الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

هآرتس 27/2/2026

تكشف كذب الجيش: كيف هددكم وأصبتموه في ظهره من مسافة 150 متراً؟

بقلم: جدعون ليفي وأليكس ليباك

هل كان الجيش يتجرأ ذات يوم على اتصرف كهذا، حتى مع عائلة يهودية ثاكلة، بعد يومين على فقدان ابنها؟ لا يمكن عدم طرح هذا السؤال إزاء سلوك فظ وقح للجيش أمام أبناء عائلة”هآرتس” تكشف كذب الجيش: كيف هددكم وأصبتموه في ظهره من مسافة 150 متراً؟ من قلقيلية، كما يصفون بالتفصيل: أولاً، قتل الابن الأصغر محمد ابن 18 سنة، يبدو أنه قتل بدون سبب أو مبرر، اقتحام بيت العائلة تحت جنح الظلام واختطاف الآب الثاكل وأولاده الثلاثة الآخرين، وضربهم وإهانتهم وتكبيلهم طوال اليوم، بعد ذلك تم إطلاق سراحهم. رد الجيش سيأتي لاحقاً.

السياقة هذا الأسبوع في شوارع قلقيلية في منتصف شهر رمضان تظهر شكلاً ظاهرياً للحياة الطبيعية، بل وحتى الرخاء النسبي. فرغم أنها محاطة بجدار الفصل من كل الجهات تقريباً، فإن دخولها سهل نسبياً، وتأتي إليها سيارات إسرائيلية كثيرة، ربما سيارات العرب الإسرائيليين فقط. ينتظرنا الأب الثاكل، كمال شريم، قرب المكان الذي قتل فيه ابنه محمد، على بعد بضعة أمتار عن البيت الصيفي، وهو مزرعة وبيت صغير يتكون من غرفة واحدة في حقل لأشجار الأفوكادو والليتشي، على طرف منطقة زراعية، ويستخدم للضيافة والاستجمام خاصة في الصيف. في نهاية الشارع يمتد جدار الفصل الذي يبدأ في نهاية الكثير من شوارع قلقيلية.

كمال شريم يمتن الخياطة وعمره 54 سنة، يعمل في مصنع ملابس نسائية محلي يبيع منتجاته لإسرائيل. هو أب لأربعة أولاد أصغرهم محمد، وابنة، وهو جد لأربعة أحفاد. متزوج من جميلة ابنة الـ 45. يقع بيتهما غرب قلقيلية، في حي النقر على بعد دقائق بالسيارة من مركز الترفيه في شمال المدينة. كمال يسافر على دراجة كهربائية قديمة. وقد قتل محمد وهو في طريقه إلى والده لاستعارة الدراجة.

كان عمر محمد 18 سنة عندما قتل، وقد توقف عن التعليم في الصف العاشر. يقول والده إنه لم يكن مهتماً بالتعليم، وقد قضى كل حياته بدون عمل. كان يعمل أحياناً بأعمال مختلفة. وقد بدأ الإثنين الماضي، 16 شباط، كيوم روتيني من الكسل. بعد الظهر، ذهب محمد لإصلاح هاتفه المحمول وعاد. في الساعة 5:20 مساء اتصل بوالده الذي عاد من العمل وكان في مركز الترفيه مع صديقه. سأله محمد إذا كان يمكنه المجيء وأخذ الدراجة لأن لديه بعض الأعمال في المدينة. رد عليه والده بأن يأتي، فانطلق محمد سيراً على الأقدام نحوه.

انضم إليه صديق من جيله، الذي طلب عدم كشف هويته. في اليوم التالي، أخبر هذا الصديق باحث “بتسيلم” عبد الكريم السعدي، بأنهما أثناء طريقهما إلى مركز الترفيه مرا على حظيرة جار اسمه رائد مسكاوي، كان يحاول إدخال الأغنام إلى الحظيرة. حسب شهود عيان، ساعداه، وكان الجار حذرهما فجأة من وجود جنود في نهاية الشارع، فهربا. وقال إن الجنود كانوا في نهاية الشارع قرب جدار الفصل على الجانب الفلسطيني، وأطلقوا النار من مسافة حوالي 150 متراً. تمكن الصديق من الهرب، رصاصة أصابت الطريق، ولكن الثانية أصابت محمد في ظهره فقتلته. الإصابة في الظهر أثناء الهرب تزيد غرابة الحادثة. كيف عرض الجنود للخطر من تلك المسافة وهو هارب؟

كان دم محمد الباهت ما زال على الشارع يوم الاثنين، عندما رافقنا والده الثاكل إلى الحظيرة القريبة التي يملكها مسكاوي. وعندما سئل عن سبب هربهما، قال باختصار: “لأنه لا علاقة ود بين الجنود والفلسطينيين”. الأب قال لصديقه: “ليحفظ الله من أصيب”. لم يكن لديه شك بأن إطلاق النار كان من الجنود، لأنه جاء من جهة الجدار. ولكنه اعتقد بأنهم أطلقوا النار على شخص يحاول التسلل إلى داخل إسرائيل ابتغاء العمل. فالجنود لا يقتحمون هذا الحي كثيرا. مع ذلك، اتصل بسرعة بحمودة (محمد)، لكنه لم يرد.

صديق محمد هو الذي رد على الهاتف، وأخبره بأن محمد أصيب، وأنهم في سيارة إسعاف في الطريق إلى المستشفى. في اليوم التالي، أخبر المسعف الباحث في “بتسيلم” سعدي الذي يعيش قرب مكان الحادث، بأنه خرج للتو من المنزل وشاهد محمد أصيب برصاصة فهرع إليه على الفور. ووفقاً له، كان محمد في الثواني الأولى ما زال يركع على ركبتيه، وبعد ذلك سقط على ظهره.

فور سماعه الخبر، ركب الأب دراجته الكهربائية مسرعاً وانطلق إلى مستشفى الدكتور درويش نزال الحكومي في المدينة، حيث نقل ابنه. شاهد الأطباء وهم يحاولون إنعاشه، ولكن سرعان ما أعلن عن وفاته. وفي ذلك المساء، تم دفن محمد. لقد شارك آلاف الأشخاص في الجنازة، التي تحولت بطبيعة الحال إلى مظاهرة غضب ضد إسرائيل.

