| افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
القناة 12 العبرية 8/3/2026
تحت غطاء الحرب في إيران: خطوة أردوغان الجديدة المقلقة
بقلم: اللواء احتياط / اسرائيل زيف
بينما تتجه أنظار العالم أجمع نحو الحرب في إيران، تستغل تركيا الوضع وتُروج بنشاط لمصالحها الإمبريالية الإقليمية في الخفاء. آخر تحركاتها هذه الأيام هو حشد قوة سورية كبيرة على الحدود اللبنانية، والتي تُصنف ظاهريًا على أنها دفاعية. إلا أنه بما أن الحكومة اللبنانية لا تملك على ما يبدو أي خطط أو قدرة على غزو سوريا، وبما أن حزب الله لا يزال يعاني من آثار الحرب مع إسرائيل في لبنان ولا يُخطط لغزو سوريا – فضلاً عن ضعف موقفه هناك – فمن المرجح أنه ليس السبب وراء هذا التحرك، الذي يُشكل ضغطًا كبيرًا على الحكومة اللبنانية، حتى أكثر من هجمات الجيش الإسرائيلي هناك.
ما يُشكل الضغط على لبنان هو خطة أردوغان لـ”تركيا الكبرى”، والتي تشمل لبنان أيضًا. لدى أردوغان رؤية يُنفذها في كل فرصة سانحة، وهي العودة إلى الإمبراطورية العثمانية التي تضم سوريا ولبنان، وإسرائيل حاضرة فيها أيضًا. الخطة ليست نظرية، فخطة أردوغان للسيطرة على سوريا سريعة جدًا. كان أردوغان أول من استغل فرصة الانقلاب على نظام الأسد، وبعد بضعة أشهر سارع إلى شن هجوم وحشي بقوات سورية تركية مشتركة على التجمعات الكردية في شمال غرب البلاد. وفي هجوم لم يستغرق سوى ثلاثة أيام، سحق حركة التجرير هناك، وأطلق سراح 30 ألفًا من عناصر داعش الذين عادوا فورًا لتأسيس الدولة الإسلامية.
أردوغان لا يقف مكتوف الأيدي. فقد مكّنته خطوته البارعة بالتدخل لإنهاء الحرب في غزة من تبوّء مكانة مرموقة إلى جانب ترامب، ومكانة مركزية في مجلس السلام. وهو حاليًا الشخصية الأكثر نفوذًا في غزة، حتى أكثر من قطر. يسعى أردوغان إلى الحلول محل إيران كقائد للمحور العربي الإسلامي السني، ويستغل الحرب التي تُضعف إيران استغلالًا كاملًا. وهو يُحكم خطواته بحكمة، بما في ذلك مبادرته الحالية لقيادة اتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي سيمنحه نفوذًا إقليميًا هائلًا. وبحسب التقرير، فإن محاولة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تسليح الأقلية الكردية في غرب إيران لقيادة ثورة هناك، تتعارض مع مصالح تركيا، التي تسعى إلى إضعاف جميع الأقليات الكردية في المنطقة، مما يُسرّع من الخطى للتوصل إلى اتفاق مع المرشد الأعلى الجديد من خلف الكواليس.
لا يُمكن الاعتماد على انقلاب داخلي في إيران
في غضون ذلك، يُحقق الجيش الإسرائيلي، بتنسيق استثنائي مع القيادة المركزية الأمريكية، نجاحات باهرة في إيران. إذا كان هناك ما يُضاهي وعد ترامب السابق بـ”فتح أبواب الجحيم”، فهو هذا الهجوم المُشترك، الذي يُفكك معظم القدرات الاستراتيجية الإيرانية على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع بنحو أربعة آلاف طلعة جوية. هذا تفكيكٌ هائلٌ لقدرات السيطرة، مما يضع الحكومة تحت ضغطٍ هائلٍ خشية الفوضى وانقلابٍ داخلي.
الحكومة في إيران ضعيفة للغاية. وفي الوقت نفسه، علينا أن نكون واقعيين: فالشعب هناك أضعف بكثير من الحكومة، التي تمتلك مئات الآلاف من الجنود المسلحين الذين يأتمرون بامرتها. لذا، ورغم الحماس الكبير لدى شريحة واسعة من الشعب الإيراني، فإن احتمالية حدوث انقلاب فعّال من خلال المظاهرات ضد مقاتلي الحرس الثوري والباسيج والجيش الذين يطلقون النار على كل من يتحرك ضئيلة للغاية، وإن حدثت أصلاً، فستستغرق وقتاً طويلاً جداً، بينما تستطيع القوات الحكومية في هذه الأثناء تعزيز قوتها. حتى في حرب كوسوفو، استغرق الأمر أكثر من عام في هذه البقعة الصغيرة لتحقيق ذلك، ولا تملك إسرائيل ولا الولايات المتحدة عاماً لمواصلة هجماتهما هناك، ولا شهوراً، ولا حتى أسابيع طويلة.
هناك احتمال أن تحلّ رغبة الحكومة في التوصل إلى تسوية محلّ روح الانتقام لديها، وسيتعين على الرئيس ترامب، الذي يتعرض لانتقادات حادة في الداخل، اتخاذ قرار بعدم مواصلة ضخّ أموال دافعي الضرائب الأمريكيين في الحرب. بعد الإنجازات المهمة، يتعين على إسرائيل أن تسأل نفسها: ما الخطوة التالية؟ هل يستحق الاستمرار في البحث المطوّل عن الأسلحة النووية الدخول في حرب استنزاف ستضر بالاقتصاد الإسرائيلي على المدى البعيد؟ إذا أردنا انتظار انقلاب، فسنحتاج إلى مزيد من الوقت والموارد.
بالمناسبة، من المحتمل أن تكون نتيجة اختيار خليفة خامنئي أسوأ بالنسبة لإسرائيل والمنطقة؛ فنصر الله، الذي خلف موسوي، كان، بالنظر إلى الماضي، أسوأ حالاً بالنسبة لإسرائيل. وكان الأسد الابن أسوأ من والده أيضاً. حققت إسرائيل انتصاراً مهماً على النظام هناك لسنوات قليلة قادمة، ولكن بدون اتفاق قوي لوقف الانتشار النووي، قد نواجه استنتاجاً إيرانياً مفاده أنه لمنع مثل هذا الهجوم في المستقبل، فهم بحاجة إلى أسلحة نووية – وبسرعة. على عكس عملية “الأسد الصاعد”، يجب أن تنتهي عملية “زئير الأسد” باتفاق صارم، وليس بطموحات غير قابلة للتحقيق.
على الرغم من أن أي اتفاق يعتمد على رغبة الإيرانيين في الانتقام، فإنه من أجل السيطرة على الموقف وتجنب الانزلاق إلى دوامة من المناوشات وحرب الاستنزاف، من الأفضل اللجوء إلى وقف إطلاق نار أحادي الجانب مصحوبًا بإنذارات نهائية للإيرانيين، وتجديده في كل مرة حتى يتم التوصل إلى اتفاق بضربات قوية منسقة، بدلًا من الانجرار إلى دوامة لا تنتهي من إطلاق النار. وبينما لا يملك الإيرانيون ما يخسرونه، فإن حرب الاستنزاف – وعلى جبهتين – تضر بإسرائيل.
——————————————
هآرتس 8/3/2026
تقديرات المؤسسة الامنية وترامب، ان تحقيق الاهداف يحتاج الى 4 – 6 اسابيع
بقلم: عاموس هرئيلِ
بعد ثمانية ايام على بدء الحرب في ايران تفيد المؤسسات العسكرية في الولايات المتحدة واسرائيل بتحقيق نجاح يفوق التوقعات. فقد ارتفع معدل الهجمات على اهداف النظام الايراني اكثر من المتوقع، ويهاجم الايرانيون الجبهة الداخلية الاسرائيلية بعدد محدود من الصواريخ والمسيرات، وذلك نتيجة اصابة منصات اطلاق الصواريخ وفرق الاطلاق التابعة لهم، وتشتت نيران الرد بين اسرائيل ودول الخليج. لقد انخفض حجم عمليات الاطلاق الى 80 في المئة تقريبا من وتيرة الاطلاق في اليومين الاولين للحرب، الا أن توقيتها يثير قلق الكثير من المواطنين الاسرائيليين لساعات طويلة.
