| افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 23/3/2026
في الجولة القادمة ايران ستكون نووية، وربما ايضا دول الشرق الاوسط
بقلم: عودة بشارات
في اليوم العشرين من حرب “زئير الاسد”، وبعد عدد لا يحصى من الركض نحو الملاجيء والغرف الآمنة وبيت الدرج، تذكر القائد العسكري، بنيامين المقدوني، الشرح بأنه “لا يمكن احداث ثورة من الجو”. من الجيد انه عرف ذلك بعد عشرين يوم فقط؛ أما بالنسبة لمساعده، سنشو كاتس، فهو لم يعرف ذلك أبدا. ولكن الجميع تقريبا هنا يعتبرون كمساعدين لنتنياهو، بدءا بقادة الجيش والاجهزة الامنية ومرورا برؤساء الاحزاب الصهيونية في المعارضة وفي الائتلاف وانتهاء بالمراسلين والمحللين. الجميع يتنافسون حول من الذي سيرفع صوته اكثر في مديح الحرب.
أنا اتساءل لماذا لم يستدعي كبار قادة الدولة وزير التاريخ المعاصر من اجل شرح لهم بانه منذ ثلاثين سنة الانظمة لا يتم تغييرها عن بعد. ففي نهاية المطاف نحن كنا جزء من هذا الفيلم في حرب الخليج الاولى، عندما قصفت الولايات المتحدة بغداد من البحر ومن الجو، لكن نظام صدام حسين صمد حتى الغزو البري في 2003.
المثل العربي يقول “دخول الحمام ليس مثل الخروج منه”. هنا حتى “الحمام” الذي بدأ باهداف طموحة الابرز من بينها اسقاط النظام في ايران، اصبحت الاهداف هي “حرب هرمز” بعد بضعة ايام، الامر الذي تسبب في ازمة طاقة دولية وجعل القواعد الامريكية في دول الخليج هدف لقصف ايران. وبدلا من ان تعلن ايران الاستسلام بعد تصفية كبار مسؤولي النظام، هي تضع شروط لانهاء الحرب، ومن بينها حاليا رفع العقوبات كشرط لفتح مضيق هرمز.
لا احد يعرف كيفية انهاء الحرب، بينما كل طرف يتسلق شجرة عالية. يبدو ان الحرب ستستمر لفترة طويلة. واذا كان علي خامنئي قد اعلن بان السلاح النووي محرم من منظار ديني، وقدم ذلك كمبرر لعدم تخصيب اليورانيوم في ايران بهدف صنع القنبلة، فان الزعيم الجديد ربما يكون يعمل بالفعل على الحصول على السلاح النووي، الذي حسب الخبراء تقترب ايران من امتلاكه. الخبراء يقولون ايضا بان هذا السلاح يمنع القوى العظمى من مهاجمة الدول التي تمتلكه.
إن تفوق اسرائيل الجوي الساحق، الذي يحول دول المنطقة الى ساحة لاستعراضاتها الجوية، والخوف من العناصر المتشددة في الحكم هنا، التي تتحدث بحرية عن تحقيق رؤية السفير الامريكي مايك هاكبي، الكابوسية، وموقف الرمز العلماني، رئيس المعارضة يئير لبيد، الذي قال ردا على تصريح السفير “تفويضنا على ارض اسرائيل هو توراتي، وحدود ارض اسرائيل التوراتية واضحة”، كل ذلك يشجع ايران ودول اخرى في المنطقة على التفكير في خيار احتياطي يتمثل بالسلاح النووي. واذا سارت الامور حسب نهج اسرائيل المتشدد فما الذي يبقى للعالم العربي كي يبحث عنه؟.
لكن اسرائيل ليست وحدها. فاذا فشلت الولايات المتحدة، مع قواعدها الكبيرة في الخليج، في حماية حلفائها الذين يثرون خزينتها، فانه يجب على دول الخليج البحث عن بديل، لانها تحتاج الى سلاح يرسخ (ولا يُخل) بميزان القوة في المواجهة بين ايران واسرائيل. بعد ايران والسعودية توجد قائمة طويلة: مصر وتركيا.
كل هذا الاحتفال النووي يحدث في وقت يتصدع فيه الدعم الامريكي التلقائي لاسرائيل. وبالتالي فان كل شيء محتمل. واذا لم ترغب الولايات المتحدة بتوفير السلاح النووي، فانه يوجد في السوق الكثير من المزودين، مثلا، الصين.
في قرية كانت توجد امرأة من المدينة تزوجت بشخص من هذه القرية، وكانت تتفاخر بانها أول من ادخلت الشامبو الى القرية. وبعد فترة اصبح الشامبو ملك لكل النساء بعد ان احضرن انواع افضل واخذت احتكارها. ولكن الشامبو جلب النعمة للقرية برائحة جميلة وشعر ناعم، أما السلاح النووي فهو لا يجلب الا وجع الرأس ورائحة الدماء والموت.
——————————————
هآرتس 23/3/2026
مضيق هرمز قد يصبح فيتنام ترامب
بقلم: تسفي برئيل
لقد اصبحت تصريحات الرئيس الامريكي، دونالد ترامب، التي تشبه القنابل العنقودية، مهزلة عن ادارة الحرب. فبعد اعلانه نيته غزو جزيرة خارج والسيطرة على اهم موقع لتسويق النفط الايراني، وجه انذار نهائي لطهران: اذا لم يتم فتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة فانه سيقصف البنية التحتية للكهرباء في البلاد. وبين تصريح وآخر تلاشى التزامه بعدم شن هجوم بري وانزال قوات برية. لم يبق الكثير من الاهداف الاولية للحرب.
اما “التدمير الكامل” للمنشآت النووية، وهو الانجاز غير المسبوق الذي كان ابرز انجازات حرب الـ 12 يوم في حزيران الماضي، تبين انه يفتقر الى غطاء حقيقي، لا سيما بعد عدم العثور على الـ 440 كغم من اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة حتى الان. العثور عليها يشبه العثور على ابرة في كومة قش. اليورانيوم مادة ثقيلة، وهذه الكمية لا تحتاج الى حاوية كبيرة، لانه تتم تعبئتها في عبوات صغيرة يمكن اخفاءها في اماكن ضيقة.
لم تفلح آلاف الهجمات على مواقع اطلاق الصواريخ البالستية في القضاء على هذا التهديد الذي ما زال يوجه لاسرائيل ودول الخليج، التي لم تنضم بعد الى الحملة. يتلاشى توقع حراك الجمهور الذي سيسيطر على مؤسسات الدولة وتحل محله تقارير عن الاحباط واليأس والعجز التي يعاني منها ملايين المواطنين الذين يبحثون عن المأوى من القصف أو اطلاق النار من قبل مقاتلي الباسيج.
مشكوك فيه ان يشجع قصف شبكات الكهرباء وفرض الظلام في شوارع طهران هؤلاء المواطنين على التوجه في الظلام نحو مقرات الحرس الثوري واخراج مقاتليه والاستيلاء على مكاتبه. تظهر التجربة في غزة ان المدنيين المتضررين من القصف والذين قطعت عنهم المياه والكهرباء والخدمات الصحية، غير مستعجلين للخروج الى الشوارع للاطاحة بالحكومة. في شهر حزيران الماضي تمتع النظام بروح تضامن وطني حشدت حوله وقوت شرعيته. لكن احتجاجات الجمهور في كانون الاول حطمت هذه الشرعية، ولكنها كانت احتجاجات بدون قيادة وقد تم قمعها بوحشية غير مسبوقة.
اليوم يكمن الخوف في انه مع استمرار الهجمات، وتحول “تحرير النفط” الى السبب الرئيسي، وربما الوحيد، لاستمرار الحرب، سيتحول “المنقذون” الامريكيون والاسرائيليون الى عدو، بينما ينظر للنظام على انه أهون الشرين. وما زالت الروح الايرانية تتذكر جيدا استيلاء بريطانيا على نفط البلاد بعد اكتشافه في العام 1908. وجدير بالذكر ان هذا الاستيلاء ادى الى فوز محمد مصدق في انتخابات العام 1951، الذي قام بتاميم النفط، وتم اسقاطه بعد ذلك في انقلاب عسكري خططت له ونفذته اجهزة المخابرات الامريكية والبريطانية في 1953 وعودة الشاه الى العرش.