بعد يومين من ذلك، في ذروة أيام العزاء، مساء الأربعاء في الساعة الواحدة والنصف فجراً، اقتحم الجنود بيت العائلة الثاكلة. تحدث الأب عن كيف جمعوا كل أبناء العائلة في غرفة واحدة وأخذوا الهواتف المحمولة وبطاقات الهوية وفتشوا غرفة محمد. بعد ذلك، أمروا الأب والأولاد الثلاثة، إسلام (27 سنة)، براء (25 سنة)، عبد الرحمن (22 سنة)، بالوقوف لالتقاط صور لهم، ثم أمروهم بالوقوف ووجوههم إلى الحائط، ثم كبلوا أيديهم خلف ظهورهم وعصبوا عيونهم. واقتادوهم إلى الخارج، وتم دفعهم بقوة ورميهم في سيارة عسكرية كانت تنتظر في الشارع. وحسب الأب، تم إجبارهم على الجلوس فوق بعض في مكان ضيق جدا، ثم جاء الجنود وبدأوا يضربوهم ضرباً مبرحاً. كل جندي ساهم بصفعة ولكمة بعقب البندقية. قال الأب إنهم سافروا في السيارة في عدة شوارع، وتوقفوا لتحميل المزيد من المعتقلين – 17 شخصاً هم إجمالي غنيمة الجنود في تلك الليلة، الذين تعرضوا جميعهم للضرب في السيارات. بعد ذلك، تم نقلهم إلى موقع عسكري في مستوطنة “تسوفيم”، وهناك أدخلوا إلى غرفة وأجبروا على الركوع، وإذا غير أي منهم هذه الوضعية كان يضرب أو يتم شتمه. لم يهتم أحد بحالة الحداد التي كانت تعيش فيها عائلة شريم على وفاة ابنها، وأما كلمات الأب للطبيب الذي فحصهم أثناء اعتقالهم أنه هو وأحد أولاده أجريت لهما عمليات جراحية في العمود الفقري في السنوات الأخيرة، فلم تغير شيئاً.

تم استدعاء الأب في البداية للتحقيق معه. قبل قتل ابنه ببضعة أيام، جاء إلى بيتهم عميل لـ “الشاباك” اسمه الكابتن أيوب، وتحدث مع الأب عن شقيقه طلال ابن الـ 62، والذي قضى 22 سنة في السجن الإسرائيلي وأطلق سراحه في صفقة شاليط ثم تم ترحيله إلى قطر. كان طلال يقضي عقوبته بتهمة إرسال إرهابي إلى إسرائيل، وكان معروفاً بانتمائه لحركة حماس. لقد سعى عنصر “الشاباك” إلى إيصال تحذير لطلال بعدم العودة إلى نشاطه من قطر من خلال شقيقه كمال.

اتصل العميل باسم الكابتن مصطفى مع غرفة التحقيق في “تسوفيم”، واستجوب كمال بشأن جنازة ابنه وقال: لقد حذرناك قبل الجنازة وقلت بأنك لست من حماس وكذبت علينا لأن الجنازة شهدت هتافات تؤيد حماس. لماذا لم تسيطر على الجنازة. أجاب كمال: كل ما فعلته هو أنني أخذت جثمان ابني من المستشفى إلى المنزل لتراه أمه للمرة الأخرى. عندما وصلت إلى البيت، كان آلاف الأشخاص في الشارع. عندما حاولت إخراج الجثمان من سيارة الإسعاف، فقدت السيطرة على ما يحدث.

 المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي رد: “في أعقاب الحادث، فتح تحقيق في الشرطة العسكرية، وستنقل نتائجه فور انتهائه إلى النيابة العسكرية للفحص. من الطبيعي أنه من المستحيل تقديم تفاصيل عن تحقيق جار، الادعاءات المتعلقة باحتجاز العائلة غير صحيحة، وكذلك الادعاءات المتعلقة بالعنف ضدها. مع ذلك، حسب الشهادات التي وصلت إلى “هآرتس”، فإن الادعاءات صحيحة، ولكن ورد المتحدث غير دقيق.

——————————————

Ynet/ يديعوت أحرونوت 27/2/2026

هل استعدت إسرائيل لحالة التأهب التي رفعتها الجهات الموالية لإيران؟

بقلم: د. ميخائيل ميلشتاين

في عام 1990، أرسلت الولايات المتحدة قوات ضخمة مرتين إلى الشرق الأوسط: في حربَي الخليج الأولى والثانية، وكلتاهما استهدفتا العراق. في هاتين المناسبتين، كان واضحاً أن واشنطن تستعد للتحرك، وليس جواً فقط. هذه المرة، تُنشر القوات أيضاً على نطاق واسع، ولكن على عكس الماضي، تثار تساؤلات جدية: هل سيتم استخدام القوة، ومتى، وكيف؟ وهل سيحل الاتفاق محل الهجوم أصلاً؟ تتلخص جميع التساؤلات في شخص واحد: ترامب، الذي يصعب، إن لم يستحل، فهم تفكيره، وتتسم تحركاته بعدم القدرة على التنبؤ.

يستمر قرع طبول الحرب بالتوازي مع الحوار بين الطرفين، والذي يهدف، من وجهة نظر الأمريكيين، إلى انتزاع تنازلات جوهرية من إيران، لا سيما في المجال النووي، بهدف تجنب أي هجوم. وحتى الآن، لم يُرصد أي مؤشر حقيقي على التراجع من جانب الإيرانيين. فمن جهة، يحاولون تقليل احتمالية نشوب صراع من خلال إظهار موقف إيجابي ظاهريًا، ومن جهة أخرى، يُظهرون بوضوح استعدادهم للحملة. وفي حسابات خامنئي، سيُنظر إلى أي اتفاق مصحوب بتنازلات على أنه ضعف، وقد يكون أخطر من الصراع نفسه – الذي سيكون مؤلمًا بلا شك، ولكنه لن يُنذر بالضرورة بنهاية النظام. كما يلوح في الأفق في طهران انعدام الثقة بترامب، وخوف من أن يشنّ هجومًا في أي لحظة، مستغلًا المحادثات كغطاء يخفي نواياه الحقيقية (كما كان الحال عشية عملية “الأسد الصاعد”).

يوضح البروفيسور دافيد منشاري، من مركز أليانس للدراسات الإيرانية بجامعة تل أبيب، في حديث له: “خامنئي متطرف، لكنه ليس مغامراً. فكما فعل الخميني من قبله، الذي أصدر فتوى تُجيز هدم المساجد وتعليق مبادئ الإسلام الخمسة، إذا كان ذلك يخدم المصلحة العامة، أظهر خامنئي أيضًا قدرته على التفكير العملي عندما وافق على الاتفاق النووي العام 2015، والذي وصفه بأنه “مرونة بطولية”. يعيش خامنئي حاليًا في حالة من التوتر بين رغبته في تجنب الصدام ومقاومته لأي تنازلات قد تُعتبر مُهينة، بل وخطيرة. يشعر خامنئي أن مصير العالم الإسلامي بأسره بات مُلقى على عاتقه، وأنه مُطالبٌ باتباع نهج حذر للغاية هذه الأيام، ولذا فإن نهجه المُتحدي حتى الآن مُثير للدهشة.

في غضون ذلك، استؤنفت الاحتجاجات يوم السبت، بعد شهر من التراجع المؤقت عقب المجزرة التي وقعت في كانون الثاني. وتتركز الموجة الحالية في الجامعات، حيث شوهد الطلاب هذا الأسبوع وهم يُخربون ملصقات تحمل صور كبار المسؤولين الذين قُتلوا في عملية “الأسد الصاعد”، ويحرقون العلم الإيراني الذي يرمز إلى النظام الإسلامي، ويرفعون مكانه علم عهد الشاه المُزين بالأسد والشمس. وفي بعض الجامعات، وقعت اشتباكات عنيفة بين الطلاب المُحتجين، والطلاب المُؤيدين للنظام، وقوات الباسيج. وفي الخفاء، يُواصل ولي العهد المنفي محاولاته لتحريض الاحتجاجات. وقد دعا هذا الأسبوع مسؤولي النظام إلى “النأي بأنفسهم عن الحكومة حتى لا يغرقوا مع القائد”.

