| افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
معهد السياسة والاستراتيجية (IPS) 16/4/2026
هل ستؤدي الفجوات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تجدد القتال؟
بقلم: عاموس جلعاد
وصلت الحملة ضد إيران إلى مرحلة استراتيجية حاسمة مع إعلان وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. ويبدو أن النظام الإيراني يشعر بالثقة في الوقت الراهن. وحسب فهمنا، فإن أسباب ذلك متعددة. فهو يرى أنه نجح في التصدي لمحاولات الإطاحة به؛ إذ ألحقت الهجمات على إسرائيل، وخاصة على دول الخليج، أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية للطاقة في هذه الدول؛ كما تمكن من خلق ورقة ضغط اقتصادي قوية، تتمثل في إغلاق مضيق هرمز وخيار إغلاق مضيق باب المندب عبر الحوثيين.
يُضاف إلى ذلك أن حزب الله ينجح في إلحاق الضرر بإسرائيل، ولا يواجه خطرًا وجوديًا يهدد وجوده في لبنان، على الرغم من الضربات القوية التي يتلقاها من إسرائيل. هذا أيضًا، على الرغم من أهمية بدء المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، لن يُفلح، لا سيما على المدى القريب، في إلحاق الضرر بقدرات حزب الله. ويعود ذلك إلى ضعف الحكومة اللبنانية وعجزها عن التحرك بفعالية ضد حزب الله، الذي يُعدّ أقوى قوة عسكرية في البلاد.
يبدو أنه على الرغم من الضربات القوية التي وجّهها الجيش الإسرائيلي والجيش الأمريكي لإيران، لم يتحقق أي من الأهداف الأصلية، لا سيما في المجالين النووي والدفاع الجوي، بشكل كامل. وهذا قد يسمح للنظام باستعادة هذه القدرات بسرعة نسبية إذا ما تمكن من البقاء. علاوة على ذلك، امتنعت الإدارة الأمريكية عن طرح إسقاط النظام كهدف، على ما يبدو لإدراكها أن هذا هدف غير قابل للتحقيق على المدى القريب.
الحصار البحري – التنافس على القدرة على التنفس
في ضوء فرض الرئيس ترامب الحصار البحري على مضيق هرمز، تتخذ الحملة منحىً جديدًا، وستتأثر نتائجها بالقدرة على التنفس لدى كل طرف. من جهة، يبدو أن إيران تُقدّر أنه بالنظر إلى الضغوط المُمارسة على الرئيس ترامب لإنهاء الحرب، والأضرار التي لحقت بالاقتصاد العالمي، فإن الحصار لن يدوم طويلًا. وهذا يعني أنها ترى، رغم أن الحصار سيُخلّف آثارًا اقتصادية كبيرة عليها، تتمثل في خسارة مليارات الدولارات من الإيرادات، أنها ستتمكن من الصمود والتعامل مع هذه الآثار. من جهة أخرى، يُقدّم الرئيس ترامب صورةً مُغايرة، إذ يرى أن قرار فرض الحصار البحري يهدف إلى زيادة الصعوبات الاقتصادية التي يُواجهها النظام، على أمل أن يُجبره ذلك على تخفيف مواقفه المُتشددة في المفاوضات.
الاتفاق كخيار مُفضّل
يسعى الرئيس ترامب إلى الترويج للاتفاق كخيار مُفضّل لإنهاء الحرب، وتجنّب الانجرار إلى حملة قوية ومُطوّلة، ستُكبّده تكاليف سياسية واقتصادية وعسكرية باهظة، وقد تُؤثّر سلبًا على إرثه السياسي. ويعود ذلك إلى عدة أسباب، أهمها: الآثار على الاقتصاد الأمريكي، كما يتضح من ارتفاع أسعار الوقود إلى 4 دولارات للغالون. تتزايد الضغوط من دوائر داخل الحزب الجمهوري تخشى من الآثار المحتملة لاستمرار الحرب على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس؛ وانتهاك الالتزام بإنهاء الحروب وعدم إشعال حروب جديدة؛ والإدراك بأن إيران لا تزال قادرة على إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية للطاقة في دول الخليج، بما في ذلك الخوف من دخول الحوثيين في الصراع وتهديد حرية الملاحة في باب المندب. مع ذلك، وحسبما نفهم، فإن ترامب غير مستعد حاليًا للمضي قدمًا في اتفاق جزئي لا يوفر حلًا بنيويًا للقضية الأساسية، وهي في المقام الأول المشروع النووي.
التداعيات على إسرائيل
بحسب تقييمنا، يُفضّل كلا الجانبين التوصل إلى صيغة تُنهي النزاع باتفاق. إلا أن الفجوات تتضح أكثر فأكثر، وتبدو عصية على التجاوز في الوقت الراهن، لا سيما فيما يتعلق بالمشروع النووي. ويمس هذا المشروع الركائز الأساسية للمفهوم الاستراتيجي الإيراني، الذي يسعى إلى الحفاظ على بنية تحتية لتطوير أسلحة نووية في المستقبل كضمانة ضد أي هجمات مماثلة. في المقابل، يُصرّ الرئيس ترامب على منع ذلك. وهذا يُنذر باحتمالية تصاعد التوترات، وربما وصولها إلى أزمة عميقة، تُفضي إلى تجدد الأعمال العدائية، في غياب المرونة من كلا الجانبين.
وتعكس التقارير التي تُفيد باستعداد الإدارة الأمريكية لتعليق البرنامج النووي لمدة عشرين عامًا حاجة إسرائيل إلى الاستعداد لواقع اتفاق قد يُبقي على التهديد قائمًا على المدى البعيد. وهذا يُشير إلى ضرورة سعي إسرائيل للحصول من الإدارة الأمريكية على الشروط الأساسية التي تراها ضرورية لأي اتفاق يتم التوصل إليه. في الوقت نفسه، يجب على إسرائيل الاستعداد، سياسياً وعسكرياً، لسيناريو قد تنتهي فيه الحرب قريباً دون حسم واضح. وهذا يعني ضرورة وضع خطة لمواصلة التعامل مع النظام الإيراني، بما في ذلك تقويض استقراره. ولتحقيق هذه الغاية، يتعين على إسرائيل، من بين أمور أخرى، دراسة سبل تعزيز التعاون الشامل، مع التركيز على المجالات الأمنية، مع دول الخليج التي لمست قوة التهديد الإيراني بشكل مباشر.
وفي الوقت نفسه، ونظراً لإدراك إسرائيل أن دول الخليج ستسعى، في نهاية الحرب، إلى تعزيز قدراتها الدفاعية ضد التهديد الإيراني، يجب عليها ضمان ألا يشكل ذلك تحدياً للتفوق النوعي للجيش الإسرائيلي. ويأتي هذا في ضوء احتمال أن تُبدي الإدارة الأمريكية استعداداً لتزويدها بأنظمة أسلحة متطورة كجزء من بناء ردٍّ على إيران.
ومن الجدير بالذكر أن هناك ساحات أخرى لم تتمكن إسرائيل من حسمها، ولا سيما غزة. بعد مرور عدة أشهر على إتمام صفقة إعادة جميع الرهائن، بات من الواضح أن حماس تنجح في استعادة سيطرتها على المنطقة الواقعة غرب الخط الأصفر. ينبغي أن يكون هدف إسرائيل النهائي نزع سلاح حماس وإزاحتها من السلطة. ولتحقيق هذه الغاية، يجب عليها العمل بالتعاون مع الإدارة الأمريكية والدول العربية بهدف تشكيل حكومة بديلة ودعم عمليات نزع السلاح من قطاع غزة.
——————————————
هآرتس 16/4/2026
رغم رسائل ترامب المتناقضة، الإدارة الامريكية تخلق انطباع ان حرب ايران تقترب من نهايتها
بقلم: عاموس هرئيلِ
من المقرر استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وايران في الأيام القادمة في باكستان. ومطروح الان على جدول الاعمال اتفاق اطار يهدف الى انهاء الحرب. وخلافا للانطباع الذي ربما يكون قد ترسخ في الجولة الأولى قبل أسبوع، فان المفاوضات لم تفشل تماما. حتى على المستوى الرمزي فان مجرد استعداد الممثلين الإيرانيين للجلوس في غرفة واحدة مع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس يعتبر سابقة لم يوافق عليها النظام في طهران من قبل.
