| افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 23/2/2026
لامبالاة الاغلبية في اسرائيل تجاه هجمات “الكو كلوكس كلان” اليهودية، مفهومة تماما
بقلم: عميره هاس
اللامبالاة: رغم افلام الرعب المتاحة من ارض الواقع، الا ان الجمهور لا ينضم لنشاطات التواجد الدفاعي في أي مجموعة من المجموعات التالية: مواجهة الاحتلال، نشطاء ونشيطات شمال الغور، تعايش، مقاتلون من اجل السلام، توراة العدل، مجموعة القرى، ابناء ابراهيم واليسار المؤمن، رغم الهزائم الكبيرة في السنة الاخيرة الا ان نشطاء هذه المجموعات يستمرون ببذل كل ما في استطاعتهم للوقوف الى جانب الابطال الحقيقيين في عصرنا وفي منطقتنا – الفلسطينيون الذين يعيشون في التجمعات والقرى، الذين يقوم اليهود، الذين يخافون الله، بمهاجمتهم كل يوم في الخيام والبيوت والحقول وعلى الشوارع.
الاغلبية. المقاهي في تل ابيب وكل معاقل المعسكر المناويء لبيبي تضج بالحياة. الاخبار في الراديو باللغة العبرية لا تبدأ باجمال الهجمات اليهودية في اليوم السابق. في هيئة تحرير القنوات والصحف يعتبرون الهجوم هو فقط الاعتداء الذي ينتهي بالدم، الموت او على الاقل اصابة طفل فلسطيني على يد عصابة “الكو كلوكس كلان” اليهودية هي اخبار تستمر لبضع دقائق. مجرد تهديد ببندقية معبأة، مهاجمة بواسطة تراكترون سريع لرعاة وقطعانهم وتخريب صهريج مياه، كل ذلك لا يتجاوز النسبة المناسبة للنشر اليومي. المحاضرون في القانون وفي تاريخ الكارثة لا يبدأون الدروس بالاعلان بان الارهاب اليهودي خطير. “يد واسم” لم تدعو الى اضراب تحذيري، ومنظمات مكافحة اللاسامية لا تنبس ببنت شفة. ما الصلة؟. في نهاية المطاف مجالهم هو اضطهاد اليهود في الماضي، الحاضر والمستقبل.
عروض سادية. على الاغلب يكون المهاجمون مبتسمون، ملثمون، وهم يقومون بضرب امرأة أو رجل كبير في السن. يرقصون ويقفزون على انقاض تجمع اجبر على الرحيل. متعة السبت. هاكم مقتطف من انشطتهم في الشهر الماضي: غور الاردن. في هذا الشهر… تم اشعال النار في بيوت لاول مرة، وتعرض النشطاء لاعتداء جسدي من قبل المستوطنين. في تجمع حمام المالح يحاصر المستوطنون بمرافقة قطعانهم بيوت العائلات كل يوم لبضع ساعات وعلى دفعات، ويقتحمون في الليل التجمعات السكنية ويتسببون باضرار للممتلكات مثل اكياس القمح والاعلاف. فوق التلة التي تطل على تجمع سمرا اقام المستوطنون “بؤرة طرد استيطانية”، على بعد 100 متر تقريبا، ينطلقون منها لازعاج السكان والقطاع باستمرار، يرشقون الاغنام بالحجارة ويتسببون بهربها ومنعها من الرعي ويحضرون قطعان ابقارهم كل يوم لتدمير حقول القمح في تلك القرية. جنود ملثمون دخلوا الى ذلك التجمع واتهموا السكان برشق الحجارة وصادروا هواتفهم ووثائقهم، ثم قاموا بتكبيل السكان واجبروهم على الجلوس في مخزن المدرسة المحلية بعد ان حطموا البوابة بالقوة وحطموا اقفال الابواب والادراج.
كو كلوكس كلان. هل تذكرون؟ جنوب الولايات المتحدة. تفوق البيض. تحرير العبيد لم يرق لهم. يرتدون غطاء ابيض على الراس ويقومون بعمليات فتك بالسود. مدير الشرطة هو عضو فخري.
مفهوم. البعض منكم يؤيدون الهدف الاسمى بكل اخلاص، من البحر الى النهر. كل شيء لنا. اقلية منكم اعضاء في العصابات نفسها. لكن معظمكم، اغلبية الغالبية، أنتم أو اولادكم أو اولاد عمكم واخوالكم يوجدون هناك، في جيش الدفاع عن المستوطنات، قلوبكم معهم. هاكم بعض فتياتكم: مجندات في لواء الغور. ملثمات بالزي العسكري اقتحمن في المساء بعد وجبة الافطار في شهر رمضان خيمة في تجمع كان يطمع اعضاء الكو كلوكس كلان اليهود بأرضهم منذ فترة. وحسب تقرير حول النشاطات في غور الاردن فان المجندات كن يبحثن عن رب العائلة، قائدهن الاعلى، المسؤول عن الامن الجاري المحلي، قال ان رب العائلة يخرج الى المرعى، رغم انه تم ابلاغه بانه لم يعد مسموح له بترك البيت هو والقطيع. ولكن هذا الرجل يصمم على ان القطيع بحاجة للرعي. هذا ما تقوله كل فتياتنا: “اخرجوا جميعكم لأنني قلت ذلك. اخرس. ادخلي الى البيت. اخرسي. الامر لا يسير هكذا. الجميع يأتون الى هنا الان. افتحي الباب”.
الام ترفض الخروج من البيت. الملثمات اللواتي يرتدين الزي العسكري يواصلن تشويه اللغة العبرية بالاوامر التي يوجهنها للام واولادها، في اعمار 2 – 5 سنوات، يلا، اخرجوا من البيت، يلا اخرجوا، اخرجي من البيت، اخرسي، اذهب الى هناك، خذوه، يلا، اخرجوا، اين الاب، اسمعوا، اخرجوا من البيت، خذوه، كل عائلتك في الخارج، يلا، اخرج انت ايضا، هاتوا بطاقة هوية الجميع، لا توجد مشكلة، الى الخارج، اذهبوا، اذهبوا، هل لا تفهمون، اين الاب؟.
منطقي. جميعنا نعرف التاريخ. ماذا؟ هل تصرف الاوروبيون بشكل مختلف عندما قابلوا الشعوب الاصلية؟ كيف نشات استراليا والولايات المتحدة؟ الم يقم الطلائعيون في عشرينيات القرن الماضي بطرد اصحاب الاراضي من اراضيهم التي قاموا بشرائها، وبعد ذلك قاموا بغناء النشيد الاممي؟.
طبيعي. طرد التجمعات هو في نهاية المطاف طريقة رائعة لمراكمة العقارات والثروات المستقبلية لكثير من ابناء شعبنا. أما غير المبالين الذين يتظاهرون بعدم المعرفة فهم يتخيلون الفيلا التي تنتظرهم والعمال المستوردين من الهند الذين سيكنسون الساحة، والمشاريع التي سيتم افتتاحها في منطقة صناعية اقيمت على انقاض قرية معينة لانتاج رقائق معينة لقنبلة ذكية.
