شبكات خفية تدير الحرب… تقارير تكشف تورط عشرات الشركات في “اقتصاد الإبادة” بغزة

المسار : كشف تقرير حقوقي دولي عن تورط أكثر من 60 شركة عالمية ضمن ما وصفه بـ“اقتصاد الإبادة الجماعية” في قطاع غزة، في إشارة إلى شبكة معقدة من التواطؤ تتجاوز الفاعلين العسكريين المباشرين، لتشمل أطرافًا سياسية واقتصادية وتكنولوجية.

وبحسب التقرير، لم تعد الحروب الحديثة تُدار عبر المواجهة المباشرة فقط، بل من خلال منظومات متكاملة تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة، مثل الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي، ما يتيح تنفيذ العمليات عن بُعد، ويُخفي خلفها جهات متعددة تشارك في القرار أو التنفيذ أو التمويل.

وأوضح أن هذه الشبكة تضم قادة سياسيين وعسكريين، إلى جانب مطوري برمجيات وشركات تصنيع أسلحة ومؤسسات مالية وإعلامية، ما يجعل تحديد المسؤوليات أمرًا بالغ التعقيد، في ظل تداخل الأدوار بين مختلف الأطراف.

وأشار التقرير إلى أن التواطؤ لا يقتصر على الدعم المباشر، بل يشمل أيضًا الصمت الدولي أو غياب الإجراءات الرادعة، معتبرًا أن عدم محاسبة المسؤولين ساهم في استمرار العمليات دون رادع فعلي.

وفي المقابل، برزت حالات رفض فردية داخل هذه المنظومة، حيث استقال موظفون في شركات ومؤسسات احتجاجًا على دورها في دعم العمليات العسكرية، في حين عبّر آخرون عن رفضهم بوسائل مختلفة.

كما لفت التقرير إلى أن بعض المؤسسات الأكاديمية ومراكز الأبحاث قد تسهم بشكل غير مباشر في تطوير تقنيات تُستخدم لاحقًا في النزاعات، ما يوسّع دائرة المسؤولية الأخلاقية.

وأكدت المعطيات أن هذا النموذج يعكس طبيعة الحروب المعاصرة، التي تقوم على تعدد مستويات المسؤولية، بحيث لا تقتصر على من ينفذ العمليات، بل تشمل كل من يدعمها أو يبررها أو يستفيد منها.

ويخلص التقرير إلى أن غياب المساءلة الدولية، وازدواجية المعايير في التعامل مع النزاعات، يعززان من استدامة هذا النمط من الحروب، ويجعلان من التواطؤ عنصرًا محوريًا في استمرارها.

Share This Article