يوضح البروفيسور ليئور ستيرنفيلد من جامعة بنسلفانيا قائلاً: “هذه المرة، تبدو المظاهرات أكثر تنظيماً وتنسيقاً. فهي تحمل شعارات متنوعة، من المطالبة بقتل خامنئي، مروراً بالمطالبة بالديمقراطية والحريات الفردية (وخاصة حقوق المرأة)، وصولاً إلى دعم نجل الشاه، الذي يشكك بشدة في تعاطف الشعب معه وقدرته على قيادة الاحتجاجات. لا تزال جذوة الثورة متقدة. فالمجزرة الوحشية تشجع المزيد من الشخصيات العامة والمثقفين على مشاركة المعلومات حول ما يجري في البلاد ومهاجمة الحكومة. ويتجلى ذلك بوضوح في منشور الصحافية شهرزاد همتي، الذي انتشر على نطاق واسع حول القمع الشديد خلال الشهرين الماضيين، فضلاً عن رسائل الدعم لحركة الاحتجاج التي نشرها لاعبو كرة قدم مشهورون. وفي الخلفية، هناك دعم قوي من الجالية الإيرانية في الخارج، التي نظمت في الأسابيع الأخيرة مظاهرة حاشدة شارك فيها مئات الآلاف في أوروبا وأمريكا الشمالية.

لا يزال ترامب، من جانبه، لغزاً محيراً. لا أحد يعلم هدفه (إن كان له هدف أصلاً)، ولا أحد يعلم إن كانت تصريحاته وتغريداته المبهمة، والتقارير المتداولة عن الخلافات والثغرات في البيت الأبيض، تعكس أحداثاً حقيقية أم أنها جزء من مناورة خادعة. في هذا السياق، برز تصريح ويتكوف هذا الأسبوع بأن “ترامب متفاجئ من أن الإيرانيين، رغم القوة الهائلة التي يواجهونها، لم يرفعوا الراية البيضاء”، والتقارير التي تتحدث عن تحذيرات هيئة الأركان المشتركة لترامب من أن أي حملة عسكرية في إيران قد تطول وتتسبب في تعقيدات وتضر بالمصالح الأمريكية.

في الوقت نفسه، يتزايد الإدراك بأن النظام لا يمكن إسقاطه بالغارات الجوية وحدها، ومن الواضح أن ترامب، المولع بالحملات القصيرة التي توحي بنصر واضح، يفضل خطوة رمزية ضد طهران – للحفاظ على صورته كشخص يفي بوعوده (“المساعدة قادمة”) وتحسين شروط المفاوضات – بدلاً من التورط في حملة طويلة قد تكلف الأمريكيين ثمناً باهظاً. يوضح الباحث اللبناني جلبرت أشقر قائلاً: “يسعى ترامب إلى إعادة تطبيق نموذج العملية في فنزويلا في إيران. فهو مقتنع بأن خامنئي هو العقبة الرئيسية أمام جهوده لفرض إرادته على إيران، كما كان يعتقد مع مادورو. لذا، من المحتمل أن تركز خطوته المحدودة على إلحاق الضرر بالزعيم الإيراني وحلفائه”.

كما يسود توتر شديد بين وكلاء إيران، الذين يعتمد وجودهم على النظام الإسلامي، وعلى رأسهم حزب الله، الذي لا يُستهان بتهديده المحتمل لإسرائيل. ويُعدّ المأزق داخل الحزب حاداً. فمن جهة، هناك ميل طبيعي للدفاع عن إيران في حال تعرضها للهجوم (إذ رسّخ الحرس الثوري نفوذاً عميقاً داخل الحزب، الذي كاد يُدمر قيادته بالكامل في الحرب)، لا سيما إذا ما لحق الضرر بخامنئي نفسه. ومن جهة أخرى، تتعالى الأصوات في الساحة اللبنانية تحث الحزب على عدم توريط لبنان مجدداً في مغامرة تخدم مصالح جهات خارجية. أوضح رئيس الوزراء نواف سلام أن ما حدث منذ السابع من أكتوبر كان تضحيةً باهظة الثمن في سبيل غزة، وأن الأمر الآن يتعلق بحماية المصالح الإيرانية. وفي هذا السياق، أفادت وسائل الإعلام العربية بأن مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى في بيروت سيعلنون الحياد في حال نشوب صراع أمريكي إيراني.

وبذلك، تلقت المنظمة ضربةً قوية هذا الأسبوع تمثلت في تصفية نحو عشرة من عناصرها، من بينهم مسؤول رفيع المستوى كان متورطاً في إعادة بناء منظومة الصواريخ والقذائف، والتي وصفتها إسرائيل في الخطاب اللبناني بأنها “نموذج” لما ستتكبده المنظمة إذا قررت شن هجوم عقب هجوم على إيران، على عكس ضبط النفس الذي أبدته في “الأسد الصاعد”. وهذا يُفاقم مجدداً المعضلة التي كانت قائمة في إسرائيل عشية الأزمة الإيرانية بشأن ضرورة اتخاذ إجراء استباقي واسع النطاق ضد حزب الله، الذي، رغم الضربة غير المسبوقة التي تلقاها في الحرب، يسعى باستمرار إلى استعادة قوته، بما في ذلك في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، وقد رفض رفضاً قاطعاً دعوات نزع السلاح.

“يمتلك حزب الله حاليًا حوالي 25 ألف صاروخ وقذيفة، معظمها قصيرة المدى (حتى 80 كيلومترًا تقريبًا) ومتوسطة المدى (حتى 200 كيلومتر تقريبًا). هذا بالإضافة إلى حوالي ألف طائرة مسيرة انتحارية ومنظومة طائرات مسيرة”، يوضح تال باري، رئيس قسم الأبحاث في مركز ألما، في حديث له. “في حال شنّ هجوم محدود على إيران، فمن المنطقي افتراض أن حزب الله سيحاول إلحاق الضرر بقوات الجيش الإسرائيلي في المنطقة الحدودية. أما في حال استمرار الحملة في إيران، فقد تُشنّ عمليات إطلاق واسعة النطاق على الأراضي الإسرائيلية (خاصةً في الشمال)، بما في ذلك ضربات على الجبهة الداخلية. وفي كلا السيناريوهين، قد تُنفّذ عمليات برية، ويتم تفعيل منظمات إرهابية إضافية من لبنان، ومحاولة لشنّ هجمات في الخارج”.

كما تُظهر الجهات الأخرى الموالية لإيران حالة تأهب واستعداد لمهاجمة إسرائيل أو أهداف أمريكية في الشرق الأوسط. أفادت وسائل إعلام عربية هذا الأسبوع بأن الحوثيين رفعوا مستوى جاهزيتهم العسكرية ويستعدون للرد على أي هجوم على إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة من طرازات متطورة لم تُستخدم بعد؛ في حين أعلنت بعض الميليشيات في العراق وقوفها إلى جانب طهران في حال تعرضها لهجوم، بل ونشرت إحداها الأسبوع الماضي مقطع فيديو لمنشأة تحت الأرض مزودة بطائرات مسيرة جاهزة للاستخدام.

