مؤسسة (قناديل مقدسية) تطلق مفكرة فلسطين 2026…مشروع توثيقي يعيد بناء الذاكرة الوطنية

المسار: أعلنت مؤسسة قناديل مقدسية عن إطلاق النسخة الأولية من مفكرة فلسطين 2026، وهي مفكرة وطنية توثيقية ترصد أبرز الأحداث الفلسطينية على مدار اثني عشر شهرًا، جامعةً بين التاريخ والذاكرة، وموثِّقةً الأحداث المقدسية والفلسطينية التاريخية وسِيَر الشخصيات المؤثرة، في إطار مشروع يسعى إلى حماية الوعي الجمعي وصون الرواية الوطنية الفلسطينية.

وقال مهند سامر، مدير قناديل مقدسية في لبنان، إن مفكرة فلسطين تشكّل انتقالًا نوعيًا لقناديل مقدسية من العمل الآني إلى مشروع واعٍ في بناء الذاكرة الوطنية المستدامة، وتتجلى ثمرتها بوضوح في الموسم العاشر، بوصفه نتاج سنوات من الحلم والعمل المتراكم. وأضاف أن فكرة المفكرة بدأت قبل نحو تسعة أعوام، وتُقدَّم اليوم ثمرةَ جهدٍ جماعيٍّ صبور لفريق من الباحثين والمصممين والتقنيين والمتطوعين في قناديل مقدسية، الذين آمنوا بالفكرة وحملوها حتى خرجت إلى النور بنسختها الأولية.

ونوّه سامر إلى أن إطلاق المفكرة جاء بعد عقدٍ مقدسيٍّ من العمل التطوعي الشبابي، استجابةً لحاجة وطنية مُلحّة في زمنٍ تتعرض فيه الذاكرة الفلسطينية لمحاولات الطمس والتشويه، لتكون أداةً لتحصين الوعي، وحفظ التاريخ، ونقل الرواية بمسؤولية إلى الأجيال القادمة. ولفت إلى أنه، وبقالبها الرقمي التفاعلي ومنهجيتها الدقيقة، لا تقدّم المفكرة تقويمًا للأحداث فحسب، بل مرجعًا معرفيًا حيًا يؤكد أن فلسطين ليست ذكرى عابرة، بل حقٌّ متجدد ومسؤولية جماعية مستمرة، حيث توثّق قرابة ألفي حدث، قابلة للتطوير والتحول الرقمي والمواكبة المستمرة.

وأوضح أن مفكرة فلسطين في نسختها الأولية تمثل خطوةً تأسيسية في مسارٍ طويل من العمل التوثيقي والمعرفي، يجمع بين الرؤية الوطنية، والجهد المجتمعي، والبنية التقنية القابلة للتطور. وهي مشروع مفتوح على التوسع والتحديث، يسعى لأن يكون مرجعًا حيًا للذاكرة الفلسطينية، وفضاءً تفاعليًا للشباب يحفظ التاريخ، ويواكب الحاضر، ويخاطب المستقبل.

من جهتها، قالت سلاف صوان، مشرفة قناديل مقدسية في قطر، إن إطلاق مفكرة فلسطين في الموسم العاشر يمثل مسارًا متواصلًا من العمل التراكمي، ودلالةً واضحة على القدرة على الاستمرارية والصمود رغم التحديات. وأضافت أن هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا توفيق الله أولًا، ثم ثقة الناس بقناديل واهتمامهم الدائم بكل ما يتصل بالقدس والمقدسات.

وأشارت صوان إلى أن الهدف الأساسي من الموسم العاشر، «عقد مقدسي»، هو ربط الأجيال بالقضية الفلسطينية في ظل الأحداث الآنية، من خلال نشر الوعي، وتعزيز الهوية، وحماية الأمل، والعمل على كسر حالة الإنهاك المعنوي، لتبقى القضية الفلسطينية جزءًا حيًا من الوعي اليومي، لا مجرد حدثٍ عابر.

ولفتت إلى أنه، وعلى مستوى المحتوى، جرى الحرص على مواكبة الأزمات الراهنة على الساحة الفلسطينية عمومًا، عبر خطابٍ واعٍ يحافظ على الهوية الوطنية ويصون الرواية الفلسطينية. كما جرى العمل، من خلال ورش تفاعلية بسيطة وقريبة من روح الأطفال والشباب، على التركيز على القصص والشخصيات القيادية القادرة على إيصال الفكرة ببساطة وصدق، وبأسلوب يخاطب العاطفة والروح والمشاعر، ويعزز الارتباط بالقضية في وجدان الجيل الجديد.

بدوره، قال عبيدة النكدلي، المشرف التقني في قناديل مقدسية من سوريا، إن أبرز التحديات التقنية في بناء مفكرة فلسطين تمثلت في تصميم هيكلية بيانات دقيقة وقابلة للتوسع، مع توحيد مصادر معلومات متباينة من حيث الصياغة وتنسيق التواريخ، بما يتيح إدخال الأحداث وتصنيفها لاحقًا بصورة متناسقة ومنهجية. وأضاف أن تصميم تجربة مستخدم سهلة شكّل تحديًا إضافيًا، وقد جرى اعتماد بنية بيانات قابلة للتطوير تقوم على عناصر أساسية لكل حدث، تشمل عنوانًا واضحًا، ونصًا توثيقيًا، وصورةً مرافقة، وتاريخًا كاملًا مرتبطًا بالسنة، وتصنيفًا محددًا، بما يضمن دقة العرض وسهولة التوسع مستقبلًا دون الحاجة إلى إعادة بناء النظام.

وأشار النكدلي إلى أنه، وعلى مستوى تجربة المستخدم، جرى التركيز على البساطة وسهولة الوصول، من خلال واجهة خفيفة وواضحة تمكّن المستخدم من تصفح أحداث اليوم والتنقل بينها بسلاسة، مع مراعاة احتياجات الباحثين عبر عرضٍ زمنيٍّ منظم وإمكانية التنقل بين الأحداث بحسب التاريخ. ولفت إلى أن النظام بُني منذ البداية ليكون جاهزًا لدعم البحث المتقدم بالكلمات المفتاحية والتصنيفات في التحديثات القادمة. وأكد أن أكثر ما يميز المفكرة هو ربط المعرفة بسياقها، حيث لا يُعرض الحدث كمعلومة معزولة، بل كجزء من شبكة متكاملة تجمع بين الزمن والمكان والتصنيف والمصادر، وهو ما تجلّى في التقويم اليومي وميزة «حدث في مثل هذا اليوم»، إضافةً إلى بنية تقنية مهيأة للتوسع في خيارات الفرز والتصفية مستقبلًا.

ويأتي إطلاق النسخة الأولية من مفكرة فلسطين 2026 كخطوة توثيقية في سياق مشروع وطني طويل النفس، يسعى إلى تحويل الذاكرة الفلسطينية إلى مرجع حيٍّ ومتجدد، ويؤكد أن معركة الرواية لا تقل أهمية عن أي شكل آخر من أشكال النضال، في زمن تتعرض فيه الذاكرة لمحاولات الطمس والتزييف.

Share This Article