مركز القدس للاستراتيجية والأمن JISS 28/4/2026
كيف أصبحت إسرائيل لاعبًا صاعدًا في النظام الدولي
بقلم: شمعون رفائيلي
لطالما عكست العلاقة الخاصة بين إسرائيل والولايات المتحدة قيمًا مشتركة (ديمقراطيتان ملتزمتان بالمساواة أمام القانون، وتتشاركان مفاهيم أخلاقية متقاربة) وتوافقًا عميقًا ودائمًا في المصالح الاستراتيجية الحيوية – وهو اتجاه بدأ يتبلور بعد عام 1967، عندما أثبتت إسرائيل قيمتها الاستراتيجية لواشنطن. وقد رفعت الحملة الحالية البُعد الاستراتيجي للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية إلى مستوى جديد.
رسّخت إسرائيل مكانتها كشريك استراتيجي للولايات المتحدة. هذه ليست مجرد صداقة بين دولتين، ولا بين “حلفاء” مثل أعضاء حلف الناتو، الذين خيّبوا آمال واشنطن مرة أخرى بطريقة تُبرز القيمة الاستراتيجية لإسرائيل. هذه شراكة استراتيجية كاملة بالفعل، بين دولتين وقائدين يتفقان على التهديد الذي يواجه السلام العالمي، ويعملان معًا على تحييده. هناك دول عديدة، كدول الخليج على سبيل المثال، لديها نوايا حسنة، لكنها تفتقر إلى القدرات، وهناك دول أخرى كثيرة، لا سيما في أوروبا، تمتلك قدرات معينة، لكنها تفتقر إلى الرغبة في استخدامها. وهكذا، بينما تتردد الدول الأوروبية وتتجنب، عند نقاط الاختبار الحاسمة، توفير الموارد والقوة للدفاع عن المصالح التي يقوم عليها أمن شركائها، بل وأمنها هي نفسها، فإن إسرائيل – الأصغر حجمًا بكثير من بقية شركاء الولايات المتحدة “الاستراتيجيين” والطبيعيين في العالم – تبادر باستمرار إلى اتخاذ زمام المبادرة وتقدم نتائج عملياتية مثبتة في ساحة المعركة. وبهذه الطريقة، أصبحت إسرائيل شريكًا استراتيجيًا فريدًا للولايات المتحدة، فهي توفر القدرات والرغبة في تحمل المخاطر لإزالة التهديد.
إن الفجوة بين الموقف الأمريكي الإيجابي تجاه إسرائيل والإحباط المتزايد تجاه أعضاء حلف الناتو ليست مجرد خطاب من جانب الرئيس ترامب، بل تعكس تحولاً بنيوياً في المفهوم الأمني الأمريكي، والذي بدوره قد يؤثر على نظرة دول المنطقة إلى إسرائيل.
إن مطالبة الولايات المتحدة للدول الكبرى في العالم – اليابان والصين وكوريا الجنوبية وبريطانيا وفرنسا، إلى جانب دول الخليج – بالانضمام إلى الجهد الدولي للحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز، تنبع من فهم بسيط: استقرار الطاقة العالمي يعتمد على هذه المنطقة.
يدرك الكثير منهم جيداً أن إيران النووية، التي تمتلك صواريخ بعيدة المدى، وشبكة من الوكلاء الإقليميين، وقادرة على تنفيذ عمليات إرهابية في أنحاء العالم، تُشكل خطراً عليهم أيضاً. لكن في مرحلة التجارب، ظلّت مساهمتهم محدودة، بل إن بعضهم حاول تقويض الجهود الأمريكية.
أما إسرائيل، من جانبها، فتتحرك على المستويات الاستخباراتية والتكنولوجية والعملياتية ضد مراكز القوى التي تُشكل التهديد نفسه. لا يقتصر الاختلاف على حجم القوة فحسب، بل يتعداه إلى مفهومين استراتيجيين: أحدهما يسعى لإدارة المخاطر، والآخر لإزالتها.
تقدم إسرائيل نموذجًا مختلفًا: حليفًا قادرًا على العمل باستقلالية، وجمع معلومات استخباراتية عالية الجودة، واتخاذ القرارات في ظل المخاطر، وتحقيق نتائج عملية ملموسة. تُخفف إسرائيل العبء المباشر على الولايات المتحدة، وتُحسّن الصورة الاستخباراتية، وتُبرز أمام قادة العالم خط الصدع الجديد في السياسة الخارجية بين من يُقدمون قيمة حقيقية ومن يكتفون بالتصريحات – شراكة قائمة على المسؤولية وتحمل الأعباء مقابل شراكة قائمة على المصلحة. عندما تُشيد المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بعمق هذه الشراكة وتؤكد: “إن الاستخبارات الأمريكية، بالتعاون مع الاستخبارات الإسرائيلية – شركائنا الأقوياء – هي الأفضل في العالم” – فإن هذا ليس مجرد إطراء دبلوماسي، بل هو اعتراف بأن إسرائيل تُعزز القوة الأمنية للولايات المتحدة. وبالتالي، كما ذُكر، فهي ليست مجرد حليف، بل رصيد استراتيجي يُحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع لصالح المصالح الأمريكية.
إن قدرة إسرائيل واستعدادها للقتال جنبًا إلى جنب مع الولايات المتحدة له تأثير حقيقي على علاقاتها مع دول المنطقة، التي تراقب هذا التعاون الاستراتيجي وتدرك أن إسرائيل حليف موثوق به، وهو أمر نادر في العالم عمومًا، وفي الشرق الأوسط خصوصًا (يكفي أن نذكر أن السعودية وإيران اتفقتا قبل قليل على تجديد العلاقات الدبلوماسية وتفعيل اتفاقية أمنية، إلى جانب اتفاقية تحالف دفاعي سعودي مع باكستان). هذا تحول عميق ذو دلالة استراتيجية واسعة: إذ يتغير مفهوم التحالفات في الشرق الأوسط. ويمكن استشفاف دلالات هذا الفهم من خلال تصريحات الدكتور أنور قرقاش، كبير المستشارين السياسيين لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الذي يقول: “من المتوقع أن يتنامى دور إسرائيل في الخليج العربي. وتدرك دول المنطقة، التي تسعى إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والتكنولوجية، أن إسرائيل شريك طبيعي، ليس بدافع التعاطف الأيديولوجي، بل بدافع الضرورة الوجودية”.
