المسار: رام الله – حذّر الكاتب والناشط الفلسطيني عبد المجيد السويطي من تداعيات تقرير حديث نشره معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط، تناول فيه مستقبل السلطة الفلسطينية في ظل ما وصفه المعهد بـ”فشلها في إجراء إصلاحات جوهرية” واستمرار مظاهر الفساد المالي والإداري، معتبرًا أن هذه الطروحات تشكّل غطاءً سياسيًا لتحركات أمريكية خطيرة قد تستهدف بنية النظام السياسي الفلسطيني برمّته.
وأوضح السويطي، في قراءة تحليلية للتقرير، أن المعهد الأمريكي قدّم توصيفًا يعتبر أن السلطة الفلسطينية وصلت إلى “الخط الأحمر” من حيث الأداء والشرعية، وهو ما دفع – بحسب التقرير – الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التفكير جديًا بخيار تشكيل لجنة إدارية دولية أو إقليمية لإدارة الضفة الغربية، على غرار النموذج الذي طُرح سابقًا لإدارة قطاع غزة.
سيناريو يهدد الكيان السياسي الفلسطيني
وأشار السويطي إلى أن هذا الطرح لا يمكن قراءته بوصفه مجرد اقتراح بحثي، بل يأتي في سياق أوسع من الضغوط السياسية الأمريكية – الإسرائيلية الهادفة إلى إعادة هندسة المشهد الفلسطيني، وتقويض أي كيان سياسي يمكن أن يشكّل نواة لدولة فلسطينية مستقلة.
وأكد أن تطبيق مثل هذا السيناريو يعني عمليًا إنهاء السلطة الفلسطينية أو تفريغها من مضمونها السياسي، وتحويلها إلى كيان إداري بلا سيادة أو قرار، ما ينسف الأساس الذي قامت عليه العملية السياسية منذ اتفاق أوسلو.
السلطة بين النقد وضرورات البقاء
ورغم الانتقادات الواسعة التي تواجهها السلطة الفلسطينية داخليًا، شدد السويطي على أنها ما زالت تمثل إطارًا سياسيًا وقانونيًا معترفًا به دوليًا، وقابلًا – في حال إصلاحه – للتحول إلى دولة كاملة السيادة، محذرًا من أن انهيار هذا الإطار سيقود إلى فراغ سياسي خطير قد تستغله أطراف خارجية لفرض حلول انتقالية أو دائمة لا تخدم المصالح الوطنية الفلسطينية.