المحللون والمثقفون في ايران يرون أن “عرض ترامب” يعيد تمثيل نفس الفصل التاريخي الذي شكل وجه ايران، والذي اشعل فيما بعد شرارة الثورة الاسلامية. واذا كان الامل هو استبدال النظام الحالي بنظام موالي لامريكا فانه يجب اعادة النظر في ذلك.
لكن النظام في ايران الذي لم يتعجل الانهيار بعد القضاء على معظم قيادته المعروفة في بداية الحرب، يواجه معضلة صعبة. فالصراع لا يقتصر على القصف المستمر، بل هو يجب عليه بالتوازي مع خوض الحرب ادارة الشؤون المدنية للبلاد. فتوفير الغذاء والمياه والوقود والخدمات الصحية وتطبيق “اقتصاد الطواريء” ليس مجرد واجب حيوي، بل هو ايضا جزء لا يتجزأ من الشرعية التي يجب عليه الحفاظ عليها، وهي الركيزة المؤسسية للثورة الاسلامية.
يدور ناقش في الوقت الحالي في داخل القيادة المنهكة حول كيفية تسخير البيروقراطية والقيادة المدنية لخدمة القيادة العسكرية. هنا تنقسم المواقف بين الشخصيات الراديكالية التي ترى ضرورة تولي الحرس الثوري، الذي يسيطر على نصف الاقتصاد في ايران، زمام الامور بالكامل، وازاحة حكومة مسعود بزشكيان عن منظومة صنع القرار واقامة نظام عسكري على راس البلاد يتبنى نهج “الحرب الثابتة”.
هؤلاء يرون ان ايران تمتلك ورقة ضغط تفوق حتى قوتها النووية، وعليها استغلالها لتحقيق وقف اطلاق النار والقضاء على خطر انهيار النظام. في المقابل، يرى من يعتبرون انفسهم “اصلاحيون” ضرورة لحشد كل القوى السياسية المدنية والنخبة البيروقراطية لبناء نظام اداري مدني يظهر، على الاقل ظاهريا، تمثيل للمواطنين واهتمام باحتياجاتهم، كبديل عن التطلع الى اسقاط النظام.
حسب من يؤيدون هذا النهج لا يقتصر الامر على الاجراءات البيروقراطية فقط، بل يشمل مشاركة الجمهور في عملية صنع القرار، لادراكه ضرورة بدء عملية دبلوماسية واجراء المفاوضات لانهاء الحرب. ومن اجل تحقيق هذه الغاية يجب استبعاد خيار وجود نظام بديل. أي ان أي مفاوضات، اذا اجريت، سيتم اجراءها مع ممثلي النظام القائم وليس على اساس التطلع الى اقامة نظام جديد. وحسب مصادر عربية تجري محادثات مع مسؤولين كبار في النظام الايراني فان النقاشات تجري حول التوجهات الدبلوماسية المحتملة رغم التصريحات العدائية التي يصدرها المتحدثون باسم النظام، لا سيما المسؤولين في وزارة الخارجية بقيادة الوزير عباس عراقجي.
مصدر عربي قال لـ “هآرتس” بان هذه المحادثات تشمل بشكل رئيسي تركيا، سلطنة عمان، قطر والعراق، التي سبق لها ووجهت رسائل بهذا الشان لادارة ترامب. المصدر لم يتمكن من التاكيد على ما اذا كانت هذه التحركات قد جاءت بناء على طلب من مجتبى خامنئي، ولكنه اكد على ان “الامر يتعلق بمسؤولين رفيعي المستوى، بعضهم مستشارون لخامنئي الاب ومسؤولون كبار في الحرس الثوري، اضافة الى اعضاء في مكتب الرئيس بزشكيان”.
وبقدر ما توجد اتصالات مباشرة أو عبر وسطاء بين الحكومة الايرانية والادارة الامريكية فانه يصعب في الوقت الحالي رصد أي مؤشرات علنية تدل على استعداد امريكا للمضي قدما في تحرك دبلوماسي. مع ذلك، عندما يتحدث ترامب عن الانجازات التي تحققت بالفعل والتي قد تقترب من تعريف “النصر”، ومع ازدياد الضغط الاقتصادي العالمي وارتفاع تكلفة الحرب بشكل كبير، فان الصحافة السياسية الامريكية المحلية، لا سيما في ظل معرفتها لـ “اسلوب ترامب”، ترجح انه سيضطر في القريب الى اتخاذ قرار بشان طبيعة النتيجة السياسية للحرب.
هنا سيجب عليه الاختيار بين السعي الى اتفاق موقع أو التراجع احادي الجانب. هذان الخياران ينطويان على اخطار كبيرة. فالاتفاق يعني الاعتراف والحوار مع النظام الذي كان اسقاطه احد مبررات الحرب الاساسية. أما التراجع، الذي يعتبر التدمير الذي لحق بالبنية التحتية للسلاح النووي والبالستي الانجاز النهائي المطلوب من الحرب، وبالتالي، النصر الكامل، الذي بررها، سيبقي النظام على حاله. مع ذلك يبدو الان ان السؤال الاهم وربما الوحيد الذي يشغل ترامب ليس أي نظام سيحكم ايران، بل كيفية ضمان الملاحة في الخليج الفارسي بدون تكرار مغامرة حرب فيتنام بصيغتها البحرية.
——————————————
يديعوت 23/3/2026
إيران تعتبر فتح مضيق هرمز يُجرّدها من سلاح تهديد الاقتصاد العالمي
بقلم: نداف ايال
قال لي مسؤول أمني رفيع المستوى الليلة الماضية: “إذا تخيّل أحدٌ أن إيران لن تكون قادرة على إطلاق صواريخ على إسرائيل في نهاية هذه الحرب، فهو مخطئ. هل تتضاءل قدراتها على الإطلاق؟ نعم. لكن فكّر في الأمر كقدر من الماء المغلي. نحن نعالج الماء، ونُغطّي القدر أيضًا بحيث يكون التأثير محدودًا”. لم يستطع توضيح جوهر هذا التشبيه. خلاصة القول: على الرغم من الانطباع القاسي للأحداث الأخيرة في عراد وديمونا، فإن القدرات الإيرانية لا تتحسن ولا تتوسع. الضرر في جوهره إحصائي، مع أنه لا يمكن إنكار وجود صواريخ اعتراضية، وهي موجودة بالفعل. واختتم مسؤول رفيع المستوى حديثه بتهكم: “ليس من الممتع التواجد في إحدى وحدات الصواريخ التابعة للحرس الثوري الآن، فوضعهم صعب ويزداد سوءًا”. لكن من جهة أخرى، ستواصل إيران – وفقًا لتقديرات الجيش الإسرائيلي – إطلاق الصواريخ على دولة إسرائيل حتى لو انتهت الحرب في غضون أسبوع أو أسبوعين. قدراتها تتضاءل، لكنها لن تتلاشى تمامًا.
في نواحٍ عديدة، تُعد هذه الحرب مزيجًا من القيود والفخاخ. حتى هذه اللحظة، لا ترغب طهران في النظر – على الأقل ليس علنًا – في أي حل وسط بشأن برنامجها النووي، وبرنامجها الصاروخي، وتمويلها للإرهاب في المنطقة. لو كانت مستعدة لذلك، لكان من الواضح أن الولايات المتحدة ستعتبر الحرب نصرًا ساحقًا. من وجهة نظر إيرانية، يُعدّ قبول الشروط الأمريكية بمثابة استسلام، وعودة إلى أيام كان السفير البريطاني يُدير فيها شؤون البلاد من وراء الكواليس من منزله الفسيح في طهران. وثمة نقطة جوهرية: لا تزال إيران مقتنعة بأن هدف الحرب هو تغيير النظام (ولماذا لا تعتقد ذلك، بعد التصريحات العلنية لنتنياهو وغيره؟). ويتوقع الحرس الثوري مرحلة ثانية من الهجوم الإسرائيلي الأمريكي، ستبدأ “بعد توقف القصف”، وهذه هي المرحلة الأخطر: إمكانية الإطاحة بالنظام. ويقول المتشددون في السلطة حاليًا إن إظهار الضعف الخارجي يُنذر بهجوم داخلي. ويُعتبر فتح مضيق هرمز مثابة استسلام، وسيُحرم إيران من سلاحها الأقوى، والذي يُمثل، في نظرها، تهديدًا للاقتصاد العالمي.
