الغارديان: أوروبا أمام اختبار حقيقي.. آن أوان الضغط الفعلي على الاحتلال بدل الاكتفاء بالإدانة

المسار :أكدت افتتاحية صحيفة “الغارديان” البريطانية أن المواقف الأوروبية تجاه سياسات حكومة بنيامين نتنياهو شهدت تحولاً ملحوظاً خلال الأشهر الأخيرة، إذ انتقلت من التعبير عن القلق إلى الإدانة الصريحة، في ظل تصاعد الأحداث في غزة والضفة الغربية ولبنان.

وأشارت الصحيفة إلى أن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عبّرت سابقاً عن فزعها من القيود المفروضة على دخول المساعدات إلى غزة، ووصفت الوضع بأنه “مجاعة من صنع الإنسان”، فيما دان الاتحاد الأوروبي عنف المستوطنين والاستيلاء على الأراضي في الضفة، معتبراً أن هذه الممارسات تقوض فرص إقامة دولة فلسطينية.

كما نقلت عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس قولها إن “حق إسرائيل في الدفاع عن النفس لا يبرر هذا التدمير”، في إشارة إلى القصف في لبنان.

ورأت الصحيفة أن هذه التصريحات، رغم حدتها، لم تُحدث أثراً ملموساً، حيث تعامل نتنياهو وحكومته مع الانتقادات الأوروبية بازدراء، مستندين إلى دعم الإدارة الأميركية.

وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي يمتلك أدوات ضغط حقيقية، كونه الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل، إضافة إلى استفادتها من برامج أكاديمية وبحثية، إلا أن الانقسامات الداخلية والاعتماد على المسار الدبلوماسي حدّا من استخدام هذه الأدوات.

وفي هذا السياق، لفتت إلى مؤشرات على تغير محتمل، أبرزها خسارة نتنياهو لحليف بارز داخل الاتحاد بعد التغير السياسي في المجر، إلى جانب تحركات تقودها إسبانيا لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.

كما أشارت إلى إعلان رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تعليق تجديد اتفاقية التعاون الدفاعي، في تحول يعكس تغير المزاج السياسي الأوروبي تجاه الحكومة الإسرائيلية.

واعتبرت الصحيفة أن استمرار الحرب وتداعياتها الجيوسياسية والاقتصادية يجعل من الصعب على أوروبا الاكتفاء بالمواقف الخطابية، خاصة في ظل امتلاكها نفوذاً اقتصادياً كبيراً، إذ يمر نحو ثلث تجارة إسرائيل عبرها.

وخلصت “الغارديان” إلى أن المرحلة الحالية تمثل اختباراً حقيقياً لأوروبا، بين الاستمرار في الإدانة اللفظية أو الانتقال إلى خطوات عملية تستخدم فيها أدوات الضغط المتاحة، في ظل واقع إقليمي متغير وضغوط دولية متزايدة.

Share This Article