——————————————
إسرائيل اليوم 23/2/2026
هل لا تزال لإسرائيل خطوط حمراء في غزة
بقلم: ايال زيسر
دشن الرئيس الأمريكي ترامب في واشنطن الأسبوع الماضي “مجلس السلام”، الذي بواسطته يسعى لان ينفذ خطته للسلام على الأرض، بداية في غزة وبعدها ربما أيضا في مناطق أزمة أخرى في العالم. في نظر ترامب المجلس – الذي وصفه بانه “الجسم الدولي الأهم الذي عرفه التاريخ” – سيحل محل الأمم المتحدة التي يرى فيها وعن حق منظمة فاشلة وعديمة الجدوى.
مجلس السلام معه للاشراف على استقرار وقف النار، على نشر قوات دولية في القطاع وعلى إقامة حكم مدني بديل لحماس، وفي واقع الامر أولا وقبل كل شيء – على نزع سلاح حماس. وبعد أن يحصل كل هذا، سيهتم المجلس بتحريك خطوة اعمار القطاع.
مثلما في الماضي حين يدور الحديث عن ترامب، كنا شهودا لحدث اعلامي عظيم الأثر، الذي جمع فيه زعماء من كل ارجاء العالم كل رغبتهم هي إرضاء ترامب وبالطبع ان تشملهم الصورة الجماعية معه. لكن كل صلة بين الحدث في واشنطن وبين ما يجري على الأرض نفسها في قطاع غزة مصادف بالتأكيد.
على الورق جمعت التزامات بالمليارات لاعمار القطاع كما أنه يسار الى إقامة قوة متعددة الجنسيات تنتشر فيه – لكن مشكوك ان يتحقق أي شيء من هذا، إذ ان المفتاح لكل شيء كان ولا يزال نزع سلاح حماس. حقيقة يتحدث الجميع باسم حماس ويتعهدون باسمها بان تنزع سلاحها وتتخلى عن إدارة القطاع. لكن عمليا لم يقل أي شخص من حماس أمورا كهذه بصوته. العكس هو الصحيح، الناطقون بلسان حماس يعودون بالذات ليشددوا على تمسكهم بالسلاح ورفضهم التنازل عنه. في الميدان تواصل حماس ترميم قوتها في ظل الهدوء الذي يمنحها إياه وقف النار.
العالم، وعلى ما يبدو أيضا الأمريكيين، كل هذا لا يهمهم. المهم ان يبقى الهدوء المضلل وان يتحقق تقدم، على امل أن تجرف حركة مسيرة الاعمار وراءها سكان غزة وهؤلاء يفرضون على حماس الاستسلام والتنازل. غير انه كل من له عينان في رأسه ويعرف القطاع والشرق الأوسط يعرف ان هذا الامر لن يحصل.
الكل يندفع الى الامام، وإسرائيل لا توقفهم، بل فقط تهمس لنفسها – ومشكوك ان يكون احد ما يسمعها او يستمع اليها – في أن نزع سلاح حماس هو خط احمر بالنسبة لها. لكن لا يبدو ان لإسرائيل توجد خطة عمل في ضوء ما يجري اليوم في القطاع. وهكذا نحن ندخل بعيون مفتوحة الى الفخ – واقع تواصل فيه حماس الحكم في القطاع برعاية خطة ترامب وإسرائيل لا ترد ولا تفعل شيئا.
وبذلك نحن نعود وراء الى الماضي، الى أيام فك الارتباط، عندما انسحبت إسرائيل من القطاع ونقلته الى حكم السلطة الفلسطينية على امل ان تعرف هذه كيف تتصدى لحماس. والاسوأ من ذلك، نحن نعود الى واقع عشية 7 أكتوبر، الذي سلمنا فيه بحكم حماس في القطاع على امل ان يبقى الهدوء على طول الحدود. لقد سبق ان سمع في مطارحنا المفهوم الجديد – القديم بان حماس ضعيفة وتريد الهدوء كي ترمم القطاع، ولشدة الأسف يوجد عندنا من يفكرون بان الحديث يدور عن واقع مريح لنا، إذ انه لا يفرض عليها اتخاذ قرارات والقيام بفعل ما بل ببساطة الاندفاع مع التيار.
على إسرائيل ان تقرر لنفسها خطوطا حمراء لن تتراجع عنها في كل ما يتعلق بالصلة التي بين نزع سلاح حماس وكل تقدم في كل موضوع اخر في القطاع. وعليها أيضا ان تبلور خطة عمل لحالة تبدو اليوم واقعية اكثر فأكثر بان ما كان في غزة هو ما سيكون. وهذا، لان ما لم يفعل اليوم سيصبح متعذر التنفيذ غدا عندما تبدأ قوات دولية وبالطبع مندوبي مجلس السلام لترامب التجول في القطاع، وتتدفق الاستثمارات والأموال اليه. واذا ما علقنا في جدال مع ترامب فمن الأفضل ان يكون هنا بشروط مريحة لنا وليس بعد أن تكون الجياد فرت من الاسطبلات.
ان حماس ذكية بما يكفي للبقاء في الظل في هذا الوقت، الى أن يمر الغضب. اما نحن فمحظور علينا ان نسلم بواقع تبقى هي فيه مع سلاحها وتعودنا على حضورها. والا لا نكون فعلنا شيئا، وكل إنجازات الحرب تضيع هباء.
——————————————
هآرتس 23/2/2026
السلطة تحاول ضمان موطيء قدم في غزة وبذلك تظهر ضعفها
بقلم: جاكي خوري
البيان اول امس عن انشاء مكتب ارتباط بين السلطة الفلسطينية ومجلس السلام عرض هذه الخطوة كخطوة تقنية، تقريبا كخطوة ادارية، وكاستجابة لطلب المندوب السامي للمجلس نيكولاي ملادينوف الذي بارك واوضح بان هذه “قناة رسمية للاتصال والتنسيق”.
في رام الله اكدوا على ان هذا ليس اختراق سياسي، بل مجرد ترتيب لعلاقات العمل. ولكن من خلف الصياغة الجافة التي نشرها نائب رئيس م.ت. حسين الشيخ، تكمن قصة سياسية اعمق بكثير، وهي محاولة واضحة لارضاء واشنطن بأي ثمن، ودليل على عمق الازمة وتآكل مكانة السلطة الفلسطينية. الشيخ اشار في الرسالة التي ارسلها الى ملادينوف الى ان مكتب التنسيق سيترأسه رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى. وكان الهدف من ابراز هذا المستوى الرفيع هو اظهار الجدية والتاكيد على ان السلطة الفلسطينية تعمل على ان تكون جزء من قطاع غزة، وانه مستعدة للقيام باي دور يطلب منها.
ايضا اكد محيط الشيخ على ان سياق انشاء المكتب لا يقل اهمية عن مضمون الاعلان. فقد تم انشاء المكتب بعد مشاورات مع الولايات المتحدة، وفي ظل خطة الرئيس الامريكي ترامب المعروفة بمبادرة “العشرين نقطة” لادارة قطاع غزة.
