نيويورك تايمز: إيران اكتشفت أن لديها ردعا نوويا اسمه مضيق هرمز

المسار : نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعده كل من مارك مازيتي وأدم إينتوس وجوليان أي. بارنز، قالوا فيه إن إيران لديها الآن أداة ردع جديدة من خلال سيطرتها على مضيق هرمز، واعتبروا أن إيران قد تخرج من الحرب بأداة تجعل أعداءها يفكرون مرتين قبل التحرك ضدها مهما كانت القيود التي ستُفرض على برنامجها النووي.

وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة شنت حربها ضد إيران بناء على مبرر أنها ستصبح في يوم من الأيام قوة نووية، وبالتالي سيكون لديها السلاح الرادع ضد أي هجمات مستقبلية.

ومع ذلك فلدى الجمهورية الإسلامية سلاح رادع لم تستخدمه من قبل وهو موقعها الجغرافي. فقد أدى قرار إيران بفرض سيطرتها على الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط العالمية، إلى معاناة اقتصادية عالمية تمثلت في ارتفاع أسعار البنزين والأسمدة وغيرها من السلع الأساسية.

لدى إيران سلاح رادع لم تستخدمه من قبل وهو موقعها الجغرافي. وقد أدى قرارها بالسيطرة على الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى معاناة اقتصادية عالمية

كما أدى ذلك إلى قلب خطط الحرب في الولايات المتحدة وإسرائيل رأسا على عقب، حيث اضطر المسؤولون إلى ابتكار خيارات عسكرية لاستعادة السيطرة على المضيق من إيران. ورغم الأضرار التي ألحقتها الحرب الأمريكية- الإسرائيلية على القوة العسكرية والمنشآت الحيوية الإيراني، لكنها لم تحدّ إلا قليلا من قدرة إيران على السيطرة على المضيق. وعليه، فقد تخرج إيران من هذا الصراع بخطة عمل لحكومتها لإبقاء خصومها تحت السيطرة، بغض النظر عن أي قيود مفروضة على برنامجها النووي.

ونقلت الصحيفة عن داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لفرع إيران في جهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلي، والباحث الحالي في المجلس الأطلنطي: “يدرك الجميع الآن أنه في حال نشوب صراع في المستقبل، سيكون إغلاق المضيق أول ما بدرج في خطط إيران”. وأضاف: “لا  هزيمة على الجغرافيا”.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد نشر، يوم الجمعة عددا من المنشورات على منصته “تروث سوشيال” قال فيها إن المضيق الذي سماه بـ”مضيق إيران”.. “مفتوح تماما” أمام الملاحة. وأدلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بتصريح مماثل، إلا أن الحرس الثوري الإيراني أعلن يوم السبت أن الممر المائي لا يزال مغلقا، مما يشير إلى وجود انقسام بين الجيش والمدنيين الإيرانيين حول هذه القضية خلال المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

ورغم فكرة وجود ألغام بحرية والتي ستكون كافية لردع السفن التجارية، إلا أن إيران لديها وسائل تجعلها تسيطر على المضيق من خلال طائرات هجومية بدون طيار وصواريخ قصيرة المدى.

ويقدر مسؤولون عسكريون واستخباراتيون أمريكيون أنه بعد أسابيع من الحرب، لا تزال إيران تمتلك نحو 40% من ترسانتها من الطائرات الهجومية بدون طيار، وأكثر من 60% من منصات إطلاق الصواريخ، وهو ما يكفي لعرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز مستقبلا.

وأصبحت إعادة فتح المضيق، الذي كان مفتوحا عند بدء الحرب، هدفا رئيسيا للحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران. ويسبب إغلاقه إحراجا للولايات المتحدة، وهو ما فهمته إيران والخصوم الآخرون للولايات المتحدة.

وكتب ديمتري ميدفيديف، الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي، على منصات التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي: “ليس من الواضح كيف ستسير الهدنة بين واشنطن وطهران. لكن هناك أمر واحد مؤكد، وهو أن إيران قد اختبرت أسلحتها النووية، واسمه مضيق هرمز وإمكانياته لا تنضب”.

وأعلن الرئيس ترامب الحصار على المضيق ردا على إغلاقه واستهدف السفن الإيرانية في الموانئ. وبدأ الأسطول الأمريكي هذا الأسبوع بإجبار سفن الشحن على العودة إلى الموانئ الإيرانية بعد عبورها المضيق.

