المسار: نشرت وسائل إعلام قطرية، الجمعة، آثار الدمار في قاعدة “العديد” الأميركية بالعاصمة الدوحة، بينما تحدث مسؤولون قطريون عن “أضرار جسيمة” في قطاع الطاقة جراء الهجمات الإيرانية.
جاء ذلك في شهادات لمسؤولين قطرين، عسكريين ودبلوماسيين، عرضها برنامج “ما خفي أعظم” على قناة “الجزيرة”، وفق وسائل إعلام محلية، بينها جريدة “الراية”.
حلقة البرنامج، التي حملت عنوان “على خط النار”، أظهرت لقطات حصرية ضمن التحقيق لـ”سقوط شظايا صواريخ باليستية في أحياء سكنية، في مشاهد تعكس اتساع نطاق الاستهداف ليشمل مناطق مدنية”.
كما أظهرت “حجم الدمار الذي طال مقر الرادار الإستراتيجي، بعد تعرضه لهجمات بطائرات مسيّرة إيرانية، في استهداف طال أحد أبرز مكونات منظومة الإنذار المبكر والدفاع الجوي في البلاد”.
كما عرض البرنامج مشاهد لاستخراج حطام طائرتين حربيتين إيرانيتين تم إسقاطهما خلال الحرب، وفق المصادر.
أما قاعدة العديد الجوية الأميركية، فقد أظهرت لقطات آثار إصابة مباشرة بصاروخ باليستي.
إسقاط طائرتين إيرانيتين
ونقل البرنامج عن المقدم ناصر محمد الكبيسي، مدير مديرية التوجيه المعنوي بالوكالة في وزارة الدفاع، نفيه “وجود أي عناصر قتالية أو لوجستية أميركية شاركت في عمليات ضد إيران انطلاقا من القاعدة”.
وقال الكبيسي إنه “تم إسقاط الطائرتين الحربيتين الإيرانيتين قبل 3 دقائق من وصولها إلى العاصمة الدوحة عن طريق المقاتلات الجوية F-15 بصاروخ جو– جو”.
وأضاف أن الطائرتين “تم إسقاطهما على بعد 40 ميلا شمال شرق الدوحة، في المياه الاقتصادية للدولة”.
من جانبه، قال اللواء الركن شايق مسفر الهاجري، نائب رئيس الأركان القطري، إن منظومات الدفاع الجوي نجحت في اعتراض أكثر من 90 بالمئة من الهجمات، ما حدّ من حجم الخسائر.
وأضاف الهاجري أن “دولة قطر تعرضت لـ537 هجمة جوية، في أكبر هجوم جوي في تاريخها”، لافتا إلى أنه “في اليوم الأول (لحرب إيران) تم استهداف قطر من جانب إيران بـ64 صاروخا باليستيا، و12 طائرة مسيرة”.
ولم تقتصر الهجمات على المنشآت العسكرية، إذ عرض التحقيق مشاهد توثق لأول مرة استهداف مدينة رأس لفان الصناعية، القلب النابض لقطاع الطاقة، ما أدى إلى تراجع القدرة التصديرية بنسبة 17 بالمئة، وخسائر سنوية كبيرة (قُدرت بـ20 مليار دولار).
أضرار جسيمة
بدوره، أكد متحدث الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، للبرنامج، أن الأضرار التي لحقت بقطاع الطاقة جسيمة، مشددا على أن “الدوحة لا توظف مواردها الاقتصادية كورقة ضغط سياسي، رغم تداعيات الهجمات على البنية التحتية الحيوية”.
وأكد الأنصاري أن الهجمات الإيرانية على قطر جاءت بعد دقائق من الهجوم الأميركي على إيران، ودون أن تتحقق طهران من أي معلومة، مشددا على أن “هذه خطة وضعت مسبقا لاستهداف قطر”.
كما شدد على أن الحديث الإيراني عن تسليم قطر أدلة بشأن استخدام القوات الأميركية لأجوائها وأراضيها غير صحيح، ويهدف إلى تبرير استهدافها.
الأنصاري أكد أن الاستهداف الإيراني كان متعمدا للرادارات والمواقع المدنية.
وتابع: “كان هناك استهداف لمطار حمد الدولي بشكل متكرر، ولمقدرات الشعب القطري من خلال استهداف رأس لفان والمنطقة الصناعية، وعدد من المناطق السكنية”.
وبشأن الرادارات المستهدفة، قال الأنصاري إنها وضعت لحماية الأراضي القطرية، وتكرار استهدافها هو يمس المصالح القطرية.
كما أكد أن أكثر من 90 بالمئة من الهجمات الإيرانية تم صدها، وهو ما دعا لاستهداف هذه الرادارات.
متحدث الخارجية لفت إلى أن “الأراضي القطرية لم يتم استخدامها في الهجوم على إيران، ولكن منذ اللحظة الأولى وخلال عشر دقائق تحديدا من بداية هذه الحرب بدأ الاستهداف الإيراني لدول الخليج”.
20 مليار دولار
وفي 2 آذار/ مارس الماضي، أعلنت وزارة الدفاع القطرية عن نجاح القوات الجوية الأميرية القطرية في إسقاط طائرتين (SU24) قادمتين من إيران، كما تم التصدي بنجاح لـ7 صواريخ باليستية عن طريق الدفاعات الجوية، كما تم التصدي أيضا لـ5 مسيرات عن طريق القوات الجوية الأميرية القطرية والقوات البحرية الأميرية القطرية، استهدفت عدة مناطق في الدولة.
وفي 18 آذار، أعلنت “قطر للطاقة” تعرض مدينة راس لفان الصناعية لهجمات صاروخية نتج عنها أضرار جسيمة.
وتوقعت الشركة أن تبلغ قيمة الأضرار التي لحقت بمدينة راس لفان حوالي 20 مليار دولار سنويا من الإيرادات المفقودة، وأن تستغرق عمليات الإصلاح نحو 5 سنوات، ما سيؤثر على الإمدادات إلى الأسواق في أوروبا وآسيا.
وألحقت الهجمات أضرارا بخطين للإنتاج في مرافق الغاز الطبيعي المسال، طاقتهما الإنتاجية الإجمالية 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال، وهو ما يمثل حوالي 17 بالمئة من صادرات دولة قطر.
وفي اليوم ذاته، أعلنت قطر أن الملحقين العسكري والأمني في السفارة الإيرانية والعاملين في الملحقيتين هم “أشخاص غير مرغوب فيهم”، على خلفية الاستهدافات الإيرانية المتكررة للأراضي القطرية.
وقبل إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء، كانت إيران تقول إن هجماتها على دول عربية تأتي في إطار ما تصفه بأنه رد على العدوان الذي شنته تل أبيب وواشنطن ضدها منذ 28 شباط/ فبراير الماضي.
وتضيف أنها لا تستهدف دولا بعينها، بل ما تصفها بأنها “قواعد ومصالح أميركية”، غير أن بعض هذه الهجمات أسفر عن قتلى وجرحى، وألحق أضرارا بمنشآت مدنية، بينها مطارات وموانئ ومنشآت طاقة ومبان مختلفة.
أما بعد الهدنة، فأعلنت إيران، في وقت سابق الجمعة، أن قواتها لم تنفذ أي هجمات ضد أي دولة منذ إعلان وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن.

