الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

 افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

معهد بحوث الأمن القومي (INSS) 3/2/2026

الوقت في الواقع يصب في مصلحتنا ضد إيران

بقلم: تامير هايمن 

 إن الوقت الذي يمر في انتظار ما سيحدث بين الولايات المتحدة وإيران مرهق للأعصاب، ويخلق شعورًا مرهقًا بالشائعات التي تنتشر طوال فترة الانتظار. ولكن بعيدًا عن التوتر والجانب السلبي لهذا الانتظار، عند تحليله بعقلانية، يتضح أن الوقت الذي يمر يصب في مصلحة إسرائيل.

أولًا، بلغت جاهزية إسرائيل للحملة ذروتها. وفي نواحٍ عديدة، تتفوق جاهزية إسرائيل على جاهزيتها خلال حرب الأيام الاثني عشر في حزيران. هذا الوقت – كل يوم يمر – يُحسّن من جاهزية إسرائيل. ثانيًا، بلغ التنسيق الإسرائيلي الأمريكي ذروته، سواء على المستوى السياسي أو العسكري. بالطبع، لا نعلم متى سيحدث ذلك؛ شخص واحد فقط في العالم يعلم، وحتى هذا الأمر مشكوك فيه – فقد يتخذ ترامب قراراته في اللحظة الأخيرة، لذا على أي حال، فإن التأخير يُحسّن من جاهزيتنا.

لكن الأهم من التنسيق والاستعدادات على المستوى العملياتي هو الوقت المُخصّص للتفكير العميق والبطيء في الاستراتيجية، وهو أمر ممتاز بالنسبة لنا. من الجيد أن يمر الوقت الذي يُتيح لنا التفكير والتصرف ليس باندفاع أو عاطفة، بل بتفكير جاد: ما الذي نريد تحقيقه؟ ما الذي يريده الأمريكيون؟ ما الشكل الذي قد يتخذه ذلك؟ كم سيستغرق من الوقت؟ ما التغيير الذي نريد إحداثه في النظام الإيراني؟ وماذا نفعل بعد انتهاء الحملة؟ من أجل الإجابة على كل هذه الأسئلة، يجدر مرور الوقت للتفكير.

إذن، نعم، نحن نفقد عنصر المفاجأة. لن يتفاجأ أحد في إيران إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا. لكن الولايات المتحدة دولة ضخمة وقوية، ولديها الكثير من المفاجآت، ما يجعلها قادرة على إحداث تغيير حاسم حتى لو لم يكن هجومها مفاجئًا. رأينا ذلك في فنزويلا، عندما كشفت عن بعض الأسلحة والقدرات الجديدة. هذا لا ينبغي أن يقلقنا كثيرًا.

 ساعة الصفر تقترب

بعد أن تجاوزنا ذروة الاحتجاجات، ولم يعد هناك اشتباك مباشر بين المتظاهرين والنظام في الشوارع، يتيح لنا مرور الوقت التفكير في الأمر من منظور مختلف: ما هي الخيارات المتاحة لإحداث تغيير داخل النظام؟ هناك في الواقع ثلاثة خيارات أساسية:

الخيار الأول هو ألا يحدث شيء ويبقى النظام في مكانه. قد يحدث هذا حتى بعد هجوم أمريكي رمزي. في حال وقوع مثل هذا الهجوم، هناك احتمال ألا نكون جزءًا من الأحداث، وألا تتوسع الحملة – لكن يجب أن نكون دائمًا على أهبة الاستعداد.

الخيار الثاني، وهو الأكثر إثارة للاهتمام، هو ديكتاتورية مؤقتة. أي أن المرشد الأعلى خامنئي يختفي أو يُعزل، ويحل محله شخص آخر – “ديكتاتور طوارئ”. قد يلجأ هذا الديكتاتور إلى رئيس الولايات المتحدة ويطلب منه إبرام صفقة سريعة، بما في ذلك صفقة تمنح ترامب جميع احتياطيات النفط الإيرانية. قد يرى ترامب في هذا النوع من “الديكتاتورية المؤقتة” نصرًا مؤكدًا، لأنه حقق ما أراد، بل ويمكن اعتباره منقذ إيران من نفسها.

أما الخيار الثالث، وهو الأقل ترجيحًا في الوقت الراهن، فهو تجدد الاضطرابات وتغيير النظام تغييرًا جذريًا. أي موجة ثورية جديدة تُحدث تغييرًا هائلًا في النظام – انقلابًا كاملًا فيه، وظهور زعيم آخر موالٍ للغرب. هذا الخيار أقل ترجيحًا في الوقت الراهن، ولكن حتى في هذه الحالة، من الواضح أن موجة الاضطرابات هذه ليست الأخيرة، ويبدو أن النظام الحالي في إيران يقترب من نهايته. ووفقًا لهذا السيناريو، ستظل الثورات والحركات الثورية جزءًا من مستقبل إيران.

 ——————————————

هآرتس 3/2/2026

ترامب جيد لتركيا وليس لاسرائيل

بقلم: اسحق بريك

خطوات الرئيس الامريكي دونالد ترامب تضعف اسرائيل وستؤدي الى عزلتها في الشرق الاوسط، الامر الذي يشكل خطر وجودي – امني واقتصادي – لدولة اسرائيل. ومن خلال تحليل التداعيات الاستراتيجية لسياسة ادارة ترامب بشان مكانة اسرائيل تتضح لدينا صورة تحول جذري: فبينما سعت الولايات المتحدة في السابق الى تشكيل تحالف اقليمي حول اسرائيل (مثل اتفاقات ابراهيم)، هي الان تدعم محور تركي – سني مهيمن، يدفع اسرائيل الى الهامش. هكذا يجري الامر:

تعزيز مكانة تركيا كـ “مقاول تنفيذي” للولايات المتحدة. سياسة ترامب “امريكا اولا” تهدف الى تقليص التدخل العسكري المباشر في الشرق الاوسط. ومن اجل ملء الفراغ فان ترامب يتوجه الى تركيا برئاسة اردوغان، التي هي قوة اقليمية مؤثرة (عضوة في الناتو وتملك ثاني اكبر جيش في الحلف). كيف يؤثر ذلك على اسرائيل؟ ترامب يعتبر اردوغان صديق وشريك استراتيجي، ويعطي الدعم الامريكي، بما في ذلك استثمار مليارات الدولارات، في الامن وفي التكنولوجيا المتقدمة، في تركيا، اردوغان الموارد المطلوبة لتوسيع نفوذه في سوريا، العراق ولبنان، وهي مناطق توجد لاسرائيل فيها مصالح امنية حيوية.

بلورة المحور التركي – السعودي – الباكستاني وعزل اسرائيل امنيا. من التحركات الاكثر اقلاقا انضمام تركيا الظاهر للاتفاق الامني بين السعودية وباكستان (في ايلول 2025). ولكن الباكستان هي دولة نووية. ان اجتماع القدرة النووية الباكستانية والثروة السعودية والقوة العسكرية والتكنولوجية التركية، تخلق “محور اسلامي ضخم”. هذا محور يعمل بالتنسيق مع واشنطن وبدون اشراك اسرائيل. فكلما عززت السعودية علاقاتها الامنية مع تركيا (بدعم من ترامب) تضاءل المحفز لتطبيع علاقاتها مع اسرائيل. حيث ستحصل على “مظلة امنية” اقليمية بديلة لا تلزمها بدفع ثمن سياسي امام العالم الاسلامي.

