كتب فراس ياغي :أيام حاسمة قادمة لِ شعب “هيهات منا الذلة

المسار : مجمل التوقعات تتحدث عن ان مفاوضات الخميس الموافق 26 شباط/فبراير، ستكون حاسمة ومصيرية ونتيجة هذه المفاوضات هي التي ستحدد موقف الرئيس ترامب، والخيارات المطروحة في حال فشلت المفاوضات تتمثل في، حصار بحري وجوي، أو ضربة محدودة تكون مركزة وتشمل اهداف حيوية عسكرية وأمنية بهدف إخضاع إيران للمطالب الأمريكية، أو ضربات متعددة تبدأها الولايات المتحدة وتستمر عدة أيام بهدف إضعاف النظام تحضيرا للعمل على إسقاطه في المستقبل القريب، وإسرائيل تدخل المعركة اذا ما تعرضت للقصف من قبل إيران.

التحليلات الاستخبارية غير الرسمية الاسرائيلية ترى أن الضربة قادمة لا محالة وأنها ستكون محدودة، ولكن من سيحدد شكل كل شيء بعد الضربة هو الرد الإيراني، فاذا كان الرد الإيراني كما يتم التصريح فيه من قبل اقطاب الحكم العسكريين والأمنيين والسياسيين الايرانيين، فالمنطقة ككل ذاهبة إلى حرب إقليمية شاملة، أما إذا كان الرد محدود وبعيد عن إسرائيل فالتداعيات لن تكون كبيرة، ولكن في نفس الوقت لن يؤدي ذلك لتغيير شامل في المواقف وبالذات الإيرانية

في حين تحليلات الإستخبارات الروسية غير الرسمية ترى ان ما يحدث هو في باب الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة ضد إيران للحصول على أكبر قدر من التنازلات، وأن لا ضربة قادمة في المدى القريب

الواقع رغم تعقيداته ورغم تردد الرئيس ترامب يُشير إلى أن التوجهات الحقيقية بالنظر إلى طبيعة الحشد العسكري الأمريكي، ذاهب إلى أقصى الحدود، وذلك لأسباب متعددة وأهمها:

أولا- الرئيس ترامب يرفع شعار السلام بالقوة، أي إخضاع الدول للإرادة والرؤيا الترامبية، لذلك هو لا يبحث عن مفاوضات بل عن خضوع إيران للشروط الأمريكية، وكل ما يحدث من مفاوضات يهدف لتبرير الهجوم القادم على إيران، والقول انه استنفذ كل الطرق الدبلوماسية لتجنب الحرب، إضافة إلى كسب الوقت للحشد العسكري والذي إكتمل مع وصول حاملة الطائرات الأمريكية الأكبر “جيرالد فورد”

ثانيا- الأمريكي لا يمكن ان يقبل بأي إتفاق محدود بزمن أو بشكل مؤقت، او يشبه اتفاق أوباما 2015، أي أن المطلوب إتفاق دائم يمكن الرئيس ترامب من إعلان الإنتصار وأنه أخضع إيران، وهذا الإتفاق الدائم يؤدي إلى تفكيك البرنامج النووي بطريقة أو بأخرى، وتوافق إيران أيضا على التفاوض بعد ذلك على قدراتها الصاروخية البالستية وعلاقاتها بحلفاءها.

ثالثا- أي إتفاق ممكن أو محتمل، ستكون إسرائيل ظاهرة فيه بشكل واضح، وهذا ما يعقد التوصل لأي إتفاق، كون الضغوطات الإسرائيلية هي التي تدفع إدارة الرئيس ترامب للتشدد لكي تحصل على إنجاز واضح لا غموض فيه.

رابعا- الموقف الإيراني المرن والمستعد للذهاب لحدود لم يصلها سابقا لا يمكن أن تتوافق مع ما يريده الرئيس ترامب، لأن المطلوب هو إستسلام إيران، او كما يقول ترامب، إما ان توافق وإما أن نذهب للطريقة السيئة.

خامسا- إسرائيل العامل المركزي في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، لن تقبل مطلقا أي إتفاق وفقا للرؤيا الإيرانية، أي كما قال نتنياهو “نريد إتفاق مستدام، إتفاق إلى الأبد”، وهذا ما ردده المبعوث والمفاوض اليهودي الأمريكي “ستيف وتكوف”.

