القدس المحتلة/ عبد الرؤوف أرناؤوط/ الأناضول
رئيس كتلة القائمة المشتركة في إسرائيل أحمد الطيبي للأناضول:
- شبكة الأمان لبديل نتنياهو مقابل شبكة أمان لمجتمعنا وأفق سياسي وهو أمل مهم
- انتخابات الثلاثاء مهمة، مصيرية وخطيرة
- كلما كانت القائمة المشتركة أقوى، كلما كان أسهل إزاحة حكومة الإجرام والحرب والفشل: حكومة بنيامين نتنياهو
- حكومة نتنياهو مجرمة وفاشية ارتكبت وتخطط لتوسيع جرائم الحرب؛ التطهير العرقي، التحريض على جماهيرنا في الداخل
المسار: قال رئيس كتلة القائمة المشتركة في إسرائيل أحمد الطيبي، إن قائمته “حاسمة” لإسقاط حكومة بنيامين نتنياهو، وحدد شروطًا لمنح شبكة أمان لحكومة بديلة.
ووصف النائب أحمد الطيبي، في مقابلة مع “الأناضول”، انتخابات الكنيست المقررة الثلاثاء المقبل بأنها “مهمة ومصيرية وخطيرة”.
والقائمة المشتركة هي تحالف الحركة العربية للتغيير، التي يتزعمها الطيبي، والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والتجمع الوطني الديمقراطي، وأظهر استطلاع إسرائيلي للرأي، الجمعة، نشرته صحيفة “معاريف”، حصولها على 9 مقاعد.
ورجح الطيبي ارتفاع نسبة تصويت المواطنين العرب الذين يشكلون نحو 20% من عدد سكان إسرائيل البالغ أكثر من 10 ملايين نسمة، متوقعًا ألا يصل معسكر نتنياهو ولا معسكر المعارضة اليهودية إلى عتبة 61 مقعدًا المطلوبة لتشكيل حكومة، وهو ما أظهرته نتائج استطلاعات الرأي المختلفة.
لكن الطيبي أبدى الاستعداد لمنح شبكة أمان من الخارج دون الانضمام إلى حكومة المعارضة، وفق شروط محددة.
سيناريو الحسم
وقال الطيبي: “يوجد تعادل يهودي ما بين الكتل؛ المعارضة والائتلاف (الحاكم)، وحتى لو ضموا للمعارضة القائمة العربية الموحدة (برئاسة منصور عباس) فإن المعارضة ستصل إلى 56 أو 57 مقعدًا، وبالتالي فإنه لن يكون هناك حسم وإسقاط لحكومة نتنياهو”.
وأضاف: “فقط القائمة المشتركة هي القائمة الحاسمة التي تضمن إسقاط حكومة بنيامين نتنياهو، (وزير المالية بتسلئيل) سموتريتش و(وزير الأمن القومي إيتمار) بن غفير، ولذلك كلما كانت القائمة المشتركة أقوى، كلما كان أسهل إزاحة حكومة الإجرام والحرب والفشل: حكومة بنيامين نتنياهو”.
وأشار الطيبي إلى أن “القائمة المشتركة” على استعداد للتعاون مع المعارضة اليهودية من أجل منع نتنياهو من تشكيل حكومة أو البقاء في حكومة انتقالية حتى إجراء جولة انتخابية جديدة.
وقال: “نتنياهو لن يستطيع تشكيل حكومة يمينية، هو يريد أن يمنع (زعيم حزب “يشار” المعارض الرئيس الأسبق لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي) آيزنكوت أو المعارضة من تشكيل حكومة، ولذلك هو معني في أن يبقى رئيسًا لحكومة انتقالية. نحن في القائمة المشتركة معنيون، مستعدون للتعاون لمنعه من أن يستمر برئاسة حكومة انتقالية، وبرلمانيًا فإن هذا ممكن”.
ورفض الطيبي الخوض في تفاصيل مثل هذا السيناريو.
وأضاف: “لا أريد الدخول في التفاصيل، هذا ممكن برلمانيًا، القائمة المشتركة ستساعد بذلك وتصوّت إلى جانب ذلك، إلى جانب أن القائمة المشتركة كانت أول من طرح فكرة الإطاحة بأمير أوحنا رئيس البرلمان”.
وتابع: “نريد أن نصوت ضده (نتنياهو) مع المعارضة والتصويت لصالح المعارضة، هذا شيء طبيعي، ولكنه سيؤدي إلى تغيير قواعد اللعبة الحالية داخل البرلمان”.
