فتحي كليب في حديث تلفزيوني: نجاح مشروع حوكمة المخيمات الفلسطينية يتطلب شراكة لبنانية فلسطينية، ومقاربة متوازنة تتجاوز الرؤية الأمنية الأحادية
المسار :قال الرفيق فتحي كليب، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، إن مشروع حوكمة المخيمات الفلسطينية يمكن أن يشكل مدخلا إيجابيا لتنظيم أوضاع المخيمات والعلاقات الفلسطينية اللبنانية، إذا استند إلى مقاربة متوازنة تتجاوز الرؤية الأمنية الأحادية، وتؤسس لعلاقة تقوم على التكامل بين احترام سيادة الدولة اللبنانية والتزاماتها الإنسانية والاجتماعية تجاه اللاجئين الفلسطينيين، وبما يضمن شراكة فلسطينية حقيقية في صياغة السياسات المتعلقة بأوضاعهم. وأكد أن الفلسطينيين كانوا ولا يزالون في مقدمة المطالبين بتنظيم هذه العلاقة على قاعدة الحقوق والواجبات المتبادلة، في حديث لقناة فلسطين اليوم الفضائية.
وأشار كليب، إلى أن التجارب السابقة تفرض التعامل بحذر مع الوعود والمبادرات الجديدة، موضحا أن الفلسطينيين واللبنانيين توافقوا على وثائق عديدة، لكنها بقيت حبيسة الأدراج، وفي مقدمتها وثيقة الرؤية لعام 2017، التي قدمت مقاربة شاملة لمعالجة مختلف جوانب العلاقات الفلسطينية اللبنانية. وشدد على أن الأسباب التي حالت دون تنفيذها لم تكن فلسطينية، لافتا إلى أن مشاريع القوانين التي أعدتها لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني اصطدمت بتعقيدات الواقع السياسي اللبناني ورفض عدد من الأحزاب والقوى السياسية.
وقال إن للفلسطينيين مصلحة مباشرة في تنظيم أوضاع المخيمات وإقامة علاقة مستقرة ومتوازنة مع لبنان، تحترم سيادته وخصوصية المخيمات وواقعها الوطني والنضالي. لكن التحدي الأساسي يكمن في مدى توافر إرادة سياسية لبنانية جدية للانفتاح على المخيمات ومكوناتها السياسية والاجتماعية، وتبديد المخاوف الفلسطينية من أن يكون مشروع الحوكمة مدخلا للتوطين أو لتمرير مشاريع تتعارض مع الثوابت الوطنية الفلسطينية.
وأضاف كليب أن نجاح المشروع يتطلب انفتاحا لبنانيا حقيقيا على مختلف الفصائل الفلسطينية، في ظل تعدد المرجعيات والانقسامات القائمة في الساحة الفلسطينية، مؤكدا أن المشروع، بحسب المعلومات، لم يطرح حتى الآن للنقاش مع الفصائل الفلسطينية، التي سيكون لها رأي في العديد من نقاطه.
وختم كليب بالتأكيد أن إنجاز الوثائق والمقترحات لا يكفي ما لم يقترن بإرادة سياسية وتشريعية لبنانية لإنصاف اللاجئين وإقرار حقوقهم الإنسانية والاجتماعية. وشدد على ضرورة إشراك الطرف الفلسطيني في صياغة المشروع، وتوضيح العناوين التي لا تزال تكتنفها بعض الالتباسات، ولا سيما الجوانب الأمنية، عبر حوار جدي وشفاف يضمن احترام السيادة اللبنانية والحقوق والثوابت الوطنية الفلسطينية.