من وجهة نظر الغرب، سيستغرق فتح مضيق هرمز بالقوة وقتًا، وسيتطلب تضحيات. وهذا وقت قصير؛ فبحسب جميع المؤشرات، الوقت ينفد. سواء أكان أسبوعين، أو أكثر بقليل، أو أقل بقليل، لا أحد يلتزم بوعد محدد. لكنها لن تكون “حربًا بلا نهاية”، على حد تعبير المسؤولين الأمريكيين. هل الولايات المتحدة مستعدة للاستمرار لفترة أطول؟ ربما. لكن الرسالة التي تصل إلى الشرق الأوسط (والاقتصاد العالمي) هي أنها ليست كذلك. وهذه الرسالة تمنح إيران أملًا كبيرًا.
إن فتح المضيق بالقوة قد يؤدي إلى هجوم إيراني على منشآت الطاقة في المنطقة، بطريقة تُبقي المضيق مفتوحًا دون إنتاج أي نفط، وبالتالي يُفشل الهدف برمته. حتى الحديث عن الاستيلاء على جزيرة خرج – محطة النفط الإيرانية التي تُزوّد 90 في المئة من الصادرات – يُعاني من السطحية. لدى إيران خيارات لاستخدام محطات أخرى، على جزر أخرى. خلال سنوات الضغط الهائل على طهران، خفّضت صادراتها النفطية بنسبة 90 في المئة دون تغيير جوهري في سياستها. إن السيطرة على خرج لا تعادل فتح المضيق.
تواصل إيران إنتاج ما لا يقل عن 1.5 مليون برميل يوميًا. ويستمر النظام في التمتع بأرباح نفطية هائلة بينما يخنق الاقتصاد العالمي. إلا أن أي عمل عسكري واسع النطاق لوقف هذا الوضع الشاذ قد يُلحق ضررًا بالغًا بالاقتصاد العالمي أيضًا، مع ما يترتب على ذلك من أضرار جسيمة بالبنية التحتية للنفط والطاقة نتيجةً لمزيد من التصعيد. وتُعزى تخفيف العقوبات المفروضة على النفط الإيراني في ناقلاته البحرية إلى المخاوف من التضخم ومشاكل سلاسل الإمداد العميقة. إنه حدث متناقض يُظهر القيد الأساسي: أنت بحاجة إلى تدفق النفط لخوض الحرب، لكن إيران تستفيد من تدفق النفط.
يحاول الرئيس ترامب حلّ هذه المعضلة المعقدة بضربة سيف واحدة – الإنذار الذي وجّهه والذي سينتهي الليلة، والذي يهدف إلى إخضاع إيران حول مضيق هرمز – أو دفعها لطلب مفاوضات عاجلة. وقد أعلن الإيرانيون بالفعل أنهم لن يفتحوا مضيق هرمز، وإذا ما هوجمت محطات الطاقة التابعة لهم، فسوف يردّون على أهداف الطاقة في جميع أنحاء الخليج ومحطات الطاقة في إسرائيل، فضلاً عن إغلاق المضيق بالكامل (إذ يسعون لرفع أسعار النفط أكثر). وبشكل عام، تُشير تصريحات طهران العلنية إلى ثقة متزايدة وغطرسة غير مسبوقة؛ بدءًا من المطالبة بـ”التعويضات” وصولاً إلى “إخلاء جميع القواعد الأمريكية” في المنطقة.
يُحرك التهديد الأمريكي شيئًا ما في طهران؛ فقد أصدر الإيرانيون سلسلة من البيانات التي يتحدثون فيها بشكل غير مترابط عن المضيق وحركة السفن فيه. لكن الغرب لا يعرف كيف يُقيّم ما إذا كانت طهران ستستسلم في هذه المرحلة، ويعود ذلك جزئيًا إلى تقديره أن الجانبين الأمريكي والإسرائيلي غير راغبين أو غير قادرين على التصعيد. هذا تقدير خاطئ من جانب إيران؛ فقد أبلغ الأمريكيون نظرائهم في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مرتين خلال الأسابيع الأخيرة بضرورة الاستعداد لحرب طويلة الأمد. وفي إسرائيل، يتوقعون انضمام دول أخرى، لكن هذا تقدير سمعناه قبل أسبوعين.
——————————————
هآرتس 23/3/2026
سلاح الجو لا يحدث التغيير
بقلم: داني سترينوفيتش
لقد خلقت القوة الجوية الاسرائيلية والامريكية، الى جانب تفوقهما الاستخباري، الشعور، لا سيما على خلفية الاحتجاجات في ايران، بان النظام “الضعيف” يمكن اسقاطه من خلال الضربات الجوية والتحركات التي تقوضه من الداخل. ويستند هذا الافتراض الى قراءة خاطئة للواقع، لانه يعكس مبالغة في تقدير القدرات العسكرية، اضافة الى التقليل من شأن صمود النظام في طهران.
يبدو انه تم نسيان حقيقة ان النظام اثبت قدرة عالية على البقاء، بل وحتى انه استعد للمعركة مسبقا. ومن الامثلة على غياب التفكير الاستراتيجي وجود تقريبا 440 كغم من اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة، التي يعتقد انها توجد في منشأة اصفهان النووية. الحرب بدأت بتصفية علي خامنئي الذي كان العامل الكابح في مسيرة تطوير السلاح النووي، من خلال الفتوى التي اصدرها ضد تطويره. والى جانب هذه الخطوة الدراماتيكية لم يكن هناك أي علاج بشأن مخزون اليورانيوم المخصب.
على فرض ان المرشد الايراني الجديد مجتبى خامنئي، قد يعيد النظر في امكانية تطوير السلاح النووي، فان مخزون 440 كغم من اليورانيوم المخصب يعتبر رصيد استراتيجي هام جدا، لانه يتيح تقصير كبير في مسار الحصول على المواد الانشطارية على المستوى العسكري.
في الوضع الحالي تواجه اسرائيل والولايات المتحدة خيارات اشكالية: الاول هو عملية عسكرية لاخراج اليورانيوم، وهي عملية معقدة جدا، لا سيما مع التقديرات التي تشير الى تخزينه في اعماق بنية تحتية تحت الارض في اصفهان. الثاني هو محاولة التوصل الى اتفاق مع النظام الحالي. ويبدو ان هذا الخيار محدود جدا بسبب سيطرة العناصر المتطرفة بقيادة الحرس الثوري الايراني.
بكلمات اخرى، لقد زاد اغتيال المرشد الاعلى احتمالية سعي ايران الى امتلاك السلاح النووي، وفي موازاة ذلك قلل بشكل كبير قدرتها على ادارة المخزون الحيوي من اليورانيوم المخصب الذي يمكنها من ذلك.
لا ينبغي الاستخفاف باهمية الانجازات العسكرية. فالحاق الضرر بالبنية التحتية وتعطيل القدرات ورسم حدود واضحة، كل هذه عناصر هامة في سياسة الردع. مع ذلك، هذه الانجازات لا تساوي تغيير النظام. في حالات كثيرة، وبالتاكيد في حالة ايران، يصبح البقاء بحد ذاته هو رواية نجاح للطرف “الضعيف” حتى لو كان الثمن باهظا.
