مركز أبحاث يحذر: تداعيات الصراع في الشرق الأوسط أبعد من المواجهة الإقليمية

المسار: نيويورك- “ عن القدس العربي”: يشير مركز سوفان للأبحاث إلى أن استهداف إيران المتعمّد لقطاع الطاقة يضيف بعدًا جديدًا وخطيرًا للصراع، إذ تجاوز النزاع حدود المواجهة الإقليمية. ومن خلال ضرب شرايين الطاقة العالمية، ترسل طهران رسالة واضحة عن قدرتها على فرض تداعيات اقتصادية عالمية، في مؤشر على محدودية قدرة كل من الولايات المتحدة وإسرائيل على احتواء الحرب.

ودخلت الحرب مع إيران يومها الثالث، حيث وسّعت طهران هجماتها على الأهداف العسكرية الأمريكية والأصول التابعة لها، بالإضافة إلى توسيع نطاق ضرباتها على منشآت النفط والطاقة في المنطقة. وتستهدف إيران منشآت رئيسية مثل رأس تنورة في المملكة العربية السعودية ورأس لفان في قطر، في خطوة استراتيجية تهدف إلى إثارة تقلبات الأسواق العالمية للطاقة.

هجمات على النفط والغاز

استهدفت إيران أمس السفن العابرة لمضيق هرمز، حيث صرّح العميد ساردار إبراهيم جبار، مستشار الحرس الثوري الإيراني، بأن المضيق مغلق وأن أي سفن تحاول العبور ستتعرّض للإحراق. واليوم، وسّعت إيران هجماتها لتشمل المزيد من المنشآت الحيوية للطاقة في المنطقة، حيث قالت إنها ضربت ناقلة النفط “أثينا نوفا” المسجّلة في الإمارات بطائرتين مسيّرتين.

ووفقاً للدراسة التي اطلعت عليها “القدس العربي” ، تشمل أهداف إيران منشأة أرامكو في رأس تنورة، إحدى أكبر منشآت إنتاج النفط في العالم وركيزة صناعة النفط السعودية. ورغم أن الإنتاج لم يتأثر بشكل مباشر، أدى توقف وحدات التكرير إلى تقويض قدرة المنشأة على الصمود أمام أي صدمات مستقبلية في السوق.

كما استُهدفت رأس لفان في قطر، أكبر منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم، حيث أعلنت شركة قطر للطاقة تعليق الإنتاج بعد الهجوم، ما أدى إلى صدمة كبيرة في أسعار الغاز العالمية. وتعرّضت منشآت حيوية أخرى في الخليج، بما فيها مراكز بيانات في الإمارات، لتأثيرات مماثلة.

وفي إسرائيل، أُغلقت بعض حقول الغاز مؤقتًا، بما في ذلك حقل ليفياثان البحري الذي تديره شركة شيفرون، كإجراء أمني احترازي. وداخل إيران، سُمعت انفجارات السبت في جزيرة خارك، التي تعالج نحو 90٪ من صادرات النفط الإيرانية، دون وضوح مدى الأضرار.

تداعيات اقتصادية عالمية

وبحسب ما ورد في دراسة سوفان، تستهدف إيران شرايين الطاقة العالمية بشكل متعمّد، ما يضيف بعدًا خطيرًا للصراع ويفتح الباب أمام آثار اقتصادية عالمية مباشرة. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الهجمات إلى اضطراب في توازن العرض والطلب على النفط والغاز، خاصة في أوروبا وآسيا، مع زيادة المخاطر الاقتصادية والمالية.

واليوم، ارتفعت أسعار النفط بنحو 10٪، بينما قفزت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية حوالي 50٪ بعد توقف صادرات الغاز المسال من قطر وقلق الأسواق من الاضطرابات الأوسع. وفي آسيا، ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال القياسية بنسبة 39٪، مع ارتفاع مؤشر S&P Global Japan-Korea Marker (JKM)، ما يعكس المخاوف الحادة من نقص الإمدادات.

وأكدت إيران أن صراعها، الذي تصفه ببقاء النظام، لا يعترف بأي خطوط حمراء، وأن “القفازات رفعت”، وفق تصريحات المسؤولين الإيرانيين. وفي الوقت نفسه، رفض علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، مزاعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووسائل الإعلام بشأن محاولات لإعادة التفاوض مع واشنطن، مؤكدًا في منشور على منصة “إكس” أن إيران لن تتفاوض مع الولايات المتحدة.

Share This Article