في المقابل، لم يتم رصد أي تغيير حقيقي حتى الآن فيما يتعلق باستقرار النظام. ويشير التقييم السائد الى ان اضعافه سيستغرق اسابيع كثيرة، وانه لا يوجد ما يضمن ان تؤدي التحركات المتخذة الى انهيار النظام. ويقول ضابط رفيع في الجيش الاسرائيلي: “لم يعد النظام الايراني يدار بشكل منظم، لكن ما زال هناك نظام قائم حتى لو كان جزئي”. ويصف مسؤول رفيع في هيئة الاركان جيش توقف عن العمل في بعض مناطق عملياته، لكنه يقول بانه لا يستطيع قول ذلك بشان البلاد باكملها.
مع ذلك يوضح مسؤولو الاستخبارات بان رد فعل الجمهور هو امر يصعب التنبؤ به، ولم يطرأ حتى الان أي تطورات تجعل الناس يخرجون الى الشوارع او حشد عشرات آلاف المتظاهرين حول قواعد الحرس الثوري والباسيج. ايضا لم تشهد صفوف الاجهزة الامنية أي انشقاق جماعي، ولا توجد مؤشرات على انضمام حاملي السلاح للاحتجاجات. ويعول الامريكيون بشكل اساسي على احتمالية استخدام المليشيات الكردية للمساعدة في اسقاط النظام. أما بعض الاسرائيليين فهم يتشككون أكثر، اذ يشيرون الى شكوك الرأي العام في ايران تجاه استخدام الدول الغربية للاقليات من اجل تاجيج ما يحدث في البلاد. في الليلة الماضية، لاول مرة منذ بدء الحرب، شن سلاح الجو الاسرائيلي غارات على مواقع تابعة لصناعة النفط الايرانية.
قبل اندلاع الحرب الحالية وضع الجيش الامريكي والجيش الاسرائيلي مؤشرات لتقييم استقرار النظام في مجالات مختلفة. وتم تخصيص لون لكل مجال (اخضر/ اصفر/ احمر) من اجل مراقبة التقدم المحرز وفقا للخطة. حوالي نصف كبار المسؤولين في النظام الخمسين الذين تم استهدافهم بالاغتيال وعلى رأسهم المرشد الاعلى علي خامنئي، قتلوا في هذه الغارات. ورغم عدم صدور أي بيانات رسمية حتى الان، الا ان هناك عمليات اغتيال نفذت بنجاح ايضا في نهاية الاسبوع. مع ذلك يتم التقدير بان هناك حاجة الى ايام اخرى لتحقيق نتائج حاسمة.
في نهاية الاسبوع قدر الرئيس الامريكي دونالد ترامب بان تحقيق اهداف الحرب يحتاج الى اربعة الى ستة اسابيع اخرى. وتقدم مصادر امنية اسرائيلية تقييمات مشابهة. والى جانب الجهود المبذولة لالحاق الضرر بالنظام تبذل جهود كثيفة لتدمير الصواريخ البالستية ومنصات اطلاقها. وقد دمرت بالفعل مئات المنصات والصواريخ وتم دفن اخرى تحت الانقاض بطريقة ستجعل استخدامها صعب جدا في الاشهر القادمة.
تقدر اسرائيل انه رغم امتناع الحوثيين في اليمن عن المشاركة في الحرب، الا ان هذا القرار مؤقت. وتشير مصادر عسكرية الى ان الحوثيين يعتقد انهم سيدخلون المعركة في نهاية المطاف بناء على طلب من ايران. لكن يقال ان قادتهم يسعون الى التاكيد على استقلاليتهم في صنع القرار. من جهة اخرى ينشط حزب الله بالفعل لشن هجمات على اسرائيل، حيث يطلق صواريخ على الجبهة الداخلية، خاصة في محاولة لالحاق الضرر بجنود الجيش الاسرائيلي في جنوب لبنان.
في منتصف الاسبوع الماضي ضاعف الجيش الاسرائيلي عدد المواقع التي يسيطر عليها شمال الحدود، بالتزامن مع نشر سرايا مشاة ومدرعات في المنطقة. والهدف هو قطع تهديد حزب الله عن التجمعات السكانية في المنطقة الشمالية على طول الحدود. وقد اصبحت هذه القوات والمواقع اهداف، وفي الايام الاخيرة اطلق حزب الله عليها صواريخ مضادة للدروع وقذائف الهاون. في الوقت الحالي يبدو ان الجيش الاسرائيلي لا يقدم على عملية برية عميقة داخل اراضي لبنان لان تركيزه الاساسي ينصب على ايران. اذا واصل حزب الله هجماته قرب الحدود فقد تعيد اسرائيل النظر في موقفها.
في نهاية الاسبوع فشلت عملية اسرائيلية اخرى للعثور على رفاة الطيار رون اراد. وحسب تقارير من لبنان فقد هبطت قوات خاصة تابعة للجيش الاسرائيلي في مروحيات قرب النبي شيت في البقاع وقامت بتفتيش مقبرة، ولكنها لم تعثر على ما كانت تبحث عنه. وجرت اشتباكات عنيفة هناك وغادرت القوات بعد قتل عشرات اللبنانيين. واكدت البيانات المنشورة في اسرائيل على التراث الاخلاقي: فقد مرت تقريبا اربعين سنة على أسر اراد على قيد الحياة في لبنان. ومنذ العام 1988 لم تات أي اخبار عنه، وتواصل الدولة وقوات الامن الجهود الحثيثة لحل هذا اللغز. هذا ما صرح به رئيس الحكومة نتنياهو في البيان الذي اصدره. ولكن عائلة الطيار اراد هي بالذات التي ترفض التساوق مع هذا النهج. فقد اكدت زوجته تاني موقف العائلة المعروف منذ سنوات. يعتقد المقربون من رون اراد بانه من الخطأ تعريض حياة اسرائيلي آخر للخطر من اجل استعادة جثمانه وحل اللغز، فالحياة أهم بالنسبة لهم. ان قرار الجيش الاسرائيلي بالمجازفة وتعريض حياة المقاتلين للخطر في خضم الحرب هو امر محير. وهناك تحفظ آخر جدير بالذكر. فقرار اسرائيل شن عملية “صاخبة” للعثور على الجثة، خلق خطر زائد على القوة، وكشف النوايا امام انظار حزب الله. ويبدو ان هذا الامر قد اوقف جهود اخرى لحل هذا اللغز، على الاقل في الفترة القريبة القادمة.
——————————————
يديعوت احرونوت 8/3/2026
من انجاز عسكري الى خطوة استراتيجية
بقلم: د. ميخائيل ميلشتاين
بعد أسبوع من بدء حملة “زئير الأسد” تقترب إسرائيل من النقطة التي كانت تقف فيها بضع مرات في تاريخها، بعد حرب الأيام الستة ولبنان الأولى مثلا: انتهت مرحلة قصيرة نسبيا من نجاحات عسكرية مدوية تجسد تفوقا تكنولوجيا واستخباريا وبدأت مرحلة اكثر تعقيدا مطلوب فيها ترجمة الإنجازات العملياتية الى فعل استراتيجي، فصل ترافق غير مرة وتورطات نبعت من إطالة زائدة للقتال وتطوير خيالات ضارة.
الوصول الى النقطة الموصوفة يستوجب معرفة بسوابق الماضي خاصة الإخفاقات والدروس التي استخلصت منها (اذا ما أجريت تحقيقات). المعركة في غزة توفر دروسا هامة: هناك أيضا تحققت نجاحات مبهرة، لكن إسرائيل أصرت على تمديد المواجهة، وفي اعقاب ذلك علقت في قتال مرير دون حسم ترافق وخيالات، مثل افراغ غزة من الفلسطينيين، إقامة آلية تغذية تغير الواقع (GHF)، وتنمية عشائر كبديل لحماس. اهداف المعركة منذ عادت إسرائيل الى القتال في اذار 2025 صيغت بشكل غامض جدا وانتهت بفرض من جانب ترامب فيما ان حماس ناجية وتبقي على نفوذها.
ان الحاجة لصياغة اهداف واضحة تؤكد معضلة مركزية في المواجهة الحالية: هل الاكتفاء بتحييد التهديدات على إسرائيل وعلى رأسها النووي والصواريخ والسماح للنظام الإسلامي بالبقاء وهو ضعيف (وربما يسقطه الجمهور لاحقا)، أم ربما السعي الى ضعضعته، الذي هو هدف معقد يستوجب خطة تفصيلية تقوم على أساس فهم عميق لإيران، واساسا في الجوانب الاجتماعية والثقافية (التي لم يتميز لا الامريكيون ولا إسرائيل في حل الغازها على مدى التاريخ). الى هذا تضاف علامة استفهام حول القدرة على تحقيق مطالب ترامب – إقرار هوية الزعيم التالي في ايران وانهاء المواجهة باستسلام غير مشروط – والتي يحتمل أن تتسبب باطالة المعركة وأساسا اذا لم يبدأ كما يؤمل احتجاج داخلي عظيم القوة.