شبكة الأمان
وعن شروط القائمة المشتركة لمنح شبكة أمان لزعيم حزب “يشار” المعارض الرئيس الأسبق لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت، قال: “أن تكون هناك شبكة أمان لمجتمعنا، قضايانا؛ الجريمة والعنف، الأمن الشخصي، هدم البيوت، قانون كامينيتس (بشأن هدم منازل العرب)، وقف التحريض والعنصرية ضد أطبائنا، ضد ممرضينا، ضد سائقي الحافلات، ضد كل عربي في هذه البلاد، أن تكون ميزانيات أوسع بكثير، بنى تحتية”.
وأكد: “نحن أيضًا نريد أفقًا سياسيًا وهو أمل مهم، كل هذه القضايا سنطرحها لكل من يريد منا أن نساعده ونساهم في شبكة أمان أو في دعم تصويتات هنا وهناك”.
وأشار إلى أن هذا لا يعني الانضمام فعليًا إلى حكومة المعارضة.
وكان آيزنكوت قال إنه “يريد حكومة صهيونية” تتمسك بما أسماه “إسرائيل يهودية” وتوافق على مواقفه السياسية والأمنية.
لكن الطيبي قال: “هذا لمن يريد أن يدخل في الحكومة، نحن لسنا هناك، نحن لا نريد أن نكون مسؤولين لا عن اقتحامات المسجد الأقصى، لا عن حرب في غزة، لا عن استمرار الإرهاب اليهودي والاستيطان، لا عن هدم البيوت”.
وأضاف: “الدخول في الحكومة معناه تحمل مسؤولية جماعية؛ حكومة أو ائتلاف، لكن هناك خيارات أخرى؛ تحدثنا عن شبكة أمان لشعبنا وحوار يمكن التفاهم عليه في مواضيع عدة، سيساهم هذا في إسقاط حكومة نتنياهو وإفساح المجال أمام إقامة حكومة بديلة أقل سوءًا، الحكومة القادمة لن تكون فارس أحلامنا، لن تكون حكومة سلام ولكنها ستكون أقل سوءًا من حكومة نتنياهو، سموتريتش وبن غفير”.
وردًا على سؤال إن كان يعني بذلك حكومة أقلية برئاسة آيزنكوت تدعمها القائمة المشتركة من الكنيست، قال الطيبي: “لن أدخل في التفاصيل، سنرى الأرقام، النتائج، وكيف ستتصرف المعارضة الحالية، وما الذي تريد أن تذهب إليه، هناك من يطالب بحكومة وحدة وطنية، هذا سيكون سيئًا، وليس هذا ما يريده الجمهور، حتى الجمهور الإسرائيلي، لذلك نريد أن ننتظر، نحن ندفع باتجاه إسقاط هذه الحكومة وإقامة حكومة بديلة”.
انتخابات مصيرية
ووصف الطيبي الانتخابات بأنها مهمة ومصيرية وخطيرة.
وقال: “كل الانتخابات مهمة، دائمًا نقول إن كل الانتخابات مهمة، لكن الانتخابات هذه المرة مختلفة. لماذا؟ لأننا نتحدث عن حكومة مجرمة وفاشية ارتكبت وتخطط لتوسيع جرائم الحرب؛ التطهير العرقي، التحريض على جماهيرنا في الداخل، انتشار الجريمة، هدم البيوت، الإرهاب اليهودي في الأراضي المحتلة، جرائم الحرب في غزة، وسموتريتش يهدد بنقل تجربة الاستيطان إلى الجليل، وبن غفير وسموتريتش يهددان بإسقاط السلطة ثم ضم الأراضي الفلسطينية”.
وأشار إلى “زيادة منسوب العنصرية ضد المواطنين العرب والتعامل معهم كأعداء. إنه تهديد حقيقي لوجودنا ومستقبلنا وكياننا”.
وأضاف: “لذلك، هذه الانتخابات مهمة، مصيرية وخطيرة. نلمس أن جمهورنا بالغ، حكيم، يريد أن يغير ويؤثر ويدافع عن نفسه عبر هذا التصويت”.
نسبة المشاركة
وتوقع زيادة نسبة مشاركة المواطنين العرب، وقال الطيبي: “هناك دالة تصاعدية في نسبة التصويت، اليوم تقف النسبة على 62%، بالسابق في نفس النقطة الزمنية في الانتخابات السابقة (2022) كانت 48%، وبالتالي هناك فرق واضح، ونحن نريد لها أن تصل إلى 70% حدًا أدنى. هناك بلدات ستصل إلى هذه النسبة”.
