المسار :قال مسؤولون وخبراء إقليميون إن نشر طائرات مسيّرة قتالية متطورة في مدرج جوي قرب الحدود الجنوبية الغربية لمصر يشير إلى تصعيد خطير في مسار الحرب الأهلية الدائرة في السودان، ويمثّل انخراطًا أعمق لدولة مجاورة محورية في الصراع المستمر منذ ما يقارب ثلاث سنوات.
وأوضح أكثر من عشرة مسؤولين وخبراء أن هذه الخطوة تعكس تحولًا واضحًا في موقف القاهرة، التي تربطها بالسودان حدود تمتد لأكثر من 1200 كيلومتر، إضافة إلى شراكة مائية حيوية عبر نهر النيل، حيث تقدم مصر دعمًا سياسيًا للجيش السوداني في مواجهته مع قوات الدعم السريع.
وبحسب تقديرات أمنية، فإن القاهرة كانت تحرص خلال الفترة الماضية على تجنب التدخل العسكري المباشر، مكتفية بدعم لوجستي وتقني محدود، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة، ولا سيما التقدم الواسع لقوات الدعم السريع في إقليم دارفور، دفعت مصر إلى إعادة تقييم موقفها.
وأشار محللون ودبلوماسيون إلى أن سيطرة قوات الدعم السريع على مواقع استراتيجية قرب المثلث الحدودي بين مصر وليبيا والسودان، ثم اجتياح مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش السوداني في دارفور، شكّلت نقطة تحوّل في الحسابات المصرية.
وفي هذا السياق، حذّرت الرئاسة المصرية في تصريحات سابقة من أن أمن السودان جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مؤكدة وجود “خطوط حمراء” تتعلق بوحدة الأراضي السودانية ورفض أي كيانات موازية تهدد تماسك الدولة.
وكشف مسؤولان أمنيان مصريان، رفضا الكشف عن هويتهما، عن تزويد مطارين في الجنوب بمعدات عسكرية خلال الأشهر الماضية، بهدف تأمين الحدود وتنفيذ عمليات عسكرية وقائية، دون الخوض في تفاصيل إضافية.
وأظهرت صور أقمار صناعية التُقطت في أواخر سبتمبر وديسمبر، إضافة إلى مطلع يناير، وجود طائرة مسيّرة كبيرة في أحد المطارات القريبة من الحدود، رجّح خبراء عسكريون أنها من طراز “بيرقدار أكينجي” التركية، وهي من أكثر الطائرات المسيّرة تطورًا، وقادرة على التحليق لساعات طويلة وحمل ذخائر متنوعة وتنفيذ ضربات دقيقة.
ويحذّر مراقبون من أن هذا التطور قد يفتح الباب أمام تدويل أوسع للصراع السوداني، ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، في ظل حرب خلّفت عشرات الآلاف من القتلى، وملايين النازحين، وأزمة إنسانية غير مسبوقة تهدد استقرار المنطقة بأسرها.