من هذا نستنتج التوجه المستقبلي: تعميق التحالف مع الولايات المتحدة حتى وإن لم يكن رئيسها متعاطفًا مع إسرائيل مثل ترامب. فكلما ازداد اضطراب النظام الدولي في مواجهة الصين وروسيا وإيران، ازدادت أهمية الشراكة الموثوقة. وتُثبت إسرائيل مرارًا وتكرارًا أنها شريكٌ موثوق في عالمٍ باتت فيه الموثوقية بين الدول موردًا نادرًا.
الدرس الاستراتيجي لإسرائيل واضح: الحفاظ على القيمة الاستراتيجية والمصالح المشتركة وتعميقها. لا تكتفِ إسرائيل بالاعتماد على “القيم المشتركة” فحسب، بل استمر في كونها فاعلًا يُحقق نتائج استراتيجية للولايات المتحدة وللنظام الدولي.
——————————————
هآرتس 28/4/2026
أمل نفتالي بينيت المعلق على اقرار نتنياهو بالذنب
بقلم: ألوف بن
ما الذي دفع نفتالي بينيت ويئير لبيد الى الاعلان عن التنافس المشترك في الانتخابات أول أمس، في وقت مبكر على الحملة الانتخابية، على النقيض من مواقفهما السابقة. تخميني مبني على التوقيت. فقد اعلن رؤساء الوزراء السابقين عن تحالفهما بعد بضع ساعات من اعلان الرئيس اسحق هرتسوغ رفضه للعفو عن بنيامين نتنياهو. لقد ارسل هرتسوغ نتنياهو لتامين صفقة اقرار بالذنب. واعتبر بينيت ذلك فرصة سانحة. فاذا عقد نتنياهو صفقة مع النيابة العامة واعتزل الحياة السياسية فسيكون من المجدي أن يكون في طليعة المرشحين لتقاسم المكاسب. وقد أدى اندماجه مع حزب يوجد مستقبل، الذي يتمتع بتنظيم وتمويل كبير، الى وصول بينيت لقيادة كتلة المعارضة مرة واحدة.
يبدو ان بينيت يأمل في تكرار انجاز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الامريكية الاخيرة، بعد انسحاب منافسه جو بايدن من السباق على الرئاسة في اعقاب ثلاثة اسابيع من خسارته في المناظرة التلفزيونية مع ترامب، تم استبداله بالمرشحة الاضعف والاقل خبرة كمالا هاريس، وكان ذلك كاف لترامب من اجل العودة بقوة الى البيت الابيض. اذا انسحب نتنياهو بموجب صفقة اقرار بالذنب فسيجد حزب الله نفسه عالق في صراع على السلطة بدون زعيم واضح، وسيتجه الكثير من ناخبيه الى ايتمار بن غفير، وسيقدم بينيت نفسه كمنقذ الوطن بعد ثلاث سنوات من الحرب. في ظل هذه الظروف سيتمكن من الفوز وتشكيل ائتلاف حكومي بدون الاحزاب العربية.
كان اعلان هرتسوغ رفض العفو بمثابة الضربة القاضية لنتنياهو، بعد فشله الذريع في الحرب ضد ايران. ترامب غاضب من نتنياهو بسبب جره الى الحرب بوعود كاذبة، وانقطعت علاقته به منذ ذلك الحين. فقد تخلى عن قبول جائزة اسرائيل في عيد الاستقلال، ولم يقم باشعال شعلة في جبل هرتسل، ولم يرسل حتى تهنئة مصورة أو ممثل عنه للمشاركة في الاحتفال. يأمل نتنياهو بدون شك بأن يسامحه راعيه وان يقوم بزيارة القدس قبل الانتخابات، لكنه لا يمكنه الاعتماد عليه حاليا في الحملة الانتخابية.
يجيد هرتسوغ تحديد نقاط القوة، وقد ظهر حتى فترة قريبة كقاضي لنتنياهو، محافظ على غموض بشان العفو ومعرض نفسه لانتقادات شديدة بسبب تردده. وحتى الان هو لم يرفض طلب المتهم، بل عمل على كسب الوقت. مع ذلك، يصعب التخلص من الانطباع بان هرتسوغ يستشعر وجود ضعف في مكتب رئيس الحكومة، ويظهر بوادر استقلالية غير مسبوقة. ولا تقتصر مشاكل نتنياهو على البيت الابيض والمقر الرئاسي: فقد استقبل اعلانه عن اصابته بسرطان البروستاتا، الذي يزعم بانه اخفاه “بسبب الحرب في ايران”، بالريبة، وظهر كانه محاولة للتغطية على مشكلة اكبر مما تم الاعلان عنه.
المستوطنات في الشمال تستشيط غضبا من اهمال الحكومة، وعاد التهرب من التجنيد الاجباري للحريديين الى الواجهة، وتواجه اسرائيل صعوبة في هزيمة حزب الله وحماس، وتزداد الاحاديث عن فرض عقوبات في اوروبا، في حين تتجاهل الحكومة موجة الجريمة المتفاقمة.
في ظل هذه الظروف اراد بينيت الاستفادة من ميزة “المحرك الرئيسي” مثلما هي الحال في عالم الاعمال وانتزاع المنصب البديل قبل غادي ايزنكوت أو افيغدور ليبرمان. هذه هي المرة الاولى التي يخوض فيها بينيت منافسة مباشرة مع نتنياهو. واذا ادى اتحاده مع لبيد الى تعزيز قائمتهما في الاستطلاعات ووضعها فوق الليكود، فسيزداد ميل نتنياهو الى تقليل خسارته والانسحاب من الانتخابات والبحث عن صفقة اقرار بالذنب والاعتزال.