وقد ردت إيران بغضب، بل وبسخرية، وكتبت إحدى البعثات الدبلوماسية الإيرانية التي تنشر منذ الحرب رسائل ساخرة طوال على منصة إكس على خطوة ترامب: “مضيق هرمز ليس منصة تواصل اجتماعي، إذا حظرك أحدهم، فلا يمكنك ببساطة حظره بالمقابل”.

وقد كان النزاع على المضيق محورا للعديد من مقاطع الفيديو التي ولدت عبر الذكاء الاصطناعي، والتي تصور مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين على هيئة شخصيات ليغو.

قال عراقجي إن المضيق مفتوح، إلا أن الحرس الثوري أعلن أن الممر المائي لا يزال مغلقا، مما يشير إلى وجود انقسام بين الجيش والمدنيين الإيرانيين حول هذه القضية

وتقول الصحيفة إن تأثير  الحصار الأمريكي ملموس، ذلك أن التجارة البحرية تمثل نحو 90% من الناتج الاقتصادي الإيراني، أي ما يقارب 340 مليون دولار يوميا، وقد توقف هذا التدفق بشكل شبه كامل في الأيام الأخيرة. وتعتبر إيران الحصار عملا حربيا، وقد هددت بمهاجمته. لكنها لم تفعل ذلك حتى الآن، ولم تحاول الولايات المتحدة، خلال وقف إطلاق النار الحالي، تقليص سيطرة إيران على المضيق عند انتهاء النزاع.

ونقل عن الأدميرال كيفن دونيغان، الذي كان قائدا لأسطول البحرية الأمريكية المسؤول عن الشرق الأوسط والمتقاعد حالياً، خلال ندوة استضافها معهد الشرق الأوسط هذا الأسبوع: “ربما يرى كلا البلدين فرصة حقيقية للتفاوض”، ولا يرغبان في تصعيد النزاع في الوقت الراهن.

وقد حاولت إيران إغلاق مضيق هرمز سابقا، وزرعت الألغام فيه وفي الخليج العربي خلال الصراع مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي. لكن الحرب بالألغام خطيرة. وبعد عقود، نجحت إيران في تسخير تكنولوجيا الصواريخ والطائرات المسيرة لتهديد حركة الملاحة البحرية التجارية والعسكرية على حد سواء.

وبينما ألحقت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضررا بالغا بقدرة إيران على تصنيع الأسلحة، احتفظت طهران بما يكفي من صواريخها وقاذفاتها وطائراتها المسيرة الهجومية أحادية الاتجاه لتعريض الملاحة في المضيق للخطر. وقد أثبتت هذه الطائرات المسيّرة أنها رادع قوي. فبينما يسهل إسقاطها بواسطة السفن الحربية الأمريكية، تفتقر ناقلات النفط التجارية إلى وسائل دفاعية كافية. وتمتلك إيران أيضا، مخزونا وافرا ومنصات إطلاق. ففي وقت وقف إطلاق النار، كان بإمكان إيران الوصول إلى نحو نصف قاذفات الصواريخ. وفي الأيام التي تلت ذلك مباشرة، استخرجت نحو 100 قاذقة كانت مدفونة داخل كهوف ومخابئ، مما رفع مخزونها من القاذفات إلى نحو 60% من مستواه قبل الحرب.

وتعمل إيران أيضا على استخراج مخزونها من الصواريخ المدفونة تحت الأنقاض جراء الهجمات الأمريكية على ملاجئها ومستودعاتها. وبحسب بعض التقديرات الأمريكية، فإنه عند الانتهاء من ذلك، قد تستعيد إيران ما يصل إلى 70% من ترسانتها التي كانت تمتلكها قبل الحرب.

ويشير المسؤولون إلى أن إحصاءات مخزون الأسلحة الإيرانية ليست دقيقة. وتقدم التقييمات الاستخباراتية نظرة عامة على حجم القوة التي لا تزال إيران تحتفظ بها.

ولكن على الرغم من اختلاف التقديرات المتعلقة بمخزون الصواريخ الإيراني، يتفق المسؤولون على أن إيران تمتلك ما يكفي من الأسلحة لعرقلة الملاحة في المستقبل.

وقد اختارت الحكومة الإيرانية عدم إغلاق مضيق هرمز في يونيو الماضي، عندما شنت إسرائيل حملة عسكرية انضمت إليها الولايات المتحدة لاحقاً لضرب مواقع نووية مدفونة في أعماق الأرض.

وقال سيترينوفيتش، المسؤول الإسرائيلي السابق، إن هذا القرار ربما يعكس النهج الحذر للمرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، الذي ربما كان يخشى أن يؤدي إغلاق المضيق إلى انضمام دول أخرى إلى الحملة العسكرية ضد إيران.

Share This Article