المسار: يواصلون العربدة، وينتهكون الحُرمات، إرهابهم لا يُميز بين البشر والشجر والحجر، فكلُ ما هو فلسطيني أو تعود ملكيته لفلسطيني يقع في دائرة حقدهم المُتصاعد، ويسابقون الزمن لفرض واقع جديد على أرض الضفة الغربية، فإرهاب المستوطنين المُتصاعد وحقدهم الأسود وضع الضفة الغربية في “أسوأ أزمة”، منذ احتلالها في العام 1967.
– في العام 2025 .. 14 فلسطينياً قُتلوا برصاص المستوطنين
في العام الماضي 2025 قتل رصاص المستوطنين 14 مواطناً فلسطينياً أضف إلى ذلك تسجيل مئات الإصابات الناجمة عن اعتداءات المستوطنين، وقال مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية “أوتشا” إن 240 فلسطينيا قُتلوا، وأصيب نحو 4 آلاف، برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية، خلال العام 2025.
وأشار المكتب الأممي في بيان حديث، إلى أن اعتداءات المستوطنين بلغت أكثر من 1800 اعتداء، وخلفت أضرارا متفاوتة، وأكد أن أكثر من 100 أسرة فلسطينية من البدو والرعاة من 5 تجمعات سكانية في وسط الضفة، إضطرت للنزوح قسراً خلال أسبوعين فقط، في الفترة ما بين 6 و19 كانون ثاني – يناير الجاري.
– الاستيطان في مفهومه لدى الحركة الصهيونية “عقيدةٌ وفعل”
ورغم اشتداد وتيرة اعتداءات المُستوطنين منذ السابع من أكتوبر 2023، إلّا أن الاستيطان في مفهومه لدى الحركة الصهيونية عقيدةٌ وفعل، فما شهدته الضفة الغربية خلال العامين الأخيرين، ليس إلا امتداداً لـ150 عاماً من سرقة الأرض الفلسطينية.
الناشط في المقاومة الشعبية ضد الاستيطان سامي دغلس، يقول إن انطلاقة الحركة الصهوينية في العام 1887 كانت من “الموشاف”، وهو شكل من أشكال الاستيطان الصهيوني، واعتمد هذا الشكل على الدمج بين أسس الاستيطان الخاص وأسس الاستيطان المشترك، وتأسست الموشافيم الأولى في العشرينيات من القرن الماضي، ووصل عددها في العام (2003) إلى نحو 450 موشافاً، بالاستناد إلى ورقة بحثية لمركز مدار.
واستمرت إسرائيل” بنهجها سرقة الأرض الفلسطينية وتهويدها، وما أحداث يوم الأرض الخالد في 30 آذار 1976 إلا شاهدٌ على استمرار النهج القائم على الأيديولوحيا التي ترتكز على أهداف صهيونية وعقيدية توارتيه، بأن الأرض الفلسطينية لليهود، بينما مصير أصحاب الأرض إلى المحو والإزالة، وهو ما تجسد خلال عامي الإبادة، يقول دغلس.
– المُخطط الاستيطاني مكون أساسي من المكونات السياسة الرسمية للحكومات الإسرائيلية المُتعاقبة
ويلفت دغلس إلى أن الاستيطان مكون أساسي من المكونات السياسة الرسمية للحكومات الإسرائيلية المُتعاقبة، وآخرها حكومة اليمين المُتطرف بزعامة نتنياهو.
– “الخُواء في الأغوار يُدمي القلب” .. تهجير نحو 90% من العائلات في الأغوار
وتسبب إرهاب المُستوطنين المُتصاعد بتهجير نحو 90 – 95% من العائلات الفلسطينية في الأغوار، من خلال الإعتداءات المُباشرة وقتل الزراعة والانتاج الحيواني، وإعدام فرص الحياة وتشديد الحصار المالي، ما عمّق حالة اليأس لدى الأسر التي إضطرت لتفكيك مساكنها والرحيل بعيداً إلى داخل المُدن والمحافظات، وما هو عليهم بهيّن.
ويقول دغلس: “الخُواء في الأغوار يدمي القلب”، مضيفاً بأن المستوطنين قوة مسلحة ومحمية، بينما المقاومة الشعبية الفلسطينية فاترة وهزيلة ولا ترتقي لحجم التهديد الوجودي.
ويتحدث بمرارة عن مخاطر استدخال اليأس والهزيمة إلى النفوس ويُحذر منها، مؤكداً أن الفلسطينيين أصحاب التجربة النضالية الطويلة والإبداعية ليسوا عديمي الوسائل، إنما يجب تضافر الجهود لإحداث نقلة أو ما يصفُها بالـ”ثورة” في المُجتمع، لمُجابهة المشروع الاستيطاني باعتباره مُهدداً وجودياً حقيقياً لا يجب الاستهتار به، لقطع الطريق المُتبقية أمام مشروع حكومة نينياهو لضم الضفة الغربية والسيطرة عليها.
– “الخطر الديمغرافي” وميزان الهجرة السلبي في إسرائيل .. عواملُ إضافية تدفع لتكريس وتعزيز الاستيطان
وبينما تبدو المُعطيات الأمنية صعبة ومُعقدة، فإن الحسابات الديمغرافية ليست أقل تعقيداً، فحسب تقارير فلسطينية رسمية، بلغ عدد المستوطنين في الضفة نهاية العام 2024 نحو 770 ألفا، موزعين على أكثر من 180 مستوطنة و256 بؤرة استيطانية.
وفي تعليقه على ذلك يقول دغلس: ” 770 ألف مستوطن في العام 2024 صعوداً من 4 آلاف مستوطن في العام 1974 وعشرات الآلاف في العام 1984، و112 ألفاً في العام 1990، ومنذ أوسلو حتى يومنا هذا تضاعف عدد المستوطنين 6 مرات”.
ويؤكد ضيفُنا أن ما يُسمى بـ”الخطر الديمغرافي” يُناقش على أعلى المستويات السياسية والأمنية الإسرائيلية، وهو ما يُفسر تشجيع الحكومات الإسرائيلية المُتعاقبة للأجيال الإسرائيلية الشابة للعيش في المستوطنات والبدء بمشاريع داخل المستوطنات.
ويلفت أيضاً إلى ميزان الهجرة السلبي في إسرائيل، وتضع الحكومات الإسرائيلية مسألة إمكانيات الهجرة الواسعة للإسرائيليين بعين الاعتبار، عند إعداد الخُطط الاستراتيجية لتعزيز الاستيطان.
وأمام الخطر الاستيطاني الداهم، يبدو الفعل الفلسطيني باهتاً وهزيلاً، ولمجابهة الخطر الاستيطاني، يشدد دغلس على ضرورة الانتقال من دائرة القول إلى دائرة الفعل، وذلك من خلال توسيع المقاومة الشعبية وتعزيزها، وتتحمل مختلف المستويات الحزبية والسياسية الفلسطينية مسؤولية ذلك، مسؤولية الهبة للدفاع عن الوجود الفلسطيني من غول الاستيطان.
المصدر : وطن للأنباء

