المسار :يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى ترسيخ ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” كحدود فعلية وواقع دائم داخل قطاع غزة، من خلال تمركز عسكري واسع وبناء بنى تحتية دائمة، في خطوة تزيد من الضغوط الإنسانية على المدنيين، الذين يعيشون في ظروف مأساوية وسط تضييق المساحة المتاحة لهم للعيش.
ووفق تحليلات حديثة وصور أقمار اصطناعية، كثّف الجيش الإسرائيلي من تمركزه على طول هذا الخط منذ إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، عبر إقامة مواقع عسكرية جديدة، بناء حواجز ترابية بطول عشرات الكيلومترات، وتجهيز مواقع دائمة بشبكات كهرباء وإنارة وأبراج اتصالات ومعدات هندسية، ما حول الخط تدريجيًا إلى واقع حدودي فعال، ويسيطر على نحو 54% من مساحة القطاع.
وتشير البيانات إلى أن الجيش الإسرائيلي قام بإقامة 32 موقعًا عسكريًا في نقاط استراتيجية داخل القطاع، بعضها بالقرب من الخط الأصفر، وأخرى داخل مناطق أعمق، بما في ذلك تلال ومرتفعات في جباليا وبيت حانون، ومحيط مستشفى حمد بن جاسم في رفح. كما شملت الإجراءات هدم مبانٍ وتهجير سكان، بما في ذلك تدمير مقابر ومساجد خلال العمليات الأخيرة.
ووفق تقديرات الأمم المتحدة، قُتل حتى نهاية شباط/ فبراير 224 فلسطينيًا قرب الخط الأصفر أو شرقه، بينهم نساء وأطفال، نتيجة الاستهداف المباشر للمدنيين، وسط تحذيرات من أن هذه العمليات قد تُصنّف كجرائم حرب.
وتعيش أكثر من 2.1 مليون فلسطيني في أقل من نصف مساحة القطاع، حيث يقيم مئات الآلاف في خيام ومباني مدمرة، في ظل نقص المساعدات الإنسانية، بينما يواصل الجيش الإسرائيلي تثبيت وجوده العسكري العميق في مناطق القطاع، دون أي خطة واضحة للانسحاب، مع تجاهل المبادرات الدولية لإنشاء قوة استقرار دولية.
وقالت منظمة “أطباء بلا حدود” إن العديد من المصابين كانوا يمارسون أنشطة حياتية يومية مثل البحث عن الماء والحطب أو العودة إلى منازلهم، ما يعكس خطورة الواقع الذي يعيشه المدنيون قرب الخط الأصفر.
ويستمر الاحتلال في إصدار بيانات تبرر وجود قواته بالخط الأصفر بحجة حماية المستوطنات والمواقع العسكرية، مدعيًا أن المدنيين لا يُستهدفون، رغم توثيق استشهاد المئات وإصابة آلاف الفلسطينيين منذ إعلان وقف إطلاق النار.

