أوري ميسجاف
في بداية الحرب، كتبتُ هنا عن نائبة رئيس الكنيست، ليمور سون هار-ميليخ، التي تنكّرت في عيد البوريم بزيّ “عقوبة الإعدام للمخربين”. في يد حبل مشنقة، وفي الأخرى حقنة سم، وعلى ثوبها دبابيسُ رباط خنق.
هذا الأسبوع، بمناسبة عيد الفصح، تحقّقت الفانتازيا. سون هار-ميليخ، مرتعشة من فرط الحماسة، أدارت تصويت الكنيست على قانون عقوبة الإعدام للمخربين العرب فقط. بصوت مختنق وعيون لامعة أعلنت النتائج، كأنها تعيد التصويت في الأمم المتحدة على إقامة دولة يهودية في أرض إسرائيل: 62 مع، 48 ضد.
في القاعة بدأت الاحتفالات. وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، الذي أُدين في الماضي بدعم تنظيم إرهابي يهودي، أخرج زجاجة شمبانيا وشرع في الرقص. ووزير التراث اليهودي، عميحاي إلياهو، الكهاني المؤيد للترانسفير والذي اقترح بعد المجزرة إلقاء قنبلة نووية على غزة، أخرج زجاجته هو الآخر. انطلقت السدادات، وسُكبت الشمبانيا، وتلاقت الكؤوس. تبادل شركاء الائتلاف التهاني، ابتسموا، والتقطوا صور السيلفي. في تلك اللحظة كان كثيرون قد علموا بسقوط أربعة من جنود لواء ناحال في لبنان وإصابة آخرين كثر. واصلت إسرائيل العيش تحت روتين الصواريخ والطائرات المسيّرة، من الصباح حتى الليل، من دان حتى إيلات.
من المرجّح أن تُبطِل المحكمة العليا هذا القانون، لكن تحديدًا هذا جوهره: أن يُستخدم، قبيل الانتخابات، لتصوير الجهاز القضائي ومعارضي نتنياهو كأنهم مؤيدون لـ”المخربين”. إلى جانب كونه مقززًا وعنصريًا، فهو أيضًا ساذج إلى حدّ كبير. فلتطبيقه، سيُطلب إثبات أن المحكوم بالإعدام تصرّف بدافع “نفي وجود إسرائيل كدولة يهودية”. وماذا لو قال أمام القضاة إنه يؤيد حلّ الدولتين؟ أو ببساطة لا يكترث بالسياسة؟
عقوبة الإعدام موجودة في القانون الإسرائيلي، لكنها لم تُطبَّق يومًا على منفّذي العمليات، لأسباب وجيهة. فهؤلاء أصلًا مستعدون للموت ويُعتبرون شهداء. بل إن عقوبة الإعدام قائمة فعليًا على الأرض. قضية إليؤور أزاريا صارت من الماضي، وإجراءات توقيف المشتبه بهم لم تعد تُذكر. ما يسود اليوم هو منطق القوة المنفلتة بلا حساب.
على سبيل المثال، قُتل مؤخرًا فلسطيني في جنين خلال عملية عسكرية، أمام عدسات الكاميرات، بعدما رفع يديه واستسلم لعناصر وحدة المستعربين التابعة لحرس الحدود. وهي الوحدة نفسها التي قتلت هذا الشهر عائلةً —والدين وأطفالهما — في قرية طمون، بينما كانوا عائدين بسيارتهم من التسوق للعيد، بدعوى أنهم شكّلوا “خطرًا” على الجنود.
وأحيانًا يلقى يهود المصير نفسه. مثل يوفال كاستلمان، الذي أطلق النار على منفّذ عملية في القدس، ثم قُتل برصاص مستوطن في الاحتياط، رغم توسّله طلبًا للنجاة. أو أولئك الرهائن الثلاثة الذين تمكنوا من الفرار من أسر حماس، لكن جنود الجيش الإسرائيلي أطلقوا النار عليهم وقتلوهم، رغم أنهم كانوا يلوّحون براية بيضاء.
منذ تولّيها الحكم، لم تفرض هذه الحكومة سوى شيء واحد: الموت — على مواطني إسرائيل وجنودها. وفوق الجميع يقف نتنياهو، شاحبًا ومنفلتًا من كل قيد، وقد حضر هذا الأسبوع إلى الكنيست ليمنح دعمه لميزانية النهب وقانون الإعدام، متلفّعًا بمعطف أسود ثقيل—كأنه يخفي شيئًا، سترةً واقية أو حالته.
إسحاق شامير وصفه في بداياته بـ”ملاك خراب”، لكنه كان متساهلًا أكثر مما ينبغي. بنيامين نتنياهو هو ملاك موت. وإذا لم نتحرر من الارتهان له، فلن نعرف حريةً — بل خرابًا لا نهاية له.