لقد سخر نتنياهو حتى الان من كل الذين قاموا بتابين مسيرته السياسية، ويمكن ايضا ان تمر هذه الازمة في هذه المرة، وأن يعود وينهض قبل موعد الانتخابات. لقد حدث هذا معه عدة مرات في السابق، لكن لم يسبق لاحد قبله ان واجه فشل مزدوج في الحرب – المذبحة في 7 اكتوبر والمواجهة مع ايران. هذه هي الثغرة التي يحاول بينيت من خلالها العودة الى منصب رئيس الحكومة، ويبدو انه يعتقد ويأمل في أن يتمكن من فعل ذلك بدون منافسة حقيقية.
——————————————
هآرتس 28/4/2026
رغم معارضتها للحرب، تركيا تريد تحقيق مكاسب منها
بقلم: تسفي برئيل
الوقت ينفد امام رئيس تركيا رجب طيب اردوغان. الحرب لم تتسبب بضرر مباشر له. فقد اعترضت منظومات الدفاع الجوي التابعة لحلف الناتو الصواريخ التي اطلقت من ايران على القواعد الامريكية في تركيا، ووضعه حتى الان افضل بكثير من وضع دولة الامارات التي تكبدت اكبر الخسائر. لم تتحقق التوقعات القاتمة التي قدمتها اجهزة المخابرات التركية، التي اشارت الى ان انهيار النظام في ايران قد يشعل حرب اهلية أو مواجهات طائفية عنيفة. ايضا فشلت الخطة اليائسة لتفعيل مقاومة الاكراد وضمها لقوى المعارضة في الحملة ضد النظام، وايضا السيناريو الكارثي الذي تنبأ بنزوح الآلاف، بل مئات الآلاف، من الايرانيين نحو الحدود التركية.
لقد وضعت هذه السيناريوهات تركيا في صف دول الخليج المعارضة للحرب، وجعلتها من ادوات الضغط التي استخدمت، بدون نجاح، على الرئيس الامريكي دونالد ترامب من اجل تجنبها. ورغم ان الحرب لم تنته حتى الان، ورغم ان بعض هذه التهديدات لم تتم ازالتها بالكامل، الا ان تركيا تجري فحص حول كيفية الاستفادة من دروس الحرب حتى الان من اجل تعزيز مكانتها الاقتصادية والسياسية.
الحرب فاجأت تركيا. ففي الشهر الاول، نهاية شباط – نهاية آذار، اضطرت الى بيع ما قيمته حوالي 26 مليار دولار من اجل حماية الليرة التركية التي بدأت في التراجع. وباعت ايضا 22 طن تقريبا من الذهب، وبعد ذلك 34 طن مقابل الدولار. وقد ارتفع التضخم الذي كان من المفروض ان يستقر عند 15 في المئة، حسب خطة الانعاش الاقتصادي التي وضعها وزير المالية محمد شمشيك في منتصف 2023، ارتفع الى 40 في المئة. في نفس الوقت تطلبت الميزانية، التي كانت مبنية على تقدير سعر برميل النفط عند 65 دولار، مراجعة شاملة بعد ان تجاوز سعر البرميل 110 دولار. وقد انخفض السعر منذ ذلك الحين، لكن ما زالت هناك فجوة كبيرة بين التوقعات والواقع. شركة “بوتاش” ستضطر، وهي الشركة الوطنية للغاز، الى مضاعفة الدعم الحكومي الذي تحصل عليه، والذي يبلغ حوالي 6 مليارات دولار، ثلاثة اضعاف من اجل سد الفجوة بين سعر الغاز العالمي وسعره للمستهلك التركي. في حين تم تجميد الضرائب على الوقود، التي كانت الحكومة تخطط لفرضها لدعم الميزانية. ونتيجة لذلك فانه يتوقع ان يصل عجز الميزانية الى 45 مليار دولار في هذه السنة، مقارنة مع توقعات بمبلغ 30 مليار دولار.
مع ذلك، في ظل هذه الارقام القاتمة وبدون أي تقدير حتى الان لموعد عودة اسعار النفط والغاز الى المستوى قبل الحرب، تسعى تركيا بجهد لترسيخ مكانتها كاكثر الدول هدوء واستقرار في الشرق الاوسط، وهذا تعريف يشمل الجانب الاقتصادي والسياسي. في يوم الجمعة الماضي، اثناء مؤتمر عقد في قصر دولمة في اسطنبول تحت عنوان “مركز القرن القوي للاستثمار في تركيا”، قدم اردوغان خطة غير مسبوقة تهدف الى جذب الاستثمارات والمستثمرين للبلاد.
ضمن امور اخرى، الخطة تسمح باعفاءات وتخفيضات في الضرائب واسعة النطاق للشركات التي تعمل في المركز المالي في اسطنبول، واعفاءات من الضريبة على الدخل المحقق في الخارج للاتراك العائدين الى البلاد، وتخفيضات لشركات التجارة العابرة واعفاءات للمصدرين، وميزات اخرى تهدف الى جعل تركيا وجهة استثمار اقليمي مفضل. طموح اردوغان يتجاوز الحدود. ورغم انه لم يقل ذلك بصراحة، الا انه يهدف الى استبدال دول الخليج، لا سيما دبي، كمركز تجاري عالمي وكمحور لتسويق الطاقة بكل انواعها.