ان التقارير عن تشجيع ميليشيات كردية لغرض ضعضعة الحكم في ايران تبعث على تساؤلات لاذعة تتعلق بتعلم دروس الماضي والفهم العميق لإيران. فالتقارير تثير شبهات في الشرق الأوسط الذي هو على أي حال قلق من الفوضى في ايران وانتشارها في المنطقة، فيما ان في الخلفية يثور التساؤل هل قوة من بلدات المحيط يمكنها على الاطلاق ان تهدد الحكم المركزي في طهران. فضلا عن ذلك، ثمة تخوف من ان يرى الشعب الإيراني في تشجيع الأقليات تهديدا على وحدة الدولة مما يمكنه ان يقف في تناقض مع التطلع بتشجيعه على اسقاط النظام.
ان تشجيع الاكراد يشجع أيضا الاعتقاد السائد في الشرق الأوسط بـ “مؤامرات ظلماء” تحرك إسرائيل بهدف تفتيت أو اضعاف دول المنطقة في ظل الارتباط بالاقليات، أقاليم انعزالية وقوى تقليدية مثلما ينطوي عليه تنمية العشائر في غزة، الطوائف في سوريا والاعتراف بارض الصومال. هذه تتخذ صورة في احياء حلف الأقليات الذي جرى العمل عليه في الخمسينيات لاجل التصدي للعالم العربي الذي شكل تهديدا وجوديا على إسرائيل في ذاك الوقت. الاكراد من جهتهم شبعوا خيبات امل – بما في ذلك من ترامب الذي هجرهم مؤخرا فقط في سوريا – ويظهرون تخوفا من أن يكونوا مرة أخرى الضحية في صراعات قوى إقليمية.
ترفع الفجوة الى السطح اختلافا جوهريا يقوم بين الفهم الإسرائيلي للمواجهة الحالية ولتلك مع العالم العربي. فالدول العربية راضية عن الضربة لإيران لكنها تخشى من استمرار الحرب، غير متحمسة لاسقاط النظام او الانخراط في القتال. في هذا السياق من المهم عدم الإدمان على القول الذي يصبح مفهوما مغلوطا وبموجبه في اعقاب الحرب سيتسارع التطبيع. يبدو أن حتى بعد الإنجاز الإسرائيلي اللامع ضد عدو مشترك سيكون من الصعب الدفع به الى الامام دون الانشغال بالموضوع الفلسطيني. في إسرائيل يتحدثون كثيرا عن ائتلاف إقليمي دون الانتباه الى أنهم في العالم العربي يمتنعون في هذه اللحظة عن علاقة علنية مع إسرائيل، فما بالك عقد تحالفات، وفي أوساط الكثيرين يعشعش خوف من أن تثبت إسرائيل هيمنة إقليمية باسناد امريكي.
لقد حققت إسرائيل في الأسبوع الأخير إنجازا تاريخيا وحسنت دراماتيكيا وضعها الاستراتيجي في ظل اضعاف كبير بتهديدات قديمة. وفي هذه النقطة بالذات من المهم الحذر من نشوء نشوة وسكرة قوة مثلما في 1967 ومن تنمية خيالات بروح “إعادة تصميم الشرق الأوسط” (يوجد في إسرائيل من يتحدثون في اعقاب الحرب عن اتساع الدولة وتغيير حدود سايكس بيكو او عن الاقتراب من الخلاص).
في الخلفية توجد في إسرائيل أجواء ضارة تصعب على خطاب واع وموضوعي وفي مركزه استخفاف فظ بكل نقد، دعوة لبلورة استراتيجية وتعلم من الماضي الامر الذي يعكس تعلما محدودا من اخفاق 7 أكتوبر. هذه تعرض كـ “حامضة”، انعدام هجومية و”روح 6 أكتوبر”. غير مرة الساخرون كانوا جزءاً من مفهوم 7 أكتوبر، ويجتازون من اقصى التمسك بالاحتواء والتسوية الى اقصى “القوة فقط”، أوهام حول هندسة الواقع وقمع النقد الحيوي.
في غداة المعارك في ايران وفي لبنان لا يمكن لإسرائيل ان ترتاح على أكاليل الغار بل ستكون مطالبة بان تتصدرى للتحديات التي بقيت مفتوحة وغير قابلة لحل سريع ناجع، بخاصة في الساحة الفلسطينية: في غزة التي يتثبت فيها بالتدريج (بتشجيع من ترامب) وضع معقد يتضمن استمرار وجود حماس الى جانب علامة استفهام حول قدرة إسرائيل على العودة الى قتال قوي واحتلال القطاع؛ والمناطق (الضفة) التي تصبح فوضوية ومليئة بالعنف في ظل الاقتراب من واقع دولة واحدة. التهديد العسكري المحدق من غزة والضفة اصغر بكثير من ذاك من ايران وحزب الله. لكن تلك الساحات تنطوي على تحديات وجودية تفترض بحثا وحسما، وبسرعة.
——————————————
هآرتس/ ذي ماركر 8/3/2026
اذا تحققت تصريحات ترامب فان حرب ايران ستكلفنا 100 مليار شيكل
بقلم: سامي بيرتس
لقد استقبلت ضغوط وزارة المالية لاعادة اماكن العمل الى نشاطها الطبيعي في نهاية هذا الاسبوع، في واقع مليء بالتحذيرات المتكررة، وتساؤلات كبيرة حول ما اذا كان ذلك مبكر جدا. ما زال نظام التعليم مغلق، ولا يملك اولياء امور الاطفال الصغار أي ترتيبات تسمح لهم بالعودة الى العمل.
حركة السفر على الشوارع ضئيلة جدا لان الجمهور يخشى ويرغب في البقاء قرب الغرف الآمنة. ايضا القيود التي فرضتها الجبهة الداخلية على فتح المحلات التجارية لتجمعات لا تزيد عن 50 شخص تمنع فتح اماكن الترفيه والمطاعم ودور السينما والعروض.
لقد اعرب قطاع التجارة عن الاستياء من توجيه وزارة المالية التي اعلنت مساء الاربعاء بان المحلات التجارية ستفتح ابوابها في اليوم التالي الساعة 12:00 ظهرا. ويقول احد اصحاب المطاعم الكبرى: وزارة المالية لا تعرف معنى اعادة فتح مصلحة تجارية. عليك شراء البضاعة، اعادة العمال، القيام بالاعداد وتلقي الطلبات. ليس كل الموظفين يرغبون في العودة او يمكنهم ذلك، وبالتاكيد ليس كل الزبائن، والعودة الى العمل تستغرق اكثر من نصف يوم.
ينبع ضغط وزارة المالية من التكلفة الباهظة للحرب، التي تجعل ميزانية 2026 ليست ذات صلة، بعد اسبوع واحد من القتال. سيتطلب ذلك زيادة العجز وتعديلات تتناسب مع التكلفة النهائية للحرب، ويحدث ذلك في ظل استمرارها بدون مؤشر على نهايتها. المتحدثة بلسان البيت الابيض قالت في نهاية الاسبوع الماضي بان تحقيق اهداف العملية سيستغرق 4 – 6 اسابيع. قد تكون هذه حرب نفسية ضد ايران، لكن ذلك يؤثر ايضا على قطاع الاعمال وعلى وزارة المالية، التي يجب عليها الاخذ في الحسبان سيناريو حملة أطول مدى من عملية سريعة. كل اسبوع من القتال يكلف الاقتصاد الاسرائيلي تقريبا 20 مليار شيكل. لذلك اذا كان تقدير البيت الابيض (تقدير المتحدثة الرسمية نقلا عن الرئيس ترامب) صحيح، فان تكلفة العملية على اسرائيل قد تصل الى 100 مليار شيكل.
كيف وصلنا الى هذا الرقم؟ يتم قسمة التكلفة الى عنصرين رئيسيين: التكلفة العسكرية المباشرة التي تشمل السلاح والطلعات الجوية وتعبئة الاحتياط وانظمة الدفاع وما شابه، والخسارة في الانتاج نتيجة تعطيل النشاطات الاقتصادية.