ضرر كبير لاقتصاد اسرائيل (من ناحية الطاقة). لقد امضت اسرائيل عقد من الزمن في ترسيخ مكانتها كـ “جسر للطاقة” بين الخليج واوروبا (عبر اليونان وقبرص). تهدد سياسة ترامب التي تشجع على الاستثمار في البنى التحتية التركية بتهميش دور اسرائيل، اذ يعتبر الممر التركي – استثمارات سعودية في انابيب الغاز عبر سوريا الى تركيا ومنها الى اوروبا – البديل الارخص والاقصر من المسار الاسرائيلي.

هذا السيناريو ايضا يمكن ان يؤدي الى انهيار مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الاوسط واوروبا (آي.ام.إي.سي). فقد يتم استبدال هذا المشروع الذي تم تعليق آمال كبيرة عليه في اسرائيل بمسارات تتجاوز اسرائيل، الامر الذي سيقوض الانجازات الجيواقتصادية لاتفاقات ابراهيم.

التراجع في المساعدات الخارجية الامريكية. لقد اوضح ترامب بالفعل لبنيامين نتنياهو بانه لا ينوي تجديد المساعدات الخارجية الامريكية في نهاية العقد الحالي (الذي حصلت فيه اسرائيل على 38 مليار دولار حسب قرار من ادارة براك اوباما). من غير المعقول ان يقدم نتنياهو هذا القرار للراي العام على انه قراره. بدلا من التسليم بهذا المصير، الذي قد يشكل كارثة على قدرة اسرائيل على تعزيز دفاعاتها، فان عليه النضال بكل قوته لالغائه. في ظل العجز الكبير في الميزانية الذي خلفته الحرب، وفي ظل غياب المساعدات الامريكية، فانه لا توجد فرصة لاعادة تاهيل الجيش وجعله يقف على قدميه.

الخطاب المناهض لاسرائيل وتقليص هامش المناورة. اردوغان لا يخفي رغبته في القضاء على دولة اسرائيل أو عزلها تماما على الاقل. عندما يعزز ترامب نفوذ اردوغان اقتصاديا وسياسيا فانه يعطيه الضوء الاخضر لمواصلة نهجه المعادي لاسرائيل بدون دفع ثمن لذلك.

حتى انهيار ايران (نتيجة ضغوط ترامب) لا يعزز بالضرورة من قوة اسرائيل، بل يشكل حافز لتعزيز قدرة تركيا على الردع. تركيا تطمح الى الهيمنة، وهي تفعل ذلك بتتبنى فكر حركة الاخوان المسلمين المعادي لاسرائيل بصورة جوهرية.

الخلاصة هي ان اجتماع مصالح ترامب (الانسحاب ونقل المسؤولية) مع طموحات اردوغان الى الهيمنة، يخلق واقع استراتيجي جديد. اسرائيل تجد نفسها في مواجهة محور سني قوي، مدعوم بالسلاح النووي الباكستاني والاموال السعودية. هذا المحور يسد طريقها الى اسواق آسيا وافريقيا ويجعل دورها كمحور للطاقة بدون جدوى.

بكلمات بسيطة اخرى، في حين ان ترامب قد يرى في تعزيز تركيا خطوة نحو الاستقرار الاقليمي، الا انه بالنسبة لاسرائيل هذه عملية عزل جيوسياسية، حيث يفضل حلفاؤها السابقون (السعودية والولايات المتحدة) المحور التركي على الشراكة مع اسرائيل.

 ——————————————

هآرتس 3/2/2026

تعمل الحكومة الاسرائيلية على السيطرة على أراض للفلسطينيين في شرقي القدس

بقلم: نير حسون

الدولة ستستثمر 30 مليون شيكل في تسريع اجراءات تسجيل الاراضي في شرقي القدس، وهي الخطوة التي يتوقع ان تساهم في السيطرة على اراض للفلسطينيين. فمنذ العام 1967 وحتى العام 2018 لم تسجل الدولة أي قطعة ارض تقريبا في شرقي القدس في دائرة تسجيل الاراضي، وكانت المعاملات العقارية تجري بدون رقابة أو بدون فرض الضرائب عليها من قبل الدولة. الامتناع عن تسجيل الاراضي قيد جدا التخطيط وتطوير الاحياء العربية وشجع السكان على البناء غير القانوني. وفي العام 2018، في اطار الخطة الخمسية لتطوير شرقي القدس، وافقت الحكومة على ميزانية لدائرة تسجيل الاراضي في وزارة العدل من اجل اطلاق عملية تسجيل الاراضي في شرقي القدس. وحسب بيان الحكومة فان هذا القرار يهدف الى تحسين ظروف السكان العرب وتقليص الفجوة بين شطري المدينة، اذ انه من المستحيل مثلا، الحصول على قرض عقاري بدون التسجيل في دائرة تسجيل الاراضي. اضافة الى ذلك يهدف التسجيل الى تسهيل البناء والتخطيط في شرقي القدس.

هذه المبادرة استقبلت بشكل كبير في اوساط السكان الفلسطينيين خشية من استغلال المشروع لنزع ملكية الاراضي وتسجيلها باسماء يهود. وبالفعل، انصب معظم عمل دائرة السجل العقاري منذ ذلك الحين على تسجيل الاراضي التي هي بملكية يهود، أو التي يتم التخطيط لاقامة احياء سكنية لهم فيها. ومنذ العام 2018 تم انجاز ترتيبات لتسجيل الاراضي لحوالي خمسين قطع ارض بمساحة 2300 دونم، وتم تسجيل حوالي 85 في المئة من المساحة الخاضعة للتنظيم في احياء شرقي القدس، أو تم نقل ملكيتها للدولة والهيئات العامة، بينما لم يتم تسجيل الا 1 في المئة منها باسماء مالكين فلسطينيين خاصين. في نفس الوقت تسارعت اجراءات التنظيم في المناطق التي يجري فيها اقامة مستوطنات جديدة تشمل اكثر من 20 ألف وحدة سكنية، بما في ذلك عطروت وجفعات همتوس ونوف زهاف وغيرها. وفي الكثير من هذه المواقع يعيش فلسطينيون على اراضي سجلت باسماء يهود أو هيئات عامة.

احدى المشاكل في اجراءات التسجيل هي ان الفلسطيني الذي يريد تسجيل ارض بملكيته مطلوب منه المرور بفحص للقيم العام على املاك الغائبين. ووفقا لقانون املاك الغائبين من العام 1959، الذي كان يهدف في الاصل الى مصادرة ممتلكات اللاجئين الفلسطينيين التي تركوها وراءهم في 1948، فانه يعتبر غائب من يقيم على اراضي دولة معادية. بكلمات اخرى، اذا كان احد ورثة الارض يقيم في دولة عربية فانه يحق للدولة نقل ملكيتها اليها. وقد دفعت هذه المخاوف الكثير من الفلسطينيين الى الامتناع عن تقديم طلبات تسجيل، الامر الذي من شانه ايضا ان يسمح بتسجيل الارض كارض دولة.

حسب قرار الحكومة الجديد سيتم تخصيص مبلغ 7.5 مليون شيكل في السنة لمدة اربع سنوات من اجل اتمام التسجيل. وسيتم التسجيل بالتعاون مع مسجل الاراضي في وزارة العدل وحارس املاك الغائبين وسلطة اراضي اسرائيل ومركز رسم الخرائط في اسرائيل. وينص القرار على تسجيل كل الاراضي في نهاية العقد الحالي. حتى الان تمت تسوية فقط نسبة ضئيلة من مساحة شرقي القدس.

في تموز 2024 نشرت محكمة العدل الدولية في لاهاي راي حول احتلال الضفة الغربية وشرقي القدس. واشار الراي ايضا الى عملية تسجيل الاراضي في شرقي القدس، واكد على انها تنتهك القانون الدولي وتهدف الى الضغط على الفلسطينيين لترك المدينة.

