لبنان بين النار والطاولة: استنزاف الدولة بين الداخل والخارج

المسار : يرى الكاتب إسماعيل الريماوي أن ما يجري في لبنان لم يعد مجرد مواجهة عسكرية على الحدود، بل تحول إلى مشروع أوسع يستهدف إعادة تشكيل البنية السياسية والاجتماعية للبلاد، في ظل تصعيد عسكري متواصل وضغوط داخلية متزايدة.

وبحسب المقال، فإن التطورات الميدانية، بما في ذلك القصف الواسع وحالات النزوح الكبيرة، تعكس انتقالًا في الاستراتيجية الإسرائيلية نحو ما وصفه بـ“العقاب الجماعي”، على غرار ما جرى في قطاع غزة، لكن ضمن سياق لبناني أكثر تعقيدًا من حيث التركيبة الطائفية والسياسية.

ويشير الكاتب إلى أن التصريحات الصادرة عن وزير المالية الإسرائيلي Bezalel Smotrich تعكس توجهًا يعتبر أن استهداف البيئة الاجتماعية الداعمة للمقاومة لا يقل أهمية عن الاستهداف العسكري المباشر، في محاولة للضغط على المجتمع اللبناني بأكمله.

كما يتناول المقال تداعيات الحرب على الداخل اللبناني، حيث يشير إلى موجات نزوح واسعة وضغوط اجتماعية وسياسية متزايدة، تترافق مع محاولات لتأجيج الانقسامات الداخلية بين المكونات اللبنانية المختلفة.

ويرى الكاتب أن الهدف لا يقتصر على إضعاف حزب الله كقوة عسكرية، بل يمتد إلى محاولة إعادة تشكيل التوازنات اللبنانية، بما يهدد النموذج القائم على التعددية والتعايش.

وفي سياق متصل، يلفت المقال إلى أن لبنان كان عبر تاريخه هدفًا لمحاولات إعادة رسم موازينه الداخلية، بدءًا من المشاريع التوسعية المبكرة وصولًا إلى الاجتياحات والحروب السابقة، معتبرًا أن ما يجري اليوم يأتي ضمن هذا السياق الممتد.

كما يتطرق إلى المفاوضات الجارية بين أطراف لبنانية وإسرائيلية في الولايات المتحدة، معتبرًا أنها تفتح بابًا جديدًا للانقسام الداخلي بين من يراها فرصة لوقف الحرب، ومن يعتبرها مدخلًا للتطبيع وإعادة صياغة ميزان القوى.

ويخلص المقال إلى أن مستقبل لبنان يتوقف على قدرته في الحفاظ على وحدته الداخلية، في ظل ضغوط عسكرية وسياسية متزايدة، قد تحدد شكل البلاد في المرحلة المقبلة بين الاستقرار الهش أو الانزلاق نحو مزيد من الانقسام.

Share This Article