لقد بلغت التكلفة الامنية في عملية “شعب كالاسد” 20 مليار شيكل تقريبا خلال 12 يوم. واذا كانت هذه هي التكلفة الحالية فان اربعة اسابيع قتال ستكلف 40 – 50 مليار شيكل. في الحملة الحالية انخفض عدد عمليات اطلاق الصواريخ على اسرائيل مقارنة بعملية “شعب كالاسد” التي كانت اسرائيل فيها الدولة الوحيدة المستهدفة، لكن في المقابل، زاد عدد القنابل الذي اسقطه سلاح الجو في العملية الحالية. يوجد الان عدد اكبر من دول منطقة الخليج يتعرض لوابل الصواريخ والمسيرات، الامر الذي ادى الى تحويل جزء من الجهد الايراني الى دول اخرى. في الجولة الحالية هناك بعد اضافي يتمثل في القتال ضد حزب الله، الامر الذي لم يحدث في عملية “شعب كالاسد”، وهذا يؤدي الى زيادة عمليات الاطلاق على الحدود الشمالية وصعوبة الحفاظ على النشاط الاقتصادي هناك.
من ناحية اقتصادية، يقدر كبير الاقتصاديين في وزارة المالية بان العملية الحالية تكلف الاقتصاد خسارة تقدر بـ 9 مليارات شيكل في الاسبوع، منها مليار نتيجة اغلاق جهاز التعليم. ويشير معهد تاوب الى انه في حالة عودة اماكن العمل الى العمل واستئناف النظام التعليمي فان هذه التكلفة ستنخفض بشكل كبير. وفي حالة استمرار الحرب لاربعة اسابيع واستمرار نمط النشاط الحالي في جهاز التعليم وفي اماكن العمل فقد تصل الخسارة في الاقتصاد الى 30 – 40 مليار شيكل.
العنصر الثالث من التكلفة هو الاضرار التي اصابت الممتلكات. فقد تسببت عملية شعب كالاسد باضرار تقدر بـ 5 مليارات شيكل، وشملت هذه الاضرار مستشفى سوروكا ومعهد وايزمن والمصفاة في حيفا وعشرات المباني التي دمرت أو وضعت على قائمة الهدف. ففي عملية شعب كالاسد حصلت مصلحة الضرائب العقارية على 148 الف طلب تعويض عن اضرار في الممتلكات. وفي العملية الحالية حصلت المصلحة حتى الان على 6230 طلب.
لقد اعلن الرئيس الايراني مسعود بزشكيان بان ايران قررت عدم مهاجمة الدول الجارة الا اذا تعرضت لهجوم من اراضيها. وقد يشير ذلك الى تحول يفضي الى تصعيد الهجمات ضد اسرائيل وتفعيل اوسع لانظمة الدفاع الاسرائيلية واستخدام اكثر للصواريخ الاعتراضية.
اتحاد الغرف التجارية اعلن بانه في عملية شعب كالاسد كانت هناك محاولة لفتح الاقتصاد اثناء القتال. ولكن تصاعد اطلاق الصواريخ دفع الكثير من العمال الى البقاء في البيوت. وقد ادى ذلك الى خلل في دفع التعويضات للعمال الذين بقوا في البيوت طوال فترة العملية مقارنة مع الذين ذهبوا الى العمل وبعد ذلك قرروا البقاء في بيوتهم، الامر الذي حرمهم من استمرارية عملهم وتعويضاتهم المناسبة. وستظهر الايام القليلة القادمة كيف ستتطور الحملة، وما اذا كان قرار وزير المالية استئناف النشاطات التجارية قد جاء في الوقت المناسب.
——————————————
إسرائيل اليوم 8/3/2026
الظروف لاسقاط النظام لم تنضج بعد
بقلم: أييلت سفيون
إمكانية انتفاضة عرقية ضد حكم آيات الله واستئناف الانتفاضة المدنية ضده، بعد ذبح عشرات الالاف في كانون الثاني 2026، توجد اليوم في مركز البحث الاستراتيجي في الشرق الأوسط. فالمبنى متعدد الأعراق للدولة يشكل التهديد الأهم على استقرار الحكم الإسلامي الشيعي في طهران. هذا، نظرا لحقيقة أن السكان في المدن المركزية ليسوا مسلحين، يعيشوا خوفا من رعب الحرب ورغم القمع الوحشي من نظام أيديولوجي – ديني مصمم وعنيد.
ايران هي دولة متعددة الأصناف. نحو نصف سكانها فارسيون ويعيشون في المركز الفارسي (محيط طهران، أصفهان، شيراز وقم). النصف الثاني يتشكل من أقليات عرقية، الأبرز بينها هم الاكراد في الغرب، البالوشيون في الشرق، العرب الاهواز في الجنوب والتركمان – الاذريين في الشمال. شهد معظمهم عشرات سنين من التمييز الشامل، القمع الثقافي والإهمال الاقتصادي المقصود من جانب الحكم المركزي الفارسي في طهران.
بينما في المركز الفارسي الاحتجاج ضد النظام هو في الغالب مدني في طبيعته. ففي أقاليم المحيط يميل الاحتجاج لان يكون مسلحا وعنيفا. البؤرة الأكثر تفجرا من ناحية النظام الإسلامي هي كردستان الإيرانية. للاكراد، الذين يعدون نحو 10 مليون نسمة، تقاليد طويلة من التطلعات القومية وميليشيات عسكرية مدربة، وقد اصبحوا رأس حربة المقاومة للنظام. الميليشيات الكردية في ايران تعمل الان تحت اطار موحد جديد يسمى “تحالف القوى السياسية لكردستان الإيرانية” ((CPFIK، الذي أقيم في 22 شباط 2026 بهدف توحيد الجهد العسكري والسياسي لاسقاط النظام، على خلفية الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
المنظمات البارزة في التحالف هي الحزب الديمقراطي لكردستان الإيرانية PDKI)) التي هي المنظمة الاقدم والاكبر التي تحوز قوة بشمرغا مجربة تضم بضعة الاف من المقاتلين وتقيم علاقات مباشرة مع الإدارة الامريكية؛ حزب الحياة الحرة لكردستان (PJAK) التي يضم ذراعها العسكرية نسبة كبيرة من المقاتلات؛ حزب حرية كردستان (PAK) التي يعتبر مقاتلوها مجربين في اعقاب قتالهم ضد داعش وحلف اليسار كومالا الذي اعلن في اذار 2026 عن جاهزيته لاجتياز الحدود الى ايران. النظام الإيراني يخشى من تسليح هذه الفصائل من قبل جهات خارجية، في ظل تجربتها العملياتية، سيؤدي الى قتال يجر وراءه منظمات أقليات عرقية أخرى في أقاليم المحيط الإيراني للقتال ضد النظام بهدف اسقاطه.
في جنوب غرب الدولة، الأقلية العربية الاهوازية في إقليم خوزستان تحوز المفتاح الاقتصادي لصناعة النفط. انتفاضة مسلحة هناك من شأنها أن تشل صناعة النفط الإيرانية. بالتوازي، البلوشيون السُنة في جنوب شرق الدولة يخوضون في العقدين الأخيرين صراعا داميا يغذيه احباط عميق على خلفية الاعدامات التي ينفذها النظام الشيعي.
تعلموا من خيبة الامل
بالمقابل، الحكم الديني العسكري في طهران الذي يخشىى البلقنة وتفكيك ايران الى كيانات عرقية صغيرة وضعيفة – المؤامرة التي يعزوها للولايات المتحدة ولاسرائيل – يرد بعدوانية. لاجل رص صفوف السكان الذين نصفهم فارسيون حول علم القومية الإيرانية، فانه يستخدم الرواية التي تعرض الأقليات كعملاء أجانب وكذراع تنفيذي يتلقى الاجر من الـ CIA والموساد. هكذا بحيث أن كل مطالبة بالحقوق او بالحك الذاتي من جانب الاكراد او البلوشيين تعرض كخيانة لوحدة الوطن. بهذه الطريقة يحاول النظام تجنيد الأغلبية الفارسية لتأييد القمع خوفا من ان يؤدي انهيار النظام الى فقدان الهوية الإيرانية الموحدة.
لكن لا يكفي التنظيم السياسي ضد النظام. ومع ان الأقليات العرقية تحمل سلاحا خفيفا ومنظمة عسكريا الا انها لا تشكل تحديا حقيقيا لجيش الحرس الثوري. فالاكراد تعلموا من خيبات الامل من غياب دعم سياسي وعسكري امريكي ذي مغزى وان كانوا على مدى السنين ساعدوا في الصراع ضد داعش ودفعوا ثمنا باهظا.