في غضون ذلك يناقش الطرفين إمكانية تمديد وقف اطلاق النار الى ما بعد الموعد المتفق عليه في 22 نيسان الحالي، من اجل السماح للمحادثات بالتقدم. وقد قال الرئيس الأمريكي ترامب في مقابلة تلفزيونية بانه يعتقد ان الحرب تقترب من نهايتها، وان المحادثات ستنتهي باتفاق. ورغم ذلك تواصل الولايات المتحدة ارسال المزيد من القوات العسكرية الى الخليج الفارسي. بمعنى آخر، مرت 24 ساعة أخرى من حرب بالصيغة الترامبية، برسائل متضاربة وتقييمات مبالغ فيها لا تستند بالضرورة الى الواقع. مع ذلك، يبدو ان الإدارة في واشنطن تحاول ايهام الناس بان الحرب تقترب من نهايتها.
في الخليج نفسه، مر يومين تقريبا على اعلان ترامب عن حصار مضاد، ومنع حركة السفن الإيرانية جنوبا ردا على حصار ايران لمضيق هرمز. حتى الان لم يبذل أي طرف من الطرفين أي محاولة لكسر الحصار بالقوة، ولم تحاول ايران، رغم تهديدها، الحاق الضرر بالسفن الامريكية بسلاح صغير مثل المسيرات أو الزوارق السريعة التي تحمل متفجرات أو الغام. هذا قد يشير الى ان الطرفين يعطيان المجال للتفاوض. ومع استمرار الحصار الأمريكي تتكبد ايران خسارة متزايدة، حيث اقتصادها يعاني في الأصل من ازمة شديد.
يبدو تردد ترامب حول توسيع الحملة العسكري واضح. فقد واجه احتمالية التصعيد عدة مرات، ولكنه اختار دائما العودة الى المفاوضات بدون تنفيذ تهديداته. السؤال المطروح بالنسبة للايرانيين هو هل سيدفع صمود النظام، رغم الضربات التي تعرض لها ورغم تصفية معظم قادته في سلسلة اغتيالات إسرائيلية في بداية الحرب، القيادة الحالية الى التصميم على طلباتها، بغض النظر عن الثمن الباهظ الذي قد تدفعه ايران؟.
أما قلق إسرائيل فهو واضح. فاذا قرر ترامب التوصل الى اتفاق فقد يتنازل عن بعض الطلبات التي يعتبرها نتنياهو أساسية. واذا تم التوصل الى اتفاق فسيستفيد النظام الإيراني الذي أمل نتنياهو اسقاطه خلال الحرب، من تدفق جديد للاموال. أولا، الافراج عن 6 مليارات دولار كانت مجمدة في حسابات مصرفية إيرانية في قطر، وبعد ذلك رفع العقوبات المفروضة على طهران بسبب خرق التزامها بالاتفاق النووي.
يحاولون كسب الوقت
صباح امس وجه الجيش الإسرائيلي تحذير جديد لسكان جنوب لبنان: يجب عليهم مواصلة التقدم الى الشمال، ليس فقط الى نهر الليطاني، بل أيضا الى ما بعد نهر الزهراني شمالا – للحفاظ على ارواحهم. وقد تمركز الجيش الإسرائيلي حتى الان على بعد 8 – 10 كم شمال الحدود اللبنانية. ظاهريا، يعتبر هذا إشارة الى نية التقدم.
لكن رغم نشر الكثير من الالوية للعملية البرية في لبنان، الا ان التقدم بطيء. يحاول الجيش الإسرائيلي الحذر من اجل تجنب المزيد من الخسائر. ورغم ان وقف اطلاق النار في ايران قد سمح لسلاح الجو بمهاجمة لبنان، الا ان القتال في الواقع تتم ادارته الان حسب القيود التي فرضتها الولايات المتحدة. بعد القصف الكثيف على لبنان قبل أسبوع والذي أدى الى قتل حوالي 350 شخص، اصبح من الواضح ان الولايات المتحدة كبحت جماح إسرائيل وطلبت منها تركيز معظم جهودها الهجومية على جنوب لبنان.
وقد أفادت مصادر في ايران امس بان وقف اطلاق النار في لبنان سيدخل الى حيز التنفيذ هذه الليلة، في اطار الجهود المبذولة لتحييد جبهات الحرب الثانوية تمهيدا لاتفاق محتمل بين ايران والولايات المتحدة. وأكدت مصادر سياسية في إسرائيل بان الولايات المتحدة طلبت من إسرائيل فحص إمكانية وقف اطلاق نار مؤقت. وقد ناقش مجلس الوزراء هذا الاقتراح مساء أمس.
القاسم المشترك بين هذه التقارير هو ان الوقت عامل حاسم، وقد دخلنا الى مراحله الأخيرة. إسرائيل تنتظر إشارة وقف اطلاق النار النهائية في لبنان من الولايات المتحدة، وربما من ايران أيضا. وفي نفس الوقت تسعى إسرائيل الى تحقيق مكاسب ميدانية، وفي سياق متصل، عقدت مفاوضات مباشرة في هذا الأسبوع في واشنطن بين السفير الإسرائيلي والسفير اللبناني في الولايات المتحدة. ايران هي الطرف الذي يهتم بوقف اطلاق النار، حيث تسعى الى تقليل الخسائر التي لحقت بحزب الله، وفي نفس الوقت هي تحاول ضمان عدم التوصل الى أي اتفاق يجبر حزب الله على نزع سلاحه شمال نهر الليطاني.
في المنطقة التي احتلتها إسرائيل بالفعل انشغل الجيش الإسرائيلي لبضعة أيام بشن هجوم على بلدة بنت جبيل في القطاع الغربي في جنوب لبنان. وما زالت هناك بؤرة مقاومة تضم عشرات من مقاتلي حزب الله. ويبذل الجيش الإسرائيلي جهود حثيثة لمحاصرتهم بهدف اعتقالهم أو قتلهم. ويحمل التركيز على ما يجري في بنت جبيل دلالة رمزية عميقة بسبب خلفيتها التاريخية. ففي أيار 2000 القى حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله في حينه، خطابه الشهير هناك، الذي شبه فيه المجتمع في إسرائيل بخيوط العنكبوت، وذلك على الفور بعد استكمال انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان.
وقد استمر هوس إسرائيل بهذه البلدة في العام 2006، في حرب لبنان الثانية، عندما حاول الجيش الإسرائيلي احتلال المجمع الذي القى فيه حسن نصر الله خطابه، وأصيب جنود خلال عملية صمم فيها قادتهم على رفع علم إسرائيل قرب المكان والتقاط صورة “تاريخية”. وقد طرحت فكرة في حينه وهي القاء وزير الدفاع في حينه، عمير بيرتس، خطاب النصر في المدينة.
انتهت تلك الحرب، كما نعرف، بتعادل مخيب للامال وبدون خطابات انتصار. ولكن الأفكار السيئة لا تندثر دائما في غياهب النسيان، بل تنتظر الحرب القادمة. أمس اقترح الكاتب غادي عزرا في مقال نشره في “يديعوت احرونوت” الاحتفال بانتصار إسرائيل على حزب الله (الذي لم يتحقق بعد) بخطاب يلقيه رئيس الأركان ايال زمير في بنت جبيل. وهو يعتقد ان هذا سيمثل اغلاق دائرة دراماتيكية، التي ستشير الى بداية عهد جديد.
سالت المقدم (احتياط) حانوخ داوبا عن رأيه في هذا الامر. في العام 2006 عندما كان قائد سرية مدرعات أصيب دوبا إصابة بالغة اثناء انقاذ مصابين من بنت جبيل وحصل على وسام الشجاعة. وقد أجاب دوبا وقال: “بنت جبيل لا تعتبر مجرد مكان، بل هي ذكرى ورمز، وثقب اسود نجر اليه دائما. عسكريا هناك للحروب ضد الجيوش قيمة معرفية نتيجة الحاق الضرر بالرموز، الامر الذي يؤدي الى انهيار تماسك الخصم وامنه. ولكن اسقاط هذا المنطق تلقائيا على حماس وايران وحزب الله، في طهران وفي قطاع غزة، في مستشفى الشفاء والان في بنت جبيل، لا يعتبر استراتيجية، بل وهم. وينتهي هذا الوهم دائما بنفس الطريقة، “سمح بالنشر” عن قتل مقاتلين، الذين يدفعون ثمن قرارات سياسية متسرعة وغير مسؤولة، وقادة يحاولون إرضاء المستوى السياسي بدلا من التمسك بمواقفهم والوقوف بين توجيهات لا قيمة لها للسياسيين وبين حياة مرؤوسيهم.
