صور | فصائل منظمة التحرير والاتحادات الشعبية الفلسطينية في سورية تدعو إلى تحرك وطني لحماية ولاية الأونروا وحقوق اللاجئين والعاملين فيها

المسار : عقدت فصائل منظمة التحرير الفلسطينية والاتحادات الشعبية الفلسطينية في سورية اجتماعاً وطنياً ، في مقر إقليم حركة فتح بمخيم اليرموك، خُصص لبحث التطورات الخطيرة التي تواجه وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وما تتعرض له من ضغوط سياسية ومالية وإدارية تستهدف ولايتها ودورها، وتنعكس مباشرة على حقوق اللاجئين الفلسطينيين وأمنهم الاجتماعي والإنساني، وعلى الحقوق الوظيفية للعاملين فيها. وشارك في الاجتماع أمناء سر الإقليم، ورؤساء وأعضاء فروع الاتحادات الشعبية، وعدد من المهتمين بالشأن الفلسطيني.

واستهل الاجتماع بكلمة ترحيبية للأخ عمر حميد، أمين سر حركة فتح، أكد فيها أهمية انعقاد هذا اللقاء في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها الأونروا، وضرورة توحيد الموقف الوطني الفلسطيني وتكثيف الجهود لمواجهة الإجراءات التي تهدد استمرار عمل الوكالة وخدماتها.

وقدم الرفيق حسن عبد الحميد، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وأمين إقليم سورية، عرضاً تناول فيه خطورة المرحلة التي تمر بها الأونروا، مشيراً إلى أن الوكالة تواجه منعطفاً بالغ الحساسية، بعدما تجاوزت إجراءات التعامل مع أزمتها المالية حدود البحث عن حلول للعجز المتراكم، لتتحول إلى سياسة تقليص ممنهجة تطال الخدمات والرواتب والوظائف، وصولاً إلى التلويح بتسريح أعداد واسعة من العاملين وتعليق عمل بعض المرافق والمنشآت، بما يهدد منظومة خدماتها الأساسية ومكانتها ودورها تجاه ملايين اللاجئين الفلسطينيين.

وأكد أن الأزمة المالية للأونروا ليست جديدة، وقد واجهت الوكالة أزمات مماثلة في مراحل سابقة، لكن الخطورة تكمن اليوم في طبيعة المعالجات المطروحة، التي تنقل أعباء الأزمة من الجهات المسؤولة عن توفير التمويل إلى الموظفين واللاجئين، وتجعل من حقوق العاملين والخدمات المقدمة للاجئين ثمناً للعجز المالي، بدلاً من حشد الجهود الدولية لتأمين التمويل اللازم وضمان استمرارية عمل الوكالة. وشدد على أن حقوق العاملين وأمنهم الوظيفي ليست مسألة إدارية أو مطلباً نقابياً فحسب، بل تشكل ركناً أساسياً من أركان استمرارية الأونروا وقدرتها على أداء مهامها.

وحذّر عبد الحميد من أن استهداف الأونروا لا يمكن اختزاله في أبعاده المالية والخدماتية، فإضعاف الوكالة وتقويض قدرتها على أداء مهامها يحملان أبعاداً سياسية وقانونية تمس جوهر قضية اللاجئين الفلسطينيين ومكانتها الدولية، ولا سيما في ظل الضغوط الإسرائيلية والأمريكية الرامية إلى تغيير طبيعة ولاية الوكالة، وتقويض دورها وصولاً إلى إنهاء وجودها، في سياق استهداف قضية اللاجئين وحقهم في العودة.

وأشار إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على منشآت الأونروا ومرافقها في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب الضغوط السياسية والمالية، تكشف عن مسار متكامل يستهدف الوكالة بوصفها شاهداً أممياً على قضية اللاجئين وحقوقهم. وعليه، فإن الدفاع عن الأونروا لا ينفصل عن الدفاع عن حق العودة، باعتباره حقاً وطنياً وتاريخياً وقانونياً ثابتاً، تكفله القرارات الدولية وفي مقدمتها القرار 194.

وبعد نقاش مستفيض، خلص الاجتماع إلى:

الرفض القاطع للإجراءات التي تعتزم إدارة الأونروا والمفوض العام اتخاذها، وفي مقدمتها تسريح أعداد واسعة من الموظفين، وخفض الرواتب، وتقليص الخدمات والوظائف، والمطالبة بوقف هذه الإجراءات فوراً، وعدم تحميل العاملين واللاجئين الفلسطينيين تبعات الأزمة المالية، لما تمثله من استجابة للضغوط الأمريكية والإسرائيلية، وما تنطوي عليه من مخاطر على ولاية الوكالة واستمراريتها وقضية اللاجئين وحق العودة.

مطالبة الجمعية العامة للأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتها السياسية والقانونية والمالية تجاه الأونروا، والعمل على توفير تمويل مستدام لميزانيتها، وعدم ترك مستقبل الوكالة رهينة للتبرعات الطوعية وتقلبات مواقف الدول المانحة.

إطلاق تحرك دبلوماسي فلسطيني وعربي واسع لدى الأمم المتحدة والدول المانحة، بهدف تأمين الموارد المالية اللازمة وسد العجز في موازنة الوكالة، وضمان استمرار خدماتها وعدم المساس بحقوق موظفيها وأمنهم الوظيفي.

رفع ملف الاعتداءات الإسرائيلية على الأونروا ومنشآتها وموظفيها، والإجراءات التي تستهدف ولايتها، إلى الأمم المتحدة والمؤسسات القانونية والدولية المختصة، والعمل على توفير الحماية والحصانة القانونية لمنشآتها وموظفيها باعتبارها مؤسسات تابعة للأمم المتحدة.

إعداد برنامج تحرك وطني وشعبي وإعلامي، يتضمن تنظيم الفعاليات والأنشطة في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في سورية، وتوسيع المشاركة الشعبية والنقابية والمؤسساتية، بما يعزز الالتفاف حول الأونروا ويدافع عن حقوق اللاجئين والعاملين فيها.

وشدد المجتمعون على أن حماية الأونروا مسؤولية فلسطينية وعربية ودولية، وأن مواجهة محاولات تقويض ولايتها تتطلب موقفاً موحداً وتحركاً عملياً يتجاوز البيانات والمواقف التقليدية، لأن المساس بالوكالة ليس مجرد تقليص لخدمات إنسانية، بل استهداف لمرجعية أممية ارتبطت بقضية اللاجئين وحقهم في العودة، ومحاولة للنيل من حقوق لا تسقط بالتقادم ولا تُلغى بقرارات التقليص أو الضغوط السياسية والمالية.

 

 

1 تشرين الثاني/ 2026

Share This Article