ونقل موقع “فرانس إنفو” عنه قوله، في مؤتمر صحافي عقده مع حسن، أن توقيف موكلته وهي عضو في البرلمان الأوروبي، على ذمة التحقيق، الذي جرى الخميس، “غير قانوني تماما” ويشكل “التفافا بالغ الخطورة”.
وجاء المؤتمر الصحافي في ظل حملة شعواء تستهدف ريما حسن، الفلسطينية الأصل والنائبة في البرلمان الأوروبي عن حزب “فرنسا الأبية”، وصفها نشطاء وسياسيون وإعلاميون بأنها تشبه حملات مطاردة الساحرات.
وكانت الشرطة الفرنسية أوقفت حسن، الخميس، وأبقتها قيد الاحتجاز والتحقيق، قبل أن تعود وتفرج عنها، وذلك على خلفية جملة اتهامات سياسية.
ريما حسن ومحاميها فنسنت برينغارث خلال مؤتمر صحافي بمقر الشرطة القضائية في باريس
ملفات جديدة
وبحسب موقع “أكتو 17″، فإن قضية حسن توسعت بعد توقيفها الخميس على ذمة التحقيق في ملف “تمجيد الإرهاب”، إذ أُحيلت إلى المحكمة الجنحية في 7 تموز/ يوليو، ثم خضعت الجمعة لجلسات استماع حرة في ملفين آخرين، انتهت بتسليمها استدعاءين جديدين للمثول أمام المحكمة في 16 أيلول/ سبتمبر.
وأضاف الموقع أن النيابة العامة في باريس فتحت أيضا تحقيقا في انتهاك سرية التحقيق.
لكن الحملة على ريما لم تقتصر على الجانب السياسي، بل سرّب الإعلام الفرنسي معلومات عن حيازتها مخدرات، قبل أن تعود وتوضح ما حصل، في حين “أسف” وزير الداخلية لعملية التسريب.
وفي المؤتمر الصحافي، أوضح المحامي أنه طعن في ظروف جرد الأغراض الشخصية للنائبة، مؤكدا أنه لم يُجر فورا، وأن حقيبتها كانت “مفتوحة” عند المعاينة.
وأوضح برينغارث أن موكلته كانت بحوزتها “عبوتان من مادة القنب الصناعي منخفض التأثير”، إحداهما عُدت مطابقة، فيما احتوت الأخرى، بحسب المحققين، على “آثار من مادة مخدرة اصطناعية” لم تُحدد طبيعتها بعد. وأشار إلى أن فحص البول لم يظهر “أي استهلاك لمواد مخدرة”.
كما تحدث المحامي عن توتر خلال فترة التوقيف، وندد بـ”انتهاكات متكررة لسرية التحقيق”، مؤكدا أنه اطلع على بعض تفاصيل الاستجواب “عبر الصحافة”. واتهم السلطات بـ”تدبير” هذه التسريبات للإضرار بـ”صورة وسمعة” النائبة الأوروبية.
وكانت حسن ذكرت، في منشور على حساباتها في وسائل التواصل الاجتماعي قبل المؤتمر الصحافي، أن جميع الإجراءات التي جرى الاستماع إليها فيها حتى الآن، في إطار الاستماع الحر، أُغلقت من دون متابعة، وعددها 13 إجراء من أصل 16. وأضافت أن معظم هذه الشكاوى تقدمت بها جهات مؤيدة لإسرائيل في فرنسا، واستهدفت مواقفها السياسية بشأن ما يجري في غزة وفلسطين.
وأوضحت أن من بين الملفات التي أُغلقت “شكوى رفعها بيلامي”، وملفا متعلقا بما عُد دعوة إلى الانتفاض في معهد العلوم السياسية، وملفا آخر يتعلق بشرعية الكفاح المسلح في غزة وبأفعال “حماس”، إلى جانب قضايا أخرى مماثلة.
وبيلامي هو “فرانسوا-كزافييه بيلامي”، سياسي فرنسي محافظ، ويُعد من أبرز وجوه اليمين الفرنسي. ويشغل منصب نائب في البرلمان الأوروبي، وقد عُرف بمواقفه المحافظة وانتقاداته لبعض التيارات اليسارية، كما يُعبّر عن مواقف داعمة لإسرائيل في عدد من القضايا المرتبطة بالشرق الأوسط.
وبيّنت حسن أن هناك ثلاثة إجراءات فقط ما تزال مفتوحة. الأول يتعلق بما نشرته أمس بشأن “اقتباس من كوزو أوكاموتو”، وقالت إن هذا الملف سيُعرض على جلسة في 7 تموز/ يوليو.