يبدو ان حاليا، الولايات المتحدة غير مستعدة لدعم كهذا من شأنه ان يثير ضدها تركيا ونظام جديد في سوريا الذي يقاتل في سبيل فرض سيادته على المنطقة الكردية.
وعليه، فبغياب دعم امريكي ذي مغزى وحازم لصراع الأقليات في ايران بتغيير النظام، يبدو أنه لم تنضج بعد الظروف اللازمة لان يسقطوا حكم آيات الله.
——————————————
هآرتس 8/3/2026
في لبنان يهجرون، في ايران يقصفون، ونظام آيات الله ما زال حيا يرزق
بقلم: جدعون ليفي
لقد نفذت قوات الجيش الاسرائيلي اول امس عملية في مقبرة. في البداية طردت سكان القرى القريبة الامر الذي اتاح لها فرصة ذهبية لاقتحام المقبرة. اقلعت المروحيات في الفجر وداس الجنود على شواهد القبور. وقاد متعاون لبناني تم اختطافه القوات. ثم شن سلاح الجو هجوم، ومن غير الواضح كم كان عدد القتلى.
ايضا لم يتضح بعد ما اذا كانت العملية نفذت من قبل الكوماندو التابع للحاخامية العسكرية أو من قبل جنود قوة التنقيب الخاصة التابعة للجيش الاسرائيلي، التي تتمتع بخبرة واسعة في العمل بين القبور. فقبل بضعة اشهر فقط فتشت هذه القوة للجيش مقبرة اخرى في خانيونس المدمرة، واخرجت مئات الجثث من القبور. هذه المرة فشلت العملية ولم يتم العثور على رفاة رون أراد مرة اخرى. ووفرت اسرائيل على نفسها حملة درامية على الطيار العائد، الحساب الذي اغلق والتاريخ الذي تكلم والعدالة التي تحققت.
هذا كان الفشل الوحيد في هذه الحرب حتى الان. وكل الباقي هو قصص نجاح باهرة: دونالد ترامب معجب، بيت هيغست يحيي، “يديعوت احرونوت” و”اخبار 12″ تصفقان، اسرائيل متعبة، مستنزفة، تئن بما بقي من قواها بصمت مذعن. مرة اخرى توجد للحرب اغلبية مطلقة في اوساط الشعب. من الجميل مشاهدة هذا العدد الكبير من الطائرات وهي تقلع، ولكن لا احد يعرف الى أين تقلع.
في هذه الاثناء تتراكم الجثث والطرف الاخر يدفع ثمنا باهظا. لقد تم طرد حوالي مليون شخص من بيوتهم في لبنان، وهم ينتقلون في سيارات قديمة أو سيرا على الاقدام. في السنتين الاخيرتين شردت اسرائيل حوالي 3 ملايين شخص، يصعب استيعاب هذا الرقم: ثلاثة ملايين شخص طردتهم اسرائيل من اراضيهم ومن بيوتهم ومن حياتهم.
اسرائيل المعتدية تعاود فعلتها وتصرح انها ستواصل ذلك في الضفة الغربية. وقد افادت منظمة حقوقية في ايران بوقوع 1248 قتيل، 87 في المئة منهم من المدنيين، بينهم 194 طفل وفتى، وهذه فقط هي البداية.
الى أين تتجه هذه الطائرات؟ في الطريق لتحقيق نصر حاسم على ايران وحزب الله. ما علاقة ذلك بالتهجير الجماعي والتدمير العشوائي؟ ما علاقة القدرات النووية والصاروخية الايرانية بقصف المطارات المدنية والجامعات فيها؟ ان عقيدة غزة تتكرر وبشكل موسع. اسرائيل والولايات المتحدة تقومان بالقصف، وكلاهما لا تعرف ما هي فائدة ذلك.
اسقاط النظام سيعتبر انجاز مهم، وسيكون الشرق الاوسط بحال افضل بدون ايران الاصولية، وبالطبع سيكون افضل بكثير من دون الاحتلال الاسرائيلي. ولكن هذا الامر لا تتم مناقشته.
في الوقت الحالي لا توجد أي مؤشرات على اقتراب القوتين على تحقيق أي انجاز في ايران. فمثلما هي الحال مع حماس، ما زال نظام آيات الله قائم وقوي، حتى بعد كل الاغتيالات البراقة. سيختار ترامب المرشد الاعلى القادم، وقد صرح يسرائيل كاتس بالفعل بانه سيكون هدف للاغتيال. لم يحدد أي واحد منهما المدة التي تستطيع فيها الولايات المتحدة، لا سيما اسرائيل، تحمل عبء الحرب. شهر آخر؟ سنة اخرى؟ ثم ماذا بعد ذلك؟.
المجتمع الاسرائيلي المتعب يتاقلم بشكل جيد حتى الان. ايضا انظمة الدفاع المدني والعسكري تعمل بكفاءة عالية. هم يستحقون الشكر والتقدير اكثر من الطيارين الذين يقصفون. ولكن مشكوك فيه ان يتمكن المجتمع هنا من تحمل هذه الظروف المعيشية المتردية لايام كثيرة. في امريكا تقترب انتخابات نصف الولاية ويزداد سخط الشعب. ما علاقة مزارع بطاطا من ايدهو بكل ذلك؟.
الميزان المؤقت للاسبوع الاول. نجاح عسكري باهر لعشاق القصف المبهر، وانعدام أي انجازات سياسية. الحرب تتعقد اكثر، واكثر من 12 دولة متورطة فيها، واوروبا مهددة. الافق يبتعد اكثر فاكثر: لن يقبل ترامب الا الاستسلام الكامل والاهانة، وكذلك نتنياهو. وهذا يضمن على الارجح عدم تحقيق أي شيء. هذه السطور كتبت في ملجأ.
——————————————
هآرتس 8/3/2026
دعم الولايات المتحدة ضروري لامن إسرائيل، لكن بهذه الوتيرة سنفقده
بقلم: نمرود نوفيك ومايكل كوبلو
ان الانجازات الاولية للحرب في ايران مدهشة. فالتنسيق مع القوة الامريكية وجودة المعلومات الاستخبارية والتنفيذ الدقيق، كل ذلك يستحق الثناء. مع ذلك فان بوادر اتهام اسرائيل بجر الولايات المتحدة الى حرب يعارضها معظم الشعب الامريكي، قد تسرع من وتيرة الاحداث القادمة.
خلال عقود تمتعت اسرائيل بدعم مستقر من الحزبين، استند الى ثلاثة اركان: القيم المشتركة والمصالح المتداخلة والتعاطف العاطفي بين قطاعات واسعة في الشعب الامريكي بقيادة الجالية اليهودية. في السنوات الاخيرة بدأ كل ركن من هذه الاركان يتآكل. بالنظر الى الاهمية الكبيرة للعلاقات مع الولايات المتحدة لامن اسرائيل ينبغي لهذا التوجه ان يقلق متخذي القرارات في القدس وناخبيهم.
لقد تمت ملاحظة في اوساط الديمقراطيين تراجع ملحوظ في التماهي مع اسرائيل منذ فترة، وقد تسارع ذلك بفعل الحرب في غزة. لم يعد من الغريب سماع انتقاد لسياسة اسرائيل في المناطق المحتلة تجاه مواطنيها العرب، والضرر الذي يلحق بحراس العتبة وغيرهم من ركائز الديمقراطية. لقد طرأ تغيير جيلي على الحزب. فالاجيال التي تتذكر نهضة اسرائيل وروح الريادة والتماسك الوطني للدولة الوليدة والنضال الحازم من اجل الوطن، الى جانب السعي الى السلام، كل ذلك تراجع. الجيل الشاب ينظر الى اسرائيل اليوم على انها تمثل قيم معادية للديمقراطية، عنصرية ونزعة مسيحانية. ايضا هذا الجيل لا يغفر لنتنياهو موقفه الصارخ والمثير للانقسام الى جانب الحزب الجمهوري.