غال يانوسبيكي، من جمعية “عير عاميم” غير الحكومية قال: “الحكومة الاسرائيلية تستغل من جديد عملية التسوية من اجل الدفع قدما بعملية نهب واسعة للاراضي في شرقي القدس. وادراج القيم على املاك الغائبين في قرار الحكومة الجديد يشير الى ان تسوية الاراضي تهدف الى خدمة طموحات الحكومة الاكثر يمينية في تاريخ البلاد، على حساب مئات آلاف السكان الفلسطينيين. ويجب وقف الدفع قدما بتسوية الاراضي قبل ان تفقد مجتمعات كاملة اراضيها وبيوتها”.

——————————————

هآرتس 3/2/2026

الجيش الإسرائيلي يستعد لجمع السلاح، بينما تواصل حركة حماس ترميم قدراتها

بقلم: ينيف كوفوفيش 

لقد اقام الجيش الاسرائيلي مؤخرا نقاط لجمع السلاح على طول الخط الاصفر في قطاع غزة، حيث من المفروض ان تنقل حماس السلاح لجهات دولية. من المفترض ان ينقل السلاح من هذه النقاط من اجل تدميرها في اسرائيل، لكن الجيش يوضح انه لم يتم رصد أي بدء لتسليم السلاح، وانه من غير الواضح اذا كانت نقاط الجمع ستفعل ضمن هذه الالية. في نفس الوقت يقولون في الجيش بانه تم رصد محاولات من حماس لاستعادة قدرتها على انتاج الصواريخ والسلاح بنطاق اضيق مما كان قبل وقف اطلاق النار.

من المفروض ان تكون قوة الاستقرار الدولية في غزة هي المسؤولة عن جمع سلاح حماس. ولكن هذه القوة التي تعمل حاليا في مركز التنسيق المدني – العسكري في كريات غات، لم تصل حتى الان الى الميدان. وبالنسبة للجهات الدولية في المركز فقد دخل اتفاق وقف اطلاق النار الى المرحلة الثانية بعد اعادة المخطوفين، بينما تشترط اسرائيل استمرار الاتفاق بنزع سلاح حماس بالكامل، وتطلب من الاطراف الاخرى المشاركة في الاتفاق احراز تقدم وفقا لتصريحات الرئيس الامريكي دونالد ترامب، التي تفاصيلها معلقة في كل غرفة في قيادة المركز في كريات غات. هذا يعني وجود نية لادخال المزيد من البضائع والوسائل لاعادة تاهيل البنى التحتية. في نفس الوقت يصمم الجيش الاسرائيلي على الدفع قدما بنزع السلاح من القطاع، لكن حتى الآن لا توجد خطة متفق عليها لنزع سلاح حماس.

اضافة الى ذلك، يوضح الجيش الاسرائيلي بانه لا توجد قوة جاهزة لدخول المناطق التي تسيطر عليها حماس، ولا توجد أي خطة لنزع سلاحها. مع ذلك، اشاروا في الجيش الى ان قوات اندونيسية قد تدخل الى القطاع في الاسابيع القادمة بعد خضوعها لتدريب خاص. ورغم عدم وجود علاقات دبلوماسية بين اندونيسيا واسرائيل، الا ان الاخيرة ستسمح بدخولها مع سلاحها. لم تتم الموافقة النهائية على دخول هذه القوات، واندونيسيا لم توافق رسميا على العمل في المنطقة التي تسيطر عليها حماس. في هذه المرحلة يبدو أن القوات الاندونيسية في حالة وصولها الى القطاع ستدخل الى المنطقة التي يسيطر عليها الجيش الاسرائيلي من اجل تمكينه من الانسحاب الى خطوط 1967.

يتواجد في الوقت الحالي ممثلون عن 28 دولة في مركز التنسيق في كريات غات. ويؤكد الجيش على ان الممثلين الامريكيين يوجدون هناك لتنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار بكل بنوده، وانهم يطالبون بالتصدي لاي انتهاك اسرائيلي للاتفاق. مع ذلك، تشير مصادر في المركز الى ان الجيش الاسرائيلي لا يسعى الى الحصول على موافقة على العمليات في غزة، بل هو يحدثها بشكل دوري، اما باثر رجعي أو قبل العملية. واضاف الجيش بان الامريكيين يفحصون أي ادعاء بانتهاك الاتفاق. واذا ورد تقرير عن عملية عسكرية خالف فيها الجيش بنود الاتفاق فانه يتم اجراء تحقيق بمشاركة ممثلين امريكيين. ويقر الجيش الاسرائيلي بان امن اسرائيل اصبح قضية ثانوية مقارنة مع تنفيذ بنود الاتفاق. والمؤسسة الامنية تخشى من ان تضلل حماس الراي العام بالادعاء انها نزعت سلاحها، في حين انها تخلت فقط عن جزء منه، بينما تواصل في نفس الوقت اعادة بناء قدراتها.

في الجيش الاسرائيلي يقولون بان التعاون مع الولايات المتحدة يتم بتنسيق دقيق جدا، بدءا بالقوات البرية وانتهاء بالقيادة العليا، وذلك من منظور استخباري وعملياتي. فمثلا، في عملية تحرير جثمان ران غوئيلي جرى التنسيق الامني مباشرة مع الجنرال الامريكي باتريك فرانك، رئيس مركز التنسيق خلال مرحلة التخطيط وفي الايام التي سبقت العملية. ولم تتم مشاركة هذه المعلومات مع أي جهة اخرى في الادارة. ويوضح الجيش بان الامريكيين ساهموا في تهيئة الظروف التي مكنت من اتمام عملية انتشال الجثمان، بما في ذلك التنسيق مع جهات اجنبية، وذلك لمنع اطلاق النار أو أي مواجهة من قبل حماس اثناء تحرك قوات الجيش الاسرائيلي قرب الخط الاصفر.

في مركز التنسيق تم تشكيل ست مجموعات عمل للعمل على اعادة اعمار قطاع غزة: قوة الاستقرار الدولية، قوة امنية، قوة استخبارية، هيئة اغاثة انسانية، ادارة مدنية ومسؤول هندسي. في كل مجموعة يوجد ممثل اسرائيلي، بان ان اسرائيل اشترطت عدم اشراك تركيا وقطر في الادارة. مع ذلك، يدرك الجيش ان نفوذ هاتين الدولتين كبير، حتى لو انه لا يوجد ممثلون لهما في كريات غات.

رغم التاخير في نزع سلاح حماس الا ان الجيش الاسرائيلي اعلن بان اسرائيل وافقت مؤخرا على البدء في اعمال اقامة حي سكني بتمويل من دولة الامارات. ويتوقع ان يستوعب هذا الحي الذي سيقام في شمال شرق رفح حوالي 25 ألف نسمة. ويخضع الدخول اليه لموافقة فردية من جهاز الامن العام (الشباك) لكل ساكن، الامر الذي قد يفسر بانه “خيانة” من قبل حماس، الامر الذي قد يمنع السكان من السكن فيه. ايضا افاد الجيش الاسرائيلي بان دولة الامارات مولت بالفعل اخلاء المخلفات العسكرية ومخلفات البناء، وهي عملية معقدة ستستغرق بضعة اسابيع. وتشير التقديرات في اسرائيل بانه سيتم اقامة حي من مباني مؤقتة خلال شهر.

