المسار :مع حلول شهر رمضان المبارك، تتصاعد معاناة الفلسطينيين على الحواجز العسكرية التي تقطع أوصال الضفة الغربية، وتحرم كثيرين من الوصول إلى منازلهم قبل أذان المغرب، ليغدو الإفطار على الحاجز مشهدًا يوميًا يتكرر تحت وطأة الانتظار والتفتيش والإغلاق المفاجئ.
ووفق تقرير سابق لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان صدر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ينتشر في الضفة الغربية نحو 916 حاجزًا وعائقًا ماديًا، بينها 94 حاجزًا دائمًا، و153 حاجزًا جزئيًا، و243 بوابة حديدية، إلى جانب السواتر الترابية، ما يجعل التنقل بين المدن والقرى مهمة شاقة، تتفاقم حدتها في شهر الصيام.
فصول من المعاناة
يُعد حاجز بيت فوريك شرق نابلس من أبرز نقاط المعاناة، خاصة قبيل موعد الإفطار، حيث تتكدس المركبات ويطول الانتظار لساعات.
الموظف الحكومي أحمد حنني يروي تجربة متكررة يعيشها يوميًا في طريقه من وإلى نابلس، مؤكدًا أن الإغلاقات المفاجئة قبيل المغرب تُفاقم الأزمة وتُبقي العائلات عالقة بعيدًا عن موائدها.
أما الطالب في جامعة النجاح الوطنية خليل حطاب، فيتحدث عن احتجازه لساعات على أحد الحواجز أثناء عودته إلى طولكرم، مشيرًا إلى تعرضه للتقييد والجلوس على الأرض في أجواء باردة، قبل الإفراج عنه في وقت متأخر من الليل.
مبادرات تُخفف قسوة الانتظار
أمام هذا الواقع، تنشط مبادرات شبابية وكشفية لتقديم الماء والتمر ووجبات خفيفة للصائمين العالقين.
فقد أطلق نادي بورين الرياضي حملة “إفطار صائم” للعام الثالث على التوالي، لتوزيع وجبات على المارين عبر الحواجز والطرق القريبة من القرية، في محاولة للتخفيف من مشقة الانتظار.
كما تنتشر مجموعات كشفية قرب مداخل نابلس، لا سيما عند مفترق بيت فوريك، لتقديم التمر والماء للصائمين، ضمن مبادرة يقودها متطوعون منذ سنوات، وتوسعت هذا العام لتشمل عدة مواقع بالتنسيق بين الفرق الكشفية في المحافظة.
ويرى القائمون على هذه المبادرات أن تفطير العالقين على الحواجز ليس مجرد عمل إغاثي، بل رسالة تضامن وتكافل في وجه العزل والإغلاق، وتجسيد لروح رمضان رغم القيود المفروضة على حركة المواطنين.
وبين أذان المغرب وصفارات الجنود، يواصل الصائمون انتظارهم اليومي، فيما تحاول أيادٍ شبابية أن تجعل من لحظات القهر مساحة للأمل والتراحم.

