مكتب العمل المؤسساتي والجماهيري في الجبهة الديمقراطية يلتقي المدير العام للهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب ويبحث أوضاع المخيمات وسبل تمكين المجتمع الفلسطيني

المسار : بحث وفد من مكتب العمل المؤسساتي والجماهيري في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين مع المدير العام للهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب، الدكتور ضياء محمد، أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سورية، والتحديات التي تواجه المخيمات، وسبل تعزيز العمل المؤسساتي والجماهيري وتمكين المجتمع الفلسطيني، وذلك خلال لقاء موسع عقد في دمشق، بحضور الاستاذ محمد عايد مجلس إدارة في الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب .

وضم الوفد الرفيق محمد آغا، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية ونائب أمين إقليم سورية، والرفاق فراس صالح ونور الدين حسن، عضوي اللجنة المركزية، والرفيق عدي جردات، رئيس مؤسسة النجدة للخدمات الاجتماعية، والرفيقة هبة كساب، أمينة النسائية الديمقراطية الفلسطينية «ندى»، والرفيقة ضحى حسين، أمينة التجمع الديمقراطي الفلسطيني للمهنيين «مدى».

وأكد الوفد أن واقع المخيمات الفلسطينية في سورية يحتاج إلى مقاربة جديدة تتجاوز منطق المساعدات والإغاثة الطارئة نحو إعادة بناء المجتمع وتمكينه، مشدداً على أن اللاجئ الفلسطيني يمتلك حقوقاً وإمكانات وطاقة إنتاجية أكبر بكثير من اختزال دوره في انتظار المساعدة. وأشار إلى أن المخيمات، بما تعرضت له من دمار وتهجير وتراجع في البنية التحتية والخدمات، تحتاج إلى مسار متكامل لإعادة البناء المادي والاجتماعي، يستعيد فيه المجتمع الفلسطيني قدرته على الإنتاج والمبادرة والمشاركة.

وتوقف اللقاء بصورة خاصة عند تجربة مخيم اليرموك، باعتبارها نموذجاً واضحاً على قدرة المجتمع الفلسطيني على استعادة الحياة رغم محدودية الإمكانات.

وأكد المتحدثون أن عودة الحياة إلى المخيم لا ترتبط فقط بإعادة تأهيل الأبنية والبنية التحتية، وإنما أيضاً بتمكين السكان، وإطلاق المبادرات المجتمعية، ودعم الشباب والنساء والمهنيين، وخلق بيئة تشجع الأهالي على العودة والاستقرار والعمل.

وفي هذا السياق، عرض وفد الجبهة جانباً من المبادرات والبرامج التي تنفذها المنظمات الجماهيرية الديمقراطية الفلسطينية، في مجالات التعليم والتدريب المهني والرياضة والثقافة والعمل التطوعي وتمكين المرأة والطفولة، مؤكداً أن هذه البرامج تنطلق من رؤية متكاملة للعمل الوطني والاجتماعي، وليست مجرد أنشطة منفصلة.

وأكد الوفد أهمية الاستثمار في طاقات الشباب الفلسطيني، ولا سيما من خلال التدريب المهني والتأهيل لسوق العمل، وتوفير مساحات للشباب في المجالات الرياضية والثقافية والتطوعية، بما يحولهم من فئة مستهدفة بالأزمات الاجتماعية والاقتصادية إلى قوة فاعلة في إعادة بناء المجتمع. كما جرى استعراض تجارب في التعليم التقويتي التطوعي، حيث يقوم جامعيون بتقديم الدعم التعليمي للطلاب، إلى جانب مبادرات رياضية وثقافية، بينها تجربة تعليم الأطفال لعبة الشطرنج، والعمل التطوعي في المخيمات.

كما تناول اللقاء واقع المرأة الفلسطينية، والبرامج الهادفة إلى تعزيز حضورها وتمكينها اقتصادياً واجتماعياً، بما في ذلك التدريب المهني، والأشغال اليدوية، والتجميل، والتدريب الرقمي، إلى جانب التوعية الصحية والاجتماعية. وشدد المجتمعون على ضرورة الانتقال من تدريب النساء فقط إلى دعم إنتاجهن وتسويقه وفتح قنوات أمام منتجاتهن، بما يساعد على تحويل التدريب إلى مصدر دخل واستقلال اقتصادي.

وفي الجانب المؤسساتي، ناقش اللقاء العقبات الإدارية التي تواجه المؤسسات والجمعيات العاملة في المخيمات، ولا سيما ما يتعلق بالحصول على الموافقات، وتنفيذ المشاريع، والوصول إلى الجهات المانحة، وتعدد المرجعيات والإجراءات بين الوزارات والجهات الحكومية.

وأكد وفد الجبهة أن المؤسسات الفلسطينية تحتاج إلى بيئة عمل واضحة ومستقرة، بما يختصر الإجراءات ويمنع تضارب الصلاحيات ويضمن وصول المشاريع إلى الفئات المستهدفة.