في ظل هذا الغموض، يتعين على إسرائيل مواصلة التركيز على ثلاثة تهديدات تواجهها: المشروع النووي (لضمان إلحاق ضرر بالغ به، سواءً بموجب اتفاق أو بهجوم مباشر)؛ ومنظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية (بما في ذلك الحصول على موافقة أمريكية على حرية التصرف في هذا الشأن)؛ والقوة العسكرية لحزب الله، لا سيما جنوب الليطاني، والتي من غير المتوقع تحييدها بالإقناع أو بالقوة الحازمة من جانب الحكومة اللبنانية. وفي هذا السياق، يُنصح بضبط الطموحات الرامية إلى إسقاط الأنظمة وتشكيلها في دول المنطقة، وخاصة في إيران، في ضوء القيود التي تُظهرها إسرائيل في هذا الصدد على ساحات أخرى، ولا سيما غزة.

——————————————

معاريف 27/2/2026

وزير المالية الفلسطيني يصرح “تهديد وجودي يحوم فوقنا”.. هل تدرك إسرائيل معنى انهيار السلطة؟

بقلم: جاكي خوجي

الإثنين الفائت، أجرى وزير مالية السلطة مقابلة مع صحيفة “القدس” الفلسطينية. وتحدث الوزير اسطفان سلامة باستطراد. وكالمعتاد، كان قلقاً؛ ليس بسبب غزة أو المسجد الأقصى، بل كان الموضوع المركزي طوال المقابلة هو وضع السلطة الفلسطينية المهزوز. قال سلامة إن تهديداً وجودياً يحوم فوق السلطة هذه الأيام.

لأقواله أساس: وزراء في حكومة إسرائيل صرحوا مرات عديدة بوجوب إسقاط السلطة. لا يصرحون فحسب، بل يفعلون أيضًا. من ناحية مالية، السلطة متعلقة بإسرائيل بشكل حاسم، وهذه تمنع عنها عشرات في المئة من ميزانيتها.

“إسرائيل تتطلع إلى تدمير الاقتصاد الفلسطيني وجعله متعلقاً تماماً”، شدد الوزير الفلسطيني. “في الفترة الأخيرة، كان الهدف هو منظومة البنوك الفلسطينية، العمود الفقري للاقتصاد. فعندما يضربون البنوك الفلسطينية، عملياً يلعبون بالنار. لقد تجاوزوا كل الخطوط الحمراء، لذا فالأزمة التي نعيشها ليست عابرة أو مؤقتة، بل ذات طابع وجودي. التهديد الوجودي الذي نقف أمامه هو حقيقة قائمة وليس خيالاً أو مبالغة”.

مليار شيكل في الشهر

جملة نواقص تتميز بها السلطة الفلسطينية، والفلسطينيون أنفسهم على رأس المتمنين لسقوطها؛ فأغلبيتهم ترى فيها جسماً ضعيفاً بلا جدوى في أفضل الأحوال، فاسداً في أسوأ الأحوال. قبل سنوات عديدة، منذ ما قبل 7 أكتوبر، ندد الجمهور الفلسطيني بحكامه، وتمنى استبدالهم. سلسلة من استطلاعات الرأي العام أثبتت ذلك. الشارع الفلسطيني ينفر من أبو مازن ونائبه المتسلط حسين الشيخ. طالما تمنوا استبدال أبو مازن تمنوا، وعندما سُئلوا إذا كانوا سيصوتون له، وضعته أغلبية المستطلعين في أسفل القائمة. آخرون مثل مروان البرغوثي وإسماعيل هنية، تقدموا عليه بشكل دائم.

ليس لهذا السبب تكبدت حكومات إسرائيل عناء إضعافها. كانت الأسباب دوماً سياسية. فكثيرون في اليمين يريدون إزالة السلطة لإحلال سيادة إسرائيل على كامل أراضي الضفة الغربية. وأثبتت تصريحات وزير المالية الفلسطيني بأنه جهد نجح. فقد روى بأن ديون السلطة بلغت في نهاية 2025 مستوى غير مسبوق بمبلغ 15 مليار دولار. قسم كبير منها ينبع من رفض إسرائيل تحويل أموال المقاصة الخاصة بالفلسطينيين، ومن 430 دعوى قضائية إسرائيلية بقيمة نحو 45 مليار شيكل، والتي تشكل على حد قوله وسيلة ضغط على السلطة. فالسلطة بحاجة إلى مليار شيكل في الشهر كي تبقى على قيد الحياة، نحو 750 مليون منها مخصصة لدفع الرواتب. 

“المنظومة البنكية في خط الدفاع الأخير الذي يمنع الانهيار”، أشار سلامة. “حقيقة أن السلطة لا تزال قائمة هي معجزة وهي تأتي بفضل جهد مشترك من البنوك، والقطاع الخاص، والموظفين وأبناء عائلاتهم”.

كيف سيبدو الواقع إذا ما بُشرنا ذات صباح بأن السلطة الفلسطينية انهارت ولم تعد قائمة؟ تصوروا أنه لا توجد حكومة، ولا قيادة، ولا أمن، ولا عنوان. السلطة الفلسطينية هي رب العمل الأكبر في الضفة، ويجلس على طاولتها أكثر من 80 ألف من أصحاب الرواتب؛ من موظفين، ومعلمين، وأطباء وخبراء مختلفين. أجهزة الأمن تشغل نحو 30 ألفاً آخرين. صحيح أن رواتب كل هؤلاء تضررت بالتدريج في السنوات الأخيرة، لكن الضياع التام لمصدر رزقهم سيوقع كارثة على الاقتصاد الفلسطيني. سيتساقط نحو 100 ألف رجل وامرأة في سن العمل إلى مستقبل مجهول دفعة واحدة.

لا تزال للسلطة أهمية سياسية لأبناء شعبها. رغم ضعفها فهي لا تزال الممثل الرسمي للشعب الفلسطيني ومفوضه في الساحة الدولية. هي صلتهم وممثلهم لدى شعوب العالم. كشعب يكافح في سبيل الاستقلال والحقوق، يحتاج الفلسطينيون جداً إلى الدعم الدولي. وهي حاجة تلبيها السلطة، بل وأحياناً سجلت إنجازات؛ فقد ورطت إسرائيل في “لاهاي”. وقبل ذلك، حظيت بأغلبية مبهرة في الأمم المتحدة (138 دولة ومنذئذ أضيفت 19 أخرى) لفكرة الاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية. بفضل هذا التأييد، قُبلت في مكانة دولة بمكانة مراقب في المنظمة الدولية.

وبالنسبة لنا؟ في أوساط قيادة المستوطنين تأييد واسع لفكرة إسقاط السلطة، والسبب مفهوم. حسب رأيهم، بلاد إسرائيل تقع من البحر المتوسط إلى نهر الأردن، ولا مكان فيها لكيان سياسي غير إسرائيل. وبذلك فإنهم يطوون التعاون الأمني معها في النسيان. هذه الاتصالات، التي في معظمها سرية، هي إنجاز إسرائيلي بعيد الأثر. تتحول حركة فتح من عدو مجرم إلى شريك مركزي في بلورة الأمن القومي. وأجهزة الأمن الفلسطينية مسؤولة، إلى جانب الجيش الإسرائيلي و”الشاباك”، عن أطماع حماس والجهاد بإثارة انتفاضة ثالثة، لكن لا يمكنهم ذلك بسبب حملة الملاحقة التي أدارتها هذه القوى معاً منذ 15 سنة. هذا التعاون أنقذ حياة البشر، وربما ينهار مع انهيار السلطة.