إذا كل الدبلوماسية الجارية والمسماه مفاوضات لا علاقة لها بالواقع، فالمطلوب ليس مرونة إيرانية، ولا تنازلات هنا وهناك، ويتضح بشكل لا لبس فيه أن المطلوب هو إستسلام إيران بشكل كامل للمطالب الصهيو أمريكية، وهذا يؤكد المؤكد بأن طبول الحرب تُغطي على أي شيء آخر.

في إستطلاع للرأي في إسرائيل أجراه “مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي” يوم 25 شباط/فبراير، اجاب تقريبا 51% من المُستطلع آرائهم انهم يؤيدون ضربة منفردة من إسرائيل ضد إيران، وهذا وحده يُشير إلى الواقع الحقيقي بما يتعلق بالنظرة لإيران، كما ان حديث السيناتور الديمقراطي الأمريكي “تشاك شومر” زعيم الاقلية في الكونغرس الأمريكي بعد جلسة الإحاطة من رئيس أل سي آي إيه، والذي قال:” انظروا الأمر خطير … على ترامب ان يشرح هذا للشعب الأمريكي”، أي أننا أمام مسرح حرب قادمة لا محالة.

سابقا قلنا أن المخطط الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة تم حسمه في اللقاء الذي جمع الرئيس ترامب ونتنياهو قبل شهر في منتجع “مارالاغو” في بالم بيتش خارج ميامي، حيث تم التوافق على حسم ملفات المنطقة بحيث يتم إخضاعها بشكل كامل للمصالح الأمريكية، وتحويلها إلى بحيرة أمريكية وقبطان ونفوذ إسرائيلي يحافظ على أمنها، وهذا غير ممكن دون إخضاع إيران.

صحيح أن الأمريكي ترامب متردد بعض الشيء كما يوحي الإعلام، وصحيح أن هناك إنقسام داخلي امريكي في الذهاب للخيار العسكري، لكني شخصيا لا أرى أن الرئيس ترامب متردد، بل يبدو لي أنه ذاهب للحرب على إيران لأنه يرى الأمر من منطلق شخصي اولا، ويرى عظمة امريكا بإخضاع الدول الأخرى للإرادة الأمريكية لنهب ثرواتها كما حدث في فنزويلا حيث تفاخر في خطابه “حالة الاتحاد” بحصول امريكا على 80 مليون برميل نفط، إضافة إلى أنه يرى نفسه رسول من الرب “يهوة” بعثه لحماية شعبه المختار، وقد تم ذكر ذلك بوضوح في استراتيجية الأمن القومي الأمريكي “حماية امن إسرائيل”، وهذا غير ممكن بدون إخضاع إيران.

كل من يسمع خطاب الرئيس ترامب “حالة الإتحاد” سيفهم أن هذا الرجل لا يرى أحدا، ولا يفهم سوى لغة واحدة، لغة المصارعة التي كان هو ولا يزال من عشاقها، فإما الفوز وإما عقد صفقة تؤدي إلى فوزه، اي انه لا يفكر في الخسارة، بل هذا المصطلح غير موجود في قاموس مفرداته، لذلك قام بكل هذا الحشد العسكري او كما اسماه “الأسطول الجميل”.

إذا الخيارات أصبحت واضحة، الشرف والكرامة أو الخضوع، لأن رجل بعقلية الرئيس ترامب لا يفهم لغة الإحترام، ويكفي ملفات “إبيستين” المنشورة لتوضح كيف يفكر، لا أخلاق ولا شرف، هم لا يفهمون إلا لغة القوة ولغة الصمود ولغة الذهاب للإستنزاف.

المواجهة تفرض على ايران وعلى حلفاءها، وختام المعارك التي بدأها “الطوفان” ستحددها المعركة القادمة، فإما نهاية للحرب والذهاب للإستقرار في المنطقة بوضع حد للعنجهية وللابادة والتطهير العرقي، وإما الدخول في معارك استنزافية ستطال الإقليم ككل، بل قد تصل إلى ابعد من ذلك بكثير، أما الخضوع للصهيو أمريكي فهذا يعني ضياع كل شيء لعقود من الزمن.

أيام حاسمة قادمة تحمل في ثناياها كل الأمل بفجر رمضاني فيه عزة وإباء لكل شعب “هيهات منا الذلة”.

Share This Article