تحذيرات من “مستنقع جديد”.. تصاعد المخاوف من تورط أمريكي طويل في الحرب على إيران

المسار : حذّرت تقارير دولية من مخاطر انزلاق الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد في الشرق الأوسط، على خلفية الحرب المستمرة على إيران، وسط مؤشرات متزايدة على تعقّد المشهد الميداني وتباعد الأهداف المعلنة عن الواقع.

وأفادت صحيفة فايننشال تايمز، في تقرير لها، أن الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل لم تحقق حسمًا سريعًا كما كان متوقعًا، رغم التصريحات الأمريكية التي تحدثت عن نجاح مبكر في تدمير القدرات العسكرية الإيرانية واستهداف قياداتها.

وبحسب التقرير، فإن العمليات العسكرية لا تزال مستمرة بعد مرور ثلاثة أسابيع على اندلاعها، في وقت تواصل فيه إيران تنفيذ هجمات مضادة ألحقت أضرارًا واسعة في منطقة الخليج، ما يثير مخاوف جدية من توسع النزاع إلى أزمة إقليمية شاملة، قد تمتد تداعياتها إلى أسواق الطاقة العالمية.

وفي السياق، لا يزال مضيق هرمز يشهد اضطرابًا كبيرًا في حركة الملاحة، الأمر الذي انعكس على أسعار النفط التي سجلت مستويات قياسية، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية خطيرة على المستوى الدولي.

وأشارت تقديرات استخباراتية أمريكية إلى أن النظام الإيراني لا يزال متماسكًا وقادرًا على إعادة بناء قدراته، رغم الضربات التي تعرض لها، ما يضعف من فرضية الحسم العسكري السريع.

في المقابل، أبدى مسؤولون وخبراء أمريكيون قلقهم من مسار الحرب، محذرين من تكرار سيناريوهات سابقة شهدتها المنطقة، حيث تتحول العمليات العسكرية المحدودة إلى صراعات مفتوحة تستنزف الموارد والقدرات.

وتزامن ذلك مع بحث الإدارة الأمريكية خيارات تصعيد إضافية، من بينها نشر قوات برية، في خطوة أثارت جدلاً واسعًا داخل الأوساط السياسية، خاصة مع ارتفاع كلفة الحرب بشريًا واقتصاديًا.

كما طلبت وزارة الدفاع الأمريكية تمويلاً إضافيًا كبيرًا لدعم العمليات العسكرية، في وقت يواجه فيه صانع القرار ضغوطًا داخلية متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتداعيات الحرب على الاقتصاد.

ويرى محللون أن الأهداف المعلنة للحرب، بما في ذلك منع إيران من امتلاك قدرات نووية أو تقليص نفوذها الإقليمي، تبدو فضفاضة وصعبة التحقيق، ما يزيد من احتمالية استمرار الصراع لفترة طويلة دون تحقيق نتائج حاسمة.

في المقابل، تؤكد طهران تمسكها بموقفها ورفضها تقديم تنازلات، معتبرة أن الحرب تمس وجودها، وهو ما يعقّد فرص التوصل إلى تسوية قريبة.

وتشير تقديرات إلى أن أي انسحاب أمريكي في المرحلة الحالية قد يُفسر على أنه فشل، بينما يحمل الاستمرار في العمليات مخاطر توسع النزاع واستنزاف طويل الأمد، ما يضع واشنطن أمام خيارات صعبة في إدارة هذا الملف.

وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد التحذيرات من أن استمرار الحرب دون أفق سياسي واضح قد يقود المنطقة إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، مع تداعيات قد تتجاوز حدود الشرق الأوسط لتطال الاقتصاد العالمي بأسره.

Share This Article