العيش على الحراب؟

إذا زالت السلطة، فستكون إسرائيل مطالبة بإدارة المناطق الواسعة خلف الخط الأخضر، المدن والقرى ومخيمات اللاجئين. سيتعين عليها الاهتمام بجهاز التعليم الفلسطيني، ورخص البناء، المواصلات، تعيين موظفين. وسيتعين عليها أيضاً أن تحمي أكبر السكان الإسرائيليين بعناية شديدة. وعلى أي حال، ستثور مقاومة مسلحة بل حتى حادة، وسيكون مطلوباً جنود في كل زاوية. كما ستسقط ضحايا.

من حق الدولة ألا تعظم قوة جارتها، ومن حقنا أيضاً أن نفكر بأن السلطة هي أم كل الخطايا ومكافحتها، لكن لا ينبغي إيهام الجمهور، بل الواجب أن نبين له أثمان خطوة بعيدة الأثر بهذا القدر، مثل انهيارها. هذا ليس ضعضعة للاستقرار في “يهودا والسامرة” فحسب، بل ضياع الأمن الشخصي والتورط مع الأسرة الدولية.

إن مسألة استمرار وجود السلطة تخفي قضية واسعة كان الإسرائيليون يميلون دوماً للهرب منها. فهل نريد أن نحكمهم؟ كيف نرى نحن جيراننا العرب؟ وأي دولة نورثها للأجيال القادمة؟ كثيرون يقولون إنه من بين كل الإمكانيات السلبية، بل أفضلها، العيش على الحراب. ذات مرة، رأيت في ذلك خياراً، أما اليوم فلم أعد واثقاً. هذه الحراب تعرف كيف تشق الطريق إلى الجسد لينزف حتى الموت. قبل سنتين ونصف كنا قريبين من ذلك.

——————————————

هآرتس 27/2/2026

رغم عدم حماسته لخوضها.. هل يجد ترامب نفسه مجرد بيدق في حرب يخوضها مع إيران؟

بقلم: عاموس هرئيل

خلال ولايته الحالية رئيساً للولايات المتحدة، يظهر ترامب علناً بشكل يومي – في خطابات ومؤتمرات صحافية ومقابلات مع وسائل الإعلام. وبناء على لغة جسده، فضلاً عن طريقة حديثه عن الأزمة مع إيران في الفترة الأخيرة، يبدو أن ترامب غير متحمس للهجوم. قد يضطر إلى اتخاذ إجراء عسكري، وربما في القريب. من المؤكد أن المستوى الأمني في إسرائيل يستعد لهذا الأمر، ويضع نفسه في حالة تأهب قصوى. مع ذلك، يبدو أن الرئيس يصرخ بأعلى صوته: لا تسقطوا في هذا الشرك.

إن الدخول إلى حرب كبيرة، وربما طويلة، في الشرق الأوسط يتعارض مع غرائز ترامب وكل ما بشر به لسنوات. فقد اعتبر الولايات المتحدة متورطة في حروب طويلة ومكلفة في دول كثيرة، في فيتنام في الستينيات، وأفغانستان والعراق في بداية هذا القرن. فضل ترامب الحلول الحادة والسريعة، التي تسمح له بإعلان النصر والحصول على الثناء والتقدير. الشيء الوحيد الذي يقل عن معدل تأييد الأمريكيين للرئيس الحالي – حتى بعد الأداء المعقول والمنضبط له بدرجة معينة حسب رأيه في خطابه السنوي عن وضع الأمة أمام الكونغرس – هو نسبة الأمريكيين الذين يؤيدون الحرب ضد إيران. فمعظمهم لا يعرفون حقيقة الأمر، وهم أكثر اهتماماً بتكلفة المعيشة والفوضى الداخلية.

ربما ذلك يفسر عدم رغبة ترامب الواضحة في الحديث عن الحرب، وتأجيله المتكرر لها. فقد ترك ترامب مراراً وتكراراً، مؤخراً، فرصة صغيرة للإيرانيين من أجل التراجع والموافقة على حل وسط بشأن اتفاق نووي جديد، وبالتالي، تجنيب النظام خطراً يهدد بقاءه. وقد اعترف مبعوثه ستيف ويتكوف هذا الأسبوع بأن الرئيس “يرغب في معرفة” سبب عدم قبول القيادة في إيران لاقتراحاته.

الزعيم الإيراني الأعلى علي خامنئي، امتنع حتى الآن عن استخدام سلطته، ليس لأسباب أيديولوجية فحسب، بل أيضاً من نظرة استراتيجية؛ فهو يعتبر أن استسلام إيران وخضوعها لن يؤدي إلا إلى مزيد من الضغط والمطالبة بتنازلات إضافية. مع ذلك، يرى بعض الخبراء بأن هناك مجالاً لاتفاق محتمل. وقد أعربت تصريحات كثيرة لمسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى عن استعدادهم لمنح الإيرانيين الحق، مبدئياً، في تخصيب اليورانيوم بمستوى متدن، تحت رقابة دولية خارج البلاد، وربما حتى على الأراضي الإيرانية. إن موافقة إيران على هذا الترتيب الذي نوقش أمس في جولة محادثات أخرى في جنيف، قد تمهد الطريق لاتفاق نووي جديد يخفف من شدة العقوبات ويدعم جهود النظام للبقاء في السلطة. وبدون هذا الاتفاق، سيجد ترامب صعوبة في عرض إنجازاته. وقد يجد نفسه ملزماً بعملية عسكرية، رغم افتقاره للدعم الداخلي وانتقاد معظم الدول العربية التي تخشى من اندلاع حرب إقليمية جديدة.

حسب التقارير من جنيف أمس، يبدو أن الإيرانيين فهموا أن عليهم طرح مواقف أوضح هذه المرة. وتتمثل العقبة الرئيسية في مسألة إخراج احتياطي اليورانيوم المخصب. وخلافاً للطلبات الإسرائيلية من الولايات المتحدة – على الأقل في هذه المرحلة – يتركز النقاش على الملف النووي، لا على قضايا يراها ترامب ثانوية، مثل برنامج الصواريخ البالستية، ومساعدة إيران للتنظيمات الإرهابية في الشرق الأوسط. وهذا بالطبع يعتبر حكمة بعد فوات الأوان، لكن ربما كان على ترامب الاستعداد للتحرك قبل نحو شهر ونصف، على الفور بعد التقارير الأولى عن المذابح الجماعية التي ارتكبها النظام ضد المتظاهرين. وقد ألغى الرئيس الهجوم المقرر في 14 كانون الثاني لسببين: إعطاء المزيد من الوقت للمفاوضات، والحاجة إلى حشد المزيد من القوات العسكرية في الخليج الفارسي ومنطقة الشرق الأوسط. ومنذ ذلك الحين، احتمل حشد القوات، لكن الزخم فقد كلياً. في هذا الأسبوع، جرت محاولة لإعادة إحياء الاحتجاجات في أرجاء إيران بعد مرور أربعين يوماً على مذبحة المتظاهرين، ولكن حسب المعلومات المحدودة والمنشورة في ظل التعتيم الذي يفرضه النظام، فما زالت المظاهرات محصورة بدرجة كبيرة في الجامعات، ولا تجذب معها الجمهور. ولا يصعب فهم سبب ذلك؛ فالنظام بسياسة القمع الوحشي في الشهر الماضي زرع الخوف في الشارع. ويأمل المتظاهرون أن يخرج هجوم جوي أمريكي واسع النطاق الجمهور من جديد ويعرض النظام للخطر. ولكن ذلك يبقى احتمالاً نظرياً ويعتمد بالطبع على قرار ترامب.