——————————————
هآرتس 16/4/2026
ترامب وايران في مسابقة كسر الايدي ودول الخليج في حالة انتظار
بقلم: تسفي برئيل
ان الدبلوماسية التي يتبعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من خلال المقابلات والرسائل والتغريدات، جديرة بالاعجاب، لكن لا يتوقع منها دقة في نقل الحقائق. فعندما يقول بان “الحرب تقترب من نهايتها” أو “قد لا تكون حاجة الى تمديد وقف اطلاق النار” لأننا “قريبين جدا من التوصل الى الاتفاق”، قد يكون يشجع نفسه، لكن لا يمكن الجزم حول ما وصله من معلومات جديدة من ايران.
وعندما يقول ان المفاوضات ستستانف “خلال يومين” فهل هو يقصد ما يفترض ان يكون يومين، أو ربما فترة زمنية نظرية يمكن قياسها بساعة سلفادور دالي السائلة؟. والاهم من ذلك هو ما الذي ترغب الولايات المتحدة في تقديمه لإيران مقابل ما يعتبره ترامب طلباته الأساسية: عدم تخصيب اليورانيوم، تصدير اليورانيوم المخصب الى دولة ثالثة، فتح مضيق هرمز بالكامل امام كل السفن؟.
يبدو انه من الأنسب في هذه المرحلة فحص الرد الإيراني لفهم ما اذا كان هناك تقدم حقيقي في المحادثات أم أن هذا مجرد فصل آخر في سلسلة أحلام الرئيس الأمريكي.
من المهم التأكيد على ان ايران لم تنكر حتى الان احراز تقدم في المفاوضات، ولم تقم بنفي تماما الجدول الزمني الذي وضعه ترامب، الامر الذي قد يشير الى التأكيد على إمكانية احراز تقدم. من جهة أخرى، لم توضح ايران حتى الان اذا كانت ستتشدد في موقفها الثابت الذي يقول بان تخصيب اليورانيوم هو ركيزة سيادتها وحقوقها، بعد رفضها التفاوض حول هذه القضية. لقد سبق لإيران ان أعلنت الاستعداد لتخفيف مستوى اليورانيوم المخصب، بل وتجميد عملية التخصيب لفترة لم يتم الاتفاق عليها حتى الآن.
حسب تقارير حديثة لم يتم تاكيدها رسميا حتى الآن، فان ايران مستعدة لتجميد التخصيب لمدة خمس سنوات مقارنة مع طلب ترامب بالتجميد لمدة عشرين سنة. اذا ثبتت صحة هذه التقارير فان هذا يدل على ان الولايات المتحدة قد تراجعت على الأقل عن طلبها النهائي الذي اشعل فتيل الحرب. والان كل المطلوب هو التوصل الى حل وسط حول المدة التي ستتوقف فيها ايران عن تخصيب اليورانيوم.
لكن حتى لو افترضنا التوصل الى اتفاق مبدئي بشان هذه المسالة فهل سيسمح لإيران بإعادة تاهيل أجهزة الطرد المركزي التي تم تدميرها في القصف، حتى لو لم تتمكن من تشغيلها؟ هل ستتمكن من الحصول على اليورانيوم المخصب من دول أخرى لتشغيل مفاعلاتها النووية ومراكز الأبحاث؟ هل سيتمكن الإيرانيون من تخصيب اليورانيوم مجددا بعد انتهاء فترة التجميد، وبأي مستوى؟.
عندما تتضح الإجابة على هذه الأسئلة سيكون من المثير للاهتمام معرفة كيف سيسوق ترامب إنجازاته، والوقوف على الفروقات بين اتفاقه وبين الاتفاق النووي الأصلي الذي وقع عليه براك أوباما في العام 2015. كالعادة، رغم التفاؤل الذي يسوقه ترامب، من الأفضل التذكير بان خطر استئناف الحرب لم تتم ازالته بالكامل.
هذه التطورات الأخيرة هي ثمرة جهود دبلوماسية كثيفة شاركت فيها تركيا ومصر وباكستان، حيث نسقت الدول الثلاثة مواقفها مع دول الخليج. وحسب مصادر في تركيا وفي دولة الامارات فقد اقترحت دول الوساطة تقسيم المفاوضات الى عدة مراحل. ويعود ذلك الى الصعوبة الكبيرة في التوصل الى اتفاق شامل وكامل ضمن الجدول الزمني الذي حدده ترامب، حتى مع تمديد وقف اطلاق النار لاسبوعين.
وحسب مصدر تركي تحدث لـ “هآرتس” فانه “تكمن المشكلة الرئيسية في أن الملف النووي الإيراني اصبح ملف ثانوي مقارنة مع ازمة مضيق هرمز. ولكن حتى لو تمكنا من حل ازمة مضيق هرمز، فانه يبقى غير معروف ما هي التنازلات التي ستكون ايران مستعدة لتقديمها بشان الملف النووي. يتركز الجهد في هذه المرحلة على صياغة شروط فتح مضيق هرمز ومباديء تشغيله، وبعد ذلك ربطها بالملف النووي”، قال هذا المصدر التركي. وتنطلق هذه المقاربة من فرضية ان فتح المضيق يمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط للولايات المتحدة وايران ودول الخليج، بل هو مهم أيضا بالنسبة للصين التي تستورد حوالي 90 في المئة من نفط ايران بسعر رخيص. في المقابل، يعتبر الملف النووي مهم جدا بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل.
ووفقا لهذه المقاربة تسعى دول الوساطة الى إيجاد أرضية مشتركة تسمح بالتوصل الى اتفاق مبدئي بشان فتح مضيق هرمز، مع تعريفه بانه “خطوة لبناء الثقة”، تمهد الطريق لـ “الخطوة التالية”، التي ستتناول القضية النووية. ولكن هذا الهيكل الدبلوماسي المعقد غير مقبول على كل دول الخليج. فدولة الامارات والبحرين، الدولتان اللتان تطرحان على الأرجح المواقف الأكثر تشددا، تصممان على ضرورة التوصل الى اتفاق شامل في مرحلة واحدة.
وقال مصدر مطلع في أبو ظبي لـ “هآرتس” بان: “تقسيم النقاش الى قضايا متعددة ليس مجرد لعبة لكسب الوقت من جانب ايران. ففي حالة توصل ايران الى اتفاق مع الولايات المتحدة بشان فتح مضيق هرمز فمن المتوقع على الأقل استخدام ضغوط لحل القضايا الأخرى. وسيتم تهميش التهديد النووي، ومشكوك فيه أن يكلفوا انفسهم عناء طرح قضية الصواريخ البالستية التي تعتبر من وجهة نظر الامارات التهديد الأكثر خطرا، بل وحتى اخطر من التهديد النووي الذي ما زال نظريا، أو على الأقل غير واقعي في المستقبل القريب”.
مع ذلك يبدو ان الخلاف بين دول الخليج حول أسلوب التفاوض الأمثل والنتائج المامولة منه سيصعب عليها التاثير على قرارات ترامب والولايات المتحدة، وعلى قرارات النظام في ايران.
اذا كان يبدو قبل الحرب ان ميزان القوة وآليات الضغط تميل لصالح دول الخليج، سواء بسبب علاقاتها الوثيقة مع واشنطن ومع ترامب نفسه، أو بسبب حجم علاقاتها التجارية مع ايران، لا سيما دولة الامارات التي كانت من اهم الشركاء التجاريين لها، فان هجمات ايران عليها، التي فاجأتها وفاجأت ترامب، حطمت أسس هذا المفهوم. فبعد ان كانت هذه الدول تعتقد انها تسيطر على أداة صنع السياسة الإقليمية، أصبحت الان دول تتجمع في “غرفة الانتظار” وتترقب بشدة لنتائج كسر الايدي بين ترامب والنظام الإيراني.
في يوم الخميس الماضي اجرى وزير خارجية ايران، عباس عراقجي، مكالمة هاتفية مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان، في محاولة لبحث “طريقة تخفيف التوتر”. ويبدو ان هذا كان اول اتصال هاتفي مباشر بين ايران والسعودية منذ بداية الحرب، بعد اتصالات غير مباشرة، بواسطة باكستان، بين الرياض وطهران. لقد تم تفسير هذه المكالمة الهاتفية بسوء فهم، واعتبرها البعض إشارة الى إعادة النظر في العلاقات بين الدولتين في مرحلة ما بعد الحرب.
