كتب خالد فحل:/الأعلام الإسرائيلية بين رام الله ونابلس… دلالات الحضور والمعنى

المسار :لم يعد مشهد الأعلام الإسرائيلية المنتشرة بكثافة على الطريق بين رام الله ونابلس مجرد تفصيل عابر، بل بات يُقرأ في سياق أوسع، يتجاوز الرمزية إلى السياسة. فحين تُرفع آلاف الأعلام في فضاء واحد، وعلى امتداد طريق حيوي يربط مدينتين فلسطينيتين، فإن السؤال لم يعد: لماذا؟ بل: إلى أين يقود هذا المشهد؟

يرى كثيرون أن هذا الانتشار المكثف قد يكون جزءاً من تمهيد بصري وسياسي لفكرة الضم. فقبل أن تُفرض القرارات على الورق، غالباً ما تُمهَّد على الأرض، عبر تكريس حضور دائم، وإعادة تشكيل الوعي العام بما يبدو “طبيعياً” مع الوقت. الأعلام هنا لا تكتفي بالإشارة إلى وجود، بل تعمل على ترسيخه كأمر واقع.

الطريق الذي يفترض أن يكون شرياناً فلسطينياً خالصاً، يتحول تدريجياً إلى مساحة مختلطة الرموز، تُفرض فيها هوية واحدة بالقوة. هذا التحول لا يمرّ دون أثر؛ إذ يعيد تشكيل العلاقة بين الإنسان والمكان، ويخلق شعوراً بأن السيادة تُعاد صياغتها بصرياً قبل أن تُعلن سياسياً.

وفي هذا السياق، تبدو الأعلام كأنها رسائل صامتة تقول: “نحن هنا، وسنبقى هنا”. وهي رسالة لا تُقرأ فقط من قِبل الفلسطينيين، بل أيضاً من المجتمع الدولي، في محاولة لإظهار واقع جديد على الأرض، قد يُستخدم لاحقاً كحجة في أي مسار سياسي قادم.

لكن، ورغم ثقل هذا المشهد، يبقى الوعي الفلسطيني حاضراً في قراءته. فالتاريخ القريب والبعيد يثبت أن فرض الوقائع بالقوة لا يعني تثبيتها في الوجدان. وبينما تُرفع الأعلام على الأعمدة، تبقى الأرض محمّلة بروايات أخرى، لا يمكن طمسها بسهولة.

في النهاية، قد يكون الطريق بين رام الله ونابلس أكثر من مجرد مسار جغرافي؛ إنه ساحة تعكس صراعاً على المعنى، وعلى السيادة، وعلى المستقبل. وبين الأعلام المرفوعة، والأسئلة المفتوحة، يبقى المشهد دالاً على واقعٍ يُعاد تشكيله بصمت، لكنه لا يمرّ دون أن يُقرأ ويُفهم.

Share This Article