في اسرائيل يخشون من ان يؤدي تعيين علي شعث ونيكولاي ملادينوف لادارة القطاع من قبل لجنة التكنوقراط الفلسطينية ومجلس السلام التابع لترامب الى تقليص نفوذ اسرائيل في مركز القيادة في كريات غات. ويكمن الخوف في ان اسرائيل لن تكون صاحبة السيادة في غزة، وان القطاع ستديره هيئات دولية بدعم امريكي. وفي حين يواجه الجيش الاسرائيلي صعوبة في معرفة دوافع كل طرف وخطط القيادة السياسية، حيث لا يوجد أي تسريح للعسكريين أو أي مؤشرات على بداية ذلك، ولا يوجد انفاذ فعلي للقانون في شطري غزة، فان حماس تعزز مكانتها كجهة تسيطر على القطاع بلا منازع.

——————————————

معاريف 3/2/2026، 

الإنجاز السياسي لترامب من شأنه ان يصبح لدى نتنياهو عبئا سياسيا

بقلم: آنا برسكي

في اليوم الأخير تحول الحديث حول إمكانية مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وايران من علني الى صاخب – والتوقيت ليس صدفة.

بالتوازي مع الإشارات من طهران عن اتصالات قريبة، يصل المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف اليوم الى إسرائيل ليلتقي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. في إسرائيل يشخصون ان هذه الزيارة ليست بادرة طيبة للبروتوكول بل محاورة أمريكية لسد ثغرات في الزمن الحقيقي. للاطلاع على آخر التطورات، للتحذير واساسا للحصول من الجانب الإسرائيلي على جواب واحد: ماذا يعتبر من ناحيتنا خطوة يمكن التعايش معها وماذا يجر اعتراضا علنيا يعرقل القصة.

في إسرائيل يقدرون بان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حقا يريد مفاوضات، لكن ليس بالضرورة انطلاقا من ايمان بانها ستحل “المشكلة الإيرانية”. المنطق المحرك، حسب تقديرات في إسرائيل هو الرغبة في انتاج نتيجة تبدو كانجاز وتباع كانجاز: قصيرة، قابلة للقياس، قابلة للتجسد في صورة. هذا ليس مفهوما استراتيجيا للمدى البعيد بل بحث عن صيغة يمكن الإعلان عنها، حتى وان بقيت الخلافات الحقيقية مفتوحة.

غير أنه بخلاف ساحات أخرى لن تمر صفقة مع ايران في واشنطن دون “شهادة تأهيل” إسرائيلية. ليس بسبب فيتو رسمي بل لان نتنياهو يعتبر في نظر المنظومة الجمهورية رمزا للخط المتصلب ضد ايران. من ناحية ترامب، من الصعب انتاج “صورة نصر” حيال ايران اذا رفضت القدس الانضمام الى القصة، او أسوأ من ذلك – تهاجمها. وعليه فالتقدير هو أن ويتكوف يصل قبل كل شيء كي يستوضح ليس ما تكون ايران مستعدة للحديث فيه بل عما مستعد نتنياهو الا يتحدث فيه. بمعنى اين يقف الخط الذي منه يمكن عرض النتيجة كنجاح وأين يعتبر في إسرائيل كفشل خطير.

تبدأ المشكلة في نقطة بدء المحادثات. في طهران تطلق رسائل متصلبة تفيد بان مواضيع مركزية – وعلى رأسها الصواريخ الباليستية – لن تدخل على الاطلاق الى غرفة المفاوضات. اذا كان الامريكيون مع ذلك يتقدمون الى المحادثات فان المعنى العملي من شأنه أن يكون تنازلا مسبقا عن بعض من المطالب التي طرحت في الماضي. مصادر في إسرائيل تقول انه اذا كانت هذه هي القواعد التي تقررت، فمن شأن إسرائيل أن تبقى مع تسوية تعتبر كانجاز امريكي لكنها تبقي الألغام الأساسية خارج الاتفاق.

بالتوازي، لاجل الحصول على صورة الوضع الكاملة – يجدر بنا الا نتجاهل الفوضى المعروفة حول ترامب. حتى لو جاء ويتكوف مع اتجاه واضح، لا يوجد يقين في أن في يده قرار رئاسي نهائي. التقدير لدى المحافل الإسرائيلية هو أن الحديث يدور عن مبنى عمل يقوم فيه المبعوث يتقدم، يفحص، يخلق اطر – واحيانا يعرض للرئيس النتيجة باثر رجعي، حين يكون الرئيس قرر اذا كان سيوقع عليها أم يطلب تعديلات. في هذه المرحلة، ليس بلا سند ان يحاول ويتكوف نفسه قبل ذلك فتح باب وجلب شيء ما في اليدين، وعندها يشرح في البيت الأبيض ما الذي جلبه بالضبط. في مثل هذه المسيرة، فان إسرائيل مطالبة بان تحذر ليس فقط من النتيجة النهائية بل وأيضا من الشكل الذي ستباع فيها.

على الطاولة يوجد أيضا اعتبار إسرائيلي داخلي لا يجري دوما الحديث فيه بصوت عال. الانتخابات تقترب، ومجال نتنياهو للمراهنة على معركة أخرى يتقلص. وتعتقد مصادر مطلعة بان نتنياهو لا يتطلع الان الى مواجهة مع ايران، يعرض فيها ترامب كالقائد والبطل بينما تتعرض إسرائيل الى الصواريخ وتدفع اثمانا في الجبهة الداخلية. في مثل هذا الواقع، فان الإنجاز السياسي لترامب من شأنه ان يصبح لدى نتنياهو عبئا سياسيا. واذا ما أدت المعركة الى إصابات جدية في الجبهة الإسرائيلية الداخلية فان من سيتحمل المسؤولية العامة سيكون رئيس الوزراء.

حتى من يؤمن بان إزالة التهديد من ايران يبرر الثمن، يفهم الخطر من خطوة متسرعة تسير ابعد مما ينبغي، او أسوأ بقدر لا يقل، خطوة قصيرة تخلق ضجيجا كبيرا ونتيجة هزيلة.

من هنا ينشأ هدف الزيارة اليوم – بناء رزمة توقعات. لا صيغة واحدة بل سلسلة من المقاييس. ما الذي سيعتبر تقدما، ما الذي سيعتبر ستار دخان، أي رد فعل إسرائيلي مطلوب سيتمكن البيت الأبيض من عرض “نصر”، وماذا ستحصل إسرائيل بالمقابل للهدوء او للدعم. حسب التقديرات في إسرائيل، لن يسارع نتنياهو الى طرح انذار نهائي. سيفصل المطالب، التحفظات، الإضافات المحتملة، وعندها سيعود ويتكوف بعد تجربة الأدوات حيال الإيرانيين مع اقتراح عملي: هنا حصلت، هنا لا وهنا جزئيا.

فوق كل هذا يحوم عنصر واحد تمليه طهران – الزعيم الأعلى علي خامينئي. مصادر إسرائيلية تقدر بانه يسمح الان لوزير الخارجية عراقجي تسويف الوقت وخلق إحساس بمسيرة لكنه دون أن يمنحه التفويض بدفع اثمان جوهرية. وعليه، فمن شأن المحادثات ان تنهار بسرعة. ليس بسبب ازمة فنية بل بسبب غياب إمكانية تحقيق امر حقيقي. وعندما يحصل هذا، فان معسكر المفاوضات مع واشنطن سيقف امام مصلحة واضحة – ان يشرح بان المشكلة ليست المبعوث او المسيرة، بل انه لا يوجد مع من يمكن الحديث. هناك تبدأ المرحلة التالي وهي خطيرة بقدر لا يقل عن المحادثات نفسها.