لم يعد وصف تركيا بانها جسر بين الشرق والغرب يكفي من اجل التعبير عن ثقلها الاستراتيجي. وقد قال اردوغان: “تركيا ليست ممر فقط، بل هي قاعدة ضرورية لممرات التجارة والطاقة في كل المنطقة”. واضاف “ضرورية” لان الحرب اثبتت ان اعتماد المنطقة على ممر بحري مركزي هو الخليج العربي، المرتبط بدوره بمضيق هرمز، وطريق ثانوي عبر مضيق باب المندب قرب اليمن ومنه الى قناة السويس، يجعل دول الخليج والاقتصاد العالمي رهينة. ويحاول اردوغان اقناع هذه الدول بان تركيا ستحررها من هذا الاعتماد والتهديد.
ان حلم تحويل تركيا الى مركز لتسويق الطاقة غير جديد. فقد انشغل اردوغان بذلك لاكثر من عقد. ومع ذلك، حتى مع ربطها بخط انبوب النفط الروسي، المتصل ايضا باوروبا، ومع استئناف العلاقات الدبلوماسية مع مصر، اصبحت تركيا المستورد الاكبر للغاز من مصر، قبل ان تقع مصر نفسها في ازمة وتتحول من مصدرة للغاز الى مستوردة، بما في ذلك فترة قصيرة من التقارب مع اسرائيل، التي لم تنجح، وحقيقة انها تواصل شراء الغاز من ايران – كل ذلك يشكل عائق امام جعل تركيا مركز اقليمي لتسويق الطاقة.
الآن تتم اعادة النظر في الخطط والمشاريع القديمة، واعادة احياءها في ظل الحاجة الملحة لايجاد بديل واقعي لاحتكار الممر البحري. احد هذه البدائل هو “طريق تنمية العراق”، وهو طريق نقل بري طموح، يبلغ طوله 1200 كم، وقد بدأ العمل فيه بالفعل، ومن المفروض ان يربط ميناء الفاو في اقصى جنوب العراق بتركيا. وقدرت تكلفة المشروع عند الكشف عن خطة اقامته في 2023 بحوالي 17 مليار دولار، ويتوقع انجاز المرحلة الاولى في العام 2028، والمرحلتين التاليتين في 2033 و2050. وما زال من غير الواضح اذا كان سيتم توفير التمويل المطلوب لاستكماله. ايضا هو لا يقدم حل فوري لازمة نقل النفط أو الغاز. هناك ايضا تخوف من ان يصبح هذا الطريق الطويل هدف سهل لمحاولة المنظمات الارهابية الاضرار به.
مع ذلك تسلط هذه الفكرة الضوء على كيفية معرفة تركيا لموقفها في حينه، بالنظر الى الدوافع السياسية من وراء المشروع. يهدف هذا الطريق الى تجاوز، وربما احباط، خطة انشاء طريق يربط بين الهند عبر دولة الامارات والسعودية والاردن، ومن هناك الى اسرائيل ومن ثم عن طريق البحر – باوروبا. في نفس الوقت تسعى تركيا الى استكشاف طرق نقل الغاز من قطر عبر العراق وسوريا، بعد ان بدأ العراق منذ اغلاق مضيق هرمز بنقل النفط من كركوك الى ميناء جيهان في تركيا.
لا يقتصر اهتمام تركيا على فرصة التحول الى محطة عبور للغاز والنفط فقط، بل هي قامت بتطوير وتعزيز في السنوات الثلاثة الاخيرة علاقاتها العسكرية مع السعودية ودولة الامارات. في 2023، اثناء زيارة اردوغان في الرياض، قام بالتوقيع على صفقة ضخمة لبيع مسيرات من نوع “بيرق اكينجي” العسكرية. تصنع هذه الطائرات في مصنع بيرق الذي يملكه اردوغان. صهره سلجوق بايكار، وهو شريك في الشركة، يشغل ايضا منصب المدير العام ورئيس قسم التخطيط. وتعتبر هذه اكبر صفقة مشتريات من المصنع حتى ذلك الحين، والتي التزم فيها المصنع ايضا بانشاء مصنع انتاج في السعودية، اضافة الى صفقات السلاح والتكنولوجيا التي وقعت بين شركات تصنيع السلاح التركي ووزارة الدفاع في السعودية. ايضا تمتلك تركيا قاعدة عسكرية كبيرة في قطر، وتعمل على اعادة بناء الجيش السوري الجديد، وفي العام 2024 وقعت على مذكرة تفاهم مع العراق للتعاون العسكري والاستخباري في الحرب ضد المنظمات الكردية المسلحة.
تركيا لم تتاثر من نية ترامب الانفصال عن الحلف العسكري (الناتو) الذي يعتقد انه خيب امله في الحرب ضد ايران. وتعتبر نفسها ركيزة عسكرية بديلة، ليس فقط لدول الخليج، بل ايضا للاتحاد الاوروبي الذي يسعى الى ارساء اطار عسكري يحرره من التبعية المهددة للولايات المتحدة. ويقابل هذا التطلع بتحفظات، اذا لم يكن بمعارضة، من قبل اوروبا. وهو ما عبرت عنه رئيسة المفوضية الاوروبية اورسولا فون دير لاين، قبل اسبوعين عندما قالت: “يجب علينا النجاح واكمال القارة الاوروبية كي لا تقع تحت نفوذ روسيا أو تركيا أو الصين. يجب علينا التفكير بشكل واسع وبطريقة جيوسياسية اشمل”. ايضا الشرق الاوسط غير مستعجل في تبني هذا التوجه التركي. فبعد توقيع السعودية على اتفاقية دفاع مع باكستان، اوضحت لتركيا التي طلبت الانضمام لهذه الاتفاقية بان هذا التحالف ثنائي، ولا يتسع في الوقت الحالي لشركاء آخرين. مع ذلك، تعتقد انقرة ان الحرب في الخليج، الى جانب دروس هجمات ايران على جيرانها، ستغير موقف السعودية.
