“هآرتس”: ورثة خامنئي لا يُظهرون علامات استسلام.. ويسعون إلى تعظيم الضرر في الجبهة الداخلية للاحتلال

المسار : ذكرت صحيفة هآرتس العبرية أن الهجوم الإسرائيلي–الأميركي الافتتاحي ضد إيران أظهر نجاحًا عملياتيًا كبيرًا، بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين العسكريين الإيرانيين. ووفق الصحيفة، شملت الضربات وزير الدفاع عزيز ناصر زاده وقائد الحرس الثوري محمود باكبور، إضافة إلى مواقع استراتيجية ومنظومات إطلاق صواريخ، في حين لا يزال مستقبل المعركة بعيدًا عن اليقين.

النظام الإيراني، بحسب هآرتس، يستعد لحرب طويلة، وقد أعد خامنئي خطة لنقل السلطة إلى خلفائه في حال إصابته. وحتى الآن، لا تُظهر إيران أي مؤشرات على استعدادها لقبول استسلام سريع، وتبذل جهدًا كبيرًا لفرض ثمن على خصومها عبر هجمات على إسرائيل، وعلى قواعد أميركية في المنطقة، وعلى دول الخليج.

في الجبهة الداخلية، سُجل حتى الآن عشرة قتلى: تسعة من سقوط صاروخ يوم الأحد في بيت شيمش، ووقتيلة أخرى مساء أمس إثر إصابة صاروخ لمركز تل أبيب، كما قُتل مستوطنان آخران في طريقهما إلى المناطق المحمية، وفق ما نقلته الصحيفة.

مقارنة بحرب يونيو الماضي 2025، فإن وتيرة إطلاق الصواريخ هذه المرة أقل تركيزًا وأكثر عشوائية، حيث يستهدف الإيرانيون التجمعات السكانية لإيقاع أكبر عدد من الضحايا، فيما أبقت الرشقات المتواصلة جزءًا كبيرًا من الإسرائيليين في الغرف المحصنة والملاجئ طوال معظم الوقت منذ بدء المعركة، بحسب هآرتس.

حزب الله لم يفتح النار بعد، ويبدو أن قياداته تتردد، رغم أن المساس بخامنئي يُعد خطًا أحمر بالنسبة لهم، بينما يراقب الجيش الإسرائيلي التطورات من وحدة “قوة الرضوان” قرب نهر الليطاني في لبنان، كما ذكرت الصحيفة.

مصدر أمني إسرائيلي نقلت عنه هآرتس وجود تنسيق وثيق مع الأميركيين في الهجوم وعلى منظومات الدفاع الصاروخي، وأوضح أن تحديثات برمجية في أنظمة الاعتراض أسهمت في إسقاط نحو ألفي قنبلة، أي ما يقارب ضعف عدد القنابل الأميركية. تعطيل منظومات الدفاع الجوي الإيرانية منح إسرائيل تفوقًا جويًا منذ يوم بدء المعركة، مع هجمات مباشرة من أجواء العاصمة الإيرانية على أهدافها، حسب التقرير.

الإدارة الأميركية بدأت بالفعل تسريب تفاصيل القرارات التي سبقت الحملة، حيث كان الرئيس دونالد ترامب مترددًا بين خيارين: المسار العسكري أو الضغط السياسي للحصول على تنازلات إيرانية بشأن البرنامج النووي، بحسب هآرتس. الرفض الإيراني وتجمع كبار المسؤولين في مواقع مكشوفة دفعا إلى استغلال الفرصة وشن الهجوم، وهو ما أظهره خامنئي بالاستمرار في عقد اجتماعات حضورية رغم التهديدات، ما كلفه حياته، كما حدث لمسؤولين آخرين في يونيو وخريف 2024.

المرشحون المحتملون هم جزء من دائرة متشددة من الحرس الثوري، تركز جهودها على صراع دموي مع إسرائيل والغرب والدول العربية السنية، حسب هآرتس. حاليًا، يبدو أن علي لاريجاني سيتولى المرحلة الانتقالية، إلى جانب دور مركزي لرئيس البرلمان محمد قاليباف.

وتقول الصحيفة، رغم الانقطاع الواسع للإنترنت، تسربت مقاطع فيديو قليلة تُظهر مواطنين يحتفلون في الشوارع باستشهاد خامنئي، فيما لم ينعى كثيرون خامنئي في الدول المجاورة. الصحافة الأميركية أفادت بأن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان انضم لضغوط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على ترامب لبدء الحرب، بينما تهاجم إيران أهدافًا في المنطقة لإظهار قدرة استمرار الحرب على التأثير في النفط وأسواق المال.

الرئيس الأميركي، الذي سارع إلى التفاخر بإنجازات الهجوم، لا يحب الحروب الطويلة، والسؤال يبقى ما إذا كان سيواصل الضغط العسكري المكثف لإسقاط النظام – أم سيقبل بتسوية تحد من البرنامج النووي دون تغيير القيادة الحاكمة.

نتنياهو يريد تغيير التوازن الاستراتيجي بالكامل، لكن الخطوة ستتطلب وقتًا وموارد إضافية، والكلمة الأخيرة ستكون لترامب الذي لم يعلن موقفه النهائي بعد، لكنه على اتصال بالقيادة الجديدة في إيران لاستئناف المفاوضات، وفق هآرتس.

Share This Article