 ——————————————

هآرتس 3/2/2026

الاتصالات مع الولايات المتحدة هي الفرصة الأخيرة لإيران، لكن الفجوات كبيرة

بقلم: عاموس هرئيلِ 

تذكرنا التقارير المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وايران باحداث 12 حزيران، حيث وصل مبعوث امريكي الى الشرق الاوسط للالتقاء مع ممثل ايراني. ومن المرجح ان تعود الدولتين الى مناقشة اتفاق نووي جديد في ظل الازمة الامنية الراهنة. وكما تذكرون، قبل حوالي ثمانية اشهر، انتهى الامر بشكل مختلف. في حينه تبين ان الرئيس الامريكي دونالد ترامب قد ضلل الايرانيين بشكل متعمد، وفي نفس الوقت اعطى اسرائيل الضوء الاخضر لمهاجمة المنشآت النووية. ولم يتم عقد ذلك اللقاء.

الظروف في هذه المرة مختلفة قليلا. فقد تعهد الرئيس الامريكي بتقديم المساعدة للمشاركين في المظاهرات في ايران، الذين خفتت اصواتهم بدرجة كبيرة في ظل القمع الوحشي الذي يمارسه النظام، ايضا اكتمل نشر القوات العسكرية قرب الخليج – قوة بحرية كبيرة وعشرات الطائرات القتالية – رغم ان الولايات المتحدة ما زالت تنتظر وصول المزيد من بطاريات صواريخ الاعتراض. من جهة اخرى، تصمم ايران على انها لن تتراجع امام الضغوط، وترامب يجد نفسه امام فرصة نجاح غير مؤكدة. فالرئيس، كما عرفنا في السابق، يفضل التحركات العسكرية السريعة ويخشى التعقيدات المطولة. المسار الذي يظهر في الافق، اذا لم يكن الوحيد، هو التفاوض قبل اللجوء الى أي اجراء: فرصة اخيرة لتجنب الصدام. وربما يكون هذا هو الهدف من اللقاء المنوي عقده بين المبعوث ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الايراني عباس عراقجي في تركيا في يوم الجمعة القادم، وسيشارك في هذا اللقاء بشكل غير معتاد الدولة المستضيفة وبعض دول المنطقة. وسيحاول ويتكوف اقناع نظيره بجدية نوايا بلاده والكارثة التي تنتظر النظام في حالة رفضه. وفي اسرائيل سادت تكهنات في هذا الاسبوع بان فرصة نجاح المفاوضات ضئيلة. وقدر رئيس الاركان ايال زمير، الذي عاد من واشنطن بعد محادثات مع كبار المسؤولين العسكريين هناك في نهاية الاسبوع، بان الهجوم قد يبدأ في غضون بضعة اسابيع.

ان الصعوبات التي تواجه الولايات المتحدة في هذه المرة واضحة. فقد تم تصميم خطتها الاصلية لدعم الاحتجاجات، لكنها اضاعت الزخم. وبلغ الصرع الذروة ليلة 8 كانون الثاني عندما ارتكب النظام مذبحة ضد آلاف المتظاهرين، الامر الذي ادى الى عدم انضمام الكثيرين وتسبب بالتدريج في اضعاف الاحتجاجات. وفي 14 من نفس الشهر غير ترامب رايه وقام بالغاء في اللحظة الاخيرة غارة جوية على ايران. وهو الان يضغط من اجل توقيع اتفاق نووي جديد، وفيما يتعلق بالاحتجاجات فانه يركز على طلب اساسي وهو وقف اعدام المتظاهرين.

لكن الخلافات بين مواقف الطرفين حول المشروع النووي عميقة. فبالنسبة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فانه لا يكفي اتفاق نووي لكبح مشروع ايران واخراج مخزون اليورانيوم المخصب من ايران. ايضا نتنياهو يضغط على ترامب من اجل وقف انتاج الصواريخ البالستية في ايران ووقف الدعم الذي يقدمه النظام في طهران للمنظمات الارهابية والعصابية في الشرق الاوسط. ونظرا لاحتمالية عدم تلبية الطلبات الاضافية فان نتنياهو يسعى بالفعل الى تغيير النظام. وقد طرح هذه الفكرة في حرب الـ 12 يوم في حزيران الماضي، لكنه لم يجد أي رد فعل في واشنطن. حيث اوقف ترامب الهجوم الاسرائيلي بعد ان هاجمت القاذفات الامريكية قاعدة فوردو.

الاسرائيليون الذين يؤيدون الهجوم الامريكي يجب عليهم ان ياخذوا في الحسبان قيود الادارة الامريكية. فرغم انها قوة عظمى ورغم تركيزها قدرات عسكرية كبيرة في المنطقة، ألا ان الولايات المتحدة تعاني من قيودها الخاصة. فغطاءها الامني يتقلص – من حيث القوة البشرية والموارد والاهتمام. ومع مرور الوقت سيجد الامريكيون صعوبة في تركيز قواتهم في ساحة واحدة (ناهيك عن خوض معركة طويلة المدى)، في حين ان اهتمامهم موجه ايضا الى نصف الكرة الغربي، خاصة امريكا اللاتينية واوكرانيا والتوتر في شرق آسيا بين الصين وتايوان.

فيما يتعلق بالقضية الايرانية تعتبر اسرائيل في وضع راي الاقلية. فمعظم الدول العربية، بالاضافة الى تركيا، لا ترغب في حرب بين الولايات المتحدة والجمهورية الاسلامية، وهي تخشى من عواقبها وتحث ترامب على توقيع اتفاق مع الايرانيين. ويتجلى الدور البارز لتركيا في المحادثات في استضافتها للقمة المقرر عقدها في يوم الجمعة.

في العادة يظهر ترامب السخاء في امتداح وتقدير زعماء العالم، بما في ذلك الحكام المستبدين، بدءا بزعيم كوريا الشمالية وحتى الرئيس الروسي، وهو لا يظهر أي تعاطف مع الايرانيين. ترامب يتذكر ان مكتب التحقيقات الفيدرالي كشف مؤامرة ايرانية لاغتياله في امريكا قبل سنتين، بين ولايتيه. هذا صراع بين زعيمين عجوزين وعنيدين. فترامب عمره 79 سنة وعلي خامنئي، مرشد ايران الاعلى، عمره 86 سنة. لم يظهر المرشد الاعلى المخضرم الذي سيكمل 37 سنة في السلطة في الصيف القادم (اذا لم تغير الولايات المتحدة ذلك) أي مرونة في الاتصالات غير المباشرة حتى الآن. مع ذلك، يحتمل ان تفاقم الحرب مع اسرائيل في حزيران، لا سيما الاحتجاجات الاخيرة في كانون الثاني، الخطر الحقيقي الذي يهدد استمرار حكمه.

ترامب سيلتقي، الذي ينتهج سياسة متقلبة، مع ممثل عن النظام الايراني العنيد والضعيف في تركيا في نهاية الاسبوع. بعد الاحتجاجات يعتبر هذا على الارجح ادنى مستوى وصل اليه النظام في ايران منذ تاسيسه في 1979. ومع مرور الوقت يواجه النظام خطر حقيقي على بقائه، حتى بدون الهجوم الامريكي. ويبدو ان هذه المحادثات هي الفرصة الاخيرة لتجنب الصدام. وقد يؤدي فشلها الى بدء العد التنازلي للهجوم الامريكي، رغم حالة عدم اليقين في واشنطن بشان قدرة هذا الهجوم على احداث تغيير في النظام.