من جانبه، أكد الدكتور ضياء محمد أن الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب تعمل على تعزيز دورها باعتبارها مظلة جامعة لمختلف احتياجات المجتمع الفلسطيني، سواء الخدمية أو التنموية أو المؤسساتية، وعلى تطوير علاقاتها مع الوزارات والجهات الحكومية بما يسهم في تسهيل عمل المؤسسات الفلسطينية وحل الإشكالات التي تواجهها.
وشدد على أن نجاح أي عمل يخدم اللاجئين الفلسطينيين يرتبط بالشراكة مع المجتمع المحلي والشباب والمؤسسات الفاعلة، مؤكداً انفتاح الهيئة على المبادرات والمشاريع المجتمعية، واستعدادها لدعم الجهود التي تستهدف تمكين المجتمع الفلسطيني وتطوير قدراته.

كما أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد العمل على معالجة العقبات الإدارية والإجرائية التي تواجه المؤسسات، والعمل على تسهيل بيئة العمل أمامها، بما في ذلك معالجة المشكلات المرتبطة بالمشاريع والتمويل والتنسيق مع الوزارات والجهات الحكومية، مشدداً على أن دور الهيئة لا يقتصر على المتابعة، وإنما يشمل التدخل لمعالجة الإشكالات وتنسيق الجهود بما يخدم اللاجئين الفلسطينيين.

وتناول اللقاء كذلك قضية التملك، باعتبارها من أبرز الملفات التي تشغل أبناء الشعب الفلسطيني في سورية، حيث جرى التأكيد على ضرورة معالجة التأخير في الموافقات والإجراءات المتعلقة بالطلبات المقدمة، وتوضيح المسارات القانونية والإدارية أمام المواطنين، بما يضع حداً لحالة الغموض والانتظار التي تواجه بعض أصحاب الطلبات.
وفي هذا الإطار، أوضح مدير الهيئة أن قضية التملك تخضع لجوانب قانونية وإجرائية يجري العمل على معالجتها، وأن الهيئة تتابع هذا الملف مع الجهات المعنية، مؤكداً أن الإشكالات القائمة لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها استهدافاً للفلسطينيين، وإنما بوصفها ملفات إجرائية وقانونية تحتاج إلى معالجة واضحة وسريعة.

كما بحث اللقاء أوضاع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، وضرورة تعزيز الدور الفلسطيني والسوري في الدفاع عن الوكالة والحفاظ على ولايتها وخدماتها، في ظل الضغوط التي تتعرض لها ومحاولات تقليص خدماتها وتقليص دورها.
وأكد وفد الجبهة أن الأونروا ليست مجرد مؤسسة خدماتية، وإنما شاهد دولي وحقوقي على قضية اللاجئين الفلسطينيين، وأن المساس بولايتها ودورها يشكل مساساً بالبعد السياسي والقانوني لقضية اللاجئين وحقهم في العودة. ودعا إلى تعزيز دور الهيئة العامة للاجئين في متابعة ملف الأونروا، والتنسيق معها بما يضمن تطوير خدماتها وعدم تحويل أزمتها المالية إلى بوابة لتقليص حقوق اللاجئين أو إعادة تعريف المستفيدين من خدماتها.

واستعرض ممثلو المنظمات الجماهيرية جانباً من نشاطاتهم وبرامجهم، بما في ذلك الأندية الصيفية للأطفال، والمبادرات التطوعية والشبابية، وبرامج التدريب المهني للمهنيين والخريجين، وبرامج تمكين المرأة، والأنشطة الثقافية والفنية، والعمل التطوعي داخل المخيمات، مؤكدين أن هذه التجارب أثبتت أن المجتمع الفلسطيني يمتلك طاقات بشرية كبيرة تحتاج فقط إلى الدعم وفتح المجال أمامها للعمل والإنتاج.
واتفق الجانبان على أهمية الانتقال من العمل المتفرق إلى شراكة مؤسساتية أكثر انتظاماً، تقوم على تحديد الأولويات والاحتياجات، وتطوير مشاريع مشتركة في مجالات التدريب المهني وتمكين الشباب والمرأة، ودعم الأطفال والرياضة والثقافة، وتسويق المنتجات والمشاريع الصغيرة، وفتح قنوات تعاون مع الجهات الحكومية والمنظمات الدولية والمانحين.

وفي ختام اللقاء، أكد وفد الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين استعداد المنظمات الجماهيرية والمؤسسات الديمقراطية لتسخير خبراتها وطاقاتها في خدمة المجتمع الفلسطيني، والتعاون مع الهيئة العامة للاجئين في كل ما من شأنه تعزيز صمود اللاجئين وتمكينهم وتحسين ظروفهم المعيشية، فيما رحبت الهيئة بهذا التعاون، مؤكدة أن أبوابها مفتوحة أمام المؤسسات والمبادرات الجادة، وأن بناء مجتمع فلسطيني قادر وفاعل ومنتج يمثل أساساً لأي نهوض حقيقي في المخيمات.

الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
المكتب الإعلامي/ إقليم سورية

Share This Article