مؤخرا برز تحد آخر في داخل الحزب الجمهوري. هناك ايضا تغير الجيل وخليفته الذي كان يعتبر اسرائيل حتى فترة قريبة حليفة جديرة، بدأ بالابتعاد. وكان جوهر هذا التغيير هو التساؤل اذا كان ينبغي للولايات المتحدة الاستمرار في دعمها الكبير، الاقتصادي والامني والسياسي، لاسرائيل قوية ومزدهرة، أو اذا كان ينبغي لها أن تدفع ثمن مغامراتها الامنية مثلما تجلى ذلك في الهجوم في الدوحة في ايلول الماضي. وتسمع في هذه الايام اوضح تجليات هذا التوجه حول مسالة اذا كان ينبغي للولايات المتحدة الانخراط في “حرب اسرائيلية” يقتل فيها جنود امريكيون من اجل اسرائيل.
بينما يتردد الرئيس دونالد ترامب بين تاييد ورفض تحركات اسرائيل، فان الصورة في حزبه معقدة اكثر، وكذلك ما يتوقع في فترة ولايته وبعدها. وحتى قبل الهجوم على ايران اتهم قادة رأي جمهوريون بارزون، بمن فيهم المقربون من ترامب، اسرائيل باشعال فتيل الحرب وجر امريكا اليها. ومنذ بداية الهجوم انضم الى هؤلاء الجمهوريين المؤثرين مسؤولون كبار في الادارة. حتى لو كانت الاشارة الى اسرائيل على انها جرت ترامب اليها تستهدف ازاحة التهمة عن البيت الابيض فهي تعكس موقف شريحة كبيرة في حزب الرئيس، الذي يدافع عنه لخرق وعده انهاء الحروب وليس اشعالها.
مع تبلور الرواية التي تقول بان الرئيس تصرف خدمة لاسرائيل، يتوقع ان تسوء الصورة في داخل الحزب الجمهوري.
لطالما مثلت الجالية اليهودية الامريكية ذخر استراتيجي، لكنها ليست بمنأى عن التغيير. ما زالت الصلة باسرائيل عميقة، لكنها اصبحت معقدة وحساسة اكثر من السابق. فبالنسبة للجيل الشاب اسرائيل لا تعكس اليوم القيم التي نشأ عليها. اما صلة الجيل الاكبر سنا فتتلاشى بسبب سياسة الحكومة في قضايا تهم الاغلبية المحافظة والاصلاحية. وسيكون من الخطأ الكبير تجاهل عمليات هذا الابتعاد. كما ان الصلة الوثيقة بين الجالية اليهودية الامريكية وبين اسرائيل، التي تعكس جوهر الرؤية الصهيونية، تعد ضرورة استراتيجية لا غنى عنها.
من البديهي ان هذه التوجهات لا ينبغي ان تملي على اسرائيل سلوكها في مواجهة تهديد وجودي متخيل. ولكن نظرا للاهمية الكبيرة للدعم الامريكي لامننا فانه من المهم فحص كيفية تغييرها.
ان نطاق المجالات التي يمكن فيها لسلوك اسرائيلي مختلف ان يخفف او يعكس حدة توجهات التباعد والتنصل، واسع جدا. ومن ابرز هذه المجالات قضية السياسة الخارجية في السياق الفلسطيني، التي يشمل تغييرها ايضا امكانية تطبيع العلاقات مع دول المنطقة والاندماج في تحالف اقليمي بقيادة الولايات المتحدة. وقضية العودة الى القيم التي تجسدت في وثيقة الاستقلال. في هاتين القضيتين لم ينشأ التغيير المطلوب في السياق الامريكي، وهو ضروري لمستقبلنا هنا. ولكن تنفيذه سيساهم في ترسيخ القيم المشتركة بين الديمقراطيتين، ومصالح الولايات المتحدة في المنطقة، وبالتالي، تعزيز الشراكة الاستراتيجية.
ان الحرب في ايران ليست التحدي الاخير لامن اسرائيل. ان الاعتماد الحصري على الرئيس الحالي هو مثل الضرر المستمر الذي يلحق ببنية الدعم من قبل الحزبين، ينذر بتقويض عنصر اساسي في قدرتنا على مواجهة مختلف التحديات في المستقبل. في ظل واقع لا بديل فيه عن التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، اصبح من الضروري تغيير المسار وبسرعة.
——————————————
هآرتس 8/3/2026
“ستبقيه رئيساً عليكم”.. للإسرائيليين “سكان الملاجئ”: هذا ما تحمله لكم صفقة نتنياهو وترامب
بقلم: ايريس ليعال
السؤال المطروح في الولايات المتحدة الآن يبدو بريئاً ظاهرياً، ولكنه يحمل في طياته رسالة خفية متوترة وغاضبة: لو لم يرغب نتنياهو في هذه الحرب، هل كان ترامب ليشعلها أصلاً؟ لقد تساوق أكبر داعمي إسرائيل في واشنطن، ماركو روبيو ومايك جونسون وتوم كوتون، في الأسبوع الأول للحرب مع الرواية الأكثر ضرراً، مبررين الهجوم على إيران بحماية القوات الأمريكية في المنطقة التي كانت مهددة لأن إسرائيل كانت تنوي مهاجمة إيران.
أما مسألة صحة هذا الكلام فهي ثانوية. لن يحرك نتنياهو ساكناً بدون إذن ترامب، ولكن لا يحاول أي طرف من الطرفين إخفاء تأثير على الرئيس الأمريكي. تنبيه: سيندمون على ذلك ندماً شديداً. لسنوات طويلة، كان الأمريكيون حذرين حتى من المناورات العسكرية المشتركة مع إسرائيل حرصاً على مصلحة الطرفين وتجنباً لتصوير الدولتين ككيان واحد، ولكن الزعيمين مصابان بجنون العظمة وقصر النظر.
إن الاعتقاد السائد بأن اليهود هم الذين يحركون الخيوط في واشنطن هو دمل ملتهب ولاسامي، لكن القصة الأخطر أن إسرائيل بإشعالها الحروب تجر أمريكا معها، وتجر معها دماء الجنود الأمريكيين الذين قتلوا فيها. هذا هو السؤال الذي طرحه شون هنيتي على نتنياهو في فوكس نيوز: “البعض يقولون إن إسرائيل جرت ترامب إلى ذلك، ما ردك؟ لقد تحولت ضحكة نتنياهو التي وصفها بعض المشاهدين بالشريرة”.
القصة الأخطر أن إسرائيل بإشعالها الحروب تجر أمريكا معها، وتجر معها دماء الجنود الأمريكيين الذين قتلوا فيها
سأكرر، هذه الحرب سياسية إلى ما لا نهاية، يمكنك البحث والتقصي وكثيرون يفعلون ذلك، وإيجاد مبررات وتفسيرات “للحرب الأكثر مصيرية في تاريخنا”، لكن ذلك مضيعة للوقت.
إذاً لماذا قرر الرئيس الأمريكي مهاجمة إيران؟ الأمر يعتمد على اليوم الذي تسأله فيه. في الخطاب المسجل الذي ألقاه في يوم الهجوم، قال إن السبب هو “رفض الإيرانيين التنازل عن طموحاتهم النووية”. والأحد، كان السبب أنهم يشكلون تهديداً مباشراً لحلفاء أمريكا في المنطقة. وفي اليوم الثالث، كما ذكر، تم التراجع عن المبرر الذي يلقي باللوم على إسرائيل، التي كانت تنوي الهجوم. وفي اليوم التالي، قال ترامب بأنه هو الذي أجبر نتنياهو على الهجوم.
والخميس، جاءت لحظة الحقيقة عندما قال أسبابه علناً في مقابلة مع براك ربيد: إنه ينوي المشاركة في اختيار الزعيم الإيراني القادم، أما نجل خامنئي فشخص مرفوض تماماً. لم يعد ترامب ينفذ انقلابات بالطريقة التقليدية، بل يطيح بخامنئي أو يقصي قادة (مادورو) أو يحاول فرض انتخابات (أوكرانيا) وبعد ذلك يطالب بالمشاركة في اختيار بديل يخضع لكل طلباته، مثلما حدث في فنزويلا وقريباً في كوبا، والآن في إيران وفي إسرائيل. عصفوران بحجر واحد.
بطبيعة الحال، لفت الانتباه جزء آخر في المقابلة مع ربيد، وهو المشهد الذي يهين فيه ترامب الرئيس الإسرائيلي ويقول: “أريده أن يركز على الحرب وليس على هذه القضية اللعينة”. ويطالب هرتسوغ بالعفو عن نتنياهو اليوم. ولكن كلماته هذه لا تختلف عما قاله عندما كشف عن نيته المشاركة في تشكيل الحكومة القادمة في إيران، بل هي في الواقع استمرار مباشر: هو ينوي المشاركة في تشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة أيضاً. سيأتي ليتسلم جائزة إسرائيل ويدعم نتنياهو في الانتخابات ويسعى إلى تحقيق فوزه.