——————————————
يديعوت احرونوت 28/4/2026
11 نقطة تلخص الوضع على الجبهة الشمالية
بقلم: اليشع بن كيمون
إنّ البنية الاستراتيجية التي شُيّدت خلال الأسبوعين الماضيين في جنوب لبنان تُشكّل علامة تحذير صارخة. فهي تخدم حزب الله وتضع الجيش الإسرائيلي في واقع عملياتي معقّد ومكشوف. صحيحٌ أنّ الجيش الإسرائيلي شنّ هجومًا أمس في البقاع في عمق لبنان، ما يُشير إلى تصعيدٍ في حدّة العمليات، إلا أنّه لا يزال مُقيّدًا من قِبل القيادة السياسية، ولا يستطيع التحرّك بحرية، ويدفع ثمن “شراكة” استراتيجية مع قوة عظمى – ثمنٌ لا يجرؤ أحد على ذكره علنًا.
1- “الشريك” – والثمن
يُطلق الجيش الإسرائيلي على الأمريكيين لقب “الشريك”. صحيح أن التعاون الأمني مع الولايات المتحدة غير مسبوق وحاسم في مواجهة إيران، إلا أنه يتحول إلى عبء في الساحة اللبنانية. فعندما تتعارض مصالح واشنطن مع احتياجاتنا الأمنية المُلحة، تدفع إسرائيل ثمنًا باهظًا في لبنان. والنتيجة؟ يقاتل الجيش الإسرائيلي بنصف قوته، حيث تُقيّد الاستراتيجية السياسية قدراته العملياتية.
2- المصالح الإيرانية
الحقيقة المُؤلمة هي أن الحملة في لبنان ليست سوى أداة في ساحة أوسع: المفاوضات مع إيران. يدفع البيت الأبيض باتجاه أسلوب “الاستنزاف الاقتصادي”، وهي استراتيجية قد تُجدي نفعًا ضد طهران، لكنها تُدمر أمن الشمال – الذي يُضحى به على مذبح المصالح الإيرانية.
3- وقف إطلاق النار؟
ينهار وقف إطلاق النار يوميًا. ففي غضون 11 يومًا فقط، فقدنا ثلاثة مقاتلين، اثنان بسبب عبوات ناسفة مزروعة مسبقًا، وواحد بسبب طائرة مُسيّرة مُفخخة. حزب الله يزرع المتفجرات، ويطلق الصواريخ على التجمعات السكنية الشمالية، ويحرك القوات، ويشغل طائرات مسيرة هجومية. يرد الجيش الإسرائيلي بتدمير منصات الإطلاق والقضاء على الإرهابيين، لكن النيران لا تزال مستمرة. هذه ليست وقفًا لإطلاق النار، بل حرب دموية متواصلة. بالأمس، هاجم الجيش الإسرائيلي مستودعات أسلحة ومخازن صواريخ في البقاع، في أول هجوم منذ أسابيع خارج جنوب لبنان. هل يرمز هذا إلى تصعيد الحملة؟ وهل سيوسع حزب الله نطاق إطلاق النار لاحقًا ليشمل حيفا والمستوطنات؟
4- فخ استراتيجي.
يواصل الجيش الإسرائيلي كشف المنطقة حتى “الخط الأصفر”، مدمرًا البنية التحتية للإرهابيين – بما في ذلك البنية التحتية تحت الأرض – ويجمع الأسلحة. لكن لهذا ثمن باهظ: فالتنظيم يخوض معارك في جنوب لبنان بوتيرة مريحة له، مركزًا الهجمات، مما يخلق لديه القدرة على استنزاف خصومه.
5- يخربون المفاوضات
حزب الله يبذل قصارى جهده لدفن المفاوضات. حزب الله، الذي يصف نفسه بأنه “حامي لبنان”، يبذل قصارى جهده لدفن المفاوضات. توضح الرسالة الأخيرة من الأمين العام للمنظمة، نعيم قاسم، أنه لا يوجد نزع سلاح ولا استسلام، وسيعود السكان إلى قرى جنوب لبنان التي تم إخلاؤها.
6- وجود الجيش الإسرائيلي – متنفس أيديولوجي لحزب الله
إن وجودنا على الأرض هو ما يمد حزب الله بالمتنفس الأيديولوجي. فهم يروجون للسكان اللبنانيين لرواية “الدفاع ضد الغزو الإسرائيلي”. ومع استمرار هذا الوضع يوماً بعد يوم، يستعيد حزب الله مكانته في الرأي العام اللبناني. يُضاف إلى ذلك الحوادث الأخلاقية المحرجة التي يرتكبها بعض مقاتلي الجيش الإسرائيلي في منازل السكان.
7- ماذا عن الأمين العام لحزب الله؟
يوفر القتال بشكله الحالي للأمين العام لحزب الله “ضمانة”. ورغم التهديدات المتكررة من وزير الدفاع يسرائيل كاتس، فإن قاسم عملياً لا يتراجع. فالجيش الإسرائيلي لا يشن هجمات في عمق لبنان، ولم ينفذ حتى الآن عمليات اغتيال تستهدف كبار أعضاء المنظمة. يقود قاسم حملته من مخبئه، مدركًا أن “الشريك” الأمريكي يمنع إسرائيل من تصفية حساباتها.
لطالما رغب الجيش الإسرائيلي في إحباط مساعي قاسم، لكنه يمتنع الآن عن ذلك بسبب التدخل الأمريكي (الذي قد يتغير). صرّح الوزير كاتس أمس قائلاً: “نعيم قاسم يلعب بالنار، وعون يُقامر بمستقبل لبنان. لن يكون هناك وقف حقيقي لإطلاق النار في لبنان مع استمرار قصف قواتنا ومستوطنات الجليل. إذا استمرت الحكومة اللبنانية في الاحتماء بظل حزب الله، فستندلع حربٌ تُحرق أرز لبنان. يجب على الحكومة اللبنانية ضمان نزع سلاح حزب الله أولًا جنوب الليطاني حتى الخط الأصفر، ثم في جميع أنحاء لبنان”. وبالمناسبة، عندما يقول كاتس “أولًا في جنوب لبنان ثم في جميع أنحاء لبنان”، فإنه ربما يُلمّح إلى تفكيك حزب الله على مراحل.