اضافة الى ذلك هناك خطر من ان تؤدي التحركات العسكرية الى نتائج عكسية. فقد يستنتج النظام في ايران برئاسة مجتبى خامنئي، تحت النفوذ المتزايد للحرس الثوري، بان افضل الطرق لضمان بقائه هي تسريع البرنامج النووي. ان امتلاك ايران لمخزون كبير من اليورانيوم عالي التخصيب يعطيها نقطة انطلاق افضل بكثير – اذا اختارت تحقيق اختراق.
ان افتراض ان القوة العسكرية، لا سيما القوة الجوية، يمكن ان تستبدل الاستراتيجية السياسية الاوسع نطاقا، يتجاهل تعقيد الانظمة السياسية. ويبدو انه رغم الاستعدادات العملياتية المدهشة، الا ان الاستعداد الاستراتيجي كان قاصرا. وحتى مع الاخذ في الحسبان قدرات ايران، كان الافتراض الضمني هو ان النظام لن يصمد امام الضربة الاولى. مع ذلك، بقاء النظام الايراني الى جانب احتمالية لجوئه الى التسريع نحو امتلاك السلاح النووي يلقي بظلال الشك على مدة الحملة ويستدعي اعادة النظر في نسبة التكلفة الى الفائدة. ان العلاقة بين الانجازات العسكرية المدهشة والهدف الاوسع والاكثر غموضا الذي يتمثل في “تهيئة الظروف لتغيير النظام” غير واضحة.
في نهاية المطاف قد لا تكمن المشكلة في ايران فقط، بل ايضا في الطريقة التي تختار اسرائيل فهمها بها. ان فكرة امكانية تشكيل واقع سياسي معقد من خلال التفوق التكنولوجي والاستخباري والقوة النارية الدقيقة، ليست فكرة جديدة. ولكن مثلما فشلت في قطاع غزة وفي لبنان فانه محكوم عليه بالانهيار دائما امام واقع اكثر صلابة.
ان المعضلة الان هي جديدة: هل نوسع نطاق الحرب من حيث الاهداف ومدة الحملة، في محاولة اخرى لاسقاط النظام في ايران، أم السعي الى انهاء سريع وترك نظام ضعيف ومتعطش للانتقام في ايران على امل سقوطه في القريب؟. هذا ما يحدث عند اساءة تقدير نوايا العدو وقدراته.
——————————————
يديعوت 23/3/2026
الحرصٍ على السلام والاستقرار يساعد إسرائيل وجيرانها على تجاوز التحديات
بقلم: تساحي هنغبي
لقد كانت هجمات إيران المتهورة على منشآت الطاقة والمطارات والمناطق المدنية لجيرانها تهدف إلى وقف الحملة الأمريكية الإسرائيلية ضدها. لم يتحقق هذا الهدف بعد، بل إن عدم ضبط النفس الإيراني قد يرتد عليها سلبًا. فعندما يُنكشف زيف آيات الله، تُثبت دول الخليج لنفسها انها لم تخطيء في اختيارها التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، وبعضها حتى مع اسرائيل أيضًا. قد تكون هذه نقطة تحول تُعزز توجه الدول الإسلامية والعربية نحو الاعتراف بدولة إسرائيل وضرورة تنظيم العلاقات معها.
في هذا السياق، يُتطلب منا أن نوضح لأنفسنا، عند مفترق الطرق الحالي، كيف أثرت الحرب التي اندلعت في أكتوبر 2023 حتى الآن على موقف الدول العربية “السلمية” من الاتفاقيات التي وقعتها معنا. والإجابة الأساسية هي أن التأثير ينقسم إلى عالمين: عالم ظاهر للعيان، وعالم خفي. ثمة تناقض صارخ بين هذين العالمين، ومن ينظر إلى أحدهما فقط دون الآخر، فمن المرجح أن يتوصل إلى استنتاج خاطئ بشأن التوجهات الحقيقية الأعمق للعلاقات.
… على الصعيد الدبلوماسي العلني، اتسمت العلاقات بين إسرائيل والدول العربية في السنوات الأخيرة بتطابق صارخ مع كلمات أغنية الفنانة نسرين قادري: “لا تتوجه الي، لا تكلمني، لا تأتي إليّ، لا تتصل بي…”. فقد رفض جميع قادة الدول العربية الموقعة على اتفاقيات مع إسرائيل لقاء القيادة الإسرائيلية منذ بداية الحرب، حتى وان كان سرًا. الا واحدًا منهم فقط، وهو حاكم دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد، لم يتردد في الحفاظ على اتصال هاتفي مباشر مع رئيس الوزراء خلال العامين والنصف الماضيين. أما البقية فقد قطعوا الاتصال تمامًا.
قبل أكثر من ثلاث سنوات، في كانون الثاني 2023، رافقتُ رئيس الوزراء إلى لقاء مع الملك عبد الله الثاني ملك الأردن في العاصمة عمّان. كان من المستحيل التنبؤ آنذاك بأن هذا سيكون آخر لقاء بين رئيس وزراء إسرائيلي وزعيم دولة عربية مجاورة. بعد انقطاع دام سنوات بين الزعيمين، كان من الواضح أن كلاهما لديه رغبة حقيقية في إضفاء مضمون جديد على اتفاقية السلام، التي ظلت مجمدة لما يقارب الثلاثين عامًا. ومن هنا انطلقت مبادرتهما المشتركة لعقد أول اجتماع سياسي إقليمي من نوعه في العقبة، بمشاركة إسرائيل والولايات المتحدة ومصر والأردن والسلطة الفلسطينية.
بعد نجاح هذا الاجتماع، بادرت مصر والأردن إلى عقد اجتماع متابعة للمنتدى، عُقد في شرم الشيخ. ولكن قبل تحديد موعد الاجتماع الثالث، وقعت مجزرة 7 أكتوبر التي هزت المنطقة هزًا عنيفًا. ومنذ ذلك السبت المروع، انقطعت العلاقات طوعًا بين جميع قادة “دول السلام”، بمن فيهم شركاء اتفاقيات إبراهيم، باستثناء الإماراتي المذكور آنفًا. يرفض الرئيس المصري السيسي، والملك محمد السادس ملك المغرب، والملك حمد آل خليفة ملك البحرين، والملك عبد الله ملك الأردن، التحاور مع نظرائهم الإسرائيليين، رئيس الوزراء ورئيس الدولة. لم يكن تبريرهم مراوغًا ولا ذكيًا: طالما أنكم تقاتلون في غزة، لا يمكننا تجاهل مشاعر شعبنا، الذي يتألم لمعاناة الفلسطينيين.
لم تقطع المغرب ومصر والإمارات والأردن والبحرين علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، لكن عمليًا عاد سفراؤها إلى بلدانهم (باستثناء الإمارات العربية المتحدة)، كما يتواجد سفراء إسرائيل لدى هذه الدول في إسرائيل، لأسباب أمنية في المقام الأول.
هذه هي الصورة الظاهرة للعلاقات: توتر مستمر، وأزمة لا تلوح لها نهاية في الأفق. لكن ثمة عالم آخر، أقل وضوحًا، للعلاقات بين الدول، لا يُسلَّط عليه الضوء في وسائل الإعلام. هذا العالم نتاج مصالح جوهرية عميقة، تنبع من فهم دقيق للأعداء المشتركين، وللمخاطر التي تهدد السلام والاستقرار في المنطقة. هكذا تطور التعاون الأمني بين إسرائيل وجيرانها على مر السنين، وصمدت هذه العلاقات أمام تحديات جسيمة، وتغلبت عليها بنجاح، بل وتعززت تدريجيًا.
كما شهد التعاون الاقتصادي دفعة قوية بعد أن أصبحت إسرائيل قوة غازية إقليمية. تُرسِّخ صادرات الغاز إلى الأردن ومصر الروابط بينهما وبين إسرائيل بشكل لم يكن متوقعًا حين وقّع بيغن والسادات ورابين والملك حسين معاهدات السلام. ويستفيد الأردن أيضًا من اتفاقية حيوية لإمدادات المياه من إسرائيل، وقد تُسهم مبادرات إقليمية إضافية (مشروع “الازدهار”) في تخفيف حدة نقص المياه المتزايد في المملكة الهاشمية.