——————————————

إسرائيل اليوم  3/2/2026

السعودية تريد للنظام في ايران ان يسقط

بقلم: د. شيري فاين – غروسمان

السعودية ودول الخليج كان يسرها ان ترى ايران تضعف، لكن ليس بكل ثمن وليس في كل سيناريو. فالمواجهة المحتدمة بين واشنطن وطهران تضع الرياض امام معضلة استراتيجية عميقة: من جهة المس بقوة ايران تخدم مصلحة سعودية واضحة. من جهة أخرى، انعدام الاستقرار الذي قد ينشأ عن تضعضع النظام الإيراني يهدد مباشرة اقتصاد وأمن دول الخليج نفسها.

الذاكرة العراقية هي عنصر مركزي في هذا الحذر. فالسعوديون يتذكرون جيدا كيف خلق اسقاط صدام حسين فراغا سلطويا، أدى الى صعود داعش واختلال التوازن بين السُنة والشيعة. في نظر الرياض هذا ليس تاريخا بعيدا بل إشارة تحذير حية. التخوف هو ان مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وايران سرعان ما ستتسلل الى حرب أهلية، تصبح فيها القواعد الامريكية في الخليج أهدافا لطهران.

بالنسبة لدول يعتمد اقتصادها على تصدر النفط والغاز، فان كل تهديد على الاستقرار الإقليمي هو تهديد في غاية الأهمية. سيناريو اغلاق مضائق هرمز وباب المندب، من قبل ايران والحوثيين، هو كابوس استراتيجي من ناحية السعودية. ولا يدور الحديث فقط عن المس بالمداخيل بل عن شل أنبوب الحياة والاقتصاد لديها.

وعليه، فان السعوديين لا يستطيبون الثورات او الخطى الراديكالية. هم يفضلون النظام، حتى لو كان اشكاليا على الفوضى التي لا يمكن التحكم بها.

الموقف السعودي تجاه ايران لم يعد بلا لبس مثلما كان في الماضي. فالهجوم على منشآت أرامكو في 2019 وغياب الرد الأمريكي ضعضع إحساس الامن لدى الرياض في الحلف مع واشنطن. منذ ذلك الحين والسعودية تعمل على تنوع دبلوماسي حذر: توثيق العلاقات مع الصين، روسيا وتركيا – الى جانب المحاولة للحفاظ على قناة مفتوحة مع الولايات المتحدة ومع ايران نفسها.

الان، عندما ينصب الامريكيون انفسهم كقوة عظمى نشطة سائدة، فان مجال المناورة السعودي يتقلص اكثر فأكثر. ليس صدفة ان تنطلق من الرياض رسائل متضاربة: دعوة علنية بالامتناع عن هجوم في ايران الى جانب تسريبات تفضل عمل عسكري امريكي.

في نهاية الامر، فان انعدام الوضوح هو الرسالة. اغلب الظن، لا تزال السعودية لم تقرر الى أين وجهتها في الموضوع الإيراني. لكن في هذه النقطة موقفها واضح: ليس لديها اعتراض مبدئي على سقوط النظام الإيراني بسبب مسألة النووي. فبمقابل هذا فان سقوط النظام كنتيجة لاحتجاج مدني وقمع عنيف للمتظاهرين هو سابقة خطيرة من ناحيتها. دول الخليج، التي هي الأخرى تحمل مثل السعودية حملا ثقيلا في مسائل حقوق الانسان والديمقراطية لا تريد أن ترى مرآة من شأنها أن تعود لتنعكس عائدة عليها.

في شرق أوسط يتغير بسرعة، فان الحذر السعودي ليس ضعفا بل دعوة واعية لفهم ما الذي يحصل بالفعل حقا في اليوم التالي.

——————————————

يديعوت احرونوت 3/2/2026 

مسألة الهجوم على إيران مقابل قوة التهديد

بقلم: تساحي هنغبي

يقترب حشد القوة العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط من ذروته. العالم بأسره ينتظر إجابة سؤال مصيري: هل هذه خطوة تكتيكية تهدف إلى إجبار إيران على التفاوض مع الولايات المتحدة من موقع ضعف، أم خطوة استراتيجية تهدف إلى إحداث تغيير جذري في موازين القوى في المنطقة عبر الإطاحة بحكم آيات الله؟

إذا كان الرئيس ترامب يهدف إلى تغيير النظام في إيران، فهذه سياسة مناقضة تمامًا لتلك التي انتهجها أسلافه، ديمقراطيين وجمهوريين. صحيح أنه في حزيران الماضي، في نهاية عملية “الأسد الصاعد”، اتخذ ترامب قرارًا لم تجرؤ أي إدارة أمريكية على اتخاذه من قبل، عندما أمر الجيش الأمريكي بالانضمام إلى الحملة التي شنتها إسرائيل ضد المواقع النووية في إيران. لكن لا مجال للمقارنة بين قصفٍ محدود النطاق ومُستهدف، وبين هجومٍ شاملٍ ومنهجي يسعى لإعادة تشكيل الساحة السياسية.

لفهم حجم التحول المحتمل في النهج الأمريكي التقليدي، لا بد من العودة إلى منعطفات حاسمة سابقة تعرضت فيها إسرائيل والولايات المتحدة لخطر نظام عربي متطرف يسعى لامتلاك أسلحة نووية. في عام 1979، رصدت إسرائيل تقدماً ملحوظاً في بناء منشأة بلوتونيوم في العراق، أُنشئت بمساعدة فرنسا وإيطاليا على مقربة من بغداد. باءت مناشدات إسرائيل المتكررة للرؤساء الأمريكيين، بدءاً من كارتر ثم خلفه ريغان، لإحباط المشروع بالفشل. حاولت الولايات المتحدة إقناع الدول الأوروبية بوقف مشاركتها في بناء المفاعل العراقي، لكنها تجاهلت الطلب. مرت سنوات، واكتمل بناء المفاعل تقريباً، وحُدد موعد تشغيله. في حزيران 1981، أمر رئيس الوزراء مناحيم بيغن بتدمير المجمع النووي، الذي أطلق عليه العراقيون اسم “تموز”. نفّذت طائرات القوات الجوية هجومًا مثاليًا. زال التهديد، لكن ريغان استشاط غضبًا وقرر تأجيل تسليم طائرات إف-16، التي كان قد تم الاتفاق مسبقًا على نقلها إلى إسرائيل. كتب لاحقًا في مذكراته أن الهجوم الإسرائيلي أثار لديه خوفًا شديدًا من تفاقم الوضع إلى “هرمجدون”، وهي حرب عالمية، وفقًا للمعتقد المسيحي، تُعرف بحرب آخر الزمان. تراجع ريغان لاحقًا عن قراره، لكن هذا كان مثالًا على الاختلافات الجوهرية بين نهج إسرائيل والولايات المتحدة تجاه الخطر الذي تُشكّله الأسلحة النووية. يكمن جوهر هذا الاختلاف في التباين الواضح في إدراك التهديد. خلال فترة الحرب الباردة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، تعلّمت الولايات المتحدة العيش في ظل التهديد النووي المتمثل في آلاف القنابل غير التقليدية التي يمتلكها منافسوها روسيا والصين. كان رد الولايات المتحدة على هذا التهديد هو امتلاك القدرة على توجيه ضربة ثانية. يعلم أعداؤها أنه حتى لو بادروا بالهجوم، فإن دمارهم حتمي. أدى ذلك إلى خلق توازن رعب قائم على قدرة متبادلة على التدمير الشامل، وهو واقعٌ كبح جماح القوى العظمى على مدى ثمانين عامًا عن استخدام الأسلحة النووية بشكلٍ متهور.

