بقلم: جيرمي فوغل
المسار: في العام 1885 تزوجت إليزابيث نيتشه (شقيقة فريدريك) من برنارد فورستر، وهو شخص لاسامي بشدة. اعتقد هذا الشاب أنه من المستحيل الحفاظ على ثقافة المانية سليمة في ألمانيا بسبب كثرة اليهود. لذلك، بعد الزواج بسنة، ذهب الزوجان إلى البرغواي لتأسيس مستعمرة ألمانية خالية من اليهود، “ألمانيا الجديدة”، حيث يمكن للمستوطنين الآريين الحفاظ على ثقافتهم دون أي شوائب يهودية.
لكن برنارد وقع في مشاكل وسرق أموالاً من المستوطنين الآخرين لتسديد ديونه وانتحر في نهاية المطاف. اليوم ما زال هناك عدد قليل من أحفاد هذه المغامرة العنصرية ذات الملامح الآرية الطفيفة، أحفاد حافظوا على نقاء العرق، لكنهم عانوا من تشوهات خلقية وندوب. عادت إليزابيث إلى ألمانيا وتولت إدارة التركة الأدبية لشقيقها الذي فقد عقله. وقد برعت في تسويق فريدريك العبقري وعاشت حياة رغيدة بفضل الأموال التي جلبتها لها شهرته، بل وتمكنت من دعم النازيين والتواصل شخصياً مع هتلر الذي شارك في جنازتها عند وفاتها في العام 1935.
على شاكلة شقيقة نيتشه، يشعر الكثير من الإسرائيليين باستحالة العيش في إسرائيل يهودية خالصة ما دام العرب فيها. تشن القناة 14 حملات ضد الأطباء والممرضين العرب في المستشفيات لدينا، ويطلق أنصار الهجرة الطوعية من غزة العنان لأفكارهم، ويتخيلون تهجير المواطنين العرب الإسرائيليين الطوعي من إسرائيل. بالنسبة لهم، حتى لو كان للعرب حق التصويت، فإن التعاون السياسي مع ممثليهم المنتخبين يعتبر خيانة كبيرة.
ألتقي أحياناً مع يهود من فرنسا يشرحون استحالة العيش في فرنسا “بسبب كثرة العرب فيها”، لذلك يفكرون في الهجرة إلى إسرائيل. وأرد عليهم دائماً: “لدي أنباء سيئة. فعددهم في إسرائيل أكبر بكثير”. ماذا نفعل، أيها الأخوة والأخوات، لقد اخترنا إقامة دولتنا في الشرق الأوسط، من لا يريد العيش مع العرب فليذهب إلى اليابان أو البارغواي بدلاً من المجيء إلى بلاد تقع جغرافياً في قلب العالم العربي.
إن الروح الشريرة التي تخيم هنا لا تشبه روح إليزابيث فقط، بل تشبه أيضاً روح زوجها. يشرح موشيه فيغلين، الذي سيعود إلى الكنيست، هذا الأمر بشكل جيد ويقول على غرار ما قاله هتلر: “لا أستطيع العيش في هذا العالم إذا بقي فيه يهودي واحد”. “لن نستطيع العيش في هذه البلاد إذا بقي فيها مسلم – نازي واحد كهذا في غزة، وإذا لم نرجع إلى غزة ونحولها إلى غزة العبرية”، (القناة 12، 15/6/2024). ما الذي يقصده هذا الشاعر فيما يتعلق بمسلم – نازي واحد؟ هل يدور الحديث عن مقاتلي حماس؟ مخربين؟ إشارات كثيرة توجد على هذا الأمر في اقتباسات كثيرة أخرى. مثلاً، في محادثة في قناة “تي.أو.في” مع فيغلين، قال: أكبر عدد ممكن. المذيع: دون حدود. فيغلين: دون حدود. المذيع: 2 مليون شخص؟ فيغلين: إذا كان هناك أربعة فليكن أربعة، العدد أقل بكثير، دون حساب.
ويستحق حنمئيل دورنفن التهنئة على انضمامه للكنيست. هو الذراع اليمنى لذلك الغبي الذي قتل رابين. روفن الذي حقق هو وباتمان بن غفير الكثير من الأمن القومي، الذي نقل عنه في ذلك الحين مقولته الشهيرة: “المشكلة الوحيدة مع النازيين هي أنني كنت في الطرف الخاسر” (شبكة “اكس”، 28/6/2023).
في التاريخ الألماني، لا يفصل بين خيال تورستر عن نقاء العرق وخيال هتلر عن الإبادة الجماعية سوى بضعة عقود. هذه القصة بمثابة تحذير لنا: إن رفض قبول حقيقة وجود العرب في هذه البلاد يقود إلى جنون قاتل يجرنا جميعاً نحو الهاوية.
إن التعاون مع عرب إسرائيل ومع الشعوب المحيطة بنا هو الطريقة الوحيدة لكيان يهودي ديمقراطي، لا أن يكون مجرد نسخة مريضة وعابرة من ألمانيا الجديدة. إن دمج الأحزاب العربية في الائتلاف ليس ضرورة سياسية فحسب، بل فرصة لإقامة وجود إسرائيلي يتقبل حقيقة أننا إذا عشنا هنا فسنعيش مع العرب، شئنا أم أبينا. كل من يريد مثل شقيقة فريدريك، ويريد أن يقول للحياة نعم، فعليه أولاً القول “نعم” لهذا اليوم.

