فيديو: غزة تُساند بلدة سنجل.. مبادرة عطاء تنبع من قلب الدمار في مشهد مؤثر لمتبرعة غزية

المسار : في الوقت الذي تئن فيه غزة من تبعات أشرس حرب إبادة عرفها التاريخ الحديث، وفي لحظة يظن فيها العالم أن الجوع والنزوح قد استنزفا قلوب أهلها، خرجت سيدة من غزة لترسم مشهداً مؤثراً يفوق حدود الوصف؛ متبرعة بمبلغ (500 شيكل) لحملة دعم المتضررين من اعتداءات المستوطنين في بلدة “سنجل” شمال رام الله.

السيدة آلاء الزعنون، التي تعيش تفاصيل الموت اليومي البطيء بغزة، لم تمنعها الظروف القاهرة ولا ندرة لقمة العيش من أن تشعر بوجع أخيها الفلسطيني في بلدة “سنجل”.

هذا التبرع، رغم رمزيته المادية، حمل رسالة سياسية وإنسانية مدوية: “إن الدم الذي ينزف في جبال رام الله هو ذاته الذي يروي رمال غزة، وإن يد الإبادة الواحدة لن تنجح في بتر عروق التلاحم”.

وحدة الألم

لم تكن الـ (500 شيكل) التي تبرعت بها مجرد عملة نقدية، بل رأتها “رسالة صمود” تُرسل عبر الأسلاك الشائكة والحواجز، لتخبر أهالي سنجل أن “خيامنا المتهالكة تتسع لآلامكم أيضاً، وأنه رغم ضيق حالنا وصعوبة أوضاعنا القاهرة نشعر بكم”.

فحين وضعت هذه السيدة مساهمتها بالحملة، كانت تدرك أن المستوطن الذي يحرق زيتون “سنجل “، ويصادر ممتلكات الفلسطينين هناك ويخربها، هو ذاته الجندي الذي يهدم أحياء غزة، ويدمرها ويحولها إلى ركام.

لتسطر هذه السيدة درسا إنسانيا مفاده أن “وحدة الألم” لا تعترف بتقسيمات الاحتلال. ولقد صنعت بتبرعها هذا جسراً وطنياً يتجاوز كل الحدود والعوائق التي يقطع بهال الاحتلال أوصال التواجد الفلسطيني، لتثبت أن الغزيّ الذي فقد بيته وممتلكاته، لا يزال يملك أغلى ما في الوجود: “كرامةً تشع عطاءً، وقلباً لا يحاصره الحصار”.

سنجل.. اعتداءات ممنهجة

وتأتي هذه الحملة التي نظمتها بلدية سنجل، استجابةً لواقع مرير تعيشه البلدة التي باتت محاصرة بكتل استيطانية تنهش أطرافها. ففي “سنجل”، لا يمر يوم دون أن يوثق الأهالي اعتداءً جديداً؛ حيث بات المستوطنون، بحماية جيش الاحتلال، يمارسون سياسة “الأرض المحروقة”.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن البلدة تعرضت مؤخراً لسلسلة هجمات منظمة شملت: إحراق المنازل والمركبات، واعتداءات ليلية استهدفت بيوت المواطنين الآمنين، في محاولة لتكرار مأساة عائلة دوابشة.

كما تشهد بلدة سنجل عمليات تدعمليات مكثفة لتدمير الأشجار والمزروعات: قطع واقتلاع المئات من أشجار الزيتون المعمرة التي تشكل المصدر الأساسي لرزق عائلات البلدة.

بالإضافة إلى هذه الاعتداءات الإسرائيلية، فتعاني بلدة سنجل من إغلاق الاحتلال لمداخل البلدة بالسواتر الترابية والبوابات الحديدية، بين الحين والآخر، مما حول حياة آلاف المواطنين إلى سجن كبير.

الانتهاكات الإسرائيلية بالضفة

ووثّق تقرير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، ارتكاب قوات الاحتلال والمستوطنين لـ 1637 اعتداء خلال شهر نيسان/ أبريل الماضي بالضفة، طالت مختلف المحافظات وشملت الأرض والممتلكات والسكان.

وبحسب التقرير بلغت اعتداءات المستوطنين 540، توزعت كالتالي: 217 عملية تخريب للممتلكات و80 عملية مصادرة وسرقة، كما أسفرت اعتداءاتهم، بمساندة جيش الاحتلال، عن اقتلاع وتخريب وتسميم 4414 شجرة زيتون.

وتتقاطع هذه الانتهاكات مع أحدث تقارير الأمم المتحدة، التي وثقت إجبار الاحتلال لنحو 40 ألف فلسطيني بالضفة الغربية على النزوح والترك القسري لمنازلهم منذ مطلع العام الماضي 2025 جراء السياسات الاستيطانية والعسكرية المتصاعدة.

Share This Article