كتب سعيد انجاص…الانتقال من “حافة الهاوية” الى “السقوط في الهاوية

المسار : تمر المنطقة اليوم بمنعطف تاريخي تجاوزت فيه الصراعات الإقليمية حدود “الاشتباك المنضبط” لتسلك مساراً كارثياً يهدد بتفجير البنية التحتية الوجودية للأطراف المتصارعة. إن التهديدات المتبادلة باستهداف المنشآت الحيوية، وتحديداً “حقل فارس 1” في إيران ومحطات تكرير النفط وخزانات “الأمونيا” في حيفا، تعني انتقال المواجهة من ضرب الأهداف العسكرية إلى تدمير الشرايين الحيوية التي تغذي ملايين البشر وهناك عدة عوامل اهمها:

​■معادلة الردع بالرعب: فارس مقابل حيفا
​إن استهداف حقل غاز يغطي نحو 75% من احتياجات الطاقة لدولة بحجم إيران، لا يُصنف كعمل عسكري عابر، بل هو محاولة لتركيع الدولة اقتصادياً واجتماعياً. في المقابل، يبرز الرد المقابل باستهداف خليج حيفا، حيث مجمع المصافي وخزانات الأمونيا، كخيار “شمشون”؛ فالتأثير التدميري لتفجير هذه الخزانات يوصف تقنياً بـ “القنبلة الذرية غيرالنووية”، نظراً لما قد يخلفه من كارثة بيئية وبشرية غير مسبوقة في المنطقة.

​■السيناريوهات القادمة: الانفجار أو التدويل
​أمام هذا التوحش في اختيار الأهداف، يبرز مساران لا ثالث لهما:
• ​●الانزلاق نحو السلاح غير التقليدي: عندما تشعر الدول بأن وجودها المادي مهدد بانهيار كلي نتيجة تدمير مصادر الطاقة أو الكوارث الكيميائية، قد تلجأ لاستخدام أسلحة دمار شامل أو التلويح الجدي بالخيار النووي لفرض “توازن الرعب” الأخير، مما يعني دخول المنطقة في أتون حرب لا غالب فيها.
• ​●التدخل الدولي القسري: قد تجد القوى العظمى، وعلى رأسها الصين وروسيا، نفسها مضطرة للتدخل المباشر. فالصين لا يمكنها مراقبة انهيار تدفقات الطاقة العالمية، وروسيا لن تسمح بانفجار إقليمي يبعثر أوراقها الاستراتيجية. هذا التدخل قد يأتي بصيغة “فرض حلول دولية” قسرية، ووضع ضمانات أمنية تمنع الأطراف من القفز إلى الهاوية.

​ولهذا فإن الانتقال من سياسة “الدفع إلى الحافة” إلى “الوقوع في الهاوية” يضع العالم أمام اختبار حقيقي. فلم يعد الصراع يدور حول نفوذ سياسي، بل أصبح صراعاً حول “البقاء الاقتصادي والبيئي”. إن صمت المدافع الآن قد لا يعني السلام، بل قد يعني أن الجميع يجهز ضربته القاضية التي قد تغير وجه الشرق الأوسط للأبد.

​ سعيد إنجاص

Share This Article