لقد حشد الأمريكيون بالفعل حاملات طائرات ومدمرات وطائرات قتالية ومسيرات على نطاق يشبه بدرجة كبيرة حرب الخليج. ولكن يجب التمييز هنا بين عنصرين من عناصر قوتهم العسكرية؛ فعدد السلاح يتيح لهم خيارات واسعة للرد بسيناريوهات مختلفة. أما نقطة الضعف فتكمن في حجم الاحتياطي في المنطقة، دفاعاً وهجوماً، وهذا الاحتياطي هو الذي يضمن للولايات المتحدة هامش المناورة المطلوب لحرب طويلة الأمد. في الوقت الحالي، لا يوجد ما يضمن قدرة الأمريكيين على تحقيق النصر الحاسم بواسطة حملة قصيرة. كانت هذه الخلفية التي استندت إليها التقارير التي نشرت في هذا الأسبوع حول تحذير رئيس هيئة الأركان الأمريكية، الجنرال دان كين. رئيس الأركان الأمريكي، وهو طيار مقاتل سابق، يظهر قلقه من حجم الترسانة الهجومية المطلوبة لحرب طويلة مع إيران. ومخزون صواريخ الاعتراض الأمريكية التي من المفروض أن تساهم في الدفاع عن إسرائيل والقواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، محدودة النطاق. ويطلب من كين دائماً تبني رؤية أكثر شمولية في مواجهة ما يعتبره البنتاغون التهديد الاستراتيجي الأول، وهو الصراع على النفوذ مع الصين.

من اللافت للنظر أن إسرائيل نادراً ما تتطرق إلى التحدث عن الأزمة الإيرانية. فقد وجه نتنياهو تهديداً عاماً ومكرراً لطهران، وحذر مما سيحدث إذا تجرأت على الهجوم. إضافة إلى ذلك، يفرض نتنياهو على وزرائه التزاماً مفاجئاً بالصمت. وقادة الجيش يحذرون في إصدار أي التصريحات. لا فائدة من الكلام المثير لتخوفات الجمهور فقط، لكن ما زال هناك غياب لعنصر الحوار بين قيادة الجبهة الداخلية والمواطنين. حتى الآن، لم يتم تحديد أي سيناريو يؤخذ في الحسبان.

المحور الجديد

بعد 7 أكتوبر، ظهر أن إيران تعزز مكانتها الاستراتيجية بشكل كبير. تتفق الاستخبارات الإسرائيلية والمخابرات الأمريكية على عدم وجود تنسيق مسبق بين حماس وإيران وحزب الله حول توقيت الهجوم. ولكنها تقر، بعد فوات الأوان، بأن بعض مؤشرات زيادة انشغال أعضاء المحور الإيراني باحتمالية شن هجوم يهدف إلى إلحاق الهزيمة بإسرائيل، غابت عن الأنظار.

لقد تم إحباط هجوم حماس في نهاية المطاف، لكن الضربة التي تعرضت لها إسرائيل أقنعت إيران بأن ما وصف هنا بـ “خطة تدمير” إسرائيل كان سيناريو واقعياً قابلاً للتنفيذ على المدى البعيد. ولكن بعد سنتين تقريباً، لم تجر الأمور مثلما توقع النظام؛ فقد أعقب المذبحة غزو إسرائيلي عنيف لقطاع غزة، أدى إلى قتل وتدمير بنطاق غير مسبوق، وهزيمة عسكرية لحزب الله وسقوط نظام الأسد في سوريا وضربة شديدة للنظام الإيراني في حرب الـ 12 يوماً في حزيران الماضي، والآن خطر يهدد بقاء النظام، ما قد يؤدي إلى هجوم عسكري واسع من قبل الولايات المتحدة. في السنة الماضية، اكتفى الأمريكيون بهجوم محدد استمر بضع ساعات على المنشآت النووية.

إذا كان قرار يحيى السنوار ومحمد ضيف بشأن تنفيذ هجوم مفاجئ بمثابة رفرفة جناح فراشة، فالعاصفة قد ضربت في نهاية المطاف على بعد أكثر من ألف كم شرقاً في طهران. وما زالت سلسلة الأحداث التي كان جزء كبير منها غير متوقع تضعضع المنطقة، وسترسخ ميزان قوة مختلف في الشرق الأوسط.

هذه بطبيعة الحال هي الذريعة الدفاعية المركزية لمؤيدي نتنياهو. فهم يقومون أولاً بتبرئته من أي مسؤولية أو لوم عن المذبحة بحجة أن الجيش و”الشاباك” نسوا إيقاظه في الساعات التي سبقت اقتحام الجدار. وكأن رئيس الحكومة لم يكن مسؤولاً عن تجاهل التحذيرات الأخرى لفترة طويلة، وتجاهل خطر الأزمة الداخلية المحيطة بالانقلاب، وتدفق الأموال القطرية، ومحاولة بناء حماس غير المبررة كذخر استراتيجي لإسرائيل، الأمر الذي قد يضعف سلطة السلطة الفلسطينية.

ثانياً، هم يعددون إنجازات الحرب في المنطقة. ما يرفض رئيس الحكومة ومؤيدوه فهمه هو أنه لا يمكن استغلال الموقف لصالحهم. فمن يرفض الاعتراف بأي مسؤولية عن خطأ حدث في عهده، لا يحق له التذمر من عدم الحصول على التقدير الكافي على إنجازات تحققت بعد ذلك في الحرب. ونفس الشيء، فإن تصميم نتنياهو العنيد على عدم ترجمة الإنجازات العسكرية إلى تحركات استراتيجية – أفضل مثال على ذلك قطاع غزة – يتسبب في ضياع جزء كبير من النجاحات العسكرية.

أدى تصميم نتنياهو على مواصلة الحرب بلا نهاية في غزة (إلى أن ضاق ترامب بها ذرعاً بعد الهجوم في قطر في أيلول الماضي) إلى ضياع المكاسب التي تحققت. وبعد مرور ستة أشهر، أصبح واضحاً بأن إسرائيل لا تملك زمام الأمور في القطاع. صحيح أن خطة ترامب الكبيرة انطلقت، ولكن تنفيذها يسير ببطء. وربما تبدأ مرحلة التنفيذ في الشهرين القادمين: بناء حي تجريبي شرق الخط الأصفر في منطقة رفح التي تخضع لسيطرة إسرائيل، وأعمال إعادة تأهيل هندسية في أرجاء القطاع كله، ووصول حكومة التكنوقراط إلى غزة، وربما أول انتشار للقوة متعددة الجنسيات، وتستعد حماس لدمج عناصر شرطتها في قوة الشرطة المحلية.