من جهة أخرى، ترى إسرائيل في امتلاك جيرانها المعادين للأسلحة النووية خطرًا وجوديًا ملموسًا. ولا تسمح لها بياناتها الجغرافية والديموغرافية بالمجازفة. ليس أمام إسرائيل خيار سوى إحباط أي تهديد نووي ناشئ في وقت مبكر. ولا يمكنها الاعتماد على منطق قادةٍ تُشكّل معتقداتهم الدينية المتعصبة المصدر الرئيسي لقراراتهم.

لم يُفضِ العمل الإسرائيلي إلى أزمة ثقة مع واشنطن، ولكنه سلّط الضوء مجددًا على الفجوة الهائلة بينهما بشأن القضية النووية.

لذلك، لم يكن أمام حكومة بيغن خيار سوى الوقوف مكتوفة الأيدي أمام المبادرة النووية في العراق، وهكذا، في عام 2007، وجدت إسرائيل نفسها مجدداً أمام مفترق طرق مماثل. فقد حصلت المخابرات الإسرائيلية على معلومات قاطعة تفيد ببناء منشأة نووية في منطقة معزولة قرب نهر الفرات في سوريا بمساعدة كوريا الشمالية. أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش بهذه الحقائق، واقترح على الولايات المتحدة مهاجمة المفاعل. تشاور بوش مع فريقه، واختار، كما فعل كارتر وريغان في قصة المفاعل العراقي، الضغط الدبلوماسي بدلاً من اللجوء إلى القوة. أبلغت الولايات المتحدة إسرائيل أنها لا تنوي القيام بعمل عسكري. أوصى الرئيس بوش بإبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية بهذه الشكوك، على أمل أن يُجبر ذلك الرئيس السوري الأسد على التراجع عن هذه الخطوة. وقال رئيس وكالة المخابرات المركزية آنذاك، الجنرال مايكل هايدن، بعد سنوات، إنه هو من أوصى بوش بالامتناع عن الهجوم. اعترف هايدن بمعارضته للعملية الأمريكية لأنه أخطأ في تقديره بأن سوريا لن تستطيع كبح جماح نفسها من الإذلال، وأن ردها سيؤدي إلى حرب طاحنة. ومرة ​​أخرى، لم تُضعف التحفظات الأمريكية بشأن أي تحرك عسكري استباقي موقف إسرائيل. فقد أمر رئيس الوزراء آنذاك، أولمرت، بتدمير المفاعل قبل أن يدخل في حالة “نشاط ساخن” كان من الممكن أن يتسبب في تلوث بيئي كارثي. ونُفذ الهجوم بنجاح. وكما توقعت إسرائيل، أنكر السوريون وجود منشأة سرية محظورة، وبالتالي لم يكن لديهم أي مبرر للرد. لم تُفضِ العملية الإسرائيلية إلى أزمة ثقة مع واشنطن، لكنها أبرزت مجددًا الفجوة الهائلة بينهما بشأن القضية النووية.

وحدث التوتر التالي بين البلدين بشأن أسلحة الدمار الشامل خلال الولاية الثانية لباراك أوباما. وكان هذا التوتر الأشد حدة بين القادة الإسرائيليين والأمريكيين منذ أن أجبر الرئيس أيزنهاور، قبل أكثر من 50 عامًا، رئيس الوزراء بن غوريون على الانسحاب من شبه جزيرة سيناء. ولم يُخفِ أوباما معارضته لاستخدام إسرائيل القوة العسكرية ضد البرنامج النووي الإيراني. كان يؤمن بالتواصل مع العالم الإسلامي، وكان أول رئيس أمريكي يتحدث مع الرئيس الإيراني حسن روحاني منذ الثورة الإسلامية. بعد سنوات من المفاوضات المرهقة، التي جرت معظمها في الخفاء، تم التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. انتقدت إسرائيل الاتفاق بشدة. لا يزال الجميع يتذكرون الدعوة غير المسبوقة التي وجهها خصوم الرئيس الجمهوريون إلى رئيس الوزراء نتنياهو، وقبوله المبادرة لإلقاء خطاب أمام الكونغرس الأمريكي. كنت حاضرًا في القاعة أثناء الخطاب، ورغم أن نتنياهو كشف بكلمات لاذعة مدى خطأ وخطورة سياسة أوباما، إلا أن معظم أعضاء الكونغرس تعاطفوا مع الانتقادات. لم يتوقف هذا التحرك، وفي أكتوبر/تشرين الأول 2015 دخل الاتفاق حيز التنفيذ. بموجبه، خفضت إيران برنامجها النووي بشكل كبير، واقتصرت على كمية محدودة من اليورانيوم المخصب وأجهزة طرد مركزي عاملة. في المقابل، رُفعت العقوبات التي أضرت باقتصادها.

تكمن المشكلة الرئيسية في الاتفاق في أنه كان محدودًا بفترة زمنية قصيرة نسبيًا من الناحية التاريخية، ما منح إيران، عند انتهاء مدته، شرعية دولية لاستئناف تخصيب اليورانيوم دون أي قيود. لم يتناول الاتفاق برنامج إيران للصواريخ الباليستية أو دورها التخريبي في مجال الإرهاب العالمي. وقد قدّم دليلًا إضافيًا على صحة مخاوف إسرائيل من أن أي طرف في المجتمع الدولي، ولا حتى الولايات المتحدة، غير قادر على إظهار حزم على المدى الطويل في مواجهة تعصب النظام الإيراني، وتردده، ودهاءه، وصبره. وخلصت إسرائيل إلى أنه حتى لو تُركت وشأنها في مواجهة هذا التهديد، فعليها إحباطه مهما كلف الأمر.

خلال ولاية ترامب الأولى، طرأ تحسن ملحوظ على شعور إسرائيل بالعزلة، عندما انسحب الرئيس الأمريكي من الاتفاق النووي الذي قاده سلفه. مع ذلك، بقيت السياسة الأمريكية المبدئية على حالها: العقوبات الاقتصادية – نعم. الهجوم العسكري – لا، لا. كان إقرار ترامب في عام 2020 لاغتيال قاسم سليماني، أحد أبرز قادة العمليات العسكرية في إيران، خروجًا مرحبًا به عن الخط العام، ولكنه كان خروجًا محددًا في جوهره. حتى في السنوات التي تلت ذلك، بما في ذلك خلال رئاسة بايدن، واصلت إيران تقدمها بثبات وتحدٍ نحو إنتاج أسلحة نووية، إلى أن جاءت عملية “عام كلافي” في يونيو الماضي، والتي عرقلت البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير.

بعد ستة أشهر، أجبرت الاحتجاجات الجماهيرية في المدن الإيرانية وقمعها الوحشي ترامب على إعادة النظر بعمق في أهداف الولايات المتحدة في المنطقة، وفي تداعيات أي مبادرة عسكرية أخرى. هل اتُخذ القرار بالفعل؟ وما هو؟ سنعرف ذلك قريباً.

——————————————

إسرائيل اليوم 3/2/2026

التوتر مع السعودية مؤقت وينبع من مشاكلهم الداخلية

بقلم: البروفيسور يوسي مان

مشكلة القاريء الإسرائيلي في تحليل ما يجري في السعودية ترتبط بالطريقة التي نحلل فيها المملكة. يكاد تكون كل المعرفة بالعربية تأتي من مصادر غربية تغطي خطوات محمد بن سلمان في الساحة الاقتصادية والسياسية. اما فهمنا للتيارات العميقة في المملكة فيكاد لا ينعكس في الخطاب الإسرائيلي.

