إلغاء وزارة قطاع الأعمال يثير قلق المصريين بشأن مصير شركات حكومية

المسار : أثار قرار إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام التي تشرف على إدارة 146 شركة مملوكة للدولة، قلق المصريين بشأن مصير هذه الشركات، خاصة مع تبني الحكومة سياسات تصفية العديد من الشركات خلال السنوات الماضية.

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، حاول امتصاص هذا القلق، وقال إن الحكومة تتحرك نحو إعادة هيكلة شاملة لشركات قطاع الأعمال العام، مع نقل الإشراف على الشركات التابعة للوزارة الملغاة إلى نائب رئيس الوزراء ضمن إطار تنظيمي جديد لإدارة الأصول المملوكة للدولة.

وخلال أول اجتماع لمجلس الوزراء بعد إجراء التعديل الوزاري الذي تضمن 15 حقيبة، قال مدبولي إن إلغاء وزارة قطاع الأعمال جاء في إطار دور انتقالي انتهى ببدء إعادة تنظيم إدارة الشركات الحكومية، لافتاً إلى أن الهياكل الحالية تشمل 6 شركات قابضة تضم نحو 60 شركة تابعة، ستخضع مؤقتاً لإشراف نائب رئيس الوزراء إلى حين اكتمال خطة الهيكلة. ولفت إلى أن الدولة تمتلك أو تساهم في أكثر من 600 شركة، وأن “ملف إدارة هذه الشركات يمثل أحد أهم محاور الإصلاح الاقتصادي للمرحلة المقبلة”، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على وضع تصور متكامل لتعظيم العائد من الأصول العامة.

وأكد مدبولي أن الحكومة  تدرس عدة سيناريوهات ضمن الإصلاح، من بينها نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي المصري أو إسناد بعضها إلى الوزارات المتخصصة وفق طبيعة النشاط، في حين شدد رئيس الوزراء على أنه “لا توجد أي خطط للتصفية في الوقت الحالي”.

وقال مدبولي إن تحديث وثيقة ملكية الدولة يمثل خطوة محورية لضبط دور الدولة في الاقتصاد وزيادة جاذبية الاستثمار، مع مراجعة مستمرة للأصول المملوكة للشركات والهيئات الاقتصادية”، وأضاف أن “الحكومة تستهدف تعزيز كفاءة الإدارة وتحسين العائد الاقتصادي من الشركات العامة في ضوء برنامج الإصلاح الجاري تنفيذه”.

وكان النائب أحمد بلال البرلسي، عضو مجلس النواب، ونائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، تقدم ببيان إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، وإلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بشأن الآثار المترتبة على قرار إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام.

وبيّن البرلسي أن قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم (75) لسنة 2026 بشأن التعديل الوزاري، نص في مادته الرابعة على إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام، مع تكليف رئيس مجلس الوزراء بإصدار القرارات اللازمة بشأن الآثار المترتبة على ذلك، دون إعلان واضح عن الجهة التي ستؤول إليها تبعية شركات القطاع أو الإطار المؤسسي والإداري الذي سيحكم إدارتها وتطويرها.

ولفت إلى أن شركات قطاع الأعمال العام تمثل أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد المصري، وتضم قطاعات استراتيجية وحيوية، في مقدمتها صناعات الغزل والنسيج، والكيماويات، والتعدين، والصناعات الهندسية، وهي قطاعات ترتبط بشكل مباشر بالأمن الاقتصادي والصناعي للدولة.

وأكد البرلسي، أن غياب توضيح رسمي بشأن مستقبل تبعية هذه الشركات يثير حالة من القلق المشروع لدى عشرات الآلاف من العاملين بها، الذين أصبح مصيرهم الوظيفي والاجتماعي غير واضح، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.

وحذر من أن غياب رؤية معلنة للجهة البديلة المشرفة على هذه الشركات يفتح الباب أمام مخاوف تتعلق بإمكانية تفكيك هذه الكيانات أو نقل تبعيتها دون استراتيجية صناعية واضحة، أو التوسع في سياسات البيع أو الخصخصة، بما قد يمثل إهدارًا لأصول مملوكة للدولة وتفريطًا في شركات قومية تم بناؤها عبر عقود طويلة.