من يؤيدون هذه الخطوة يشرحون ان السلطة الفلسطينية تعرف بالضبط حدود صلاحياتها. فبعد سنوات من الانقطاع والمواجهة مع الادارة الامريكية في واشنطن، يسود الان في السلطة الفلسطينية الشعور بضرورة بذل كل ما في استطاعتها – حرفيا كل شيء – لتجنب الظهور بمظهر من يعرقل المبادرة الامريكية. فالسلطة الفلسطينية لا ترغب في البقاء خارج دائرة صنع القرار بشان مستقبل غزة. بهذا المعنى يعتبر انشاء مكتب الاتصال بمثابة ضمانة سياسية، ودليل على الرغبة في التعاون، ورسالة واقعية ومحاولة لتجنب مواجهة اخرى مع واشنطن.
لكن في الساحة الداخلية الفلسطينية، بما في ذلك اوساط فتح في الضفة وفي قطاع غزة، فان هذه الخطوة يتم النظر اليها بشكل مختلف كليا. مصادر في فتح وحتى في اجهزة السلطة يعتبرون انشاء المكتب كاستخذاء، ليس براغماتية بل استسلام. بالنسبة لهم السلطة بالفعل تعطي مصادقتها على أنها لم تعد شريكة في رسم السياسة، بل هي تنضم كمنفذة لسياسة تم رسمها بدونها. هي ليست شريكة على قدم المساواة، بل فقط مقاول تنفيذ. عندما يبارك الشيخ في رسالته الخطة الامريكية ويتعهد بالتعاون، فان هناك من يعتبرون اقواله تنازل صامت عن المطالب الاساسية حرصت م.ت.ف على التاكيد عليها في كل مناسبة منذ العام 1967، انها هي الممثل الشرعي للفلسطينيين وانها الجسم الذي وقع على اتفاقات دولية ايضا امام اسرائيل.
الانتقاد لا يقتصر على الاسلوب والصياغة فقط، بل يمس جوهر الازمة: فقدان السيطرة. عمليا فقدت السلطة الفلسطينية وم.ت.ف السيطرة على قطاع غزة منذ زمن. والان يقول من ينتقدونهم بانهم يخاطرون بفقدان السيطرة على الضفة الغربية ايضا. ففي حين تسعى السلطة الفلسطينية الى ترسيخ وجودها في قطاع غزة من خلال آلية تنسيق، فان الوضع في الضفة الغربية يتدهور، من عنف المستوطنين وتآكل مكانة الاجهزة وفقدان ثقة الشعب. وتتسع الفجوة بين التظاهر بالتاثير على غزة وصعوبة ضمان الامن اليومي في الضفة الغربية.
في لقاء مجلس السلام في واشنطن في الاسبوع الماضي ساد استخدام لغة تقنية وادارية تكاد تكون بيروقراطية. لقد قل التحدث عن الرؤية الوطنية والحقوق الجماعية، وزاد التركيز على الآليات واللجان واساليب التنفيذ. هذا قد يكون تكتيك مدروس لاضفاء طابع امريكي يناسب الاذن الامريكية واذن ترامب. ولكن في الساحة الفلسطينية الامور يتم تفسيرها كتنازل عن الرواية الوطنية لصالح خطاب ادارة الازمات.
قد تجادل قيادة السلطة بان البديل اسوأ: غياب تام وابعاد عن طاولة المفاوضات واتخاذ القرارات بدون أي مشاركة للفلسطينيين. في ظل واقع اقليمي ودولي معقد فانه قد يكون التواجد، حتى لو كان محدود، افضل من الانقطاع، وربما حتى من الانهيار المستقبلي. ولكن هذه الحجة لا تظهر الا عمق التآكل. فالسلطة التي تثق بمكانتها لن تكتفي بتواجد رمزي، بل ستضع شروط بالحد الادنى وترسم خطوط حمراء وتملي جدول اعمالها. عندما تصبح المشاركة نفسها انجاز فهذا دليل على تناقص الفضاء المتاح بشكل كبير.
في نهاية المطاف يعتبر مكتب الاتصال الية تقنية في جوهره، رمز لمحاولة السلطة الفلسطينية الحفاظ على مكانتها في عصر تتجه فيه مراكز القوة بعيدا عن رام الله. رمز لرغبتها في ارضاء الادارة الامريكية لتجنب صراع آخر، ورمز لازمة ثقة وشرعية عميقة في الساحة الفلسطينية. من يطمحون للنفوذ في غزة يجب عليهم اظهار القوة والنفوذ في الضفة الغربية. في غضون ذلك يبدو ان السلطة الفلسطينية تكافح من اجل الحفاظ على ما تبقى اكثر من قدرتها على رسم ملامح المستقبل.
——————————————
معاريف معاريف 23/2/2026
مصاعب في فهم لغة الشرق الاوسط
بقلم: لبروفيسور ايتان جلبوع
قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس دونالد ترامب الى الشرق الأوسط لشبكة “فوكس” التلفزيونية ان الرئيس الأمريكي لا يفهم موقف ايران في المفاوضات مع ادارته. هذا القول يشهد على سوء فهم، لكن ليس للموقف الإيراني بل للمحافل التي تصممه. كما انه يكشف الهدف الأساس لحشد القوة العسكرية الامريكية في المنطقة – اتفاق نووي وليس حربا.
الولايات المتحدة وايران لا تريدان حربا، لكن فجوات في القيم، الفرضيات وفهم الواقع وليس فقط بالنسبة لمواضيع وجداول زمنية، تقودهما الى الحرب.
“لن استخدم كلمة “محبط” لانه يعرف ان لديه الكثير من البدائل، لكن الرئيس فضولي لان يعرف لماذا هم لم يستسلموا”، قال ويتكوف. “لماذا تحت ضغط من هذا النوع مع كمية القوة البحرية التي لنا هناك، لم يأتوا الينا ليقولوا “نحن نعلن اننا لا نريد سلاحا وهذا ما نحن مستعدون لعمله”، من الصعب حملهم الى هذا المكان”.
هذا القول يعكس عقلية غربية لا تفهم القيم السائدة في الشرق الأوسط. وهو يشبه أيضا خطة ترامب لاخلاء قطاع غزة من كل سكانه الى دول تكون لهم فيها “حياة طيبة” اكثر- وأعادة بنائه من جديد، بما في ذلك ريفييرا. ان دوافع ايران تستند الى الهوية، الشرف، التزمت الديني وتقديس الموت. هذه هي قيم كل الحركة والمنظمات الراديكالية، من حماس عبر حزب الله وحتى الحوثيين في اليمن. هم لا يبحثون عن حياة طيبة اكثر بل تضحية دينية في هذا العالم من اجل “حياة طيبة” اكثر في العالم التالي.
ان حسابات القوة العسكرية وحدها تدل على تفوق عسكري مطلق للولايات المتحدة على ايران. ترامب يقول لإيران ان تفكر عقلانيا امام القوة العسكرية الجبارة التي حشدها في المنطقة. بمعنى ان ثمن الحرب سيكون باهظا اكثر بكثير من ثمن أي اتفاق. اما النظام الإسلامي الاجرامي في ايران فيفكر بعكس ذلك – في نظره ثمن اتفاق استسلام سيكون اعلى من كل ثمن حرب.
