المسار : يناقش المجلس الشعبي الوطني في الجزائر، السبت المقبل، مقترح قانون مثيرًا للجدل يتعلق بسحب الجنسية الجزائرية، في خطوة لافتة لكون المقترح لم يصدر عن الحكومة، بل تقدم به نائب برلماني وتم تبنيه من قبل مكتب المجلس، ليأخذ مساره التشريعي خلال الأيام المقبلة.
وحضر وزير العدل حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، صباح الأربعاء، اجتماع لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات بالمجلس، المخصص للاستماع إلى النائب هشام صفر، صاحب مقترح تعديل وتتميم الأمر رقم 70-86 المؤرخ في 15 ديسمبر 1970، المتضمن قانون الجنسية الجزائرية.
ويعود هذا المقترح إلى الواجهة بعد أربع سنوات من التراجع عن مشروع مماثل، إذ من المنتظر مناقشته يومي السبت والأحد بحضور ممثلي الحكومة، على أن يُحال لاحقًا إلى مجلس الأمة في حال المصادقة عليه، قبل نشره في الجريدة الرسمية.
وبحسب النص المقترح، يصبح سحب الجنسية الجزائرية الأصلية ممكنًا في حالات محددة، من بينها قيام جزائريين مقيمين خارج البلاد بأفعال تُلحق ضررًا بمصالح الدولة أو تهدد وحدتها الوطنية، أو إظهار الولاء لدولة أخرى، أو تقديم دعم أو خدمات لجهات أجنبية بقصد الإضرار بالمصالح الوطنية، رغم توجيه إنذار رسمي لهم.
كما يشمل المقترح من يواصل التعامل مع قوات أو أجهزة أمنية أجنبية، أو يتعامل مع دولة أو كيان معادٍ للجزائر، أو ينخرط في الخارج ضمن جماعات مسلحة أو تخريبية أو يموّلها أو يروّج لها بما يمس أمن الدولة. وينطبق الإجراء ذاته على من اكتسبوا الجنسية الجزائرية إذا ارتكبوا الأفعال نفسها داخل البلاد.
وينص المشروع على أن يتم سحب الجنسية بموجب مرسوم رئاسي، بعد إنذار المعني ومنحه مهلة لا تتجاوز 60 يومًا للتوقف عن الأفعال المنسوبة إليه، مع ضمان حقه في الدفاع وتقديم الملاحظات. كما يتيح النص إمكانية استرداد الجنسية بعد مرور 24 شهرًا على الأقل، في حال زوال الأسباب التي أدت إلى اتخاذ القرار.
وأوضح مقدمو المقترح أن الهدف من التعديل هو حماية المصالح العليا للدولة وتحديث التشريع الوطني بما ينسجم مع الدستور والمواثيق الدولية، مؤكدين أن الإجراء لا يُقصد به العقاب الجزائي، بل حماية الكيان الوطني، مع احترام الضمانات القانونية وحقوق الأفراد.
ويُذكر أن مشروعًا مشابهًا كان قد طُرح عام 2021 قبل أن يُسحب بقرار رئاسي، عقب موجة انتقادات سياسية وحقوقية واسعة، اعتبرت حينها أن سحب الجنسية قد يُستخدم لتقييد الحريات أو استهداف المعارضين.