لكن المصدر من الامارات سارع الى تبديد الحماس، هذا اذا وجد أصلا، وقال: “نحن ما زلنا نعاني من آثار الحرب، ومن غير الواضح اذا كانت انتهت بالفعل. نحن لا نعرف كيف ستنتهي المفاوضات أو ما اذا كانت ستستانف أصلا. لم نبدأ بعد بفحص خياراتنا، ولم يعد بامكاني الجزم بان التحالف الذي يجمع دول الخليج سيستمر بالشكل الذي عرفناه”.
——————————————
إسرائيل اليوم 16/4/2026
تعزيز الاستيطان بالتوازي مع اخلاء بؤر استيطانية في المنطقة ب
بقلم: شيريت افيتان كوهين
مسار أخضر للضم. تعمل الحكومة في مسار سريع لتسوية الاستيطان وتوسيعه في ارجاء الضفة الغربية الى جانب أعمال موضعية ضد مزارع أقيمت في المناطق ب. من يشق الطريق لتوسيع الاستيطان هو وزير المالية بتسلئيل سموتريتش. لكن عمليا يتم الحصول على موافقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عبر وزير الدفاع إسرائيل كاتس والكابنت كله، الذي مؤخرا فقط اتخذ قرارا سريا بالمصادقة على 34 مستوطنة، معظمها جديدة وبعضها مزارع ستصبح مستوطنات عادية.
لاجل تقليص النقد الدولي وارضاء الطلب الأمريكي، اوعز رئيس الوزراء قبل ثلاثة أسابيع في جلسة في قيادة المنطقة الوسطى بمشاركة وزير الدفاع كاتس ووزير الامن القومي بن غفير بالعمل ضد كل المزارع التي أقيمت في المناطق ب نحو 20 في عددها.
الاعمال في الميدان باتت واضحة منذ الان وسكان المزارع يشهدون على اعمال شبه يومية للاخلاءات. هذا الأسبوع أبلغت محافل في قيادة المنطقة الوسطى السكان بانها تعمل على ان تفرض نفقات الاخلاء على السكان أنفسهم. في التلال وفي المزارع غاضبون على وزراء اليمين الذين يعطون موافقتهم على اعمال الاخلاء النشطة بخلاف الماضي. وأمس فقط نشرت منظمة باسم “مديرية تلال الجبهة” معطيات عن اعمال الهدم التي يقوم بها الجيش وبموجبها فانه بينما في الربع الأول من العام 2025 وقعت أربعة احداث هدم في المستوطنات فقط، هذه السنة نفذ ما لا يقل عن 68 اخلاءً.
لكن في الحكومة بالفعل لا يسارعون الوقوف الى جانب أناس المزارع في المناطق ب ووزراء تحدثنا معهم ادعوا بان الحديث يدور عن “اقلية هامشية الى جانب اعمال نشطة لاقرار استيطان تاريخي في كل المناطق ج”. الموافقة الصامتة على الانفاذ المتشدد تعطى كضريبة تمثيلية عن تغيير الوضع على الأرض عمليا، حتى بشرعنة أمريكية. أما الى أي حد يدور الحديث فيه عن تغيير دراماتيكي؟ فها هي المعطيات: منذ أقيمت الحكومة اقرت 103 مستوطنات في الضفة الغربية، 60 منها مستوطنات جديدة أقيمت.
عشرات المستوطنات الجديدة
في آخرها، “معوز تسور”، التي أقيمت على طريق 443 وأقرت قبل سنة شقت منذ الان الطرق، والبنى التحتية توجد في مراحل الاعداد. زار المستوطنة الوزير عميحاي شيكلي قبل بضعة أيام فقط ودعا الى “هجر النظرة الى مناطق أ و ب و ج في صالح الدفع قدما بالإجراءات على الأرض”.
كما أشار الى ان المزارع تشكل عنصر تغيير للواقع وضرب مثلا نشاط المزارع في غور الأردن. على حد قوله، يجب التركيز على نقاط استراتيجية مشرفة حيوية للامن، وتثبيت تواجد دائم وكبير فيها. مع ذلك حذر شيكلي المستوطنين ودعاهم الى الابتعاد والحذر من كل حدث عنف.
الصراع التالي
لمزيد من المعطيات: هذا الأسبوع تمت تسوية ثماني مستوطنات أخرى ومنها غنيم وكديم اللتين اخليتا في فك الارتباط. فقد وعد الوزير سموتريتش السكان بانه فضلا عن المستوطنتين اللتين اخليتا في فك الارتباط ستبنى في المنطقة التي تم اخلاؤها مستوطنات إضافية. كما أن 160 مزرعة تقع على مليون دونم من أراضي الدولة اقيمة بدعم الحكومة في المناطق ج. ان معنى دعم الدولة يجد تعبيره في تحويل ميزانيات مرتبة برعاية وزارة المالية وعناصر أمن برعاية وزارة الدفاع. الطريق السريع الذي تبنى فيه المستوطنات يتاح في هذه الحكومة بخلاف الماضي من خلال تبسيط إجراءات التخطيط وتقليل الاذون اللازمة. النتيجة – الأراضي الحالية في ج آخذة بالنفاذ.
هذا هو السبب لترسيم المنطقة ب كمنطقة سيدور فيها الصراع التالي على هوية السكان. كما أن السلطة الفلسطينية لا تغمس يدها في الصحن، لكن صحيح حتى هذه المرحلة كل محاولة للاستيطان هناك أيضا من أناس التلال والمزارع لاقت يدا حديدية من الجيش بأمر من نتنياهو.
“يوجد ضم في حكم الامر الواقع، في هذا لا يخطيء الالمان”، قالوا هذا الأسبوع في محيط الوزير سموتريتش بتناولهم التخوف الذي اعرب عنه المستشار الألماني عشية يوم الكارثة. فقد قال المستشار “أوضحت لنتنياهو باه يجب أن يكون حظر على الضم بحكم الامر الواقع للضفة الغربية”.
يبدو أن هذا القطار، وعذرا على التعبير، قد غادر المحطة.
——————————————
هآرتس 16/4/2026
الدولة والمستوطنون معا يطردون فلسطينيين من القدس
بقلم: نير حسون
بعد أسبوعين على انتهاء حرب الأيام الستة أعلنت صحيفة “معاريف” لقرائها: “تم اكتشاف كنز مدفون من الكتب المقدسة ولفائف التوراة في كنيس مهجور في البلدة القديمة”. وكتب الصحافي غبريئيل تسفروني في ذلك المقال بان “محمد عبد الغني (60 سنة)، وهو تاجر خضراوات في القدس، حرس كنيس ومدرسة توراة حاييم الشهيرة الموجودة على طريق الآلام في قلب الحي الإسلامي لمدة 38 سنة”. محمد باشا عبد الغني حافظ على آلاف الكتب منذ ان هجر اليهود الحي الإسلامي في اعقاب احداث العام 1929. بعد أسبوعين سيضطر ابنه مفيد باشا (76 سنة) وزوجته وشقيقته (83 سنة) و 9 من أبناء عائلته، من بينهم كبار في السن، الى مغادرة المبنى الصغير الذي يقولون انهم ولدوا فيه وعاشوا فيه طوال حياتهم. هذا جاء بعد ان وافقت المحاكم على موقف الدولة، التي عملت بالتعاون مع جمعية عطيرت كوهانيم وأصدرت لهم امر بالاخلاء.
ومثلما هي الحال في سلوان والشيخ جراح والبلدة القديمة فان سبب اخلاء عائلة الباشا هو ان المبنى كان في السابق بملكية وقف يهودي. والقانون يسمح فقط لليهود بالمطالبة بالممتلكات التي كانوا يملكونها قبل العام 1948. أما قانون أملاك الغائبين فيمنع الفلسطينيين من المطالبة بالممتلكات الفلسطينية التي هجرت خلال الحرب. بدأت القصة القانونية المحيطة بمنزل الباشا في العام 1908، عندما خصص الحاخام اسحق فينوغراد، وهو احد حاخامات القدس، المبنى لمدرسة “توراة حاييم” الدينية. وبع 21 سنة، في اعقاب احداث الشغب في 1929 هجر اليهود المبنى.