8- مقاتلونا يتحولون إلى أهداف
إن تركيز القتال في منطقة واحدة، جنوب لبنان، يحوّل قواتنا إلى أهداف. تتحرك القوات متخفيةً وراء تضاريس المنطقة، مستخدمةً مختلف المركبات القتالية المدرعة، وتختبئ خلفها. أحيانًا تجد ملاذًا في مواقع حزب الله التي يتم الاستيلاء عليها. لكن القتال معقد للغاية. فبالإضافة إلى إطلاق الصواريخ، يهدد حزب الله بالعودة واستخدام انتحاريين ينتشرون في جميع أنحاء جنوب لبنان.
وبينما سلاح الجو محدود، ولا يستطيع إيقاف كبار المسؤولين في عمق البلاد، ولا يلحق الضرر برأس الأفعى وأنظمة القيادة والسيطرة في التنظيم، يتصرف حزب الله بطريقة أكثر ملاءمة له. فهو يحوّل الإرهابيين من وسط البلاد جنوبًا، مما يخلق منطقة قتال معزولة.
9- منظومة طائرات حزب الله المسيّرة
فوق كل هذه التهديدات، قام حزب الله بتحديث منظومة طائراته المسيّرة، التي يعتبرها فعّالة للغاية. هذه الطائرات المسيّرة رخيصة نسبيًا، لذا يفضّل إطلاقها على الصواريخ بعيدة المدى (أكثر من 10 كيلومترات) التي يمتلكها. تُجهز الطائرات المسيرة في قرى جنوب لبنان، وتُزود بزلاجات وكاميرات ومتفجرات مأخوذة من رؤوس صواريخ آر بي جي.
والأهم من ذلك، أن تزويد هذه الطائرات بألياف بصرية يجعل من الصعب للغاية تحديد هويتها واعتراضها. وقد وصل الأمر، كما رأينا قبل يومين فقط، إلى أنه لم يكن أمام المقاتلين خيار سوى إطلاق النار عليها بأسلحتهم الشخصية. تُطلق هذه الطائرات من مسافة 10 كيلومترات أو أكثر، ولا يمكن إيقاف مشغليها – المرتبطين بمنظومة الطائرات المسيرة المتفجرة التابعة للتنظيم.
10- مستقبل هذا الإنجاز
يتحدث القادة الميدانيون عن أيام أخرى من التطهير لتوفير “قوة ضغط” للقيادة السياسية. لكن في أحاديث مغلقة، اعترف كبار القادة بالحقيقة المرة: “إذا عاد سكان الشمال إلى هذا الواقع، فلن نكون قد حققنا شيئًا”. وبدون تفكيك حزب الله بشكل فعلي، فإن أي اتفاق سيكون مجرد خدعة.
11- التخلي عن خط المواجهة
نجح حزب الله في تحقيق ما كنا نخشاه، فقد أنشأ ارتباطاً كاملاً بين ساحات القتال. وبينما نخوض معركة استنزاف محلية، يتآكل الأمن الشخصي لسكان خط المواجهة. إن هذا الارتباط بين طهران وبيروت يُترّك سكان الشمال لمصيرهم المحتوم.
——————————————
هآرتس 28/4/2026
زمير لم يعد يمكنه تجاهل مدى مشاكل الانضباط في الجيش
بقلم: عاموس هرئيلِ
لقد خصص رئيس الاركان ايال زمير أمس جزء كبير من خطابه امام كبار قادة الجيش الاسرائيلي للتحدث عن مشكلات الانضباط الحادة التي ظهرت في الجيش. واوضح زمير للقادة – ضباط برتبة مقدم فما فوق – بان الخسائر في صفوف الوحدات القتالية بعد سنتين ونصف من الحرب في جبهات متعددة، لا تبرر الافعال التي تم الابلاغ عنها مؤخرا. واشار بالتحديد الى اعمال النهب واسعة النطاق في لبنان (التي كشفها ينيف كوفوفيتش في “هآرتس”، 23/4)، وتدمير تمثال السيد المسيح في قرية دبل في لبنان، وظاهرة حمل الجنود لاشارات تحمل رسائل سياسية.
وقد قال رئيس الاركان بانه يجب على الجيش عدم التنازل عن القيم والمعايير، وأنه يجب على القادة علاج هذه القضية ووضع حدود لجنودهم. “هذا ليس حدث صغير، بل هو حدث عظيم”، قال. “هل هذه هي الصورة التي تريدون رؤية الجيش بها؟ هذا بمثابة تمرد على قيم الجيش الاسرائيلي”. وعرض رئيس الاركان صورة تم التقاطها اثناء نزاع عنيف في المناطق المحتلة، تظهر جندي يرتدي رقعة كتب عليها “نعم للعنف”. وسأل القادة: “أين قائد وحدته؟”.
في مرحلة مبكرة نسبيا في حرب غزة انتشرت ظاهرة وضع الجنود على الزي العسكري رقعة مكتوب عليها “المسيح”، ورموز حركة “حباد”. واعلن رئيس الاركان السابق، هرتسي هليفي، عن مكافحة هذه الظاهرة، لكن في الواقع خالف الكثير من جنود الخدمة النظامية وجنود الاحتياط هذه التعليمات. وامتنع الجنرالات وقادة الفرق والالوية عن تطبيقها.
في الاشهر الاولى لتوليه منصبه، نادرا ما تناول زمير هذه المسالة، لكنه غير النهج بعد ذلك وشدد موقفه من مخالفة الاوامر المتعلقة بهذه الرقعة. مع ذلك، رئيس الاركان نفسه يعرف الوضع جيدا. وقد قال للضباط امس بانه عند الانتهاء من زيارته في بنت جبيل في منتصف الشهر، التقى مع طاقم دبابة ولاحظ ان احد الجنود يرتدي شارة “المسيح”. وقال: “أنا منحته 30 ثانية لتصحيح مظهره. عاد بدون الشارة وعرف انه يفعل شيء ممنوع. كانت هذه دبابة بقيادة قائد سرية. ولكن اين الضباط؟”، كرر السؤال.