وأضاف: “كلما ارتفعت نسبة المشاركة عند العرب، كان بالإمكان إبعاد نتنياهو عن الحكم وإسقاط قائمة أو قائمتين من القوائم اليمينية الصغيرة التي هي احتياط لبنيامين نتنياهو؛ مثل قائمة عوفير فينتر وقائمة يوعاز هندل، وهذا مهم”.
وسادت توقعات بأن المؤشرات على زيادة أعداد الناخبين العرب قد تؤدي إلى زيادة أعداد الناخبين من اليمين الإسرائيلي.
وفي هذا الصدد قال الطيبي: “قد ترتفع نسبة التصويت في الجانب اليهودي أيضًا بـ2 إلى 3 أو 4%، وهي زيادة مهمة. هذا الارتفاع أيضًا إلى جانب ارتفاع المشاركة العربية يساهم في إسقاط قوائم اليمين الصغيرة، هذه نقطة مهمة حول كيف ستظهر النتائج في يوم الانتخابات؟ هذا سيبعد بنيامين نتنياهو عن إمكانية الحسم لصالحه”.
وعن السيناريوهات الممكنة لهذه الانتخابات، قال الطيبي: “توجد إمكانية حكومة برئاسة المعارضة، هناك من يريد حكومة وحدة وطنية (يهودية)، ونتنياهو يريد أن يستمر رئيس حكومة انتقالية ليعود إلى الانتخابات مجددًا في شهر مارس/ آذار أو أبريل/ نيسان، نحن سنحاول استغلال قوتنا كقائمة مشتركة لإفشال هذا السيناريو”.
ويلاحظ أن الدعاية الانتخابية للأحزاب الإسرائيلية اليمينية تتحدث كثيرًا عن العرب على حساب قضايا الاقتصاد والشؤون الاجتماعية والحياتية.
وقال الطيبي: “القاسم الأدنى الغرائزي هو بث الكراهية والتحريض ضد كل ما هو عربي، ضد كل ما هو فلسطيني، ولذلك (يتم) التحريض علينا.. على أطباء عرب. طواقم طبية عربية.. سائقين.. صيادلة عرب، في قنوات اليمين ولدى سياسيي اليمين”.
وأضاف: “هم يعتقدون أن هذا التحريض وهذه الكراهية تؤدي إلى تماسك قاعدة اليمين عشية الانتخابات، هذا خطير جدًا، يشكل خطرًا على من يتم التحريض عليهم؛ أي على العرب، ولكنهم أيضًا يبحثون عن حرب هنا وهناك”.
وتابع: “نتنياهو يود أن يشن حربًا ما قبل الانتخابات لو استطاع لفعل ذلك، يقال إن ترامب منعه من ذلك، وقد يفعلها بعد الانتخابات ليفرض حكومة وحدة وطنية، كل هذه السيناريوهات واردة”.
وعما إذا كانت هناك مخاوف من أن خسارة طرف للانتخابات قد تؤدي لتفجر الأوضاع في إسرائيل داخليًا، قال الطيبي: “أي نتيجة فيها خسارة اليمين ستؤدي إلى أن يجن جنونه. سيرفع منسوب التحريض والتهديد والاعتداءات إما على القيادات العربية أو قيادات اليسار حتى أو قيادات المعارضة”.
وأضاف: “نتنياهو لا توجد لديه خطوط حمراء، كان شريكًا في التحريض على إسحق رابين آنذاك حتى قُتل، ولذلك هو أيضًا سيغذي آلة التحريض بوتيرة أكبر وأشرس”.
وإسحاق رابين (1922-1995)، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، قاد في عام 1993 حكومة حزب العمل إلى توقيع اتفاق أوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية، وفي 4 نوفمبر/تشرين الثاني 1995، اغتيل برصاص المتطرف اليهودي إيغال عامير، أثناء مغادرته مهرجانًا مؤيدًا للسلام في تل أبيب، وسط أجواء من الاستقطاب السياسي والاحتجاجات اليمينية على اتفاق أوسلو.
وتوقع الطيبي أن تحصل القائمة المشتركة على 9 مقاعد أو أكثر.
وقال: “إذا ارتفعت نسبة التصويت بين المواطنين العرب إلى 70 أو 71 أو 72% فيمكن (أن نحصد) 9 أو 10 مقاعد، وبذلك سنطيح ببنيامين نتنياهو في حال حصلنا هذه الأرقام”.