في الحديث عن السعودية يكاد لا يكون بحث جدي في الميول العميقة: الصدام بين النخب القديمة والجديدة، التوتر التاريخي بين مركز المملكة وغربها، مشاعر الظلم لدى الشيعة في الشرق وفي الجنوب، الإحباط من المنظومة البنكية. الى جانب ذلك، تحسن جهاز التعليم لدرجة أن ثلاث جامعات محلية تندرج في قائمة الـ 200 جامعة الأفضل في العالم، مدى العمر ارتفع الى 78 سنة، وقبل بضعة اشهر فاز لأول مرة مواطن سعودي في جائزة نوبل للكيمياء.

ان غياب القدرة على فهم ما يجري في المملكة يؤدي بنا الى عدم فهم ما الذي يحرك القرارات تجاه إسرائيل، وأكثر من هذا – الازمة مع اتحاد الامارات. بخلاف الرأي السائد، السعودية ليست دولة رجل واحد. فهي تتشكل من الاسرة المالكة، قوى محافظة، اسرة اعمال تقليدية وجماعات أهلية من العمال الأجانب الذين يسكنون في المملكة منذ عشرات السنين.

 عودة الى شرطة الاخلاق

الادعاء هو ان محمد بن سلمان يقرأ جمهوره على افضل ما يكون ويترجمه الى الواقع. الفهم ان 60 في المئة من المواطنين صغار في السن دون سن الـ 30 ممن يريدون التغيير يجعل مشاريع تغير وجه الدولة التي شخصت في الماضي مع التطرف الديني. المعنى هو أن الازمة مع إسرائيل تنبع من جوانب داخلية نحن نفوتها.

رغم الرؤيا المبهرة لـ 2030 يشكل تصدير النفط الخام اكثر من 60 في المئة من التصدير. وعندما ينخفض سعره من 81 دولار (2024) الى 69 دولار (2025) والان الى 65 دولار، وهدف الميزانية هو 75 دولار للبرميل – فان الاقتصاد يتضرر. وتبدو الازمة ملموسة في شكاوى المعلمين، في أزمة السكن، في الطوفانات التي كشفت بنى تحتية متهالكة في مناطق الشيعة وفي الإحباط من سيطرة العمال الأجانب في سوق العمل. كل هذه تخلق احباطا بين التوقعات العالية للرؤيا عمليا.

ينبغي ان يضاف الى هذا احباط من أنه بخلاف السعودية تواصل الامارات كونها مكانا مزدهرا لاستثمارات اجنبية. الاحداث في غزة مست جدا في الرأي العام تجاه إسرائيل وخلقت ضغطا داخليا لعدم الاخذ بالتطبيع مع إسرائيل. وحسب الشائعات، ادعى ابن سلمان بانه لا يعتزم التوقيع على اتفاق معها – لان هذا سيقربه من مصير الرئيس المصري السادات.

مثلما في مرات عديدة في التاريخ السعودي، فان التوتر الداخلي يدفع الاسرة المالكة الى حضن رجال الدين وشرطة الاخلاق. ففي الأسابيع الأخيرة عادت شرطة الاخلاق للعمل بقوة اكبر في الشوارع. ومثل اسلافه، عاد ابن سلمان الى حضن القوى التي منحت الشرعية للحكم.

وعليه، فبأفضل ما أرى التوتر السعودية الإسرائيلي الاماراتي يعود اصله الى حدث داخلي، وبالتالي يمكن له أيضا ان ينتهي مع تحسن في الاقتصاد، نجاح مجلس السلام في غزة وتحسين العلاقات مع الامارات. لا مجال للتخوف من أن تكون هذه نهاية قصة الغرام مع إسرائيل.

من المهم أن نفهم بان الطريق لفحص الموقف من إسرائيل في السعودية هو فهم الاليات الداخلية وتشخيص الفرص مرة أخرى – حين يعيدون مرة أخرى شرطة الاخلاق الى الدولاب.

——————————————

هآرتس 3/2/2026

تملقاً لبن غفير.. الشرطة تخالف أمر المحكمة في “تجنيد الحريديم”: نقص أفراد!

بقلم: أسرة التحرير

يواصل مفوض الشرطة داني ليفي الخضوع لوزير الأمن القومي بن غفير والحكومة الإجرامية التي يُعدّ عضوًا فخريًا فيها، حتى على حساب إهمال واجب الشرطة الأساسي في إنفاذ قوانين دولة إسرائيل.

في ظل غياب قانون يُعفي المتشددين دينيًا من التجنيد الإجباري، أمر قضاة المحكمة العليا في نوفمبر/تشرين الثاني الحكومة بوضع خطة فعّالة لإنفاذ تجنيد المتشددين دينيًا في غضون 45 يومًا. وكما هو معلوم، لم تفعل الحكومة ذلك. والآن، وبنفس روح الاستهتار بالمحكمة، أبلغت الشرطة هذا الأسبوع الجيش الإسرائيلي أنها لن تُساعده في عمليات تحديد أماكن المتهربين من التجنيد والهاربين من الخدمة العسكرية.

لا تستطيع الشرطة العسكرية وحدها التعامل مع مشكلة حجم المتهربين من التجنيد، الذين يشكل المتشددون دينيًا 80 في المئة منهم. فهي بحاجة إلى مساعدة الشرطة. وبالتالي، فإن قرار الشرطة يعني عمليًا عدم اتخاذ أي عقوبات جنائية ضد المتهربين من التجنيد من المتشددين دينيًا. وبالفعل، ونظرًا لعدم تعاون الشرطة، لا يتخذ الجيش أي إجراء ضد المتهربين من التجنيد الإجباري من الحريديم.

بررت الشرطة قرارها بنقص الأفراد والخوف من الاضطرابات. إلا أنه من الواضح للجميع أن المفوض لا يفوت أي فرصة للتملق لبن غفير، وأن الشرطة تخشى تطبيق القانون لعلمها بعدم احترام الحكومة له.

فيما يتعلق بتجنيد الحريديم، تتحمل الحكومة مسؤولية انتهاك قانون التجنيد الإجباري. لذا، لا يُتوقع منها إصدار تعليمات للشرطة بتطبيق القانون. من المفترض أن تُطيع الشرطة.. بن غفير؟ رئيس وزراء متهماً بارتكاب جرائم ويروج لمخطط التهرب الكبير؟ وزير عدل لا يعترف برئاسة رئيس المحكمة العليا ويقاطعه؟ لماذا تُطبق الشرطة قانونًا لا ترغب الدولة نفسها في دعمه؟ أما ليفي، فليس من المستبعد أن يفكر في نفسه: “سيجدون ضحية أخرى”.

عندما تنتهك الحكومة القانون وتستخف بالمحكمة، وعندما ترفض الشرطة إنفاذه، يصبح التزام المواطنين به أشبه بالمعجزة. وفي الواقع، حذر رئيس المحكمة العليا، إسحق عميت، الأسبوع الماضي – والذي لم يُدعَ، في استخفافٍ به وبالنظام القضائي، إلى الجلسة العامة الاستثنائية للكنيست التي عُقدت أمس بمناسبة الذكرى السنوية لتأسيسه – من أن رفض الحكومة ووزرائها الانصياع للنظام القضائي قد يدفع المواطنين العاديين في نهاية المطاف لعدم الامتثال لأحكام المحاكم. وتساءل عميت: “إذا تجاهلت الشخصيات العامة أحكام المحاكم التي لا تروق لها، فلماذا يُلزم بها المواطن العادي؟”.

على الحكومة طاعة المحكمة العليا والقانون، وعلى الشرطة إنفاذه. إن استمرار الوضع الراهن يعني تسريع عملية تفكك سيادة القانون في دولة إسرائيل، التي هي دولة قانون.

—————–انتهت النشرة—————–

Share This Article