في رد على تهديدات ترامب، عقب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على النحو التالي: القوى العظمى العالمية تقف في الصف كي تجبرنا على طأطئة رأسنا، لكننا لن نطأطيء رأسنا رغم كل المشاكل التي يخلقونها لنا”. بمعنى ان ايران ليست مستعدة لان تخنع لشروط ترامب.
في الأسابيع الأخيرة دار جدال على اهداف حرب ترامب المحتملة: اسقاط النظام ام فقط اضعافه وفرض اتفاق نووي. ترامب يعتقد ان شدة التهديد ستدفع ايران لقبول شروطه لاتفاق يصفي تماما بنيتها التحتية النووية. في هذه الاثناء التهديد لم يحقق هدفه. في الأسبوع الماضي قال ترامب انه سينظر في “ضربة محدودة”. من هنا، يحتمل الا يكون هدف الحرب اسقاط النظام، بل ضربة بداية قوية قصيرة تغير معادلة الاثمان بشكل يجعل استمرارها في نظر النظام الإيراني يعرض بقاءه للخطر – وعليه فان ثمنها سيكون اعلى من ثمن الاتفاق.
الولايات المتحدة وايران لا تريدان حربا، لكن فجوات في القيم، في الفرضيات وفي فهم الواقع تؤدي بهما اليها.
——————————————
هآرتس 23/2/2026
ترامب، الاتحاد الأوروبي ويهود الولايات المتحدة يجبرون نتنياهو على وضع حدود لشركائه
بقلم: يونتان ليس
قبل فترة قصيرة من اجتماع اللجنة الوزارية للتشريع يوم أمس الاحد، اتخذ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو خطوة استثنائية. سكرتاريا الحكومة امرت وزير العدل ياريف لفين بالغاء اجتماع اللجنة التي كانت ستناقش اقتراح متفجر – قانون الحفاظ على الاماكن المقدسة لعضو الكنيست آفي معوز (نوعام). هذا القانون استهدف منح الحاخامات الرئيسيين الصلاحيات الحصرية لتحديد ما هو السلوك الذي يعتبر تدنيس للاماكن المقدسة لليهود – وهي خطوة يتوقع ان توقف بالفعل الصلاة المختلطة للاصلاحيين والمحافظين في حائط المبكى.
لقد امتنع المقربون من نتنياهو عن التعليق على ملابسات هذه الخطوة، لكن يصعب فصل الغاء الجلسة عن جدول اعماله الشخصي. ففي المساء كان مقرر ان يلقي رئيس الحكومة خطاب مسجل بالفيديو امام جماعة الضغط التابعة للجنة الشؤون العامة الامريكية – الاسرائيلية (الايباك)، التي يناضل قادتها منذ سنوات ضد سيطرة الحريديم على هذا الموقع. هل مارست جماعات الضغط اليهودية الامريكية ضغوط خفية في الفترة الاخيرة لاحباط الجلسة؟ هل اختار نتنياهو نفسه تفكيك لغم لتجنب الاحراج العلني؟. لقد قال مصدر مطلع بان نتنياهو لم يكن ينوي عرقلة الدفع قدما بهذا القانون، بل منع اللجنة التي يترأسها لفين من الاعلان بان الحكومة تتبنى القانون.
ان الغاء الجلسة وبحق لا يتوقع ان يوقف الدفع قدما بمشروع القانون: معوز سبق له واعلن بانه سيطرحه في يوم الاربعاء في الكنيست بكامل هيئتها من اجل القراءة التمهيدية، اذا سمحت رئاسة الكنيست بهذه الخطوة. واعلن لفين بانه في ظل غياب موقف حكومي قاطع فانه ينوي التصويت مع القانون وطلب من الائتلاف التساوق معه. من ناحية لفين فان تاييد القانون هو بالاساس تحد للمحكمة العليا، التي دعت في الاسبوع الماضي الى ان يتم على الفور استكمال اعداد الساحة الجنوبية لصلاة مختلطة. شاس ويهدوت هتوراة وقوة يهودية والصهيونية الدينية سبق لهم واوضحوا بانهم سيصوتون مع الاقتراح عند طرحه في الكنيست.
مع ذلك، حتى لو تم اقرار القانون بالقراءة التمهيدية في هذا الاسبوع فمن السابق لاوانه معرفة اذاى كان نتنياهو لن يتدخل، علنا أو سرا، لعرقلة الدفع به قدما في المستقبل. الخلاف حول طبيعة الصلاة في حائط المبكى وضع نتنياهو بين المطرقة والسندان لسنوات. فمن جهة، يطلب شركاءه في الائتلاف من المتشددين دينيا الحفاظ على الطابع الارثوذكسي للموقع. ومن جهة اخرى، يطالب التيار الاصلاحي والمحافظون في اسرائيل وفي الولايات المتحدة السماح بالصلاة على قدم المساواة في هذه المنشأة. على مر السنين اضطر نتنياهو الى التدخل وعرقلة المبادرة التشريعية والقرارات التي اتخذتها شخصيات محافظة بهدف ترسيخ الوضع الراهن في حائط المبكى، وذلك تجنبا لازمة سياسية وقطيعة حادة مع اليهود في امريكا.
في ذروة سنة انتخابات فان الخوف من اللوبي اليهودي في امريكا ليس العامل الوحيد الذي يعيق الدفع قدما بقرارات من جانب حكومة اليمين. فالخوف من المواجهة مع الاتحاد الاوروبي، الشريك التجاري الرئيسي لاسرائيل، يغير قواعد اللعب ايضا. وهكذا، اكد مصدر لـ “هآرتس” بان مكتب نتنياهو يحاول مؤخرا تعديل مشروع القانون المثير للجدل حول عقوبة الاعدام للارهابيين الذي يقوده الوزير ايتمار بن غفير، ويعود ذلك جزئيا للخوف من المواجهة مع الدول الاوروبية حول هذه القضية، وما يترتب عليها من تداعيات اقتصادية على اسرائيل.
فوق كل ذلك، يهيمن على المشهد السياسي شخص اجنبي له نفوذ كبير على سياسة الحكومة، وهو الرئيس الامريكي دونالد ترامب. يحتاج نتنياهو لترامب للضغط عليه بشان مسالة العفو في محاكمته. وفي محاولة لالغاء مذكرة الاعتقال الدولية الصادرة ضده. ايضا يريد تسليط الضوء على العلاقة الوثيقة بينه وبين الرئيس كجزء مهم في حملته الانتخابية. وقد قالت مصادر مقربة من نتنياهو لـ “هآرتس” بان نتنياهو يعول على زيارة محتملة لترامب في اسرائيل في عيد الاستقلال من اجل تسلم جائزة اسرائيل، واشعال شعلة في جبل هرتسل، على اعتبار ان هذه احداث يمكن ان تعزز صورة رئيس الحكومة المتضررة كزعيم بارز. ومن اجل تجنب المس بهذه العلاقة فانه من المرجح ان يحاول نتنياهو الامتناع عن مواجهة حادة مع الرئيس في الفترة القريبة، ولن يقدم على خطوات مثيرة للجدل قد يجد ترامب صعوبة في قبولها.