تركضون إلى الملاجئ ليلاً وأولادكم يتبولون، وأعصابكم متوترة ولا تعرفون متى سينتهي هذا الكابوس، لأن هذين الزعيمين، العار على العالم، عقدا صفقة ستحدد مصيركم. نتنياهو هو الزعيم الذي اختاره ترامب لحكم إسرائيل، في المقابل، سيفوز في الانتخابات القادمة وسيحصل على العفو.
——————————————
معاريف 8/3/2026
لماذا يعد تقسيم إيران أخطر على العالم من وحدتها الإقليمية؟
بقلم: إلهام يعقوبيان
في الأسابيع الأخيرة، تصدر بين الحين والآخر تقديرات وتخمينات حول انقسام محتمل لإيران. يقال فوراً: لا توجد حالياً أدلة كافية تشير إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل معنيتان بتقسيم إيران.
تزايدت هذه المداولات في أثناء تزايد هجمات الأمريكيين والإسرائيليين ضد الجمهورية الإسلامية. هذا إلى جانب التخمينات حول دورهم السياسي.
بالنسبة للإيرانيين، بغض النظر عن آرائهم حول منظومة الحكم المستقبلية، فإن الحفاظ على الوحدة الإقليمية لدولتهم مبدأ متجذر عميقاً. يدور الحديث عن حساسية تاريخية تخلق رداً جماهيرياً قوياً ضد التقديرات بشأن الانقسام.
يستخدم النظام الإيراني هذا القلق كأداة سياسية. فقد حول القلق الجماهيري الذي يريد الوحدة الإقليمية، إلى عنصر مركزي في دعايته. فمن خلال التشديد على المخاطر المحدقة من جانب الأعداء الأجانب ونشر سيناريوهات تفكك إيران، تسعى الدولة لتجنيد المجتمع حول فكرة الدفاع عن الوطن.
من خلال التشديد على المخاطر المحدقة من جانب الأعداء الأجانب ونشر سيناريوهات تفكك إيران، تسعى الدولة لتجنيد المجتمع حول فكرة الدفاع عن الوطن
وسائل إعلام ومؤسسات أيديولوجية، ترتبط بالدولة، تؤدي دوراً مهماً في تعزيز هذه الرواية. فالاحتجاجات الشعبية لا تُعرض أحياناً كتعبير عن شكاوى سياسية أو اقتصادية، بل كعناصر من مؤامرة أوسع لإضعاف الدولة. هذا التأطير يسمح للحكم بـ “التوجه إلى المشاعر الوطنية” في ظل تبرير وسائل أمن قاسية ضد المتظاهرين.
من خلال عرضها كدولة تحت تهديد دائم بالتفكك، تعزز الجمهورية الإسلامية ادعاءها بأنها تحمي الوحدة الوطنية.
الرسالة بسيطة وقوية: بدون المنظومة الحالية، الدولة ستنهار. بهذه الطريقة، تصبح المخاوف من الانقسام درعاً سياسياً يستخدم لنزع شرعية المعارضة، ولتبرير القمع وتأطير الدعوات لتغيير سياسي كتهديدات على الأمة نفسها.
إضافة إلى ذلك، لا توجد اليوم في المستوى الدولي أدلة جدية تشير إلى أن الولايات المتحدة أو إسرائيل تسعيان إلى تقسيم إيران. في منطقة السياسة الدولية، تفضل قوى عظمى كبرى بشكل عام الاستقرار حتى وإن كان غير كامل، على فوضى انهيار دولة لا يمكن مراقبتها.
إن انهيار دولة كبرى مع عدد سكان أكثر من 90 مليون نسمة في منطقة حساسة من ناحية جيوسياسية، مثل الشرق الأوسط سيكون ذا تداعيات واسعة النطاق، بدءاً من حروب أهلية وحتى انعدام استقرار إقليمي.
من زاوية نظر اقتصادية وجيوسياسية أيضاً، فإن إيران مستقرة وموحدة هي أكثر نجاعة للاقتصاد العالمي. إيران دولة ذات مقدرات طاقة هائلة، سوق محلية كبيرة، سكان بأعمار صغيرة وموقع استراتيجي.
إن سيناريو تفكيك الدولة سيؤثر على مسارات تجارة عالمية حيوية. الخليج الفارسي هو أحد ممرات الطاقة والتجارة الأهم في العالم، وإن عدم استقرار في إيران سيشوش تدفق السفن والطاقة.
إضافة إلى ذلك، إذا ما قسمت إيران، فكل واحدة من القوى العظمى الإقليمية ستسير على الخط مع أجزاء مختلفة من هذه المناطق؛ وهذا وضع يخلق خصومات جيوسياسية جديدة ويؤدي إلى انعدام استقرار أشد في الشرق الأوسط في المدى البعيد. مثل هذا السيناريو لن يخدم الأمن الإقليمي ولا يستوي بالضرورة مع مصالح القوى العظمى العالمية.
لهذا السبب، يعتقد محللون كثيرون بأن رواية “مشروع تقسيم إيران” يقوم بقدر أقل على أدلة حقيقية، وأن الحديث يدور عن قسم من حرب الروايات المتواصلة في إطار نزاعات سياسية آنية.
بالنسبة لإيرانيين كثيرين، فإن الطريق إلى الأمام ليس اختياراً بين التغيير والوحدة. فالمستقبل الديمقراطي والحفاظ على وحدة إيران الإقليمية ليسا هدفين متنافسين، بل لا ينفصلان.
——————————————
N12 8/3/2026
الإسرائيليون وهم يقرأون تحركات أردوغان أثناء الحرب مع إيران: هو الأخطر على دولتنا
بقلم: يسرائيل زيف
بينما تتجه أنظار العالم أجمع نحو الحرب في إيران، تستغل تركيا الوضع وتُروج لمصالحها الإمبريالية الإقليمية في الخفاء. آخر تحركاتها هذه الأيام هو حشد قوة سورية كبيرة على الحدود اللبنانية، والتي تُصنف ظاهريًا على أنها دفاعية. لكن بما أن الحكومة اللبنانية لا تملك أي خطط أو قدرة على غزو سوريا، وبما أن حزب الله يعاني آثار الحرب مع إسرائيل في لبنان ولا يُخطط لغزو سوريا فضلاً عن ضعف موقفه هناك – فمن المرجح أن ذلك ليس هو السبب وراء هذا التحرك، الذي يُشكل ضغطًا كبيرًا على الحكومة اللبنانية، حتى أكثر من هجمات الجيش الإسرائيلي هناك.
ما يُشكل الضغط على لبنان هو خطة أردوغان لـ”تركيا الكبرى”، والتي تشمل لبنان أيضاً. لدى أردوغان رؤية يُنفذها في كل فرصة سانحة، وهي العودة إلى الإمبراطورية العثمانية التي تضم سوريا ولبنان، وإسرائيل حاضرة فيها أيضاً. الخطة ليست نظرية، فخطة أردوغان للسيطرة على سوريا سريعة جدًا. كان أردوغان أول من استغل فرصة الانقلاب على نظام الأسد، وبعد بضعة أشهر سارع إلى شن هجوم وحشي بقوات سورية تركية مشتركة على التجمعات الكردية في شمال غرب البلاد. وفي هجوم لم يستغرق سوى ثلاثة أيام، سحق حركة التجرير هناك، وأطلق سراح 30 ألفًا من عناصر داعش الذين عادوا فورًا لتأسيس الدولة الإسلامية.
لدى أردوغان رؤية يُنفذها في كل فرصة سانحة، وهي العودة إلى الإمبراطورية العثمانية التي تضم سوريا ولبنان، وإسرائيل حاضرة فيها أيضاً
أردوغان لا يقف مكتوف الأيدي. فقد مكّنته خطوته البارعة بالتدخل لإنهاء الحرب في غزة من تبوّء مكانة مرموقة إلى جانب ترامب، ومكانة مركزية في مجلس السلام. وهو حاليًا الشخصية الأكثر نفوذًا في غزة، حتى أكثر من قطر. يسعى أردوغان إلى الحلول محل إيران كقائد للمحور العربي الإسلامي السني، ويستغل الحرب التي تُضعف إيران استغلالًا كاملًا. وهو يُحكم خطواته بحكمة، بما في ذلك مبادرته الحالية لقيادة اتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي سيمنحه نفوذًا إقليميًا هائلًا. وبحسب التقرير، فإن محاولة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تسليح الأقلية الكردية في غرب إيران لقيادة ثورة هناك، تتعارض مع مصالح تركيا، التي تسعى إلى إضعاف جميع الأقليات الكردية في المنطقة، مما يُسرّع من الخطى للتوصل إلى اتفاق مع المرشد الأعلى الجديد من خلف الكواليس.