وشدد على أن الحفاظ على شركات قطاع الأعمال العام لا ينفصل عن الحفاظ على حقوق العمال وضمان استقرارهم الوظيفي وحمايتهم من أية إجراءات قد تمس مكتسباتهم أو تهدد مستقبلهم.

وأوضح أن تحديد الجهة التي ستتبعها هذه الشركات يجب أن يتم في إطار رؤية وطنية واضحة لتطوير الصناعة المصرية، وتعظيم القيمة المضافة، ودعم الإنتاج المحلي، وبما يضمن حقوق العاملين ومكتسباتهم، وليس في إطار إداري أو مالي ضيق، مطالبا بمناقشة البيان خلال جلسة مجلس النواب المقررة يوم الاثنين 16 فبراير 2026.

وكان عضو مجلس النواب المصري ووكيل لجنة الشؤون التشريعية في البرلمان، طاهر الخولي، قد تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، قال فيه إن قرار إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام في التعديل الوزاري الأخير، بما يمثل من خطوة بالغة الحساسية تتطلب وضوحاً كاملاً من الحكومة إزاء إدارة أصول الدولة، ومستقبل العاملين في شركات الوزارة.

وذكر الخولي أن إلغاء الوزارة يثير تساؤلات جوهرية حول توجهات الحكومة خلال المرحلة المقبلة، سواء ما يتعلق بتطوير شركات الدولة وإعادة هيكلتها، أو إدارة أصولها بالطرح أو الشراكة أو نقل الملكية، مؤكداً أن ملف قطاع الأعمال العام لا تمكن إدارته في ظل غموض يكتنف مصير شركاته القابضة، أو غياب الشفافية.

وأضاف الخولي أن البعد الاجتماعي يظل عنصراً حاسماً في ملف شركات قطاع الأعمال، الأمر الذي يستلزم إعلان الحكومة عن خطتها للتعامل مع عشرات الآلاف من العمال في حالة إعادة هيكلة الشركات، أو اتخاذ إجراءات استثنائية في المرحلة المقبلة. وشدّد على أهمية تنفيذ برامج لإعادة التأهيل والتدريب للعاملين، على أن يتبع ذلك صرف تعويضات عادلة لمن يتقرر الاستغناء عن خدماتهم.

ولفت إلى أن إلغاء وزارة قطاع الأعمال يفرض تساؤلاً مهماً بشأن الجهة الرسمية المنوط بها إدارة الملف، والاختصاصات الممنوحة لكل وزير في المجموعة الاقتصادية بشكل واضح، منعاً لتداخل الأدوار أو إهدار الأصول، مستدركاً بأن مجلس النواب سيؤدي دوره الرقابي كاملاً في هذا الملف، انطلاقاً من مسؤوليته الدستورية في حماية المال العام، وتحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي، والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي للعاملين في الدولة.

وبدأت مصر التخارج من أصول مملوكة للدولة في إطار برنامج لتعزيز دور القطاع الخاص اشترطه صندوق النقد الدولي لمنح مصر قرضا موسعا بقيمة 8 مليارات دولار.

ولجأت الحكومة خلال الأعوام الماضية للاقتراض عدة مرات من صندوق النقد الدولي، وكانت قد حصلت سابقا على قرض قيمته 12 مليار دولار من الصندوق بموجب اتفاق تم توقيعه نهاية 2016، وقرضين آخرين في 2020 بقيمة 5.4 مليارات دولار لتطبيق برنامج اقتصادي، و2.8 مليار دولار لمواجهة وباء كوفيدـ19.

وترفض أحزاب المعارضة سياسة الاقتراض وبيع الأصول التي تنتهجها الحكومة المصرية، وتعتبرها سببا في الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد، التي أدت إلى انهيار الجنيه إلى مستويات غير مسبوقة، ودفعت إلى موجات متتالية من ارتفاع الأسعار خاصة السلع الغذائية.

Share This Article