الى جانب سلسلة التنازلات التي اضطر نتنياهو الى قبولها بشان انهاء الحرب واعادة اعمار قطاع غزة، في تناقض مع تصريحاته العلنية، تراجع ايضا عن مواقفه في قضايا اخرى في الاشهر الاخيرة. ففي شهر ايلول الماضي عندما اعترفت دول كثيرة بالدولة الفلسطينية، طلب الوزراء بتسلئيل سموتريتش وايتمار بن غفير وميكي زوهر ضم الضفة الغربية ردا على ذلك. وقد اجرى نتنياهو سلسلة نقاشات حول الموضوع وقام بفحص الخطوة، رغم ان الضم سيدفع اسرائيل الى عزلة سياسية عميقة، ويهدد السلام مع مصر والاردن، ويقضي على حلم التطبيع مع السعودية ودولة الامارات. لم يتطرق نتنياهو الى تطلعات الضم علنا، لكنه المح الى استعداده للمضي قدما في هذه الخطوة ردا على الاعتراف الدولي باقامة الدولة الفلسطينية. وقال بدون توضيح عشيه لقائه مع ترامب: “سيتم تقديم الرد بعد عودتي من الولايات المتحدة، انتظروا”. ولكن الرئيس الامريكي رفض هذه الاحتمالية على الفور وعلنا. بعد شهر اوضح ترامب من جديد في مقابلة مع مجلة “التايم”: “لقد اعطيت وعد للدول العربية. واذا حدث ذلك فان اسرائيل ستفقد أي دعم من الولايات المتحدة”.
في ظل غياب الاعتراف الامريكي والدولي بالضم، اضطر الائتلاف الى اعادة النظر في خططه والتحول الى تكتيك آخر. تم استبدال الضم الصريح بمبادرات تهدف الى خلق “ضم فعلي”. في الاسابيع الاخيرة وافق الكابنت والحكومة على سلسلة اجراءات، البارز من بينها التشجيع على تسجيل 15 في المئة من اراضي المناطق ج في الضفة الغربية خلال خمس سنوات بميزانية تبلغ 244 مليون شيكل. الادارة الامريكية اوضحت مؤخرا بان لديها تحفظ من هذه الخطوة. لكن من غير الواضح في الوقت الراهن اذا كان ترامب سيتجاهل الحقائق التي تتكشف على ارض الواقع، أو اذا كانت الحكومة ستضطر مرة اخرى الى الاكتفاء بتصريحات ستواجه صعوبة في تنفيذها على ارض الواقع.
——————————————
يديعوت احرونوت 23/2/2026
المفاجأة التالية قد تأتي مبكرا
بقلم: تساحي هنغبي
“مجلس السلام” الذي انعقد في البيت الأبيض برئاسة الرئيس ترامب لعله سيؤدي الى نزع سلاح حماس، ولعله لا يؤدي. واذا لا، فسيبدأ عد تنازلي لاستئناف القتال في غزة. بالنسبة للمفاوضات بين الولايات المتحدة وايران أيضا لا يزال المخفي اعظم من البين. هل سيتحقق اتفاق؟ واذا كان نعم، فهل سيضع حدا للمساعدة الإيرانية الهائلة لمنظمات الإرهاب؟ واذا لم يكن اتفاق، هل سيكون هجوم امريكي؟ واذا كان هجوم ماذا سيكون تأثيره على حماس في غزة؟ كل هذه أسئلة باعثة على الفضول وبالطبع هامة، لكن سياسة الامن القومي الإسرائيلية تتقرر في نظرة شاملة، وليس في انتظار لهذا التطور او ذاك. الان، بعد نحو سنتين ونصف من مذبحة 7 أكتوبر وكدرس أساسي منها على دولة إسرائيل ان تستعد لتهديدات المستقبل بشكل نقدي وواع اكثر من أي وقت مضى. وانا الاحظ قدرا كبيرا من الربت الذاتي على الكتف في اعقاب إنجازات الحرب. لقد كانت إنجازات هائلة، لكن الصورة ليست أحادية البعد. واساسا في نظر العدو، واساسا لا ينبغي تجاهل انه فضلا عن النجاحات التكتيكية لاعدائنا في أكتوبر فان هجمة حماس المفاجئة حققت أيضا إنجازات استراتيجية.
من الواجب النظر الى الواقع بعيون مفتوحة، حتى وان كانت محبطة بل واحيانا مويئسة. سأشير الى 4 تطورات استراتيجية اشكالية نشأت كنتيجة مباشرة او غير مباشرة لاحداث المعركة واستنتاج حرج هام ينبغي استخلاصه.
تلكم هي التطورات السلبية التي وقعت كنتيجة لنجاح حماس في مفاجأة إسرائيل:
أحبطت الحرب مسيرة التطبيع بين إسرائيل والسعودية. في السنة التي سبقت 7 أكتوبر جرت اتصالات مكثفة في مثلث واشنطن – القدس – الرياض. إدارت إدارة بايدن حوارا متقدما وعمليا مع إسرائيل ومع السعودية واستعدت لطرح اتفاق خارق للطريق لاقرار مجلس الشيوخ الأمريكي. رد إسرائيل الحازم والقاطع على المذبحة الوحشية هز الرأي العام العربي. في اعقاب ذلك اضطرت المملكة السعودية على سحب رؤيا الانضمام الى “اتفاقات إبراهيم”. وموقفها هذا من غير المتوقع أن يتغير قريبا.
في السنوات التي سبقت هجمة 7 أكتوبر دحرت مسألة الدولة الفلسطينية الى الزاوية ليس فقط في إسرائيل. حتى زعماء دوليين ايدوا بقلب كامل “رؤيا الدولتين” لم يخفوا تقديرهم بان هذه فكرة ليست ناضجة للتنفيذ. وحتى الرئيس الأمريكي جو بايدن، من كبار المؤيدين لاقامة دولة فلسطينية، أشار في خطابه امام الجمعية العمومية للأمم المتحدة في العام 2021 بان هذا حل بعيد. مذبحة 7 أكتوبر واساسا مشاهد الخراب والتقتيل في قطاع غزة رفعت الى السطح من جديد الطلب لتنازلات إسرائيلية لاجل انها النزاع.
