كانوا يبحثون عن طريق للوصول إلى فلسطين.

وفي آب/أغسطس 1946، خلصت الاستخبارات البريطانية إلى أن حركة اليهود من أوروبا الشرقية باتجاه غرب أوروبا والبحر المتوسط عادت «على نطاق واسع» بهدف الدخول غير النظامي إلى فلسطين، ودعت إلى تشديد القيود على حركة المهاجرين ومنع خروجهم من المناطق التي كانت تسيطر عليها بريطانيا في أوروبا.

وتشير الوثائق إلى أن لندن واجهت صعوبات في إقناع بعض الحكومات الأوروبية بالتعاون معها في وقف هذه الحركة، إذ عبّر مسؤولون بريطانيون عن اعتقادهم بأن السلطات البلجيكية والفرنسية لم تكن تتعامل بجدية كافية مع ملف الهجرة غير النظامية إلى فلسطين.

وبعد أشهر من المفاوضات، قررت وزارة الخارجية البريطانية في أيار/مايو 1947 إطلاق حملة دعائية واسعة لمواجهة النشاط الصهيوني في الولايات المتحدة، وأرسلت تعليمات إلى ممثلي بريطانيا في 38 دولة، بينها دول عربية، بهدف التحذير من مخاطر الهجرة السرية إلى فلسطين والتصدي للحملات التي كانت تشجع عليها.

وتضمنت الحملة البريطانية الترويج لمواقف يهودية معارضة للهجرة السرية، ومن بينها مواقف «الجبهة الديمقراطية اليهودية» في رومانيا، التي أدانت آنذاك ما وصفته بالأعمال التي شجعت اليهود على بيع ممتلكاتهم والانطلاق نحو فلسطين عبر طرق غير نظامية.

وفي المقابل، تكشف الوثائق عن الدور الذي أدته «لجنة التوزيع الأميركية اليهودية المشتركة»، التي كانت تعمل من نيويورك وتمتلك شبكة واسعة في عشرات الدول، في مساعدة اليهود على الهجرة من أوروبا.

وتقول المادة إن اللجنة كانت من أبرز الجهات الممولة لمنظمة «موساد ليعلياه بت»، وهي إحدى أذرع «الهاغاناه» التي تولت تنظيم رحلات الهجرة السرية وغير القانونية إلى فلسطين خلال تلك الفترة.

وتظهر الوثائق أن بريطانيا تعاملت مع ملف الهجرة بوصفه جزءًا أساسيًا من الصراع على فلسطين، وسعت إلى حشد حكومات عدة لوقف هذه التحركات، لكنها تجنبت الإعلان عن بعض اتصالاتها الدبلوماسية خشية التأثير على تعاون تلك الدول معها.

كما تكشف السجلات أن أجهزة الاستخبارات البريطانية، رغم تشددها في منع الهجرة غير النظامية، لجأت أحيانًا إلى استثناءات محدودة، إذ ناقشت إمكانية مساعدة متعاونين يهود معها في مقابل معلومات تتعلق بالأنشطة التي كانت تتابعها داخل أوروبا.

وتقدم هذه الوثائق صورة عن جانب من الصراع الذي سبق النكبة، وتحديدًا حول تنظيم الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ودور المنظمات الصهيونية والداعمين لها في الولايات المتحدة وأوروبا، مقابل محاولات بريطانيا السيطرة على حركة الهجرة ومنع وصول المهاجرين بطرق غير نظامية.

 

Share This Article