المسار : سلسلة إشارات وتسريبات ظهرت مؤخّرا، تفيد بأن تحالف “الإطار التنسيقي” الممثل السياسي للقوى السياسية الشيعية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، “مرتاب فعلا من الإجراءات والقرارات الأميركية المستقبلية، وهي إعلان ضوء أخضر لإسرائيل، لضرب أهدافه داخل العراق سواء من الجماعات، أو الأفراد أو المؤسسات”.
تشكّل الإدارة الأميركية، منذ أسابيع، الضغط، وبشكل غير مُعلَن على العراق، عبر “حزمة من الوسائل”، ضمن إجراءات ما يُعرف بـ”فكّ الارتباط بإيران”، تتعدّى مسألة الفصائل المسلحة وسلاحها النوعي، إلى إجراءات تتعلق بإصلاحات في الجهاز القضائي، والقطاع المالي، بحسب ما أفاد تقرير صحافي، اليوم الأربعاء.
جاء ذلك بحسب ما أوردت صحيفة “العربي الجديد”، في تقرير عبر موقعها الإلكترونيّ، نقلا عن ثلاثة مسؤولين عراقيين، لم تسمّهم. وقد أشار التقرير إلى أن ضغوط واشنطن بشأن الجهاز القضائي، والقطاع المالي، تأتي لضمان مزيد من الاستقلالية لهما عن هيمنة الفصائل الحليفة لإيران.
وأكد المسؤولون العراقيون، وأحدهم نائب في البرلمان العراقي، عن الائتلاف الحاكم، تصاعُد الضغوط الأميركية تجاه العراق، ضمن ما يُطلق عليه بـ”فك الارتباط بإيران”، والتي شملت عددا من القطاعات والمؤسسات العراقية المهمة، كان أبرزها قطاع البنوك.
ولفت إلى أنه تم إخضاع البنوك الحكومية والخاصة، لآلية مراقبة أميركية، تهدف لضمان منع استفادة إيران من النظام المالي العراقي.
ضغوط تعدّت حصر السلاح
وذكر مسؤول عراقي في وزارة الخارجية العراقية، أن الضغوط الأميركية، لا تقتصر على ملف “الحشد الشعبي”، أو حصر سلاح الفصائل المرتبطة بإيران بيد الدولة، بل تعدى إلى قطعات ومؤسسات أخرى كثيرة، مؤكدا أن “واشنطن تريد محاكمات قضائية داخل العراق، لزعماء فصائل وشخصيات متهمة بجرائم ضد الإنسانية، وانتهاكات حقوقية”
ولم يذكر المسؤول العراقي، أيّا من تلك الأسماء التي تطالب واشنطن بمحاكمات “شفافة” لها داخل العراق، لكن قائمة الأسماء المدرجة على لائحة العقوبات الأميركية، تُبرز أسماء مثل قيس الخزعلي، وأبو فدك، وشبل الزيدي، وريان الكلداني، وأبو آلاء الولائي، وحسين مؤنس.
القطاع الماليّ تحت رقابة أميركية “شبه تامّة”
وأضاف المصدر أن “القطاع المالي العراقي بشقّيه الحكومي والخاصّ، بات تحت رقابة شبه تامة من الخزانة الأميركية، لضمان منع استفادة إيران، أو أطراف تابعة لها من النظام المالي العراقي”.
وقال إن “التحويلات المالية التي تتم من العراق للخارج، تمرّ جميعها عبر بنوك وسيطة في الأردن والإمارات، ضمن إجراءات الرقابة الأميركية الحالية”.
وأكد عضو في البرلمان العراقي ذلك، وقال إن ملفّ حّل الفصائل المسلحة في العراق، أو دمجها مع القوات الأمنية النظامية، واحد من بين ثلاثة ملفات تضغط واشنطن بشأنها.