لقد حظيت دول “اتفاقيات أبراهام” بمكاسب سياسية وأمنية كبيرة من إسرائيل والولايات المتحدة، بفضل امتثالها لرؤيا الرئيس ترامب. ويُستنتج من ذلك أن نيران الحرب لم تُطفئ رؤيا التعاون الإقليمي العربي الإسرائيلي، ضمن إطار محور موالٍ لأمريكا يدعمه الرئيس ترامب، ويؤيد حربه غير المسبوقة لهزيمة محور الشر الإيراني. وقد أجبرت الأصوات الحادة التي انطلقت من قطاع غزة خلال العامين الماضيين القادة العرب على الاكتفاء بالتصريحات الرنانة أمام الرأي العام المسلم في بلدانهم، الذي كان يتعرض ليلًا ونهارًا لدعاية تحريضية ومضللة. ويمكن الافتراض أن رؤساء الدول أنفسهم، بغض النظر عن الرأي العام في العالم العربي، يشعرون باستياء حقيقي من سياسة إسرائيل. ومع ذلك، فقد تمكنوا من صد أي دعوة داخلية أو خارجية لإلغاء اتفاقيات السلام.
من الصعب تحديد الدافع وراء إصرارهم على تجنب “كسر الأطباق” بأي ثمن – هل هو الرغبة في عدم إغضاب الإدارة الأمريكية، التي استثمرت عقودًا في إبرام الاتفاقيات، أم المصالح المهمة المذكورة آنفًا، أم إدراك أساسي لحقيقة أن قيمة حسن الجوار تفوق ثمن استمرار الصراع بعشرات المرات؟ المهم أن جميع الاتفاقيات لا تزال سارية، وانضمت مؤخرًا دولة اسلامية أخرى، أرض الصومال، إلى دائرة السلام. يبدو أن العالم الخفي، الذي يعكس المصالح الحقيقية، ينجح حتى الآن في التغلب على العالم الظاهر، الذي يطغى عليه النفاق والتظاهر.
——————————————
هآرتس 23/3/2026
ايران عثرت على نقطة ضعف الولايات المتحدة وترامب عاد للتهديدات
بقلم: عاموس هرئيلِ
وزير الخزانة الامريكي، سكوت باسنت، الذي اصبح لسبب ما احد ابرز المتحدثين باسم ادارة ترامب بشان الحرب في ايران، قال أمس: احيانا لا بد من التصعيد لتهدئة الوضع”. هذا التصريح جاء في اعقاب احدث تصريحات الرئيس الامريكي دونالد ترامب، الذي اعطى الايرانيين مدة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز، وهدد بتدمير محطات الطاقة الرئيسية في ايران اذا رفضوا.
الليلة سينتهي انذار ترامب. وقد جاء هذا الانذار بالتحديد بعد ان المح الرئيس في مناسبات كثيرة الى انه يبحث عن طريقة لانهاء الحرب. ويبدو ان العودة الى التهديدات تعكس تاثير خطوة ايران، اغلاق مضيق هرمز، التي فاجأت الادارة الامريكية رغم انها كانت موضوع لكل انواع تمارين المحاكاة خلال عقود. ورغم محاولات التقليل من شان الازمة المتفاقمة في سوق الطاقة، سواء في واشنطن أو بين المتحدثين باسم الحكومة الاسرائيلية، الا انه يبدو ان تحركات ايران الاخيرة تنذر ببداية هزة في الاقتصاد العالمي.
تتعرض ايران لقصف متواصل، الامر الذي يضعها في موقف عسكري غير مناسب، لكن بعد نحو ثلاثة اسابيع من الحرب وجدت ايران نقطة ضعف امريكية وبدأت بالضغط عليها. ان المجموعة التي تقود النظام الان والتي تعمل بالسر نظرا للخطر الذي يهددها (مع عدم وضوح مصير المرشد الاعلى الجديد مجتبى خامنئي) مستعدة للمخاطرة. في حين ان ترامب، حسب تهديداته، يفكر بالرد بنفس الشيء، وفي نفس الوقت يفحص العودة الى التفاوض مع الايرانيين عبر مبعوثي الرئيس. وما يقل ذكره مؤخرا هو احتمالية ان تؤدي الحرب الى تغيير النظام في ايران.
اذا شنت الولايات المتحدة هجوم فمن المؤكد ان يواصل الايرانيون النهج الذي بدأوه بالفعل، وهو استهداف مواقع الطاقة في دول الخليج المجاورة بشكل منهجي (ومحاولات مشابهة ضد اسرائيل ايضا). كتب غريك كارلستروم، مراسل “ايكونوميست” لشؤون الشرق الاوسط أمس: “ما زال البعض يتظاهرون بوجود خطة محكمة هنا لا وجود لها. هناك ادارة تحاول بجهد عبر التغريدات ادارة حرب لم تتطور مثلما توقعت”.
لقد حقق الايرانيون انتصارين معنويين آخرين مساء السبت عندما اطلقوا صاروخين بالستيين على ديمونة وعراد وخلفوا اكثر من 100 مصاب وموقعين مدمرين. واعلنت ايران بان الاطلاق كان يستهدف المفاعل في ديمونة، ردا على قصف امريكا للمنشأة النووية في نتانز. أي هجوم على ايران يخلف خسائر بشرية واضرار اكبر، لكن النظام هناك لا يخوض حرب متكافئة، بل معركة على البقاء، حيث تحتل الحرب النفسية ضد العدو مكانة مركزية. بعد ليلة هادئة نسبيا في مركز البلاد تم اطلاق الصواريخ عليها اربع مرات صبح مساء يوم امس بهدف تعطيل أي مظهر من مظاهر الحياة الطبيعية. ومن بين ما سجل احداث تحطم واضرار واصابات في وسط تل ابيب.
الهجومان اللذان كانا في الجنوب بفارق ساعتين تقريبا، اثارا تساؤلات كثيرة مثل هل هما مجرد صدفة؟ أو احداث متتالية؟. الجيش الاسرائيلي يتفاخر بنسبة اعتراض مدهشة بلغت 92 في المئة في الحملة الحالية على ايران. ولكن معروف ان النظام متعب الى اقصى درجة، وان الارتجال والتطوير السريع ضرورين لاعادة تنظيم بنية طبقات الاعتراض الدفاعية وضمان اوسع رد ممكن على العدو، الذي يسعى باستمرار الى تحسين اسلوب هجومه.
لقد رافق هذا النجاح الايراني بالتحديد كل التداعيات المعتادة في اسرائيل: مظاهر ارتباك وعدم فعالية وعدم تضامن من قبل الوزارات الحكومية، الى جانب اداء محرج من رؤساء البلديات (احدهم صرح مؤخرا بانه يفضل الكنس اليهودية على الملاجيء، وآخر متحمس لحدوث معجزة – صورة رئيس الوزراء التي بقيت سليمة في مبنى مدمر). في كل مشاهد الخسائر البشرية الفادحة يظهر بوضوح ان معظم المصابين اصيبوا خارج الغرف الامنة. مع ذلك، يجب التذكير بالفجوة الواضحة بين المؤيدين والمعارضين. فالوزراء ورؤساء البلديات والمحللون والاعلاميون – كثيرون منهم يعيشون في بيوت مجهزة بملاجيء من الغارات الجوية. كثيرون من بين اتباع حسيدية غور في عراد والسكان الذين اصيبوا في ديمونة يجب أن يذهبوا الى الملاجيء العامة المكتظة في ظروف صعبة، وهم يعتنون باطفالهم الصغار، وذلك للاسبوع الرابع على التوالي.