الحرب في غزة ولدت عدوا غير متوقع وغير قابل للتحكم من جهة اليمن. لقد شكل الحوثيون تهديدا متواصلا على مسارات الملاحة لإسرائيل، وعطلوا تماما عمل ميناء ايلات، شوشوا الحركة الجوية لإسرائيل واطلقوا مئات المُسيرات والصواريخ الباليستية الى الجبهة الداخلية الإسرائيلية. والان مفهوم ان هذه ساحة لن تختفي بل ستتصاعد في مواجهة مستقبلية. لقد استطاب الحوثيون مكانتهم كالجهة الأكثر كفاحية في المحور الشيعي. ينبغي القول كفرضية عمل انه رغم ان الحوثيين تلقوا ضربة أليمة كنتيجة لهجمات سلاح الجو، فانهم لن يترددوا في أن يصطدموا مرة أخرى بإسرائيل. على الجيش الإسرائيلي أن يستعد للتهديد الجديد في كل الابعاد، الاستخباري، الدفاعي والهجومي بما في لك تحدي اجتياح بري من جانب الحوثيين.
أصدرت محكمة الجنايات الدولية في لاهاي أوامر اعتقال ضد رئيس حكومة إسرائيل ووزير الدفاع السابق. رغم المعركة التي لا هوادة فيها التي خاضتها إدارة ترامب ضد هذه الخطوة الفضائحية بقيت الأوامر على حالها. يحتمل أن تكون صدرت أوامر أخرى ضد مسؤولين إسرائيليين كبار، في المستوى السياسي والمستوى العسكري لم تنشر بعد. يفرض الامر قيودا خطيرة على حرية الحركة والعمل لرجالات دولة مركزيين، ومن شأنه أن يتسع لاحقا الى مسؤولين كبار أيضا في اذرع الامن.
ما هو معنى هذه التطورات الاستراتيجية التي سجلت في طالحنا، وهي الإنجازات الدراماتيكية لإسرائيل في الحرب لا تغطي عليها.
على مدى السنين نسجت سرا الخطة لابادة إسرائيل، في حوار سري بين زعماء ايران وفروعها الإقليميين. قرار حماس العمل وحدها وعدم الانتظار لشركائها في محور الشر، سهل على إسرائيل ان تصد في غضون أيام معدودات الاجتياح المكثف والانطلاق الى هجوم قوي مضاد. اختيار المناورة البرية في الساحة الأساسية والدفاع في الساحة الفرعية، أتاح للجيش الإسرائيلي التركيز على الجنوب، تخطيط المعركة في الشمال، والاستعداد لهجوم حاسم في ايران. لكن رغم أن حماس تلقت ضربة ساحة، حزب الله ضرب بشدة وايران فقدت مقدرات نووية باهظة القيمة على إسرائيل ان تفهم بان اعداءنا دوما سيؤمنون بانهم هم من سيخرجون من الحرب كمنتصرين. هذا مثير، هذا بلا أساس، لكن في ضوء الإنجازات الاصيلة لمنظمات الإرهاب كما فصلت أعلاه، واساسا في ضوء عادتهم منذ الازل في وصف البقاء كنصر من المتوقع لهذا ان يكون احساسهم هذه المرة أيضا. على نهجهم، فاجأوا إسرائيل وجبوا منها اثمانا أليمة للغاية.
لقد ابدوا قدرة صمود ولم يستسلموا على مدى سنتين كاملتين. وحتى الوقفة الامريكية الواضحة الى جانب إسرائيل لم تفرض عليهم رفع علم ابيض. بفضل تضحيتهم حرر مئات القتلة المحكوم عليهم بالمؤبدات من السجون في إسرائيل. عزلوا دولة اليهود في الاسرة الدولية وجعلوا مواطنيها هدفا للاحتقار والاذى في دول عديدة. اذ كان هذا هو تفسير العدو لاحداث المذبحة والحرب فانه سيقوم من بين الأنقاض مفعما بطاقة متجددة.
ان حقيقة أن عشرات الاف الأشخاص في غزة، في لبنان، في ايران وفي اليمن فقدوا حياتهم لا تعد في نظرهم كنتيجة رهان مغامر ومجنون فاشل، بل كثمن مناسب في الطريق الى الهدف المنشود. لا ينبغي تكرار الخطأ اذي تعلمناه باثر رجعي، في موضوع نتائج حملة “حارس الاسوار” في 2021. في حينه قدرت المنظومة كلها، السياسية والأمنية على حد سواء بان الضربات التي انزلت على حماس تركتها مردوعة وضعيفة. لقد تعلمنا بالطريقة الصعبة بان تفسير يحيى السنوار من مواجهة إياها كان معاكسا تماما. الاستنتاج: في مرحلة ما ربما مبكرة اكثر مما نتوقع، ستعود الخطة لابادة إسرائيل لان تشكل قاعدة لتخطيط وعمل أعداء إسرائيل. لاحباطها قبل الأوان، وهذه المرة قبل ان تنزل علينا بالمفاجأة على قيادة إسرائيل ان تبقى دوما شكاكة، يقظة، متحفزة، مصممة، مكافحة وبالاساس موحدة.
——————————————
يديعوت احرونوت 23/2/2026
الملك عبدالله ما بين القلق على سكان المملكة والتزامه لترامب
بقلم: سمدار بيري
حيال ادخال 60 طائرة قتالية أمريكية، وكمية أكبر من طائرات نقل وطائرات اف 35 محسنة، الى قاعدة سلاح الجو الملكي في الأردن، يفضل الملك عبدالله الصمت. وقد فوض وزير الخارجية ذا اللسان الحاد ايمن الصفدي الإعلان عن ان هذه المرة لا يعتزم الأردن ان يكون قاعدة لهجوم امريكي على ايران. رسالة مشابهة انطلقت من مكتب وزير الخارجية لطهران أيضا: “لن نكون ساحة مناوشات ولن نسمح بعملية عسكرية من أراضينا – لا لإيران، لا للولايات المتحدة ولا لإسرائيل”، أوضح الصفدي.
وبينما ينقل الوزير الاقدم في الحكومة الأردنية الرسالة الى أسر تحرير الصحف أيضا، مع تشديد خاص على الـ “نيويورك تايمز”، فانه حسب صور أقمار صناعية صينية، تملأ طائرات أمريكية قتالية حتى صفر مكان قاعدة سلاح الجو الملكي في المنطقة الصحراوية في شرقي المملكة. ومع ان مصدر عسكري رفيع المستوى في عمان سارع للايضاح لوسائل الاعلام المحلية بان هذا “تنفيذ لاتفاق التعاون بين الدولتين”، لكن أحدا لم يشترِ التفسير، الذي يأتي الان، في ذروة الضغط قبيل إمكانية عملية عسكرية واسعة في ايران.
أعصاب قوات الامن، القيادة العليا والمواطنين في الاردن متوترة حتى اقصى حد. فكيفما فحصوا صورة الوضع، فان الحظ المتعثر – مثلما في الهجوم السابق على ايرن في حزيران 2025- قد يحل عليهم مرة أخرى. الجولة السابقة، عندما سقطت صواريخ إيرانية في الأردن وبالحظ فقط لم تقع إصابات في الأرواح – لا ينسى. قصر الملك الصامت يتابع بقلق النشاط الأمريكي فيما انه لا يعرف ان يقرر هل هم سيهاجمون ايران، وهل طائرات سلاح الجو الإسرائيلي ستأتي في اعقابهم ام ستعمل بالتوازي.