وشدّد على أن القطاع المالي، وإنهاء تدخل الفصائل المسلحة بعمل القضاء وضغوطها عليه، مطروحة ضمن ما يعرف بفك الارتباط عن إيران، مشيرا إلى أن بعض الإجراءات بدأت بالفعل، وقادة الإطار التنسيقي مدركون أهمية عدم التماهي مع الرسائل الأميركية، في تحقيق إصلاحات بقطاعات ومفاصل مهمة بالدولة، بما يضمن إبعادها عن التأثير الإيراني.
خشية من “ضوء أخضر” لإسرائيل لضرب أهداف داخل العراق
ووفق تقرير “العربي الجديد”، فإن سلسلة إشارات وتسريبات ظهرت مؤخّرا، تفيد بأن تحالف “الإطار التنسيقي” الممثل السياسي للقوى السياسية الشيعية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، “مرتاب فعلا من الإجراءات والقرارات الأميركية المستقبلية، والتي تمثل إعلان ضوء أخضر لإسرائيل، لضرب أهدافه داخل العراق سواء من الجماعات، أو الأفراد، أو المؤسسات”.
في السياق، نقلت وكالة “شفق نيوز” الإخبارية في العراق، عن مصدرٍ قوله إن “رسالة سرية حملها الوفد الرئاسي المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بدورتها الـ80، تخصّ طبيعة العلاقة بين بغداد وواشنطن”.
وذكرت الوكالة أن “الوفد حمل معه رسالة من قبل الإطار التنسيقي باعتباره الحزب الحاكم، تتضمن استفسارا للولايات المتحدة الأميركية حول التزامها بالاتفاقية الأمنية الأخيرة في حفظ أمن البلاد، إلى جانب الالتزام بجدول الانسحاب الرسمي المتفق عليه، وحماية البلاد من أي استهداف خارجي تحت أي ذريعة أو يافطة، على اعتبار أن العراق أوفى بكل التزاماته ضمن الاتفاق المبرم”.
وتأتي هذه الرسالة على خلفية تصريحات مسؤولين أميركيين، إزاء احتمالية فرض عقوبات على العراق وتعرضه لضربات إسرائيلية، وفق التقرير.
كما يأتي ذلك بعد أسبوع من إعلان وزارة الخارجية الأميركية، إدراج أربعة فصائل عراقية مسلّحة حليفة لإيران، على لائحة المنظمات “الإرهابية”، وهي حركة “النجباء”، و”كتائب سيد الشهداء”، وحركة “أنصار الله الأوفياء”، و”كتائب الإمام علي”.
وبحسب ما قالته الوزارة، فإن “القرار جاء استنادا لمذكرة الأمن القومي الرئاسية المقدمة للرئيس دونالد ترامب، والتي تُلزم بممارسة أقصى قدر من الضغط على إيران لقطع التمويل عن النظام ووكلائه وشركائه الإرهابيين”. ويرتفع بذلك عدد الفصائل المُدرجة على لائحة الإرهاب إلى 8، أبرزها كتائب حزب الله، وعصائب أهل الحق، والنجباء، والإمام علي، وسيد الشهداء، وأنصار الله الأوفياء، بينما تبقى فصائل وشخصيات فصائلية أخرى مثل بابليون، وحشد الشبك، وفالح الفياض زعيم الحشد الشعبي، ضمن عقوبات لوزارة الخزانة الأميركية أصدرتها على نحو زمني متفاوت بالسنوات الأخيرة.
وفي شباط/ فبراير الماضي، أدرجت واشنطن 5 بنوك عراقية خاصة على لائحة العقوبات، التي تمنعها من تداول الدولار، ليرتفع عدد البنوك العراقية المُعاقبة إلى 28.
وبحسب نشرة قدمتها وزارة الخزانة، فإن البنوك متورطة بعمليات تعامل غير قانونية مع جهات إيرانية، وأخرى مرتبطة “بغسل أموال” و”تمويل الإرهاب”.

