المسار : تدرس فصائل فلسطينية بقيادة حركة «حماس» حالياً طريقة الرد على المقترح الأمريكي الخاص بعقد تهدئة في قطاع غزة، في ظل صعوبة الأوضاع على الأرض، لا سيما أن العرض المقدم لا يتضمن أي التزام رسمي أمريكي بوقف الحرب على قطاع غزة في حال إتمام صفقة تبادل شاملة.
وعلمت «القدس العربي» أن حركة المقاومة الإسلامية «حماس» نقلت المقترح الذي وصلها إلى الفصائل الفلسطينية التي شاركتها المشاورات التي عُقدت الشهر الماضي في القاهرة، والتي وافقت حينها على مقترح الوسطاء، الذي جرى تجاوزه لاحقًا بأفكار أمريكية جديدة.
وحتى وقت كتابة هذا التقرير لم يتوصّل الطرف الفلسطيني إلى صيغة رد نهائية على المقترح الجديد، في ظل غياب «ضمانات حقيقية» من الإدارة الأمريكية تكفل وقف الحرب بكاملها، وعدم ضمان عدم عودة إسرائيل إلى التصعيد بمجرد انتهاء فترة التهدئة الزمنية المرافقة لعملية التبادل.
وتضع حركة «حماس» في حسبانها ما حدث بعد انتهاء التهدئة السابقة في الثاني من آذار/ مارس الماضي بعد 42 يومًا، عندما عادت إسرائيل إلى التصعيد العسكري بمستوى أخطر مما كان عليه الوضع سابقًا.
وترى الأوساط الفلسطينية أن الإدارة الأمريكية عبر المقترح الجديد قدّمت خدمة كبيرة للحكومة الإسرائيلية، التي واجهت انتقادات داخلية ودولية، وذلك بعدما لم تبدُ تلك الحكومة مبالية بالمقترح الأخير الذي طرحه الوسطاء المصري والقطري، والذي شمل تهدئة جزئية لمدة 60 يومًا تتضمن إطلاق سراح نصف الأسرى الإسرائيليين؛ وهو مقترح لم تتلقَ إسرائيل ردًا رسميًا عليه حتى الآن، لكنها على الأرض عبّرت عن رفضه بتصعيد الهجوم البري على مدينة غزة.
«إنذار أخير» من ترامب… وكاتس يهدد بتدمير غزة
عند تلقّي العرض الأمريكي الجديد، سألت «حماس» الوسيط عن ضمانات لوقف الحرب كليًا، مشيرة إلى أنه لن يبقى لدى الحركة أي ورقة تفاوضية إذا أُطلق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين دفعة واحدة كما تقترح بعض الصيغ الأمريكية. ولم تتلق الحركة ما يقنعها بعدم عودة إسرائيل إلى الحرب مجددًا، سوى تعهدات غير ملزِمة بالمضي في عملية تسوية كاملة تنهي الوضع القائم في قطاع غزة.
وعلمت «القدس العربي» أيضًا أن «حماس» والفصائل الفلسطينية ستطالب مقابل الصفقة الشاملة بتقديم ضمانات حقيقية لوقف الحرب، في وقت يرى فيه مسؤول في أحد الفصائل أن هدف المقترح لا يقتصر على خدمة إسرائيل فحسب، بل يمنحها مزيدًا من الوقت للمضي في خطط تدمير مدينة غزة وتهجير سكانها.
ويشمل المقترح الأمريكي الجديد نسخةً تقضي بإطلاق سراح جميع الأسرى وعددهم 48 أسيرًا، بينهم 20 أسيرًا على قيد الحياة في اليوم الأول من الصفقة، وهو ما يختلف عن المقترح السابق الذي نصَّ على إطلاق سراح عشرة أسرى خلال مدة 60 يومًا.
ووفق المعلومات المتوافرة فإن المقترح الأمريكي لا يتطرق إلى انسحاب إسرائيلي من المناطق التي أعيد احتلالها في قطاع غزة، ما يتيح لإسرائيل إبقاء قواتها في مواقعها. وترى الفصائل الفلسطينية أن ذلك يشير إلى تهدئة مرتبطة بوقف زمني قد تعود معه إسرائيل لاستكمال مخططها ضد غزة، كما أن الهدف من الصفقة قد يكون تأجيل تنفيذ الهجوم البري الكبير على مدينة غزة المعروف باسم «عربات جدعون 2».
وتجدر الإشارة إلى أن خريطة انسحابات جيش الاحتلال من قطاع غزة كانت سببًا في فشل المفاوضات غير المباشرة التي جرت بين وفدين من «حماس» وإسرائيل برعاية الوسطاء في تموز / يوليو العام الماضي، إذ رفضت إسرائيل سحب قواتها من كامل مناطق القطاع بالشكل الذي تنص عليه اتفاقية التهدئة التي أُبرمت في كانون الثاني / يناير.
وعلّقت «حماس» على المقترح الجديد بالقول: «وصلتنا عبر الوسطاء بعض الأفكار من الطرف الأمريكي للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار». وأعلنت ترحيبها بأي خطوة تساعد في جهود «وقف العدوان على شعبنا»، مؤكدة جاهزيتها الفورية للجلوس إلى طاولة المفاوضات لبحث إطلاق سراح جميع الأسرى مقابل إعلان واضح بإنهاء الحرب والانسحاب الكامل من القطاع، وتشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة تضم مستقلين فلسطينيين تتسلم عملها فورًا.
وطالبت «حماس» بضمان التزام الاحتلال علنًا وصراحة بما سيتم الاتفاق عليه «حتى لا تتكرر التجارب السابقة بالوصول إلى اتفاقات يرفضها الاحتلال أو ينقلب عليها»، مشيرة إلى المقترح الذي قدّمه الوسطاء بناءً على مقترح أمريكي ووافقت عليه الحركة في القاهرة بتاريخ 18 من الشهر الماضي، والذي لم تتلقّ رده من الاحتلال حتى اللحظة. كما أعلنت أنها على تواصل مستمر مع الوسطاء لتطوير هذه الأفكار إلى اتفاق شامل يحقق متطلبات الشعب الفلسطيني.
من جهة إسرائيلية، قال وزير الخارجية جدعون ساعر إن إسرائيل «قبلت اقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاص بوقف إطلاق النار في غزة»، زاعمًا أن إسرائيل مستعدة لقبول اتفاق شامل لإنهاء الحرب يتضمن إطلاق سراح المحتجزين وتخلّي حركة «حماس» عن السلاح. وجاء ذلك بعد تصريح لمكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن الحكومة «تدرس بجدية» مقترحًا جديدًا تقدّم به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مضيفًا أنه «لكن حماس ستستمر في تعنتها».
وهدّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتدمير غزة والقضاء على حركة «حماس» ما لم تستسلم، وذلك بعد وقت قصير من تحذير أمريكي مماثل موجه للحركة. وكتب كاتس على منصته: «هذا التحذير الأخير لقتلة ومغتصبي حماس سواء في غزة أو في الفنادق الفخمة في الخارج: أطلقوا سراح الرهائن وألقوا أسلحتكم، وإلا فسيتم تدمير غزة وسيُقضى عليكم».
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد كتب في منشور على منصته يوم الأحد: «قَبِل الإسرائيليون شروطي. حان الوقت لكي تقبل حماس كذلك. لقد حذّرت حماس من عواقب عدم القبول»، مضيفًا: «هذا هو إنذاري الأخير».