ربما ليس من الغريب ان تكون اعصاب المواطنين متوترة، وان لا يتم الالتزام دائما بالتعليمات بشكل صارم. فعندما تتحدث الحكومة وهيئة الاركان العامة عن حرب لانهائية وبدون فترة راحة، فانه من المشكوك فيه ان يتذكر متخذي القرارات ما يشعر به المواطنون العاديون الذين طلب منهم العودة الى العمل، رغم ان جهاز التعليم لا يقدم أي حل عملي لاولادهم (التعليم عن بعد لا يعتبر حل كامل، بل هو يصبح مع مرور الوقت جزء من المشكلة بالنسبة لكثيرين).
في الشمال قتل امس الشخص الثالث منذ استئناف الحرب مع حزب الله، وهو من سكان كيبوتس مسغاف عام، الذي اصيب برصاصة استهدفت سيارته. ويجري التحقيق في احتمالية ان يكون قد اصيب برصاصة للجيش الاسرائيلي. ويستعد الجيش لتوسيع نطاق العملية في جنوب لبنان وادخال المزيد من الفرق. وقد اطلق وزير الدفاع يسرائيل كاتس تهديده اليومي، وفي هذه المرة قصف المزيد من الجسور على نهر الليطاني لمنع تعزيزات حزب الله من التقدم نحو الجنوب. واعلن رئيس الاركان، ايال زمير، في يوم الثلاثاء بانه وافق على خطط قيادة المنطقة الشمالية لمواصلة القتال ووعد قائلا: “لا لمزيد من الاحتواء! توجد مبادرة! توجد هجمات!”. يبدو ان الجيش يخوض صراع مع السياسيين على بقايا المجد، ولا سمح الله، النظر اليه بانه يضع علامات استفهام حول استمرار القتال على كل الجبهات، وبدلا من ذلك هو يفضل استخدام علامات التعجب في هذا الشأن.
الشر سيندلع من الضفة الغربية
في غضون ذلك يهدد شر آخر بالتطور في الضفة الغربية. ففي يوم السبت قتل شاب اسرائيلي في حادث طرق، وصفه الجيش الاسرائيلي بناء على التحقيقات الاولية بانه تصادم مع شاحنة صغيرة يقودها فلسطيني قرب قرية بيت امرين غرب نابلس. وكان الضحية من بين ركاب سيارة الرينجر، وهي سيارة ميدانية توفرها الدولة للمزارع التي اقامها المستوطنون في ارجاء الضفة في السنوات الاخيرة. السائق الفلسطيني الذي اصيب هرب، وبعد ذلك اعتقله الجيش الاسرائيلي وتم نقله للتحقيق معه في الشباك.
رئيس مجلس السامرة، يوسي دغان، وغير من المسؤولين في المستوطنات، سارعوا الى الاعلان بان هذا الاعتداء كان متعمد. ودعا نشطاء متطرفون على الفور الى الثار وهذا ما حدث بالفعل. ففي اكثر من عشرين حالة في ارجاء الضفة الغربية اغلق المستوطنون الشوارع ورشقوا الحجارة على الفلسطينيين وقاموا بالاعتداء عليهم بالضرب واحرقوا بيوت وسيارات في نابلس وجنين. ونتج عن هذه الهجمات اصابة 11 فلسطيني باصابات طفيفة. ولم تعد الدعوة الى الثار صريحة، بل اصبحت تطلق من بعيد. وقد تكرر هذا مساء أمس قبل ليلة عاصفة ثانية في الضفة الغربية. هذه مليشيات عنيفة، بعضها مسلح بسلاح عسكري والشرطة لا تحرك ساكنا لوقفها. ومن غير المتوقع ايضا ان يحصل الجيش الاسرائيلي على شهادات تقدير لجهوده في مكافحة هذه الظاهرة.
في غضون شهر واحد فقط قتل ثمانية فلسطينيين في الضفة الغربية في المواجهات مع المستوطنين. وقد اثارت اعمال العنف ادانة غير مسبوقة من رئيس الاركان وقائد المنطقة الوسطى، ومراوغة من قبل رؤساء المستوطنات (هنا وهناك كانت كلمة ادانة)، حتى انها استدعت زيارة سريعة ونادرة لرئيس الحكومة في قيادة المنطقة الوسطى في يوم الجمعة الماضي. الان وقبل عرض ادلة مقنعة يجري تسويق رواية تصور القتيل في هذا الحادث بانه عمل ارهابي.
الهدف هنا مزدوج وهو تقليص الانتقادات العامة والاعلامية لعنف نشطاء اليمين المتطرف، وزيادة تاجيج الصراع في المنطقة تمهيدا لتصعيده. ليس غريب اذا ان يخشى قادة الاجهزة الامنية الفلسطينية من ان المستوطنين بدعم من الحكومة يعتزمون، تحت غطاء الحرب مع ايران، نقل الحرب بكل القوة الى الضفة الغربية.
——————————————
إسرائيل اليوم 23/3/2026
لا تنجروا الى اللعبة الإيرانية، لا حاجة للقتال الان على مضيق هرمز
بقلم: أريئيل كهانا
عندما خرجت الولايات المتحدة وإسرائيل الى حملة “زئير الأسد”، فقد حددتا اهداف واضحة: تدمير قدرات انتاج واطلاق الصواريخ الإيرانية، تدمير سلاح البحرية للجمهورية الإسلامية. وضمان الا تتمكن الراعية رقم واحد للارهاب في العالم ابدا من الوصول الى سلاح نووي. كما قال الرئيس ترامب أيضا ان النظام الإيراني لن يتمكن من مواصلة تسليح، تمويل وتوجيه جيوش إرهاب خارج حدوده. الى هذه القائمة أضاف نتنياهو منذ اللحظة الأولى التطلع على “خلق ظروف فضلى لاسقاط النظام”. ترامب ونتنياهو، نائب الرئيس الأمريكي فانس، وزير الخارجية روبيو او وزير الحرب هيغيسث لم يتحدثوا ابدا عن إزالة السيطرة الإيرانية عن مضيق هرمز كأحد اهداف الحرب. هذه ليست مهمة تحددت في بداية الطريق. الإحاطة الإيرانية للمضيق ليست مفاجئة، ومؤلمة للاسرة الدولية. كان واضحا بان هذه عندما تحشر في لحظة وجودية، فانها ستستخدم الرافعة الناجعة شبه الوحيدة التي توجد تحت تصرفها. ايران استعداد لذلك سياسيا، استراتيجيا وتكتيكيا – وتعمل بما يتناسب مع ذلك.
يجلسون على الجدار
يبدو أن الرئيس ترامب انجر للانشغال بالموضوع بضغط من الاعلام الغربي. هدفه هو تخفيض أسعار الوقود في الولايات المتحدة وفي العالم، وهذا مفهوم. ولكن مثلما شرح هو نفسه، فان المضيق هو مشكلة “العالم” اكثر بكثير مما هو مشكلة الأمريكيين. اذا كانت الدول التي تضررت من اغلاق المضيق تريد أن تفتحه فلتتفضل وتساهم في نصيبها. هذا لا يحصل، ومن هنا الإحباط الأمريكي.
حتى الان، صرحت 22 دولة عن استعدادها لمرافقة قوافل في الخليج، لكن هذه الاقوال لم تسند بعد بالافعال. غريبة على نحو خاص سلبية دول الخليج العربي التي تضررت من ايران اكثر مما تضررت إسرائيل. على الرغم من ذلك فانها لا تساهم في شيء في المجهود الحربي.
فهي ليست فقط لا ترد الهجمات بهجوم من جانبها على من تدبر لها بنى تحتية حرجة – السعودية، البحرين، الكويت، قطر، عُمان وحتى الامارات ببساطة تجلس مكتوفة الايدي بشكل شبه مطلق. بالمعنى الدبلوماسي لا يوجد قطع للعلاقات، لا توجد إعادة للسفراء، لا توجد خطوات في الأمم المتحدة، لا يوجد ربط لدول أخرى ضد ايران. هي تجلس على الجدار، وهكذا تؤشر لإيران وللعالم بان من ناحيتها كل شيء مفتوح في اليوم التالي.