لا يُمكن الاعتماد على انقلاب داخلي في إيران
في غضون ذلك، يُحقق الجيش الإسرائيلي، بتنسيق استثنائي مع القيادة المركزية الأمريكية، نجاحات باهرة في إيران. إذا كان هناك ما يُضاهي وعد ترامب السابق بـ”فتح أبواب الجحيم”، فهو هذا الهجوم المُشترك، الذي يُفكك معظم قدرات إيران الاستراتيجية على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع بنحو أربعة آلاف طلعة جوية. هذا تفكيكٌ هائلٌ لقدرات السيطرة، مما يضع الحكومة تحت ضغطٍ هائلٍ خشية الفوضى وانقلابٍ داخلي.
الحكومة في إيران ضعيفة للغاية. وفي الوقت نفسه، علينا أن نكون واقعيين: فالشعب هناك أضعف بكثير من الحكومة، التي تمتلك مئات الآلاف من الجنود المسلحين الذين يأتمرون بأمرتها. لذا، ورغم الحماسة الكبيرة لدى شريحة واسعة من الشعب الإيراني، فإن احتمالية حدوث انقلاب فعّال من خلال المظاهرات ضد مقاتلي الحرس الثوري والباسيج والجيش الذين يطلقون النار على كل من يتحرك تبقى ضئيلة للغاية، وإن حدثت أصلاً، فستستغرق وقتاً طويلاً جداً، بينما تستطيع القوات الحكومية في هذه الأثناء تعزيز قوتها. حتى في حرب كوسوفو، استغرق الأمر أكثر من عام في هذه البقعة الصغيرة لتحقيق ذلك، ولا تملك إسرائيل ولا الولايات المتحدة عاماً لمواصلة هجماتهما هناك، ولا شهوراً، ولا حتى أسابيع طويلة.
هناك احتمال أن تحلّ رغبة الحكومة في التوصل إلى تسوية محلّ روح الانتقام لديها، وسيتعين على الرئيس ترامب، الذي يتعرض لانتقادات حادة في الداخل، اتخاذ قرار بعدم مواصلة ضخّ أموال دافعي الضرائب الأمريكيين في الحرب. بعد الإنجازات المهمة، يتعين على إسرائيل أن تسأل نفسها: ما الخطوة التالية؟ هل يستحق الاستمرار في البحث المطوّل عن الأسلحة النووية الدخول في حرب استنزاف ستضر بالاقتصاد الإسرائيلي على المدى البعيد؟ إذا أردنا انتظار انقلاب، فسنحتاج إلى مزيد من الوقت والموارد.
بالمناسبة، من المحتمل أن تكون نتيجة اختيار خليفة خامنئي أسوأ بالنسبة لإسرائيل والمنطقة؛ فنصر الله، الذي خلف موسوي، كان بالنظر إلى الماضي، أسوأ حالاً لإسرائيل. وكان الأسد الابن أسوأ من والده أيضاً. حققت إسرائيل انتصاراً مهماً على النظام هناك لسنوات قليلة قادمة، ولكن دون اتفاق قوي لوقف الانتشار النووي، قد نواجه استنتاجاً إيرانياً مفاده أنه لمنع مثل هذا الهجوم في المستقبل، فهم بحاجة إلى أسلحة نووية – وبسرعة. على عكس عملية “الأسد الصاعد”، يجب أن تنتهي عملية “زئير الأسد” باتفاق صارم، وليس بطموحات غير قابلة للتحقيق.
على الرغم من أن أي اتفاق يعتمد على رغبة الإيرانيين في الانتقام، فإنه من أجل السيطرة على الموقف وتجنب الانزلاق إلى دوامة من المناوشات وحرب الاستنزاف، من الأفضل اللجوء إلى وقف إطلاق نار أحادي الجانب مصحوبًا بإنذارات نهائية للإيرانيين، وتجديده في كل مرة حتى يتم التوصل إلى اتفاق بضربات قوية منسقة، بدلًا من الانجرار إلى دوامة نار لا تنتهي. وبينما لا يملك الإيرانيون ما يخسرونه، فإن حرب الاستنزاف – وعلى جبهتين – تضر بإسرائيل.
——————————————
هآرتس 8/3/2026
9 مليارات أسبوعياً.. “صافرات الإنذار” تلحق بالاقتصاد الإسرائيلي خسائر فادحة
بقلم: أسرة التحرير
علامات الاستفهام حول طول المعركة الحالية ضد إيران وإمكانية أن تكون أطول من حملة “الأسد الصاعد” تخلق ضغطاً في وزارة المالية بسبب الضرر الاقتصادي المرتقب. وعليه، ولتقليص الأضرار الاقتصادية، أعلنت وزارة المالية في نهاية الأسبوع عن الانتقال إلى فتح جزئي للأعمال التجارية المحمية، وصدر إذن من قيادة الجبهة الداخلية لحشود حتى 50 شخصاً. وتم رفع القرار الأربعاء ليلاً ليبدأ التنفيذ من الخميس 12:00، واحتج أرباب الأعمال التجارية على انعدام الفهم في وزارة المالية في كل ما يتعلق بالشكل الذي تعمل به مصلحة تجارية والزمن اللازم لإعادة فتحها في ظروف معقولة.
تقدر وزارة المالية بأن الضرر الاقتصادي عقب إغلاق المصالح التجارية يصل إلى 9 مليارات شيكل في الأسبوع. إذا كان التقدير الذي تحدث عنه الناطق بلسان البيت الأبيض في نهاية الأسبوع بأن المعركة ستستمر حتى أربعة – ستة أسابيع حقيقياً، فالمعنى ضياع إنتاج لعشرات مليارات الشواكل.
تقدر وزارة المالية بأن الضرر الاقتصادي عقب إغلاق المصالح التجارية يصل إلى 9 مليارات شيكل في الأسبوع
ينبغي أن تضاف إلى هذا الكلفة الأمنية، التي تقدر بـ 1.5 – 2 مليار شيكل ليوم القتال، والكفيلة بجعل المعركة الحالية أغلى من الجولة السابقة ضد إيران.
ثمة سبب وجيه للضغط على وزارة المالية التي يفترض أن تقر ميزانية الدولة للعام 2026 في الكنيست حتى نهاية آذار، وبات واضحاً الآن بأن الميزانية التي رفعت لم تعد ذات صلة. فالضرر الذي لحق بتوقع النمو، الارتفاع في ميزانية الأمن وزيادة العجز، ستستوجب تغييرات وتكييفات.
القطاع التجاري هو الآخر معني باستئناف النشاط الاقتصادي، ويقدر اتحاد الغرف التجارية بأن استئناف النشاط في أعمال تجارية محمية سيقلص الضرر الاقتصادي بنحو 5 مليار دولار في الأسبوع، لكنهم يطالبون بحلول تشجع العمال على العودة إلى العمل.
على الحكومة أن تفعل كل ما يلزم لتقلص الأضرار وتسمح للمرافق الاقتصادية والخدمات الحيوية بتأدية مهامها وعليها أن توفر حلولاً من خلال ترتيبات الإجازة بلا مرتب، وتعلم عن بعيد، وترتيبات تعويض لا تعاقب من يحاول استئناف النشاط التجاري ولا ينجح، ويقرر إغلاق المصلحة إلى أن يتحقق الهدوء. إن تشغيل الأعمال التجارية يتطلب حضور العمال وحرية حركة المستهلكين. وفي هذه المرحلة، كلاهما محدودان بسبب تواتر صافرات الإنذار وتعطيل جهاز التعليم.
إن استئناف النشاط الاقتصادي هدف هام، لكن يخيل أن الحكومة سارعت لعمل ذلك دون تقديم جواب لتعطيل جهاز التعليم ولتداعيات هذا الوضع على قدرة أهالي الأطفال الصغار للعودة للعمل. في نهاية الأسبوع، كانت إخطارات عديدة، وإذا ما تواصلت بوتيرة مشابهة سيكون صعباً رؤية كيف يمكن إعادة المرافق الاقتصادية إلى نشاط ثابت.
—————–انتهت النشرة—————–

