المسار : شهدت فرنسا، السبت، موجة احتجاجات واسعة ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة، شارك فيها مئات الآلاف في عشرات المدن، فيما تحولت بعض التحركات إلى مواجهات وأعمال عنف وتخريب، وسط حملة اعتقالات واسعة.
وقدر الاتحاد العام للعمل الفرنسي «CGT» عدد المشاركين في الاحتجاجات بنحو 800 ألف شخص في أنحاء البلاد، بينما أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية مشاركة نحو 550 ألفًا. وقال رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إن عدد الموقوفين على خلفية الاحتجاجات بلغ نحو 1200 شخص، فيما أصيب أكثر من 150 شرطيًا.
وتظاهر طلاب ونقابيون وأعضاء من حركة «السترات الصفراء» ونشطاء وفئات اجتماعية مختلفة، احتجاجًا على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود، إلى جانب مطالب تتعلق بتمويل التعليم وتحسين الخدمات العامة والقدرة الشرائية.
وشهدت باريس ومدن فرنسية أخرى مواجهات بين مجموعات من المحتجين والشرطة، التي استخدمت الغاز المسيل للدموع، فيما سجلت عمليات إحراق وتخريب ونهب واستهداف لمبانٍ عامة ومتاجر ومركبات.
وفي تعليق ساخر على الاحتجاجات، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال تجمع انتخابي في ولاية جورجيا: «لنذهب إلى فرنسا وننضم إلى الثورة»، في معرض حديثه عن مبلغ قدره 5 آلاف دولار وعد بتقديمه للأمريكيين في حال فوز الجمهوريين، مشترطًا إنفاقه داخل الولايات المتحدة.
وقال ترامب ساخرًا إن فرنسا «جيدة جدًا للثورات»، قبل أن يعود للتأكيد على أن الأموال التي يتحدث عنها ينبغي إنفاقها داخل الولايات المتحدة.
وتعود جذور موجة الاحتجاجات الحالية إلى تحركات طلابية انطلقت قبل أسابيع اعتراضًا على نقص المعلمين واكتظاظ الصفوف وتردي أوضاع المدارس، قبل أن تتوسع لتشمل مطالب اقتصادية واجتماعية تتعلق بتكاليف المعيشة والإنفاق الحكومي وعدم المساواة.
من جانبه، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حق المواطنين في الاحتجاج السلمي، لكنه توعد بملاحقة المتورطين في أعمال العنف والتخريب، فيما قال رئيس الوزراء لوكورنو إن حكومته لن تسمح بفرض أجندات سياسية عبر العنف.
وتأتي الاحتجاجات في وقت تواجه فيه الحكومة الفرنسية ضغوطًا اقتصادية وسياسية متزايدة، مع ارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبات المالية العامة، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة عام 2027.