ولكن في العام 1931 وقعت المدرسة الدينية اتفاقية مع عبد الغني للحفاظ على العقار المتبقي مقابل ايجار وحق الإقامة في المجمع. وفي العام 1948 وقع على ما يبدو عقد ايجار بين العائلة والمدرسة الدينية. لقد حافظة عائلة الباشا على العقار اليهودي في فترة الانتداب البريطاني والحكم الأردني. وبعد احتلال البلدة القديمة في العام 1967 اعادوا العقار، بما في ذلك مكتب تشمل آلاف الكتب والاثاث والتحف المقدسة. في العام 1983 افتتحت المدرسة الدينية “عطيرت يروشالم”، التي تعتبر ذروة نشاط “عطيرت كوهانيم” في المدينة، في مبنى مجاور. يترأس هذه المدرسة الدينية الحاخام شلومو افنر، الذي يعتبر الزعيم الروحي لجمعية عطيرت كوهانيم.
في غضون ذلك استمرت العائلة في السكن في المبنى المجاور للمدرسة الدينية لمدة 51 سنة بدون انقطاع. طوال هذه الفترة لم يتصل القيم العام في وزارة العدل، الذي كان يعمل على اخلاء المستأجرين الفلسطينيين من عقارات أخرى في شرقي القدس، مع العائلة ولم يطلب منها حتى دفع الايجار. وحسب هغيت عوفران من حركة “السلام الان”، التي ترافق العائلة، فانه يمكن تفسير صمت القيم مدة 51 سنة بطريقتين. الأولى هي ان العقار لم تتم مصادرته من قبل القيم الأردني، الذي حرص على تسجيل العقارات اليهودية على اسمه. الثانية هي وجود عقد ايجار يعطي المستوطنين حق ايجار محمي.
لم يرفع الوصي دعوى قضائية لاخلاء المبنى الا في العام 2018. وحسب السكان الفلسطينيين وحركة “السلام الان” فان من قدم الدعوى لم يكن القيم (نيابة عن الدولة)، بل جمعية عطيرت كوهانيم التي استخدمت القيم كغطاء. والدليل على ذلك هو ان المحامي الذي قدم الدعوى نيابة عن الدولة هو المحامي ابراهام سيغال، الذي يمثل “عطيرت كوهانيم” في عشرات القضايا لاخلاء الفلسطينيين من بيوتهم. سيغال يمثل أيضا الكثير من الجمعيات اليمينية الأخرى. وكان الشاهد الرئيسي للادعاء في القضية مسؤول رفيع في عطيرت كوهانيم، وهو براك واينبرغ. نقل القيم القضية الى سيغال، رغم ان جمعية عطيرت كوهانيم يتوقع ان تكون المستفيد الرئيسي من اخلاء السكان الفلسطينيين. وكتب واينبرغ في الفقرة الثانية في افادته في المحكمة: “أنا ممثل وخريج مدرسة “عطيرت يروشاليم” الدينية. وقد عملت لسنوات في جمعية عطيرت كوهانيم وبناتها”.
طالب سيغال، نيابة عن الدولة، باخلاء السكان الفلسطينيين الـ 12 الذين يعيشون في ست شقق صغيرة في المجمع. وتولى الدفاع محامي مولته السلطة الفلسطينية، وحسب بعض أبناء العائلة فانه لم يقدم كل الادعاءات الوثائق ذات الصلة للمحكمة. وبناء على ذلك حكم القضاة بان السكان الفلسطينيين لم يقدموا الدليل على استمرار اقامتهم في بيوتهم، ولم يتم استدعاء الجيران لتقديم شهاداتهم حول تواجد اشخاص من عائلاتهم هناك.
يدعي المستاجرون بان القيم لم يشرح للمحكمة عن وجود احتمال معقول لوجود عقد ايجار يجعلهم “مستاجرين محميين”، لا يمكن اخلاءهم في مثل هذه الحالة. ويشير الفلسطينيون أيضا الى ان العقار “نقل” الى الوقف (عمليا، لشركة عطيرت كوهانيم التي تدير الوقف) في بداية العام 2019. بكلمات أخرى، كان من المفروض ان تتنحى الدولة عن القضية منذ ذلك الحين، وان تدار بين طرفين خاصين: الوقف والعائلات الفلسطينية. ولكن القيم، من خلال سيغال، استمر في إدارة الدعوى ضد العائلة. وكون الدولة، وليس جهة خاصة، هي التي تقاضي وتدير القضية يعطيها مزايا كثيرة. فمثلا، تستفيد الدولة من “الاعفاء” من قانون التقادم، ولديها هامش مرونة في تقديم خرائط القياس وآراء الخبراء مقارنة بالمدعين من القطاع الخاص.
قبل سنة رفضت قاضية محكمة الصلح في القدس، بالا يهلوم، كل ادعاءات الفلسطينيين وامرت باخلاء الشقق. وخلال جلسات الاستماع تفقدت القاضية المبنى، وفي حكمها أعطت أهمية لوجود انبعاج على جانب باب احدى الشقق، الامر الذي قد يشير الى وجود المازوزة في السابق. وكتبت بان “هذا يدعم استنتاج ان يهود يلتزمون بالوصايا كانوا يعيشون هناك بالفعل”. وانتقدت العائلة على عدم تقديم ادلة على الإقامة الدائمة في المبنى، وأكدت على ان الوثائق المقدمة حول حقوق الملكية تتعلق بجزء آخر في المبنى، وليس الشقق التي طالب القيم باخلائها.
في شهر تموز رفضت المحكمة المركزية (القضاة عوديد شاحم ودافيد جدعوني ونمرود فيليكس) الاستئناف، وفي شهر شباط الماضي رفض القاضي يحيئيل كشير أيضا الاستئناف الذي قدم للمحكمة العليا وامر باخلاء المبنى في منتصف شهر شباط. ووافق بعد ذلك، لاسباب إنسانية، على تأجيل الاخلاء الى 26 نيسان. وقد قدم المستاجرون قدم آخر لتمديد موعد الاخلاء، ولكن لم يتخذ قرار حتى الآن.
يقول مفيد الباشا، الذي يعيش مع زوجته في شقة صغيرة تتكون من غرفة وردهة تستخدم كغرفة معيشة ومطبخ صغير: “لا يوجد لنا مكان آخر”. وأشار الى الغرفة الوحيدة في البيت وقال: “انا وجميع اخوتي ولدنا هنا”. وهو متقاعد من عمله في تجليد الكتب، ويحصل على راتب تقاعد. وأضاف: “لا يقل سعر السكن الان عن خمسة آلاف شيكل. أين ساذهب؟”. وقال ان الوثائق المتعلقة بحقوق العائلة في البيت فقدت في حريق اندلع هناك في اربعينيات القرن الماضي. ابنه محمد قال: “الامر لا يقتصر على المال، فوالدي يذهب للصلاة في المسجد الأقصى كل يوم في الساعة الرابعة فجرا، وهي مسافة دقيقة ونصف سيرا على الاقدام. لذلك لا يستطيع قبول فكرة اضطراره الى مغادرة البيت”.
في السنوات الأخيرة كشفت “هآرتس” بان دائرة القيم العام في وزارة العدل تعمل بجدية لصالح جمعيات المستوطنين. في هذا السياق يدفع قدما القيم العام بانشاء أربعة احياء يهودية جديدة في قلب الاحياء الفلسطينية في القدس على أراض كانت بملكية اليهود قبل العام 1948.
وتقول عوفران: “هذا ظلم فادح. هناك مئات آلاف الإسرائيليين الذين يعيشون بامان في عقارات كانت بملكية الفلسطينيين قبل العام 1948، وفي شرقي القدس القانون يسمح بنزع ملكية الفلسطينيين عن مباني كانت بملكية اليهود قبل العام 1948. الحكومة وضعت آلية لنزع ملكية الفلسطينيين وطردهم من شرقي القدس. والقيم العام الذي هو جسم حكومي تحول الى ذراع تنفيذية رئيسية لهذه السياسة”.
من القيم العام في وزارة العدل جاء: “المحامي سيغال مثل القيم العام بسبب خبرته في إدارة مثل هذه الإجراءات. ولا يعتبر تمثيله لعملاء آخرين في قضايا مشابهة تضارب في المصالح. تجدر الإشارة الى ان جمعية عطيرت كوهانيم المذكورة في طلبكم لا صلة لها، حسب معرفتنا، بهذه الدعوى. وحتى بعد الافراج عن العقار لصالح الوقف، ووفقا لقرار المحكمة، يستمر القيم العام في العمل كأمين على الوقف. هذا عقار معقد يضم عدة أجزاء، ولا تتضح حدوده الا من خلال إجراءات الافراج عن العقار. وقد بدأت إجراءات الاخلاء بناء على ذلك. وسيستمر القيم العام في العمل على اخلاء المتعدين على العقارات الخاضعة لادارته، أينما كانوا، عندما يتضح ان لاصحاب العقار حق فيه”.