العلاقات بين ايران والأردن معقولة. لم تعد. توجد شكوك كثيرة من الطرفين ولا يوجد تعاون. ايران تتابع العلاقة المتشكلة بين عمان ودمشق، و “التفاهمات” الأمنية (لسوء الحظ، لم يتبقَ الكثير منها) بين الأردن وإسرائيل. مقابل ذلك، فان العلاقات بين قصر الملك عبدالله ومكتب الرئيس في واشنطن، ممتازة. عبدالله متمزق الان بين القلق على سكان المملكة وبين التزامه لترامب وحاجته للمساعدة الاقتصادية من الولايات المتحدة لدولة ليس فيها مقدرات وليس فيها أيضا ما يكفي من أماكن عمل للمواطن البسيط.
أيام متوترة ستمر على الأردن الى أن يقرر ترامب هل المفاوضات في جنيف ترضيه ام حانت اللحظة لتفعيل مدافع الحرب من البحر ومن الجو. عنوان كبير في صحيفة “المملكة” الأردنية التي تحوز أيضا قناة تلفزيونية نشطة، توضح باننا “لم نصبح ساحة مواجهة”، ومقال تحليلي مرفق بالنبأ يبرز السلوك الأردني الذي يصر على التمترس عميقا وبعيدا عن صراعات القوى. “نحن خارج الألعاب الحربية” و “نعتزم ونصر على البقاء خارج النزاع” وكذا “لم نصبح ميدان المعركة”.
ولا يمكن الانشغال بالأردن دون زاوية إسرائيلية من أيام مضت: قاعدة سلاح الجو التي تصطف فيها الان عشرات الطائرات الامريكية تسمى على اسم الكابتن موفق السلطي الذي قتل في تشرين الثاني 1966 في معركة جوية بين ثماني طائرات سلاح الجو الأردني وفي خمس طائرات إسرائيلية فوق قرية السموع جنوب جبل الخليل. إسرائيل التي أعلنت عن عملية رد في اعقاب موت ثلاثة مقاتلين من الجيش الإسرائيلي على ايدي سكان القرية الفلسطينية لم تتوقع مشاركة القوة الأردنية. في العملية قتل 14 جندي مشاة أردنيين والطيار السلطي الذي اسقط طائرته الطيار الأسطوري الراحل ران بكار. وكان السلطي نجح في هجر الطائرة لكنه قتل عندما اصطدم كرسي الخلاص خاصته على صخرة الوادي. واختار ملك الأردن دفنه في المقبرة الامريكية واطلق اسمه على قاعدة سلاح الجو. هذه القصة صدحت في اذان ضباط سلاح الجو الإسرائيلي على مدى سنين، في المحادثات مع نظرائهم الأمريكيين بعد التوقيع على اتفاقيات السلام.
——————————————
هآرتس 23/2/2026
خادم نتنياهو العنصري والناطق باسم “كارهي النساء”: عبدة أشكنازية.. زانية
بقلم: نوعا ليمونا
عضوة الكنيست نعمة لازيمي تجسد عبثية الرواية التي بنى عليها حزب الليكود ولاء ناخبيه من اليهود الشرقيين خلال عشرات السنين. هي رواية تتجاهل تاريخاً من عدم المساواة والحرمان لصالح دعم حزب لم يفعل أي شيء لحل هذه المشكلات. هذا هو سبب هجوم البروفيسور موشيه كوهين، المحلل في القناة 14، عليها في الفترة الأخيرة.
في منشوراته الموجهة إليها، وصف كوهين عضوة الكنيست لازيمي بأنها “عبدة” يهودية شرقية لليسار العنصري الكابلاني. بل وارفق أقواله بصورة لها من تصميم الذكاء الصناعي وهي ترتدي ملابس حمراء اللون من مسلسل “حكاية الخادمة”. حجته – إذا كان من الصحيح تسمية هذه السلسلة المتناقضة من الاتهامات، المليئة بالعنصرية وكراهية النساء بحجة –أن اليهود الشرقيين القلائل في اليسار مجبرون على إثبات الولاء للمعسكر النخبوي بالتصرف “بطريقة شاذة” تجاه قادة اليمين. لازيمي حسب رأيه، “تتصرف بطريقة شاذة، مثل قرد البابون، وتعمل في خدمة الأسياد العنصريين”.
لقد نجح كوهين إلياهو في إظهار كراهيته الشديدة للنساء والعنصرية المتجذرة وتشويه الواقع في نصوص قصيرة، حيث وصف امرأة بصورة تعبر عن قمع شديد للنساء، ووصف عضوة كنيست من أصل مغربي بأنها تتصرف مثل زانية. كل ذلك من خلال رواية مختلقة تستند بشكل فضفاض إلى تقاعسه عن إدانة تصريحات إيهود باراك، الذي لم يعد له أي صلة بالسلطة وصنع القرار. وبالنظر إلى أن كوهين الياهو نفسه يعتبر ناطقاً باسم نظام ينتهك حقوق المرأة باستمرار ويرسخ عدم المساواة ويستغل تأجيج الجرح العرقي لاستمرار وجوده، فالمفارقة تتجلى بوضوح.
كان مناحيم بيغن أول من استغل شعور الشرقيين بالحرمان وحوله إلى استياء دائم من الأشكناز كجماعة عرقية، واستثمره في خلق قاعدة انتخابية مستقرة لليمين الذي يدعي تمثيله. تجاوز نتنياهو الحد عندما حول النظام إلى سياسة إقصاء وعمل بشكل منهجي ضد العرب واليسار. ولأنه خلال سنوات حكمه الطويلة لم يحسن التفاوت الاقتصادي – الاجتماعي، بل زاد من حدته، فقد اضطر إلى تأجيج الانقسام وتصعيد الشعور بالحرمان إلى كراهية ورغبة في الانتقام، وترجمة كل شيء، بما في ذلك قمع الديمقراطية، والمظاهرات ضده، أو من أجل إعادة المخطوفين، إلى الصراع القديم ضد النخبة.
نفهم سبب اعتبار لازيمي مشكلة لدى لكوهين الياهو وكل أبواق البيبية؛ فأصولها ونشأتها في “مغدال هعيمق” وعضويتها في الكنيست وانتماؤها لليسار الصهيوني وعملها الدؤوب والمخلص من أجل المساواة الاجتماعية والعدالة التوزيعية – كل ذلك يفند الصورة المزيفة التي تطمح البيبية إلى ترسيخها. لازيمي تثير تخوفاتهم، لذلك فإن الطريقة الوحيدة للتعامل معها هي اختلاق قصة قديمة – جديدة، تكرس في رواية معقدة منطقياً نفس الوصف الجوهري للشرقي والأشكنازي.
وكما يحدث في آلة السم، فالادعاءات الموجهة لمعارضي النظام تعكس خصائص النظام نفسه. ففي نهاية المطاف، أشخاص مثل كوهين الياهو والكثير من وزراء الحكومة ينحدرون من أصول شرقية ويستخدمهم نتنياهو كأداة نمطية لترسيخ حكمه. “لقد كتب كوهين الياهو: “نحن لا نضخم قصة أصلنا” – وكأن ميري ريغف لم تبن مسيرتها المهنية على استغلال سمات عنصرية لدى اليهود الشرقيين، مثل التقليدية وازدراء ثقافة “النخبة” من أجل كسب تأييد سياسي.
