المسار : أفادت صحيفة “معاريف” العبرية، الاثنين، بأن مقربين من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدعون إلى تشكيل حكومة وحدة في إسرائيل تتفاوض لتطبيع العلاقات مع السعودية قبل انتهاء ولاية ترامب.
وتشهد إسرائيل انتخابات عامة غدا الثلاثاء، فيما تظهر استطلاعات الرأي تقدم معسكر المعارضة اليهودية على معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لكن دون أغلبية تتيح تشكيل حكومة.
وحتى الساعة، يرفض المعسكران احتمال التحالف مع أحزاب فلسطينية ممثلة في الكنيست، لحشد ما لا يقل عن 61 نائبا من أصل 120، وهو العدد اللازم لتشكيل حكومة.
ووسط مخاوف من إعادة الانتخابات بعد أشهر، يبرز في إسرائيل خيار تشكيل حكومة وحدة تضم حزبي “الليكود” بزعامة نتنياهو و”يشار” بقيادة غادي آيزنكوت وأحزابا أخرى.
ووفق هذا الخيار، لن تضم حكومة الوحدة حزب “القوة اليهودية” اليميني المتطرف برئاسة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ولا حزب “الصهيونية الدينية” اليميني المتطرف برئاسة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
وقالت “معاريف” إن أصواتا من الدائرة المقربة لترامب تدعو إلى تشكيل حكومة وحدة إسرائيلية “واسعة ومعتدلة”.
وأضافت: “لن يشارك في هذه الحكومة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش”.
وأشارت إلى أن “البعض يطرح فكرة اتفاق تناوب يتولى فيه نتنياهو رئاسة الوزراء أولا”.
واستدركت: “لكن لا يزال آيزنكوت ورئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت يعارضان العمل تحت قيادته (نتنياهو)، ولم يناقش المسؤولون الأمريكيون معهما بعد إطار تشكيل حكومة الوحدة”.
استبعاد بن غفير وسموتريتش
ولفتت الصحيفة إلى أن الملياردير الأمريكي بيل أكرمان، أحد أبرز مؤيدي ترامب والمقربين من دائرته، دعا علنا، الأحد، إلى تشكيل حكومة إسرائيلية واسعة ومعتدلة تستبعد بن غفير وسموتريتش.
وقالت إن أكرمان رأى، في تدوينة على وسائل التواصل الاجتماعي، أن حكومة كهذه ستُمكّن إسرائيل من استعادة مكانتها الدولية، وتوسيع نطاق اتفاقيات أبراهام، وتحسين العلاقات مع الحزبين السياسيين الرئيسيين في الولايات المتحدة (الديمقراطي والجمهوري).
وذكرت الصحيفة أن أكرمان دعم ترامب في الانتخابات الرئاسية في عام 2024، ويعد شخصية مؤثرة في الأوساط السياسية والاقتصادية الأمريكية.
وأضافت أنه “اعتبر أن وجود بن غفير وسموتريتش يضر بصورة إسرائيل العالمية وقدرتها على تحقيق أهدافها الدبلوماسية الرئيسية، فيما أشاد بنتنياهو وعلاقته بترامب”.
ووفق الصحيفة، “يفضل أكرمان بقاء نتنياهو في منصبه، ولكن مع مجموعة مختلفة من شركاء الائتلاف” الحاكم.
وتعد انتخابات الثلاثاء مصيرية لمستقبل نتنياهو (76 عاما)، الذي يخضع لمحاكمة بتهم فساد، بينها الرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة، تستوجب سجنه في حال إدانته.
تطبيع مع السعودية
وإضافة إلى أكرمان، يعتقد آخرون في واشنطن أن تحقيق خطط ترامب في الشرق الأوسط خلال العامين المتبقيين من ولايته، يتطلب تغييرا في تركيبة الحكومة الإسرائيلية، بحسب الصحيفة نقلا عن مصادر لم تسمها.
وقالت إن “من أبرز هذه الخطط إمكانية التوصل إلى اتفاق تاريخي لتطبيع العلاقات مع السعودية، وهو احتمال يصعب تصوره في ظل وجود بن غفير وسموتريتش في مجلس الوزراء”.
وأضافت: “يعتقد عدد من كبار مستشاري ترامب أن تشكيل حكومة إسرائيلية خالية من شركاء نتنياهو اليمينيين المتطرفين سيسهل بشكل كبير دفع سياسة الرئيس الإقليمية”.
وتابعت الصحيفة: “يقال إن (مبعوثي ترامب) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يشعران بالإحباط من بطء نتنياهو في تنفيذ خطة ترامب بشأن غزة”.
واستطردت: “كما يختلف المبعوث الخاص توم باريك مع استراتيجية إسرائيل تجاه سوريا، ويسعى مسؤولون مقربون من وزير الخارجية ماركو روبيو إلى تعزيز الحكومة اللبنانية، مع التعبير عن استيائهم من عدم كفاية الإجراءات (الإسرائيلية) المتخذة لمواجهة العنف اليهودي في الضفة الغربية”.
ووفق الصحيفة “يولي هؤلاء المسؤولون أهمية بالغة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، ما قد يؤثر على فرص ترامب لتحقيق اختراقات دبلوماسية كبيرة قبل انتهاء ولايته”.
وأضافت: “فمثلا، يتطلب التوصل إلى اتفاق مع السعودية اتخاذ قرارات إسرائيلية صعبة بشأن القضية الفلسطينية وقضايا إقليمية أخرى”.
و”يشكك مقربون من ترامب في جدوى الدبلوماسية في ظل وجود نتنياهو، بل إن بعضهم يتساءل عما إذا كان تحقيق انفراجة دبلوماسية ممكنا طالما بقي نتنياهو رئيسا للوزراء”، بحسب الصحيفة.
وأكملت الصحيفة: “نتيجة لذلك، برزت فكرة داخل فريق الرئيس (ترامب) لتشكيل حكومة وحدة وطنية بالتناوب: يتولى نتنياهو المنصب خلال السنة الأولى، ثم يخلفه رئيس وزراء آخر لقيادة المفاوضات مع السعوديين قبل انتهاء ولاية ترامب” في 20 يناير/ كانون الثاني 2029.
وفي أكثر من مناسبة، شددت السعودية على أنها لن تطبع العلاقات مع إسرائيل ما لم تحل القضية الفلسطينية، عبر مسار جاد يقود إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وأردفت: “وفقا لمصادر إسرائيلية وأمريكية، فإن نتنياهو أبلغ ترامب برغبته في تشكيل حكومة وحدة وطنية، وأنه سيعمل على تحقيق هذا الهدف بعد الانتخابات”.