وصرح المحامي سيغال قائلا: “ان ما يتضح من أسئلة المراسل هو كذب وتضليل. الادعاء بان جمعية عطيرت كوهانيم هي المستفيد الرئيسي من اخلاء المتعدين على الممتلكات هو ادعاء باطل، لأنه لا تربطها أي صلة بالعقار الذي امرت المحكمة العليا باخلائه. ان جمعية “عطيرت يروشالم” هي المستفيدة من الوقف وليس جمعية عطيرت كوهانيم. ثانيا، حسب حكم صدر عن المحكمة المركية في القدس فان القيم العام هو القيم على الوقف، وبالتالي، هو يستمر في إدارة الدعوى. وقد ظهرت هذه الادعاءات الباطلة ضمن طلب استئناف قدمه المعتدون للمحكمة العليا، والذي تم رفضه”.
——————————————
يديعوت احرونوت 16/4/2026
إجراءات الحكومة الاسرائيلية تهدف لـ”تطهير” عرقي في الضفة الغربية
بقلم: رون بن يشاي
في وقت متأخر من الصباح، صعد فتيا تلال واقتربا منا. أحدهما عريض البنية وطويل القامة، يبلغ من العمر حوالي 16 عامًا، وقد بدأت لحيته الشقراء بالظهور على ذقنه وخديه، والآخر نحيل وقصير القامة، يبلغ من العمر حوالي 11 أو 12 عامًا، وهو أيضًا أشقر. كان كلاهما يرتديان قلنسوة يهودية كبيرة محبوكة بشعر طويل وسميك. وكانت “التيفيلين” (الأدوات الدينية) مربوطة على جباههم وأذرعهم اليسرى، وفي أيديهم عصي سميكة.
كان من بينهم أربعة جنرالات متقاعدين، ورئيس سابق لجهاز الأمن العام (الشاباك)، وصحفي واحد. انطلقنا إلى الميدان لنرى بأنفسنا مدى صحة التقارير المتداولة حول موجة الجرائم القومية لليهود في الضفة الغربية.
بدأ هذه الجولة اللواء يعقوب (مندي) أور، المنسق السابق للاعمال في الأراضي المحتلة، ومجموعة من أفراد الأمن تضم الآن أكثر من مئة مسؤول سابق رفيع المستوى من المؤسسة الأمنية والشرطة والمخابرات. وتساعد منظمات حقوق الإنسان في توفير وسائل النقل والمعلومات الموثقة. جرت الجولة في منطقة طريق ألون على المنحدر الشرقي لجبال شمال الضفة الغربية، بالقرب من غور الأردن.
في مخيم البدو في الوادي أسفلنا، كانت الماعز تثغو والكلب ينبح. كنا برفقة ثلاثة نشطاء إسرائيليين في مجال حقوق الإنسان. تطوع بعض الأشخاص لقضاء ليلة في مخيم الرعاة البدو، بهدف ردع مثيري الشغب اليهود، الذين هاجموا المخيم ليلا في الشهر الماضي. كما تواجدوا هناك لالتقاط الصور وتوثيق الأحداث حتى لا يدّعي الجيش الإسرائيلي والشرطة عدم قدرتهم على التحرك لعدم كفاية الأدلة. قال أحد النشطاء إنه رأى ليلاً أحد الصبية يتجول في مخيم الرعاة، بل ويدخل عدة شقق وكأنه صاحبها. لم يجرؤ الفلسطينيون على الوقوف في طريقه، لعلمهم التام بأن هذا استفزازٌ مُدبّرٌ لدفعهم إلى التهديد أو الرد بالعنف.
لقد علّمت التجربة التي اكتسبها أهالي أبو طويل ومجتمعات الرعاة الفلسطينيين الأخرى في الغور على مدى العامين الماضيين أن مجرد دفعةٍ لإبعاد مُستفزّ شاب، فضلاً عن لكمة أو حجر، تُعدّ ذريعةً لعشرات المستوطنين لمهاجمة المخيم وسكانه ليلاً.
عادةً ما يصل الجيش الإسرائيلي بسرعة إلى مثل هذه الحوادث، ليلاً ونهاراً، لكن طريقة التعامل معها تختلف من وحدةٍ إلى أخرى. عادةً، عندما تُنشر كتيبة احتياطية نظامية، يحاول قادتها احتواء مثيري الشغب، واعتقال عدد منهم وتسليمهم للشرطة. وفي الوقت نفسه، يعتقلون أيضًا بعض الفلسطينيين الذين يُستجوبون ويُطلق سراحهم بعد بضع ساعات، إلا في حالة وقوع حادثة تُسفر عن إصابات خطيرة أو مقتل.
لكن في بعض الحالات، يكون هؤلاء جنود احتياط يُتماثلون أيديولوجيًا مع مثيري الشغب، وبالتالي يقفون مكتوفي الأيدي ولا يمنعوهم عن التمادي في أعمال الشغب – بل ويساعدوهم أحيانًا. حتى في وحدات الجيش الإسرائيلي النظامية المتمركزة في الأراضي المحتلة، كانت هناك حالات عديدة انحرف فيها القادة والمقاتلون عن المعايير وقواعد السلوك الأخلاقي للجيش الإسرائيلي لأسباب دينية قومية، لدرجة أن رئيس الأركان الفريق إيال زمير اضطر مؤخرًا إلى سحب كتيبة احتياطية من قدامى محاربي نيتسح يهودا من العمليات في الضفة الغربية لإخضاعها لسلسلة من الدورات التدريبية.
لقد بدا لي الشبان الذين يرتدون “التيفيلين” (الأدوات الدينية) ويحملون النابوت والذين ظهروا بالقرب منا في هذه الأثناء. كفرصةٌ لمعرفة دوافعهم مباشرةً. وكما أخبرنا النشطاء الإسرائيليون، فقد قضوا ليلتهم على التل المنخفض فوق مخيم البدو، على بُعد بضعة عشرات من الأمتار فقط. ويتضح ذلك من خلال وجود المراتب وأكياس النوم وبقايا نار المخيم وإبريق الشاي.
سألتُ الأكبر سنًا: “لماذا أتيتم إلى هنا؟” نظر إليّ ثم صمت. التفتُّ إلى الأصغر فأجاب: “الله أعطانا هذه الأرض وهي لنا”، ثم صمت. حاولتُ فتح حوار، لكن سرعان ما يئستُ لأنني سمعتُ الكلام نفسه بصيغٍ مختلفة. إنّ الاعتمادَ المُطلق على أمر الله كإجابةٍ لجميع الأسئلة والمخاوف الأخلاقية والعملية، أثار في نفسي شعورًا مُقلقًا بأنّ هذا نوعٌ من الإرهاب اليهودي بدوافع دينية وقومية، يُذكّرني بظواهر مماثلة في منطقتنا.
لقد تحوّلت الأوصاف التي سمعتُها في السنوات الأخيرة من ضباط الجيش الإسرائيلي والصحفيين وأفراد العائلات الذين كانوا شهود عيان إلى حقيقةٍ أمام عيني. رأينا كيف تُطوّق القرى الفلسطينية ومجتمعات الرعي لمنع سكانها من التنقل بحرية وخنقهم اقتصاديًا. وتُتخذ من المستوطنات القديمة أو المزارع التي تُقرّها الحكومة قواعدَ للعمليات. من بين هؤلاء، يغادر شبان، وعائلة أو اثنتان (عادةً مع أطفال رضع وصغار)، وأربعة أو خمسة أفراد، ويؤسسون بؤرة استيطانية على بُعد بضع مئات من الأمتار من البلدة الفلسطينية. أحيانًا بعد هجوم إرهابي، ومؤخرًا دون أي مبرر أمني، نظرًا لانخفاض مستوى الإرهاب بشكل كبير بعد عمليات الجيش الإسرائيلي.
وفورًا تقريبًا، تُجهز البؤرة الاستيطانية بمقطورات، وخزان مياه، ومولد كهربائي، وحظيرة صغيرة تضم بضع عشرات من الأغنام والماعز. تتولى حركة “أمانا” أو المجلس المحلي (الممول من أموال دافعي الضرائب) تمويلها ودعمها اللوجستي.
