أزمة سياسية في باراغواي: عزل الرئيس واعتقاله ونائبه المؤيد لإسرائيل يؤدي اليمين خلفا له

المسار : أسونسيون- شهدت باراغواي تطورا سياسيا لافتا، بعد عزل الرئيس سانتياغو بينيا واعتقاله، على خلفية انهيار أحد أكبر البنوك في البلاد، واتهامات بالضلوع في قضية فساد خطيرة، فيما أدى نائب الرئيس بيدرو أليانا اليمين الدستورية رئيسا جديدا للبلاد.

وتأتي هذه التطورات عقب انهيار بنك “أوينو” الرقمي، الذي يقدم خدماته لنحو ثلاثة ملايين عميل في باراغواي، ما أدى إلى تجميد أموال المودعين واندلاع احتجاجات واسعة، وفتح تحقيق جنائي بشأن شبهات تضارب المصالح وممارسات غير قانونية من جانب مسؤولين كبار في الحكومة.

وكان بينيا يمتلك في السابق أسهما في شركة مرتبطة بالبنك، ويشتبه في أنه استغل منصبه للتأثير في قرارات حكومية تصب في مصلحة المؤسسة المالية.

وأعلن بينيا، الخميس، استقالته في محاولة لإنهاء الأزمة، إلا أن أعضاء الكونغرس رفضوا قبولها ومضوا في إجراءات عزله. وصوت 44 عضوا في مجلس الشيوخ، الجمعة، بالإجماع لصالح عزله، قبل وضعه تحت الإقامة الجبرية.

وأعلنت النيابة العامة، السبت، تقديم لائحة اتهام ضده بتهمتي الإخلال بواجبات منصبه وإدارة شؤون عامة لتحقيق مكاسب شخصية، وطلبت إصدار قرار باعتقاله حتى انتهاء الإجراءات القضائية. وينفي الرئيس السابق الاتهامات الموجهة إليه.

الرئيس الجديد صديق مقرب لإسرائيل

وتولى بيدرو أليانا، البالغ من العمر 52 عاما، الرئاسة خلفا لبينيا، بعدما شغل منصب نائب الرئيس، ويعد من أبرز قيادات حزب كولورادو المحافظ.

ويعد أليانا من الشخصيات المقربة من إسرائيل، إذ زار القدس في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، والتقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبحث معه سبل توسيع التعاون بين البلدين.

وخلال اللقاء، شكر نتنياهو أليانا على صداقة باراغواي ودعمها المتواصل لإسرائيل طوال فترة الحرب. وجاءت الزيارة بالتزامن مع الذكرى الثالثة لهجوم حركة حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، وشملت زيارة متحف “ياد فاشيم” ولقاءات مع مسؤولين إسرائيليين.

وفي مقابلة أجراها خلال زيارته مع صحيفة “جيروزاليم بوست”، أكد أليانا أن بلاده لن تتراجع عن دعم إسرائيل رغم الضغوط السياسية، وقال: “هناك أثمان سياسية في كثير من الحالات، لكن فوق الظروف الآنية وأي توتر قد ينشأ، تقف هذه القيم والمبادئ التي لن تتخلى عنها باراغواي”.

كما أعرب عن دعمه الصريح لما وصفه بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وأدان هجوم حماس، وشدد على ضرورة تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي بين البلدين، ولا سيما في ظل أنشطة إيران والتنظيمات المسلحة في أميركا اللاتينية.

تحالف مرشح للاستمرار مع إسرائيل

وتعد باراغواي من أبرز حلفاء إسرائيل في أميركا اللاتينية. وكانت قد أعادت، في كانون الأول/ديسمبر 2024، فتح سفارتها في القدس، في خطوة قادها الرئيس المعزول بينيا.

كما صنفت باراغواي حركة حماس وحزب الله والحرس الثوري الإيراني منظمات إرهابية، وتعمل على توسيع التعاون مع إسرائيل في مجالات الأمن والتكنولوجيا والتجارة.

ومن المتوقع أن يستمر أليانا في منصبه حتى آب/أغسطس 2028، وتشير تصريحاته خلال زيارته الأخيرة إلى عزمه الحفاظ على التحالف بين البلدين رغم التغيير في قيادة السلطة.

Share This Article