وعليه فواجب السؤال: اذا كانت دول الخليج حتى في هذه الظروف لا تحرك ساكنا كي تفتح المضيق – فلماذا يقوم آخرون بالعمل نيابة عنها؟
تمسك بالاهداف الاصلية
في نهاية الامر فان الطريق لكسر ايران وربما أيضا لفتح مضيق هرمز تكمن في روح أحد المباديء الأساسية لمفهوم الامن الإسرائيلي – نقل القتال الى ارض العدو. بمعنى، بدلا من المناوشة مع ايران في ساحة مريحة لها ويوجد لها تفوق فيها، على الولايات المتحد وإسرائيل أن تركزان على مواضع قوتهما وضعف ايران. هذه طريق طويلة هي قصيرة.
يجدر بالذكر ان الحرب كلها غير متماثلة. في نظرهم، لاجل “الانتصار” في المعركة، لا يحتاج نظام ايات الله الا لان يبقى على قيد الحياة. هذا ليس فقط صعب جدا حين لا تهمه حياة الشعب الإيراني. بشكل مشابه، لاجل اغلاق مضيق هرمز، يكفي ايران ان تطلق حوامة متفجرة واحدة الى سفينة مرة في اليوم.
هذه بالضبط هي المعادلات التي تريد الجمهورية الإسلامية ان تجر اليها الولايات المتحدة وإسرائيل. الحكمة هي ألا نلعب لعبتها. جواب الحليفتين يجب أن يكون التمسك بالاهداف الاصلية، دون الانجرار الى الاستفزازات الإيرانية.
لقد كانت الخطة الأولية هي توجيه ضربة شديدة جدا لقدرات ايران العسكرية، على أمل تغيير النظام في المستقبل القريب أو البعيد. هذا التخطيط هو ما يجب التمسك به. اذا ما تغير النظام – فان المضيق سيفتح على أي حال. من جهة أخرى اذا لم يتحقق هذان الامران، فان القتل عليهما سيكون دوما ممكنا في المستقبل.
——————————————
يديعوت احرونوت 23/3/2026
الجيش ملّ
بقلم: ناحوم برنياع
إحدى العبارات الأكثر تردادا في السياسة الإسرائيلية هي “الشعب الخالد لا يخشى الطريق الطويلة”. نسير فيها بتظاهر، نغنيها، نرقصها، نبدأ بها المقالات والخطابات المتفائلة، المفعمة بالمناعة الوطنية، في كل صحيفة وفي كل ندوة. هذه الآية كانت دوما مشبوهة في نظري: اسمعها دينية، لكنها ليست كذلك. وبالتالي استدعيت النجدة من صديقي الانترنتي د. غوغل. لم يعرف من وضع العبارة لكنه عرف اين تظهر: لا في الكتب الدينية، لا في الاشعار، لا في الصلوات. وضعها على ما يبدو أحد تلاميذ الحاخام كوك. التوقيت، من شبه اليقين، كان في موعد ما في الاربعينيات من القرن الماضي. في عهد المحرقة، حين كان للشعب اليهودي أسباب كثيرة للخوف والطريق كانت طويلة على نحو مخيف.
في الحرب الحالية أصبحت هذه العبارة عندي على الأقل، أداة ناجعة لفهم وضعنا. كل مرة يمتشق فيها احد وزراء الحكومة والناطقين بلسانها هذه العبارة اعرف أننا في ورطة. ما بدأ بوعد بنصر لامع، فوري، تحول بالتدريج الى وعد بطريق طويلة.
توجد هنا مشكلة: الحرب، حتى لو كانت عادلة، ملزمة بان تقوم على أساس توقعات واقعية. وبقدر لا يقل عن هذا، فانها بحاجة الى اهداف متبلورة، واضحة لا تتغير مرة كل بضع ساعات، وفقا للمزاج أو لوضع البورصة. نتنياهو يعود ليروي لنا أن مستوانا ارتفع: كنا قوة عظمى إقليمية والان نحن قوة عظمى عالمية. فهل هذا ما يهديء روع السكان في عراد، ديمونا، ريشون لتسيون، كريات شمونا؟ ليس مؤكدا.
انا لا ادعي الحديث باسم الشعب الخالد، بأسمي فقط. أنا لا أخاف من ايران ولا من الطريق الطويلة. زعماء طموحون، نرجسيون، عطاشى حتى التعب للمجد، يخيفونني. لا واثقا بتفكرهم.
يمكن التعلق ببن غوريون. بعد أن كان بن غوريون يقرر خطوة عسكرية وقد قرر الكثير منها كان جسده يتمرد عليه. كان يقع المرة تلو الأخرى طريح الفراش، فيما وصف كـ “نزلة برد”. الثمن فرض رعبه عليه. الرئيس ترامب، بالمقابل، يبدي اعتدادا بالنفس. الحرب هي بالنسبة له لعبة على البليستيشن. اما بنيامين خاصتنا الذي على مدى معظم حياته السياسية عرف كمن لا يسارع الى الزمان، يسير وراءه طائعا.
إسرائيل غارقة في هذه اللحظة في حرب على أربع جبهات. الجبهة الأولى هي ايران، الثانوية لبنان، الثالثة غزة والرابعة الضفة. في ايران أيضا، في لبنان وفي غزة ذلك، لا يوجد وضوح حول النتائج. شرا، لم نحقق بعد أيا من الأهداف التي وضعها نتنياهو في بداية الطريق؛ خيرا، لم نتورط بعد في حروب لا غاية ولا نهاية لها. الخيارات مفتوحة.
الجبهة الرابعة، يهودا والسامرة، تختبىء في الهوامش. لكن يحصل فيها اكثر مما تقول العناوين. يوم الأربعاء استدعي رئيس الأركان الى هناك، حدث شاذ في ذروة الحرب. في يوم الجمعة دعي نتنياهو الى حديث مغلق مع قادة الجيش في المنطقة من رتبة قائد لواء فما فوق. حدث اكثر شذوذا. اذا لم أكن مخطئا فقد استدعي كاتس وبن غفير أيضا. الموضوع المشتعل كان اليهود، وليس العرب: الجيش الإسرائيلي مقابل الميليشيات اليهودية.
الإرهاب اليهود في الضفة، ما يسمى فتيان التلال، ليس موضوعا جديدا. العجلة ترتبط بالهياج الذي سجل لدى القادة في الميدان. نتنياهو استدعي للتهدئة. ليس القانون والنظام في المناطق هما ما يفترض ان يقلقا بل تخوفان متعارضان: التخوف من تفكك الائتلاف امام التخوف من التفكك في الجيش. للفوضى يوجد ثمن باهظ، واساسا حين يأتي من فوق.
ضباط وجنود قاتلوا بلا قيود في غزة، اطلقوا النار وقتلوا وطردوا، يصبون مهزلة وموضع هزء حين يصلون الى يهودا والسامرة. مشاغبون بالبزات وبلا بزات يرشقونهم بالحجارة، يحرقون لهم المركبات، يبصقون له في الوجوه، يجرحون ويقتلون فلسطينيين غير متورطين – وهم لا يمكنهم أن يفعلوا شيئا.
عندما منح نتنياهو الشرطة، بوساطة يريف لفين، لبن غفير، الإدارة المدنية لسموتريتش والاستيطان لستروك، كان واضحا ان الانفجار سيأتي. تعيين إسرائيل كاتس وزيرا للدفاع اغلق الزاوية الأخيرة: الميليشيات الكهانية تلقت دعاية الدولة. اما من الجيش والشباك فنزعت الأدوات للجمهم.
لم يمل الضباط المعارضون للاحتلال فقط من الوضع بل والضباط المتدينون أيضا، من خريجي معاهد الحريديم القوميين. وهم يتمسكون بالحجة في أن الحديث يدور عن بضع مئات من مخالفي القانون، وهذا كل شيء، وان الغالبية الساحقة من المستوطنين اليهود يعارضون الإرهاب اليهودي وان مواعظ الحاخامين والمتفرغين السياسيين ورجال التعليم يمكنها ان تلجم الظاهرة. هذه الحجة صحيحة فقط جزئيا. مشكلتهم ليست الفتى الذي ينكل بهم بل الوزير الذي يعطيهم السلاح والمال وكتاب التوجيه. المشاغبون الذين يخرجون في الليالي للمس بقوات الجيش لاحراق منازل فلسطينيين، لطرد قطعان، لتهريب مزارعين، واثقون بانهم يعملون باذن وصلاحية، بتكليف من الدولة. هم محقون. والدليل: أحد لا يعاقبهم.