يُعلن الجيش الإسرائيلي البؤرة الاستيطانية – التي أُقيمت على أرض خاصة أو دون ترخيص حكومي – عن نيته لهدمها. لكن التنفيذ يُؤجل ريثما يتمكن الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود من حشد قوة كافية للتعامل مع عشرات الشبان الذين سيأتون لمنع الهدم. في هذه الأثناء، تُرسل القيادة المركزية، التي تعاني من نقص حاد في الموارد البشرية، قوة صغيرة لحراسة البؤرة. بعد أيام أو أسابيع، تتكون ُأنشئت بؤرة استيطانية أخرى على الطريق نفسه، على الجانب الآخر من البلدة الفلسطينية، لضمّ الأراضي والمراعي.
ولا تنتهي القصة عند هذا الحد. فالشباب أنفسهم، كأولئك الذين التقينا بهم، يخرجون من البؤر ويستقرون في الأراضي التي تسيطر عليها البلدة الفلسطينية. يتواجدون هناك على مدار الساعة. وجودهم بحد ذاته يُشكل تهديدًا للفلسطينيين. هذا بالإضافة إلى الدوريات الاستفزازية التي يقومون بها على الحدود أو داخل القرية. أحيانًا يتسللون إلى قلب البلدة سيرًا على الأقدام أو في سيارات دفع رباعي وفرها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش لسكان البؤر، “لتعزيز الأمن”.
ظاهرة ذات عواقب وخيمة. ما رأيناه هزّنا. تمتم الجنرالات والرئيس السابق لجهاز الأمن العام (الشاباك) بكلمات “عار” و”هذا ليس من الأخلاق اليهودية”. مما رأيناه وسمعناه خلال الجولة، اتضح لنا جلياً أن هذه الظاهرة لها عواقب وخيمة على الأجيال القادمة، ليس فقط على مكانة إسرائيل الدولية، بل أيضاً على مستقبلنا كشعب ودولة. لم تعد هذه مجرد إجراءات شكلية. إنها ليست ردة فعل عفوية غاضبة على هجوم إرهابي فلسطيني أو أعمال شغب عنيفة قام بها الشباب، بل هي عملية منهجية متطورة ومنظمة وممولة، بهدف استراتيجي طويل الأمد يتمثل في “تطهير” معظم الضفة الغربية من الوجود الفلسطيني وضمها إلى دولة إسرائيل.
لقد رأينا كيف يتم الآن تنفيذ “خطة الحسم” التي وضعها سموتريتش ونشرها عام 2017 على أرض الواقع. وفقاً لهذه الخطة، سيعيش الفلسطينيون الذين يصرون على البقاء في جيوب صغيرة تتمتع بالحكم الذاتي حول المدن الفلسطينية الرئيسية. لم يكتفِ سموتريتش بوضع هذه الخطة، بل يديرها ويمولها أيضاً بصفته وزيراً في وزارة الدفاع ووزيراً للمالية. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والوزيران إيتمار بن غفير وأوريت ستروك شركاء متفرغون.
وبينما كنا عائدين بالسيارة من الجولة، أدركتُ فجأةً أنه إذا نجحت هذه المجموعة في تنفيذ خطتها، فسيعيش أحفادي وأبناء أحفادي في دولة شرق أوسطية ثنائية القومية، حيث نكون نحن اليهود أصبحنا أقلية.
——————————————
معاريف 16/4/2026
الخسارة كلها لنا على كل الجبهات
بقلم: افي اشكنازي
في صيف 2006 انطلقت إسرائيل الى حرب لبنان الثانية. حصل هذا في اعقاب هجوم على دورية للجيش الإسرائيلي بين كيبوتس حنيتا وقرية زرعيت الزراعية. قتل في الحدث ثلاثة مقاتلين من الجيش الإسرائيلي، أصيب واحد واختطف مقاتلو حزب الله اثنان.
استمرت حرب لبنان الثانية 34 يوما. سقط 121 مقاتل من الجيش الإسرائيلي في المعارك وقتل 44 مواطنا بنار الصواريخ نحو بلدات الشمال. في إسرائيل فهموا بان الحرب انتهت بالتعادل، ما فسر كفشل ذريع للمستوى السياسي وللجيش الإسرائيلي. رئيس المعارضة في حينه بنيامين نتنياهو قاد حملة ضد الحكومة وخلق ضغطا جماهيريا، أدى الى إقامة لجنة تحقيق في نهايتها استقال رئيس الأركان. يبدو أن الولايات المتحدة ستنجح في الزمن القريب القادم في أن تخضع مرة أخرى المستوى السياسي الإسرائيلي وتقود نحو وقف نار في لبنان. مرة أخرى ستخرج إسرائيل من المعركة في لبنان دون علم سياسي، يغير الواقع. في واقع الامر للدقة، تخرج إسرائيل من حرب “زئير الأسد” مع تفويت عظيم.
ان احباط قادة وجنود الجيش من المستوى السياسي عظيم. “سيكون من الخطأ التوقف هنا. توجد فرصة لتنفيذ المهمة ولازالة التهديد عن بلدات الشمال. اذا ما خرجنا من هنا الان فستكون مسألة اشهر، ربما سنة، الى أن يتطلب منا الامر مرة أخرى القيام بمعركة لنعود الى القتال”، يقول ضابط شاب في حديث جرى في اثناء القتال في لبنان.
الإحباط في الجيش الإسرائيلي ليس فقط في المستوى الأدنى. الفهم هو أن في المعركة الحالية حقق الجيش الإسرائيلي إنجازات مبهرة للغاية حيال ايران. في جبهة لبنان ضرب بأفضل شكل ممكن حزب الله الى أن فرض المستوى السياسي، حسب املاء امريكي، قيودا على عمل الجيش الإسرائيلي في لبنان.
من حرب “زئير الأسد” التي تنتهي بقدر اكبر كـ “مواء القط” يمكن القول ان المنتصرة الأكبر هنا هي واحدة: ايران. لا جدال. حتى الخطوة في بنت جبيل لم ينهيها الجيش الإسرائيلي بعد، ومرة أخرى، مثلما في 2006 ليس للجيش الإسرائيلي صورة النصر المرغوب فيها.
ايران تحوز اليورانيوم المخصب. وهي تخوض مفاوضات من موقف قوة، بعد أن نجت 40 يوما من الهجمات ونظامها لا يزال يقف على اقدامه. تخلق املاءات لكل العالم، حين تغلق مضيق هرمز امام عبور السفن. كما أنها هي رب البيت في لبنان.
إسرائيل والولايات المتحد يمكنهما ان ينتجا من الان وحتى اشعار آخر صور محادثات سلام بين السفير يحيئيل لايتر والسفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض. لكن من سيقررون ما سيحصل في لبنان وكيف ستستقر الحدود الشمالية هم قادة الحرس الثوري في طهران.
لقد ارتهنت إسرائيل كل “سلة البيض” خاصتها في يدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. والان يتبين انه بعد أيام طويلة من الحرب، والتي هاجم فيها سلاح الجو الاف الأهداف في ايران، وناور الجيش الإسرائيلي في لبنان وتعرضتا الجبهة الداخلية الإسرائيلية لمئات عديدة من الصواريخ – توجد للامريكيين مصالح مختلفة عن المصلحة الإسرائيلية.
يخرج سكان إسرائيل من هذه المعركة باحساس من الامتعاض فيما يخرج المقاتلون محبطين مع إحساس بتفويت عظيم في اعقاب انعدام مهنية المستوى السياسي الذي فوت نصرا فاخرا للجيش الإسرائيلي وأنهى بتعادل بارد، تعادل كله خسارة.
من سيدفع، مرة أخرى، الثمن هو الجمهور الإسرائيلي وبخاصة سكان الشمال، الذين نسوهم مرة أخرى في البيت – بل وحتى بدون حيز آمن.
——————————————
القناة 12 العبرية 16/4/2026
تقدم في المحادثات الأمريكية الإيرانية
بقلم: ايهود يعاري
تشير المحادثات التي جرت حتى الآن إلى أن الولايات المتحدة تُقرّ “بحاجة إيران إلى الحفاظ على برنامجها النووي المدني”. وتطالب الولايات المتحدة بنقل اليورانيوم المخصب إليها (أو إلى دولة أوروبية). ولم يُناقش موضوع الصواريخ الباليستية الإيرانية في المحادثات. ويطالب الحوثيون بتطبيق وقف إطلاق النار عليهم ورفع الحصار الاقتصادي المفروض عليهم.