في الوقت الحالي، رغم التصريحات الأمريكية، ليس هناك نقاش عملي حول نزع سلاح حماس. ولم يوجه لحماس أي إنذار نهائي محدد بجدول زمني. هذا لا يمنع الجناح المتشدد في الحكومة – هذا الأسبوع تصريحات وزير المالية سموتريتش – من طمأنه مؤيديه بأن إسرائيل ستعود قريباً إلى استئناف القتال في قطاع غزة.

في بند الإنجازات الاستراتيجية وبالإشارة إلى الأزمة الحالية مع إيران، يتم الترويج لمزاعم أخرى بقوة، وتتمثل خلفية ذلك في زيارة رئيس وزراء الهند مودي لإسرائيل هذا الأسبوع. ويعمل مودي، الذي جاء إلى إسرائيل كضيف لنتنياهو، على تعزيز العلاقات بين الهند وإسرائيل، وقد وقع عدة اتفاقات تعاون واسعة النطاق، في مجال الأمن والعلوم والتكنولوجيا. ويقدم مؤيدو نتنياهو هذا التقدم على أنه تأسيس لمحور جديد سيشكل ثقلاً موازياً لنفوذ الدول الإسلامية، وستمثل إسرائيل والهند واليونان ودول أخرى تحالفاً منافساً في مواجهة التهديد الإيراني من جهة، والمحور السني (تركيا والباكستان، إضافة إلى السعودية) من جهة أخرى.

إلى جانب ضرورة تصوير نتنياهو كشخص منتصر دائماً في كل صراع على السلطة، ثمة قضية أخرى؛ فقد حققت حماس نجاحاً كبيراً في 7 أكتوبر عندما عرقلت مسار التطبيع الذي أطلقته إدارة بايدن بين إسرائيل والسعودية، قبل التوقيع المخطط له على الاتفاق بين الدولتين. ومنذ ذلك الحين، في ظل تدمير قطاع غزة، لم تظهر الرياض أي عجلة. ويفضل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الانتظار خمس سنوات أخرى، ويبدو أنه لا يهتم بتوقيع أي اتفاق ما دام نتنياهو في الحكم. ويهدف التقارب مع الهند إلى توفير البديل عن السعودية. ولا يمكن إنكار أن نتنياهو يعجز أحياناً عن تحقيق رؤيته.

إثارة ضجة

لقد تم تكليف لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست في هذا الأسبوع بمسألة مهمة جداً، وهي وثيقة روح الجيش الإسرائيلي. استجابة لدعوة ضباط الاحتياط والمنظمات الحريدية – الوطنية، فقد اعتبر أعضاء الائتلاف الحاكم مؤخراً تشويه الوثيقة كهدف، مواصلين بذلك الصراع الثقافي الذي يجري منذ فترة طويلة حول الجيش. إذا كانت الخلافات في السابق تدور حول أوامر فتح النار، فقد أفرغت الحرب الأخيرة في قطاع غزة هذا النقاش من المضمون. يصعب الادعاء بأن هذه الأوامر تقيد المقاتلين، في حين أن الجيش لم يفرض عملياً أي قيود يمكن ذكرها على إطلاق النار أثناء الحرب.

من جهة أخرى، يمكن استغلال تداعيات المذبحة والحرب للتخلص من وثيقة تقض مضاجع اليمين المسيحاني منذ سنوات. الادعاء الجديد هو أن الجنود قتلوا لأن الجيش التزم بروحية وثيقة الجيش الإسرائيلي ولم يسلك خط هجوم مباشر في قطاع غزة، ما عرض المقاتلين للخطر. كل ذلك حدث ظاهرياً لأن الجيش الإسرائيلي لم يدرب الجنود على أهمية قيمة النصر.

ليس لرئيس الأركان إيال زامير أي نية لإعادة مناقشة الوثيقة التي يستخدمها الجيش منذ 25 سنة. وعلى الأقل حسب تصريحات بسموت، فإنه على قناعة بأن لجنته، وليس كبار قادة الجيش أو الفلاسفة، هي التي ستعيد صياغة الوثيقة التي تشكل ميثاق الشرف لجنود الجيش الإسرائيلي. زامير يواجه مشكلات كثيرة في كل القضايا. مع ذلك، يبدو أن هناك حاجة إلى بيان صريح من قبل رئيس الأركان لتجنب أي إملاءات سياسية خطيرة وغير ضرورية

——————————————

N12 معهد بحوث الأمن القومي 27/2/2026

لهذا تراهن إسرائيل على الهند حليفاً استراتيجياً لبناء “العالم الجديد”

بقلم: تمير هايمن

تتبوأ الهند مكانتها تدريجيًا كقوة اقتصادية واستراتيجية رائدة في العالم؛ فهي أسرع الاقتصادات نموًا بين الدول الكبرى، بمعدل نمو سنوي مثير للإعجاب يبلغ حوالي7 في المئة. تحت قيادة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، تُقدّم الهند نموذجًا فريدًا يجمع بين الرأسمالية الديناميكية والفخر الوطني والهوية الدينية المحافظة – وهو نموذج يُعزز مكانة البلاد، ولكنه يُثير أيضًا توترات عميقة مع العالم الإسلامي، سواءً مع باكستان أو داخل الهند نفسها، حيث يعيش حوالي 200 مليون مسلم.

المحور الجديد في المنطقة: لماذا تراهن إسرائيل على الهند؟

بالنسبة لإسرائيل، لا تُمثل الهند سوقًا أمنيًا واقتصاديًا ضخمًا فحسب، بل شريكًا استراتيجيًا يُدرك تعقيدات الشرق الأوسط. يمتلك البلدان بالفعل منظومة أمنية وتكنولوجية واسعة النطاق، ولكن الآن – في عهد الرئيس دونالد ترامب – قد ترتقي هذه العلاقات إلى مستوى جديد وتُصبح ركيزة جديدة للتعاون بين العالمين.

الهند، ترامب، والعالم الجديد

ينظر ترامب إلى الهند كحلقة وصل مركزية في “الجنوب العالمي” – وهي شبكة من الدول النامية التي تتصدر الآن الاقتصاد العالمي وتُنافس الهيمنة الصينية. ويرى في مودي أحد الشخصيات الرئيسية في العالم الجديد: قائد يُقدّره لكونه يُعزز القوة والكفاءة والسعي نحو الاستقلال السياسي. وهنا تحديدًا تنفتح النافذة الاستراتيجية لإسرائيل – كحلقة وصل تربط الولايات المتحدة والهند والفضاء العربي الأوروبي.