رئيس الأركان سافر الى المنطقة وأعطى اسنادا للقادة. قائد المنطقة كتب كتابا لرؤساء المستوطنين. لكنهم على حالهم: بين منتهى السبت وصباح يوم الاحد ارتكب اكثر من عشرين عمل إرهاب يهودي، من جنين في الشمال وحتى الخليل في الجنوب. اذا كان احد ما في الجيش توقع اسنادا علنا من رئيس الوزراء ووزير الدفاع فهو مخطيء. “(قائد المنطقة الوسطى آفي) بلوط وعصبته يشعلون الأرض”، اشتكت ليمور سون هار ميلخ، نائبة من الائتلاف.
——————————————
معاريف 23/3/2026
حملة هجمات واحراقات لنشطاء الإرهاب اليهودي في الضفة
بقلم: افي اشكنازي
نفذ نشطاء إرهاب يهودي في الليلة التي بين منتهى السبت والأحد عشرات أحداث الجريمة القومية في أرجاء الضفة. الجيش، الشباك والشرطة فقدوا السيطرة على ما يجري من احداث في الميدان، وحسب التقارير ما لا يقل عن 11 فلسطينيا أصيبوا واحرقت عشرات المباني والسيارات.
في اثناء الليل وصلت تقارير شاذة في جهاز الامن عن أكثر من عشرين حدث جريمة قومية واحتكاك بين مستوطنين وفلسطينيين في ارجاء الضفة. وتضمنت الاحداث ضمن أمور أخرى اغلاق محاور، احتكاكات عنيفة ورشق حجارة من جانب مستوطنين في عدد كبير من المواقع. كما أنه نفذ في حالات أخرى اعتداء واحراق لممتلكات في بيوت وسيارات فلسطينيين في نابلس وجنين.
الاحداث المركزية وقعت في عدة أماكن. فقد بلغ في اثناء الليل عن مستوطنين نفذوا رشق حجارة واحرقوا فلسطينيين اثنين وسيارات في قرية قريوت في نابلس. وبالتوازي زعم أن المخربين اليهود القوا بغرض مشبوه نحو بيت فلسطيني تسبب في احراق مبنيين وثلاث سيارات في منطقة سبسطية في نابلس. الى جانب ذلك دخل بضعة مستوطنين الى قرية جالود واحرقوا سيارة فلسطينية الى جانب رش كتابات على حيطان احد البيوت.
ولاحقا علم عن مستوطنين، نشطاء إرهاب يهودي احرقوا سيارات وبيوت الى جانب اطلاق الألعاب النارية في الهواء في القرى الفلسطينية سيلة الظهر والفندقية في منطقة جنين. الى جانب ذلك علم عن اغلاق محاور في المنطقة من جانب مستوطنين نشطاء إرهاب يهودي. في الخليل جرت احتكاكات عنيفة ونفذت عدة اغلاقات للمحاور في المنطقة من جانب مستوطنين نشطاء إرهاب يهودي الى جانب إقامة حواجز حجرة في مفترق ام الدرج. وقعت الاحداث بعد أن اجرى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الجمعة لقاء مع قادة ألوية الجيش الإسرائيلي في الضفة. في اللقاء حضر وزير الدفاع إسرائيل كاتس، وزير الامن القومي ايتمار بن غفير وكذا رئيس الأركان الفريق ايال زمير ورئيس الشباك دافيد زيني. في اثناء اللقاء اتهم قادة الالوية كاتس بانه لم يعطهم الأدوات للتصدي للجريمة القومية. بل ان محافل في الجيش تدعي بان الشباك لا يعمل بشكل ناجع ضد الجريمة القومية في الضفة مما يخلق انعدام حوكمة في كل ارجاء المناطق.
——————————————
هآرتس 23/3/2026
“شعروا بالخطر”.. إسرائيل تبرّئ قتلة عائلة بني عودة في طمّون: “لا حاجة للتحقيق”
بقلم: أسرة التحرير
بعد تسعة أيام من قتل أبناء عائلة بني عودة في بلدة طمون، لم يتم استدعاء أي من أفراد شرطة حرس الحدود الذين أطلقوا النار نحو سيارة كان يجلس فيها أربعة أطفال صغار أحدهم ضرير، وأب وأم. وحسب مصادر مطلعة على التحقيق، فإن دائرة التحقيق مع الشرطة “ماحش” قررت عدم استدعاء أفراد الشرطة للتحقيق؛ لأن البينات التي جمعت تعزز روايتهم وبموجبها “شعروا بخطر”. يقرأ المرء ولا يصدق. قوة مستعربين تختبئ في ساعة الليل من خلف حائط، سيارة عائلية تصل دون أن يتمكن من يستقلونها من ملاحظة أفراد الشرطة، وفقاً للشهادات تسافر السيارة ببطء ونوافذها مفتوحة. فكان ممكناً رؤية من يجلس في داخلها بسهولة – وأفراد شرطة حرس الحدود يمطرونها بنار حارقة.
أفراد الشرطة لم يدعوا السيارة للتوقف، لم يطلقوا النار في الهواء ولا على عجلات السيارة، بل بدأوا فوراً بنار مكثفة من عشرات الرصاصات نحو مسافري السيارة الأبرياء. الأبوان، وعد وعلي، والطفلان عثمان ومحمد، كلهم قتلوا على الفور. أما الطفلان الآخران خالد ومصطفى فنجوا. روى خالد، الذي نجا، لـ “هآرتس” في نهاية الأسبوع بأن أفراد الشرطة ضربوه أيضاً حتى بعد أن قتلوا أبناء عائلته.
حدث خطير كهذا لا يمكنه أن يمر بلا تحقيق. القرار بالأخذ بشكل أعمى برواية أفراد الشرطة دون التحقيق معهم يؤشر حتى إلى مرحلة أخرى من التدهور السريع لسلطة القانون في إسرائيل. ومن الصعب أن نفهم الذريعة الهزيلة لدائرة التحقيق مع الشرطة: إذا لم يُحقق مع أفراد الشرطة ولا مع شهود العيان الفلسطينيين بمن فيهم الطفلان اللذان نجوا، فكيف يعرفون في “ماحش” بأن رواية أفراد الشرطة صحيحة؟ إلى أي بينات يستندون؟
لئن كان أفراد شرطة حرس الحدود يستدعون للتحقيق فور أحداث كهذه لمنع تنسيق الروايات وتشويش الإجراءات، وكانت معظم الملفات تدفن في جوارير “ماحش” دون اتخاذ خطوات قضائية، فهذه المرة قرر الجسم المسؤول عن الشرطة حتى ألا يحقق معهم. لعلهم يعرفون بأنه لا معنى للتحقيق في قتل عبثي لعائلة فلسطينية إذ إن أحداً لن يفعل شيئاً بمادة التحقيق. ويتضح في الخلفية أيضاً أثر مبرر لمحافل التحقيق عقب قضية “سديه تيمان”.
لا يمكن التقليل من خطورة الأمور. فقد سيطرت روح بن غفير أيضاً على دائرة التحقيق مع الشرطة: قتل عرب، أي قتل لأي عربي ليس جريمة، بل إنه غير جدير بالتحقيق. الاستنتاج الثابت لدى أفراد شرطة حرس الحدود واضح: حياة الفلسطينيين – راشدين، أطفالاً، ذوي احتياجات خاصة، أبرياء – رخيصة، مباحة. قتلتم بلا مبرر؟ لا ضرر يحل بكم، حتى التحقيق لن يزعجكم لاستيضاح الدوافع والملابسات حول القتل الإجرامي الذي ارتكبتموه.
—————-انتهت النشرة—————–