عرض زمير فيلم يظهر جندي من كتيبة الهندسة وهو يحطم تمثال للسيد المسيح، وثقه قائد فصيله. والى جانب الفيديو عرض وثيقة “روح الجيش الاسرائيلي”، وسأل الضابط: “أين يلتقي هذا مع روح الجيش الاسرائيلي؟”. واشار رئيس الاركان بالتفصيل الى تقرير “هآرتس” حول عمليات النهب واسعة النطاق في لبنان. “النهب هو عار، هو وصمة عار اخلاقية على جبين كل الجيش الاسرائيلي، نحن لن نكون جيش لصوص”، قال. واعلن بانه اصدر تعليماته بانشاء مديرية تابعة لمكتب المدعي العسكري والشرطة العسكرية وادارة شؤون الافراد من اجل تولي الجانب التاديبي والجنائي في قضية اعمال النهب. وفي نفس الوقت وجه زمير قادة الكتائب للتحقيق في حالات النهب التي تحدث في وحداتهم، وتقديم تقرير لقادتهم خلال اسبوع.
رئيس الاركان تطرق ايضا الى غضب الشعب الذي ثار حول حالة معاقبة مجندات بسبب مظهر زعم بانه دون المستوى أو غير محتشم. وحول حالات استبعاد النساء. وميز بين انواع الحوادث. ففي الحالة التي تمت فيها محاكمة قائدات في فصيل تم تسريحهن، ايد زمير قائدة منظومة ميغل، ضابطة برتبة عقيد، التي حدثت الحادثة في وحدتها. وقال انها اتخذت قرار قيادي سليم. وانتقد زمير ما وصفه بحملة تشهير في الشبكات الاجتماعية ضدها.
من ناحية اخرى، فيما يتعلق بالحادثة التي وقعت في غزة والتي افادت التقارير فيها بمنع مجندات من وحدة يهلوم من دخول مجمع فيه جنود حريديين، قال زمير بان هذا الامر غير مقبول عليه. وقال: “لن يكون استبعاد للنساء في الجيش الاسرائيلي، سنستمر في تعيين النساء في كل المناصب، بما في ذلك في الوحدات القتالية”. واضاف بان الجيش الاسرائيلي يحاجة الى مقاتلين آخرين، لذلك فانه سيعمل على انشاء مسارات ووحدات لتوسيع نطاق خدمة الحريديين في الجيش.
رئيس الاركان تحدث ايضا عن ظاهرة نشر ضباط الاحتياط لافلام فيديو يعبرون فيها عن مواقف سياسية وهم يرتدون الزي العسكري. واعلن بان الجيش الاسرائيلي سيمنع استخدام الزي العسكري في الشبكات الاجتماعية لغرض الترويج الشخصي للضباط، أو التعبير عن مواقف سياسية. وبحسبه فانه سيتم تشكيل طاقم لمراقبة هذه التصريحات في الانترنت والتعامل معها. وقال “هذا امر غير مقبول علي. نحن سنعيد هيكلة الجيش”. واضاف بان اهمية هذا الامر تزداد مع اقتراب موعد الانتخابات.
——————————————
معاريف 28/4/2026
يعمل الجيش الإسرائيلي وحزب الله ضمن المعادلات، حتى المواجهة التالية
بقلم: افي اشكنازي
يبدأ الجيش الإسرائيلي باغلاق حرب زئير الأسد. وقد أغلقت بفشل ومع كثير من الامتعاض. سكان حدود الشمال تركوا لمصيرهم. الجيش الإسرائيلي طوى فرقة 162 وفي الأيام القريبة القادمة كفيلة الجيش الإسرائيلي بان يواصل اخراج المزيد فالمزيد من القوات من لبنان. لقد دخل الجيش الى المعركة في لبنان حين كان فصل تام بين ساحة ايران وساحة لبنان. عندما عمل الجيش الإسرائيلي في حملة “الأسد الصاعد” ضد ايران، حزب الله لم يطلق حتى ولا رصاصة مسدس واحدة. في حرب زئير الأسد – واليوم أيضا – حزب الله لا يتوقف عن اطلاق النار نحو أراضي إسرائيل. سارع الجيش الإسرائيلي لان يهاجم في ايران دون أن يحمي الاجنحة، وهكذا وجد نفسه يواجه حزب الله في لبنان.
لقد عمل الجيش الإسرائيلي في لبنان مع خمس فرق، لكن تقريبا بدون سلاح الجو، الذي كان مشغولا في الـ 40 يوما الأولى بقتال قوي في ايران.
البديل الذي حصلت عليه قيادة المنطقة الشمالية كان في شكل سفن صواريخ لسلاح البحرية، التي قدراتها النارية محدودة مقارنة بمنصات سلاح الجو.
من اللحظة الأولى عمل الجيش بشكل محدود في لبنان. ادارت القتال قيادة المنطقة الشمالة بشكل اشكالي، ونتائج الفشل لم تتأخر في المجيء. حزب الله عاد الى أيام المعادلات، إسرائيل عادت الى أيام ما قبل 7 أكتوبر 2023.
أمس، بشكل رسمي عادت إسرائيل الى الوضع الذي قصده حزب الله على مدى سنة ونصف، منذ نهاية حماسة سهام الشمال. طائرات سلاح الجو انطلقت امس الى هجمات على أربعة مخازن سلاح لحزب الله في بيوت فارغة في البقاع اللبناني وقرب الليطاني، كرد على هجوم حزب الله قبل يوم من ذلك في قرية الطيبة الحدث الذي سقط فيه مقاتل الجيش الإسرائيلي الرقيب عيدان فوكس وأصيب ستة مقاتلين، أربعة منهم بجراح خطيرة. رغم ذلك رأى الكثير من ضباط الجيش الإسرائيلي في هجوم امس ليس اكثر من ضريبة كلامية. “هجوم تظاهري”، يسمون هذا.