هل لازيمي قصة فتاة مستعبدة؟ الأكثر صحة هو أن قصة كوهين الياهو هو قصة معروفة جداً لأزعر آخر، كاره للنساء ويعمل في خدمة نتنياهو. هذه هي القصة المحزنة لسياسة إسرائيل والخطاب البائس الذي هبطت إليه تحت قيادة شخص بقي على رأسها لسنوات كثيرة.
——————————————
هآرتس 23/2/2026
ايزنكوت الخيار الأفضل
بقلم: آساف اغمون وأوري عراد
ستكون الانتخابات القادمة الأكثر مصيرية في تاريخ البلاد. هذه المرة لا يكمن جوهرها في الصراع بين اليمين واليسار، بل في ضرورة تحديد صورة إسرائيل وقيمها الأساسية. فإذا لم يطرأ تغيير على قيادة وطبيعة السياسة الإسرائيلية، فمن المشكوك فيه وجود أي فرصة لإعادة بناء المجتمع وتعافيه.
يظهر سلوك الائتلاف وقائده نيتهم استخدام كل السلطة الحكومية المتاحة لإتمام الانقلاب وتحويل إسرائيل دولة استبداد فاسدة. لذلك، إذا فاز نتنياهو في الانتخابات فلن تكون رجعة.
أمام هذا التهديد يواجه المعسكري الليبرالي الديمقراطي المنقسم وضعا يفتقر إلى قيادة واضحة، في وقت يتطلب فيه النجاح خطوتين: توحيد بعض أحزاب الكتلة في تشكيل واحد وحسم أمر المرشح لمنصب رئيس الحكومة.
ينبغي اتخاذ هذه الخطوات في أسرع وقت ممكن لضمان إحداث تغيير في وعي الناخبين يوضح لهم أنهم يواجهون حزبا رئيسيا يمثل بديلا حقيقيا لحزب “الليكود” ورئيسه.
نعتقد ان مسالة القيادة هي اكثر اهمية. يظهر التاريخ ان القادة الفاشلين تسببوا في تدمير دول، بل امبراطوريات.
ولكن التاريخ يعلمنا ايضا ان القادة العظماء تمكنوا من انقاذ شعوبهم من الازمات الصعبة.
الملك داود، لنكولين، تشرتشل، روزفلت، ديغول وغاندي، جميعهم امثلة على هذا النوع من القادة. لم يكن لديهم مستشارون إستراتيجيون بارعون، أو مصادر تمويل، أو أدوات ضغط خاصة، أو آليات محكمة. بدلا من ذلك حافظوا على أغلى ما لديهم: حقيقتهم وقيمهم الراسخة التي أرشدتهم وشجاعتهم وثقتهم بأنفسهم.
وصل المجتمع الاسرائيلي إلى شفا الهاوية بسبب زعامة بنيامين نتنياهو الشعبوي والكاذب والفاسد والمحرض وكبش الفداء الذي لم يتردد في تمزيق المجتمع وتفضيل مصالحه الشخصية على المصلحة الوطنية، ليس بالصدفة. فالشخص الذي يفتقر الى التعاطف والانسانية يتهرب من المسؤولية عن اكبر كارثة حلت للشعب اليهودي منذ الكارثة. ولم يتردد في التخلي عن مواطنيه المخطوفين. ان الازمة العميقة ومزيدا من الاشمئزاز من نتنياهو ومن الثقافة السياسية الفاسدة، التي تشكلت هنا خلال سنوات حكمه، وأيضا التوق الى قيادة مختلفة، يخلق فرصة نادرة لظهور شخص جديد، شخص لم تلطخ ماضيه المياه القذرة. من بين الاشخاص الذين يعتبرون أنفسهم جديرين باستبدال نتنياهو لقيادة اسرائيل، نرى شخصا واحدا تبرز صفاته فوق كل الاخرين، وهو غادي ايزنكوت.
ايزنكوت هو النقيض التام لنتنياهو. لقد أثبت بأنه يضع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبار، ويتميز بالنزاهة والقيم الاخلاقية الراسخة، وهو بعيد عن الشعبوية.
هو شخص متواضع وصادق، انساني ومتعاطف، جدير بالثقة ويمكن الاعتماد عليه، ويحظى بقبول واسع لدى معظم شرائح الشعب. ايضا تعتبر خبرته الامنية الواسعة ونموه في الضواحي وموقعه في الوسط السياسي، كل ذلك يعتبر من ميزاته.
سيجادل معارضوه بانه يفتقر للخبرة السياسية، وانه ساذج جدا، ويفتقر الى الكاريزما الجذابة، والقاعدة الشعبية الواسعة، والى جهاز ميداني فعال.
حسب راينا يعتبر ايزنكوت ساذجا بالذات لانه يصمم على ثقافة سياسية مختلفة، الامر الذي يعتبر ميزة وليس عيبا.
يذكرنا ايزنكوت، بصدق ونزاهة وثقة، بانه يستلهم من اسحق رابين. ومن الافضل له ان يحافظ على هذه الاصالة، وان لا يستمع الى نصائح مستشاري الصورة والخبراء الاستراتيجيين الذين سيحاولون توجيهه وتحويله الى شخصية كاريزماتية تعمل وفقا لقواعد السياسة القديمة. في مواجهة السلطة والمال والشرف حان الوقت لاقتراح سياسة جديدة، سياسة الحقيقة والمسؤولية والشجاعة.
يدور الصراع على قيادة المعسكر بين ثلاثة مرشحين لا يعتبرون متطرفين: يائير لبيد، نفتالي بينيت، وايزنكوت. ويائير غولان، مع كل التقديم، ينظر اليه بانه يساري متطرف. اما لبيد فقد خسر فرصة القيادة لانه يعتبر زعيم معارضة فاشلا. وينظر الى بينيت حاليا على انه المرشح الابرز القادر على منافسة نتنياهو.
مع ذلك، نعتقد ان الفرق بين بينيت وايزنكوت له اهمية استراتيجية بارزة. بينيت اقرب الى المدير منه الى القائد الملهم. بينما تحتاج اسرائيل اليوم اكثر من أي شيء آخر الى قيادة ملهمة، ذات رؤية واضحة وقادرة على كسب ثقة كل مواطنيها. يمتلك ايزنكوت، خلافا لبينيت، القدرة على الارتقاء الى هذا المستوى.
لذلك ندعو ايزنكوت ونقول: يا غادي، نحن نشعر بالفعل بالزخم المتصاعد والزخم المتزايد. الناس يتطلعون اليك، والبعض ما زالوا مترددين. لا تخف من المحاربة من اجل قيادة الكتلة، والتمسك بالحقيقة وقيادة البلاد ورسم مسار جديد بالعزيمة والتواضع التي تميزك. إسرائيل بحاجة اليك.
—————–انتهت النشرة—————–