دون الخوض في التفاصيل، فإن الباكستانيين هم اللاعب الرئيسي، إلى جانب المصريين والأتراك. مع ذلك، يلعب المصريون دورًا أكبر مما قد نتصور. تشير المحادثات التي جرت حتى الآن إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإنشاء صندوق مساعدات لإيران بقيمة 250 مليار دولار، لكن الإيرانيين يطالبون بالمزيد، كما ذكرنا أمس (الأربعاء) في “الطبعة المركزية”.
تُقرّ الولايات المتحدة من حيث المبدأ بحاجة إيران إلى الحفاظ على برنامجها النووي المدني، وهو ما ينطبق أيضاً على دول أخرى. في الوقت نفسه، تُطالب الولايات المتحدة بنقل 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة إليها، أو نقلها كخط انسحاب إلى دولة أوروبية. يقترح الإيرانيون تخفيف اليورانيوم على أراضيهم. من سيتولى عملية التخفيف؟ من سيشرف عليها؟ وكيف سيتأكدون من دخول جميع المواد؟ هذه مسألة بحد ذاتها.
للأسف، لم يُناقش موضوع الصواريخ الباليستية الإيرانية حتى الآن. أي أنه لا يوجد حاليًا أي قسم يتناول هذه القضية المهمة بالنسبة لنا.
يطالب الحوثيون بتطبيق وقف إطلاق النار عليهم أيضًا، وليس على لبنان فقط، ورفع الحصار الاقتصادي. وتمارس إيران ضغوطًا، لا سيما من رئيس الأركان، الفريق أول علي عبد الله، على الحوثيين لإغلاق مضيق باب المندب، أو على الأقل الإعلان عن إغلاقه، وهو المضيق الذي يربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر. ولا يبدي الحوثيون حماسًا لهذا الأمر، فهم يتطلعون إلى تحقيق إنجاز آخر.
هناك تهديد ايراني بانه اذا لم يتحقق اتفاق او اذا انتهى وقف النار فانهم سيفرضون حصارا على موانئ دول الخليج
أما فيما يخص لبنان، فكنتيجة لهذا التقدم، من المتوقع أن يدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وتمهيدا له، يتضح أمران مثيران للاهتمام من وجهة نظر حزب الله: أولهما توقفهم عن جميع الهجمات على رئيس الوزراء نواف سلام والرئيس جوزيف عون، اللذين يقفان وراء بدء محادثات السلام مع إسرائيل.
الأمر الثاني – إنهم يحاولون الآن النأي بأنفسهم عن إيران بمعنى أنهم يبررون القتال الذي بدأوه ضد إسرائيل حتى الآن، من خلال رغبتهم في العودة إلى وقف إطلاق النار في 24 تشرين الثاني، وليس كانتقام، كما قدموه حتى الآن، لاغتيال علي خامنئي.
——————————————
هآرتس 16/4/2026
اذا سقط نتنياهو، ما الذي سيتغير؟ لا شيء، إسرائيل أصبحت موبوءة جدا
بقلم: جدعون ليفي
ما الذي سيتغير عندما سيحل نفتالي بينيت أو غادي ايزنكوت محل بنيامين نتنياهو؟ اقل مما نتخيل. قد لا يبقى ايتمار بن غفير في منصب وزير الامن القومي، وهذا انجاز ليس بالبسيط، ولكن الحكومة القادمة لن تقوم بإلغاء قراراته القمعية في مصلحة السجون مثلا. السجناء الامنيون سيستمر موتهم بسبب الجوع والتعذيب، حتى في ظل حكومة التنوير القادمة. سيبقون مكبلين ويحتضرون في الزنازين، ولن يتجرأ أي احد في الحكومة الجديدة على تحسين ظروفهم.
الحكومة القادمة لن تكون اكثر إنسانية من سابقاتها في معاملة الفلسطينيين؛ لن تكون لديها الشجاعة لفعل ذلك. وستستمر آمال مروان البرغوثي في التلاشي في السجن. مشكوك فيه ان تتجرأ حكومة “التغيير” القادمة على الغاء القوانين القمعية لحكومات بنيامين نتنياهو. لن يتم الغاء قانون “القومية”، أو قانون عقوبة الإعدام للإرهابيين، أو اخلاء مئات البؤر الاستيطانية التي أقيمت بشكل عشوائي في السنوات الأخيرة على أراضي في المناطق المحتلة.
من سيخليها بالتحديد؟ هل مدير عام مجلس “يشع” السابق؟ القائد السابق لفرقة يهودا والسامرة؟ لن توقف حكومة التغيير سيارة رينجر في المناطق المحتلة، لن يتم نزع سلاح المليشيات، سارقي الأراضي، قطاع الطرق الذين يسرقون الرعاة وقتلة المزارعين، وسيسعى بينيت وايزنكوت الى إعادة الاحتلال الى أيامه الذهبية (اليائسة)، لكن الأمور خرجت عن السيطرة.
إسرائيل ستستمر في التصرف كامبراطورية متضخمة ومتغطرسة. سيبزغ فجر يوم جديد وسيستمر قصف الشرق الأوسط كله، واختراق سيادة كل الدول المحيطة بها، وتصفية قادتها واحاطة نفسها بـ “احزمة امنية”، والاستيلاء على المزيد من الأراضي “لاسباب امنية”.
لم يبدأ جنون العظمة الإسرائيلية مع نتنياهو ولن يتوقف بسقوطه. هو متأصل في صميم الكيان الإسرائيلي. سيستمر الجنود الإسرائيليون في التجول في لبنان بدون معرفة سبب ذلك، وسيستمر الطيارون الإسرائيليون في قصف قطاع غزة وسوريا، وربما ايران أيضا، بدون أي فكرة عن الغرض من ذلك. سيكون ايزنكوت وبينيت مؤيدين لذلك. فهما في نهاية المطاف كانا مؤيدين لكل الحروب.
إسرائيل تريد نتنياهو بدون فساد. بالضبط مثلما ارادت هنغاريا اوربان بدون فساد. وهي ستحصل على ما تريد، سواء كان رئيس اركان الاحتلال المتواضع والنزيه هو ايزنكوت أو الإنجليزي الانيق المؤيد للضم، أي بينيت. سيتم وضع اليد على طائرة “جناح صهيون” لنتنياهو، وسيعقد رئيس الوزراء مؤتمرات صحفية وسيلتقي مع محمود عباس. لن تكون حنه ايزنكوت أو غيلات بينيت “السيدة الأولى”، ولن يتم صب الشمبانيا مثل الماء، ولن يدخن أي أحد السيجار على حساب الجمهور، وحتى لن يدخن أبدا.
سيكون بينيت وايزنكوت متواضعين. أي راحة تنتظرنا! سيتم تقويم كل الأمور التافهة والمزعجة التي اثارت حفيظة الصحافة العدائية في انتقادها لنتنياهو، ولكن هذه فقط. لن يكون هناك أي تغيير جوهري، سواء من ايزنكوت الذي تجند للجيش الإسرائيلي بعد 11 سنة على بدء الاحتلال وخدم فيه 41 سنة، والذي كرس معظم عمله للحفاظ على الاحتلال العنيف، ومن بينيت الذي استبدل بنحاس فالرشتاين على رأس رجال اعمال المستوطنين، منهما لا يمكن توقع اكثر من ذلك. هما لم يتغيرا منذ ذلك الحين.
بالنسبة لهما الواقع الذي يعيش فيه شعبان هنا، واحد متفوق والآخر متدني، هو الوضع الطبيعي ولا يوجد غيره. هذا غير معقول. من الطبيعي بالنسبة لهما ان يستمر الفلسطينيون في العيش وكأنهم محرومون من الحقوق الى الابد. من الطبيعي بالنسبة لهما السماح لإسرائيل بفعل أي شيء باسم الامن. كلاهما يقدسان الجيش ويهتفان للحروب. اذا كان الامر هكذا فما الذي سيتغير.
صحيح أنه كان يوجد في جنوب افريقيا وليام ديكلارك ونلسون مانديلا. لا يوجد مانديلا فلسطيني (ربما باستثناء البرغوثي الموجود في السجن)، ولن يكون بينيت وايزنكوت أبدا ديكلارك الإسرائيليين. فهما مصابان جدا بالمرض.
—————-انتهت النشرة—————–

