المسار : شهدت جلسة المحكمة العليا الإسرائيلية، التي عقدت اليوم الخميس، للنظر في التماسات لتشكيل لجنة تحقيق رسمية في “إخفاقات” السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حالة من الفوضى والاضطراب بعد محاولة اقتحام القاعة من مؤيدين للحكومة الإسرائيلية يرفضون تشكيل هذه اللجنة.
وأوردت وسائل إعلام إسرائيلية أن حالة من التوتر عمت الجلسة حول مسار التحقيق والصلاحيات، تسببت بتعطل جلسة المحكمة، بعد أن اضطر الحراس لإخراج القضاة ووقف البث من داخل القاعة.
وفي وقت لاحق، استأنفت المحكمة جلستها المخصصة لبحث التماسات تطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية، في ظل رفض الحكومة إلزامها بذلك، وقرر القضاة منع دخول الجمهور إلى الجلسة خشية تجدد الاضطرابات.
وأُبعدت عضو الكنيست عن حزب الليكود، تالي غوتليب، من القاعة بعد أن صرخت بوجه القضاة، رغم تحذيرها.
وحاولت عائلات تدعم إقامة لجنة تحقيق رسمية الإدلاء بتصريحات، لكنها قوبلت بمعارضة من عائلات أخرى مؤيدة لحكومة نتنياهو ترفض تشكيل لجنة من هذا القبيل، ما أدى إلى مشادات بين بعض الطرفين.
وخلال هذه المواجهات، عبّرت عائلات مؤيدة لتشكيل اللجنة عن تمسكها بـ”كشف الحقيقة”، مشيرة إلى تعرضها لـ”ضغوط وتهديدات وتحريض”، ودعت القضاة إلى عدم التراجع.
في المقابل، اعتبرت عائلات معارضة أن تشكيل لجنة عبر المحكمة “غير مناسب”، داعية إلى عدم قيام لجنة تحقيق من هذا النوع.
وطُرحت في الجلسة انتقادات حادة للحكومة، اعتبرت أنها تتجه نحو تعميق الانقسام الداخلي، داعية المحكمة لإصدار “قرار تاريخي” بشأن تشكيل لجنة التحقيق.
وخلال الجلسة، وجّه نائب رئيس المحكمة العليا، تساؤلات إلى ممثل الحكومة المحامي ميخائيل رافيلو، بشأن موقفها، متسائلًا عمّا إذا كان قرارها بعدم تشكيل لجنة تحقيق رسمية “غير متطرف”، ليرد ممثل الحكومة أن سلوكها “معقول”.
وسأل القضاة ممثل الحكومة عن البديل المقترح للجنة تحقيق رسمية، فكرر موقفه بأن المحكمة لا تملك صلاحية إلزام الحكومة، معتبرا أن تشكيل لجان التحقيق هو من صلاحيات السلطة التنفيذية.
وشدد ممثل الحكومة أن موقفها لا يقتصر على نوع اللجنة، بل يشمل أيضًا توقيت تشكيلها، معتبرًا أن “الوقت لم ينضج بعد” لبدء التحقيق، في ظل ما وصفه بـ”وقف إطلاق نار هش”، مشددا أن الأولوية في هذه المرحلة هي “تحقيق النصر في جميع الجبهات” حسب تعبيره.
وبدورهم، قاطع عدد من أهالي القتلى مجريات الجلسة، ووجّهوا انتقادات مباشرة إلى المحكمة، مطالبين بالتحقيق مع جميع الجهات، بما في ذلك المؤسسة القضائية، ومعبرين عن فقدان ثقتهم بها.
كما شهدت الجلسة مقاطعات من داخل القاعة، إحداها لعضو الكنيست غوتليف، حيث طلب منها القضاة عدم تعطيل سير النقاش، في وقت واصل فيه ممثل الحكومة التأكيد على أن الحكومة سبق أن ناقشت مسألة تشكيل لجنة تحقيق وقررت عدم المضي بها في هذه المرحلة.
واعتبر القاضي سولبرغ، خلال جلسة المحكمة العليا، أن تشكيل لجنة تحقيق بقرار قضائي قد يثير إشكالية في مستوى الثقة العامة.
وأشار قضاة المحكمة إلى أن قرب موعد الانتخابات قد يكون مبررًا كافيًا لعدم التدخل القضائي في هذه المرحلة، لافتين إلى أن الانتخابات المرتقبة خلال أشهر قد تعكس توجهات الجمهور وتكون العامل المؤثر على مسار تشكيل لجنة التحقيق مستقبلًا.
من ناحيته، علق زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، على الاضطرابات في جلسة “العليا” الإسرائيلية، معتبرا أن “الانفلات” في المحكمة هو “نتيجة مباشرة لتحريض رئيس الحكومة ووزرائه ضد المحكمة العليا”، مضيفًا أن “التصريحات العنيفة الصادرة عنهم تشكل خطرًا على الأرواح”، وفق تعبيره.
وأضاف لبيد أن الحكومة، بدلًا من “تشجيع هذه المشاهد”، كان ينبغي عليها اتخاذ “خطوة واحدة بسيطة”، وهي تشكيل لجنة تحقيق رسمية لفحص أحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، مضيفًا: “هم لن يفعلوا ذلك بعد الآن، ونحن سنفعل ذلك في الحكومة المقبلة”.

