المسار : أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن قطر تواصل اتصالاتها المكثفة وعلى أعلى المستويات مع مختلف الأطراف المعنية، مشيرا إلى أن هذه الجهود تشمل تواصلا مباشرا من أمير دولة قطر ورئيس الوزراء مع أطراف إيرانية وأمريكية وعربية، في إطار مساع متواصلة لاحتواء التصعيد ومنع اتساع رقعته إقليميا.
وأوضح أن هذه التحركات تعكس إدراكا جماعيا لمخاطر المرحلة، وضرورة العمل المشترك لخفض التوتر.
أشار الأنصاري إلى أن التحركات القطرية في هذا السياق ترتكز على قناعة راسخة بأن العودة إلى المسار الدبلوماسي تشكل الخيار الأكثر واقعية لمعالجة الملفات الخلافية، مؤكدا أن كل الجهود الحالية تصب في اتجاه تهيئة الأرضية المناسبة للعودة إلى طاولة المفاوضات.
ولفت إلى أن زيارة رئيس الوزراء القطري إلى طهران جاءت في هذا الإطار، بهدف دعم مسار خفض التصعيد على مستوى المنطقة ككل، وبالتنسيق مع شركاء إقليميين ودوليين.
زيارة رئيس الوزراء القطري إلى طهران جاءت بهدف دعم مسار خفض التصعيد على مستوى المنطقة ككل، وبالتنسيق مع شركاء إقليميين ودوليين
اعتبر الأنصاري أن خفض التوتر مسؤولية جماعية تتطلب انخراط جميع الأطراف، موضحا أن قطر تتحرك ضمن شبكة اتصالات واسعة لضمان توافر حد أدنى من التفاهمات التي تحول دون انزلاق الأوضاع نحو مسارات غير محسوبة.
وأكد أن الدوحة تعمل على تعزيز مناخ سياسي يساعد على معالجة القضايا العالقة عبر أدوات دبلوماسية بعيدا عن منطق التصعيد.
توازى هذا الحراك مع تركيز قطري مكثف على تطورات الوضع في قطاع غزة، حيث شدد الأنصاري على أولوية تثبيت وقف إطلاق النار والتنسيق المستمر مع الوسطاء لضمان استدامته.
وأوضح أن قطر تعمل بشكل يومي مع الأطراف المعنية من أجل منع أي تدهور ميداني قد يقوض الجهود السياسية والإنسانية الجارية.
لفت الأنصاري إلى أن معبر رفح يمثل عنصرا محوريا في الملف الإنساني، مؤكدا أن خطوة الفتح الجزئي تبقى غير كافية في ظل حجم الاحتياجات المتراكمة داخل القطاع.
وأشار إلى أن قطر تطالب بفتح المعبر بصورة كاملة ومنتظمة، بما يسمح بدخول المساعدات وخروج المواطنين، موضحا أن أكثر من عشرين ألف حالة طبية تحتاج إلى مغادرة القطاع لتلقي العلاج.
أوضح المتحدث أن الدوحة تعمل مع جميع الأطراف من خلال الوسطاء، وبالتنسيق مع بعثة الاتحاد الأوروبي، للضغط باتجاه تنفيذ التزامات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بما يشمل إدخال الغذاء والدواء والوقود بصورة كافية ومنتظمة.
وأكد أن استمرار القيود المفروضة على حركة المعابر يفاقم الأزمة الإنسانية ويضع المنظومة الصحية أمام تحديات غير مسبوقة.
وفي سياق متصل، علق الأنصاري على تصريحات صدرت عن زعيم المعارضة في إسرائيل وُصفت فيها قطر بدولة عدو، مؤكدا أن الدوحة غير معنية بمثل هذه التصريحات.
علق الأنصاري على تصريحات صدرت عن زعيم المعارضة في إسرائيل وُصفت فيها قطر بدولة عدو، مؤكدا أن الدوحة غير معنية بمثل هذه التصريحات
وأوضح أن قطر تنطلق في مواقفها من القانون الدولي والجهود الإنسانية، مشددا على أن واقع الاعتداءات العسكرية يشير إلى أن إسرائيل طرف معتد في سياق الصراع القائم.
أشار الأنصاري إلى أن الجهود القطرية في غزة تنطلق من هدف مركزي يتمثل في حماية المدنيين وتخفيف معاناتهم، مع التأكيد على أن المسار الإنساني يبقى مرتبطا ارتباطا وثيقا بالمسار السياسي.
ولفت إلى أن غياب أفق سياسي واضح يسهم في تكرار دورات التصعيد ويقوض فرص الاستقرار طويل الأمد.
وحدد الأنصاري في هذا الإطار دعم قطر للقضية الفلسطينية استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية، مع التأكيد على حل الدولتين كإطار سياسي يضمن حقوق الشعب الفلسطيني ويعزز فرص الاستقرار الإقليمي.
واعتبر أن أي تحسن مستدام في الوضع الإنساني داخل غزة يظل رهنا بإطلاق مسار سياسي جاد يعالج جذور الصراع.
وتشير هذه المواقف الى دور قطري نشط في إدارة الأزمات الإقليمية عبر الدبلوماسية الوقائية والوساطة، في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات معقدة تتداخل فيها الملفات الأمنية والسياسية والإنسانية.
وتتابع الأوساط الدولية هذه التحركات باعتبارها جزءا من جهد أوسع لتثبيت التهدئة ومنع انتقال التوتر إلى ساحات إقليمية أخرى، وسط ترقب لمدى قدرة هذه الجهود على إحداث اختراق ملموس في مسارات التصعيد القائمة.