تحافظ الهند نفسها على علاقات معقدة: فهي من جهة شريك وثيق للولايات المتحدة وإسرائيل، ومن جهة أخرى لا تزال تعتمد على أنظمة الأسلحة الروسية وروابط النفط والنقل مع إيران (وخاصةً حول ميناء تشابهار). ولكن هذا التعقيد تحديدًا هو ما يسمح لها بأن تكون حلقة وصل مرنة في النظام الدولي المعقد اليوم، نقطة تواصل لا بؤرة احتكاك.

تتمتع إسرائيل بموقع فريد يربط ثلاث مناطق جيوسياسية، كل منها ركيزة أساسية لأمنها القومي وفي تشكيل الاقتصاد الإقليمي.

 شرق المتوسط: صلة اقتصادية وطاقية مع اليونان وقبرص ومصر. تُعد هذه المنطقة بمثابة ركيزة إسرائيل البحرية والطاقة، ومنها ينفتح الطريق إلى أوروبا عبر الغاز والكهرباء وطرق التجارة. ويعزز التعاون مع أثينا ونيقوسيا مكانة إسرائيل كجزء لا يتجزأ من الفضاء الأوروبي والمتوسطي.

الشرق الأوسط الجديد: دول اتفاقيات أبراهام، ولا سيما الإمارات والبحرين، إلى جانب السعودية، التي تُعد هدفًا للتعاون المستقبلي. تُعدّ هذه المنطقة مفتاحًا لبناء اقتصاد إقليمي مستقر وتشكيل كتلة غربية مستقرة في مواجهة المحور الإيراني. وقد يُحوّل استئناف العلاقات بين السعودية والإمارات هذا المحور إلى شريان حياة إقليمي.

منطقة المحيطين الهندي والهادئ – الهند، ودول مثل سنغافورة واليابان وأستراليا. تُشكّل هذه المنطقة ساحة الاقتصاد العالمي الجديد، حيث تُبنى تحالفات ما بعد العصر الغربي. ولا يقتصر ارتباط إسرائيل بهذه المنطقة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يتجاوزه إلى الجانب الأمني ​​والأيديولوجي، فهو مزيج من القوة التكنولوجية والديمقراطية الديناميكية والتقدم الاقتصادي.

ويُعدّ ممر IMEC – الممر الهندي الأوروبي، هو المشروع الذي يربط هذه الأبعاد الثلاثة عمليًا. وهو مشروع متعدد التخصصات يشمل السكك الحديدية والطرق والألياف الضوئية وكابلات الطاقة وخطوط نقل الطاقة. صُمّم ممر IMEC لربط الهند بالإمارات العربية المتحدة، مرورًا بالسعودية وإسرائيل وصولًا إلى ميناء حيفا، ومن هناك إلى أوروبا عبر اليونان وقبرص. إنها إحدى أكثر الأفكار الاستراتيجية طموحًا في عصرنا الحالي: بنية تحتية جيو- اقتصادية تربط أربع قارات وتُرسّخ واقعًا أمنيًا اقتصاديًا جديدًا.

جُمّدت المبادرة عقب الحرب، لكن إدارة ترامب قد تُعيد إحياءها في إطار الكفاح الاقتصادي ضد الصين ومبادرة “الحزام والطريق”.

المهمة الوطنية: اغتنام الزخم

يتعين على إسرائيل الآن التصرّف بحكمة، مُوازنةً بين فرصة التطبيع مع السعودية وتعزيز وتعميق العلاقات والالتزام مع الإمارات. علينا إقناع أوروبا بأهمية التواصل المتبادل بين الاقتصادين الأوروبي والهندي، وترسيخ مكانتنا كمركز محوري في الممر العالمي الجديد. قد تُشير زيارة مودي لإسرائيل إلى انطلاق المرحلة التالية من الشراكة مع الهند.

لا تقتصر أهمية إسرائيل على الروابط الأمنية والاقتصادية فحسب، بل تشمل أيضاً الأسس السياسية ومصالح العالم الجديد الذي يتشكل أمام أعيننا.

تقف إسرائيل، كالهند، على مفترق طرق تاريخي بين عوالم مختلفة. بإمكانها أن تختار بين البقاء دولة إقليمية فحسب، أو أن تصبح جسراً محورياً يربط الشرق بالغرب، والجنوب بالجنوب، وبين الاقتصاد الرقمي للهند والقوة الصناعية لأوروبا. إذا أحسنا استغلال هذه الفرصة، فسوف تُرسّخ إسرائيل صورتها في العصر العالمي القادم، ليس فقط كشريك استراتيجي، بل كقوة فاعلة في الربط بين العالمين.

——————————————

خلاف أميركي بشأن إيران: روبيو يلوح بملف الصواريخ الباليستية والديمقراطيون يرفضون

صحيفة “إسرائيل هيوم” الإسرائيلية تشير إلى أنّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قدّم إحاطة بشأن إيران ركّز فيها على الصواريخ الباليستية، لكن الديمقراطيين رفضوا مبررات الحرب ولوّحوا بتشريع يقيّد ترامب.

بقلم: أريئل كهانا

أفاد تقرير صحافي إسرائيلي بأنّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قدّم إحاطة مغلقة لقيادات الكونغرس الأميركي بشأن التطورات المرتبطة بإيران، في خطوةٍ هدفت إلى حشد دعم سياسي داخلي لأيّ تصعيد محتمل.

وبحسب ما نقلته  صحيفة “إسرائيل هيوم” الإسرائيلية، ركّز روبيو خلال الاجتماع مع ما يُعرف بـ”عصبة الثمانية” على ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية، باعتباره مصدر القلق الأبرز لدى الإدارة الأميركية، فيما لم يكن الملف النووي في صدارة العرض.

ويضمّ هذا الإطار القيادي كبار المسؤولين من الحزبين في مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب رؤساء لجان الاستخبارات والشؤون الخارجية، وفق التوزيع الحزبي المعتمد، وفق الصحيفة الإسرائيلية.

الديمقراطيون يسعون لتقييد قرار ترامب بالحرب على إيران

غير أنّ الإحاطة لم تنجح في إقناع القيادات الديمقراطية. فقد أعلن زعيما الأقلية في مجلسي النواب والشيوخ عزمهما التقدّم بمشروع قانون يُلزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالحصول على موافقة الكونغرس قبل أي انخراط عسكري ضد إيران.

ولفتت الصحيفة الإسرائيلية إلى أنّ الديمقراطيين أكدوا، في بيانٍ مشترك، أنّ أيّ حرب “اختيارية” في الشرق الأوسط من دون تقدير شامل للمخاطر على الجنود الأميركيين واحتمالات التصعيد تُعدّ خطوةٍ متهوّرة، معتبرين أنّ الشروع في عمل عسكري من دون موافقة الكونغرس سيكون مخالفاً للدستور.

في المقابل، أشارت تقديرات داخل مجلس الشيوخ إلى أنّ مشروع القانون، على الرغم من حصوله على دعم بعض الجمهوريين، لا يملك فرصاً فعلية للمرور، في ظلّ التوازنات الحالية.

وتكشف هذه التطورات عن تحوّل ملف إيران إلى ساحة تجاذب داخلي في الولايات المتحدة، حيث يتقاطع البعد الأمني مع الحسابات السياسية، في ظلّ استمرار التوتر الإقليمي واحتمالات التصعيد.

—————–انتهت النشرة—————–

Share This Article