والياباني كوزو أوكاموتو عضو سابق في “الجيش الأحمر الياباني”، اشتهر بدوره في عملية مطار اللد عام 1972، وقد اعتُقل لاحقا ثم أُفرج عنه في إطار صفقة تبادل، ويقيم لاحقا في لبنان.
أما الملفان الآخران فيتصلان بجلسات استماع أُجريت صباح الجمعة.
وأضافت حسن أن أحد هذين الملفين مرتبط بمقال يتناول أنشطة “حماس” ضد ميليشيات مرتبطة بتنظيم “الدولة الإسلامية”، قالت إنها مدعومة وممولة من إسرائيل في غزة، مشيرة إلى أن الشكوى في هذا الملف تقدمت بها كذلك منظمتان يهوديتان، إحداهما أوروبية والأخرى فرنسية.
أما الملف الثاني، فقالت إنه مرتبط بشكوى تقدمت بها مجموعة يمينية متطرفة، على خلفية منشور مشترك مع تجمع طلابي أعاد نشر وسم يستهدف تلك المجموعة، موضحة أن المنشور حُذف في اليوم نفسه بناء على طلبها.
المادة المضبوطة
وفي ما يتعلق بمسألة المخدرات، قالت ريما حسن إن ما كان بحوزتها أثناء توجهها أمس إلى الاحتجاز كان مادة القنب القانوني المستخدمة لأغراض طبية. وأضافت أن من بين مادتين كانتا معها، ثبت أن إحداهما مطابقة لما يُباع بصورة قانونية، فيما قال المحققون إن الثانية احتوت على آثار مادة مخدرة مصنّعة يُحتمل أنها أُضيفت إلى راتنج القنب القانوني.
وأشارت إلى أنها أبلغت المحققين بمكان شرائها هذه المادة بصورة قانونية، وأن التحقق لا يزال جاريا بشأن مصدرها من أجل تأكيد أقوالها. كما قالت إنها أجرت فحصا للبول أظهر وجود آثار ضعيفة فقط من المادة الفعالة الناتجة عن استهلاك القنب القانوني، وإن الطبيب أكد ذلك.
وختمت بالقول إن “جميع المعلومات التي جرى تداولها بشأن حيازتها مخدرات غير صحيحة”، وإنها “نُشرت عن علم بقصد الإضرار بها”، في إطار القضايا التي تواجهها، مؤكدة احتفاظها بحقها في اللجوء إلى القضاء بهذا الشأن.
انتهاك سرّية التحقيق
وأثار تسريب الإعلام الفرنسي مزاعم حيازة حسن مخدرات جدلا واسعا في فرنسا.
ونشر النائب الفرنسي مانويل بومبارد تدوينة على منصة “إكس” انتقد فيها قناة “بي إف إم تي في”، متهما إياها بالمساهمة في حملة تضليل ضد حسن.
وقال إن القناة بثت خلال أربع ساعات 12 شريطا إخباريا تتهمها بحيازة مخدرات، رغم أن ذلك غير صحيح، مطالبا بتقديم اعتذار علني وفرض عقوبات على ما وصفه بحملة تشويه غير مبررة.
ومانويل بومبارد سياسي فرنسي وعضو بارز في حزب “فرنسا الأبية” اليساري، وهو نائب في الجمعية الوطنية الفرنسية، كما يُعد من المقربين من زعيم الحزب جان لوك ميلانشون.
وفي مقابلة تلفزيونية مع قناة “بي إف إم تي في”، أعرب وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز عن أسفه لتسريب معلومات تتعلق بوضعها خلال فترة الاحتجاز، مؤكدا أن مثل هذه التسريبات لا ينبغي أن تحدث في إطار دولة القانون.
وشدد على أن القواعد القانونية يجب أن تُحترم، في إشارة إلى ضرورة حماية سرية التحقيقات والإجراءات القضائية.
في المقابل، دعا النائب الفرنسي أنطوان ليوما إلى فتح تحقيق لتحديد المسؤولين عن هذه التسريبات ومعاقبتهم، بل وإقالة الضباط المعنيين إذا ثبت تورطهم. كما طالب برفع شكاوى قضائية لضمان محاسبة من وصفهم بـ”المنحرفين بزي رسمي”.
وأضاف ليوما في منشور على “إكس” أن وزير الداخلية يجب أن يفرض احترام مؤسسات الدولة، وألا يكون خاضعا لنفوذ نقابات الشرطة، في إشارة إلى توتر متزايد بين بعض السياسيين وأجهزة الأمن على خلفية هذه القضية.