هذا ما أذن به الامريكيون لإسرائيل بعد يومين من طلبات المستوى السياسي من الإدارة الامريكية. لقد نجح حزب الله في أن يخلق معادلة جد إشكالية لإسرائيل.
مسؤول كبير في حزب الله هدد “نحن سنستخدم تكتيكان من الثمانينيات وسنطلق خلايا انتحاريين لنمنع العدو من أن يتموضع. مجموعات كبيرة من المخربين الانتحاريين تنتشر في المنطقة المحتلة وفقا لخطط اعدت مسبقا”.
ليس مؤكدا ان المصالح الامريكية تلتقي حافة الامن لإسرائيل بعامة ولسكان الشمال بخاصة. صرخة رؤساء البلدات محقة لكن في القدس لا يزال لا يتأثرون بما يحصل في الجليل.
موشيه دافيدوفيتس، رئيس منتدى خط المواجهة ورئيس مجلس إقليمي ماتيه أشير، الى جانب رؤساء البلدات في الشمال يمتشقون سلاح يوم الدين الأخير الذي تبقى لهم: شل جهاز التعليم في البلدات. “هذا ليس وقف نار، هذا استسلام للنار. نحن نكف عن ان نكون إحصاءات. حين تشتعل الأرض والمُسيرات تحوم فوق رؤوسنا فان تعريف المنطقة كخضراء ليس سياسة بل اهمال. نحن نأخذ المسؤولية عن حيات أطفالنا وننقل المنطقة الى سياسة برتقالية. التعليم سيستمر لكن فقط بطريقة تضمن بان يعود كل تلميذ الى بيته بسلام. لن ننتظر الكارثة كي نستيقظ”، شدد دافيدوفيتس.
اما الجيش الإسرائيلي من ناحيته فقد انتقل منذ الان الى المرحلة الثانية: التطهير والاستيلاء على المنطقة حتى الخط الأصفر. الان يعمل الجيش الإسرائيلي وحزب الله ضمن المعادلات، فيما تحرص مربية الأطفال من الولايات المتحدة بين الحين والآخر على لجم احد الطرفين بشكل يمنح الجميع الهدوء حتى المواجهة التالي او حتى 7 أكتوبر التالي بصيغة حدود الشمال.
——————————————
يديعوت احرونوت 28/4/2026
غزة لا تزال هنا
بقلم: غادي عزرا
لم نعد نتحدث عن غزة. جبهات أخرى تشتعل بشدة. انخفض عدد الحوادث في الجنوب. جميع المختطفين إما في منازلهم أو في مثواهم الأخير على أرضنا. انتهت المظاهرات. يبدو عمل مجلس السلام دبلوماسيةً هادئة، لا ضجةً إعلامية. ووقت تغطيته مناسبٌ لذلك.
الأمريكيون يحافظون على هدوئهم. إيران حاضرةٌ في أذهانهم. والحقيقة أن معظمنا منهكٌ تمامًا. لقد سئمنا. سئمنا التعامل مع حماس، وجباليا، والجناح العسكري، والمساعدات الإنسانية، وحملة مكافحة الجوع، واتهامات الإبادة الجماعية، والأونروا، ومجموعةٍ من القضايا المتعلقة بالصدمة الجماعية التي نعاني منها جميعًا. معظمنا يريد طي صفحة غزة نهائياً، والمضي قدماً في حياتنا، حتى لو كان ذلك استعداداً للصراع القادم. المهم أن يكون مختلفاً، مختلفاً تماماً.
لكن غزة ما زالت قائمة، وكذلك حماس. وإذا كان هناك هدفٌ للحرب اتفق عليه الجميع منذ البداية، فهو تفكيكها. الآن لسنا هناك، ولا حتى قريبين من ذلك. لأن حماس تُكثّف عملياتها باستمرار هذه الأيام. لقد حلّت محلّ قتال الجيش الإسرائيلي عمليات التسلح وفرض السيادة على نطاق واسع. صحيح أن المساحة صغيرة، لكن الكثافة السكانية ازدادت، وتكاثرت الفئران، وفُقدت الأراضي الزراعية.
لكن ما يبدو خسارة لحماس قد يتحوّل إلى ميزة تقنية: ففي الواقع، تزداد سيطرتها على السكان. مساحة أقل لإدارتها تعني سيطرة أكبر على الرأي العام. هذا يعني أن تجنيد النشطاء أصبح أسهل، ومراقبة الانتفاضات أبسط، والتحكم في المساعدات أكثر فعالية. وبالتأكيد هناك ما يستدعي السيطرة.
منذ توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار، دخل إلى غزة ما معدله 600 شاحنة يوميًا. حملت هذه الشاحنات أكثر من 1.5 مليون طن من المواد الغذائية، و650 ألف خيمة، و70 ألف طن من منتجات النظافة، و12.5 ألف طن من المعدات الطبية. كما نقلت أكثر من 6.5 ألف شاحنة إمدادات أساسية لفصل الشتاء. هذه المعلومات مُفصّلة بفخر على منصات مكتب الارتباط الحكومي. وإذا بدا هذا الرقم كبيرًا، فليس من قبيل الصدفة. إنه أربعة أضعاف ما توصي به الأمم المتحدة. معظم هذه الإمدادات يأتي من القطاع الخاص. وما لا تنهبه حماس، تفرض عليه ضرائب باهظة. وكما كان الحال سابقًا، لا توجد آلية حقيقية أو ضمانة تمنع تفاقم الوضع. كل هذا يحدث بينما تراقب تركيا وقطر ما يجري أمام أعيننا. لا مجال للحديث عن عمليات مكافحة التطرف.
إن حقيقة أننا لم نعد نتعامل مع مكان أو شخص قاد المذبحة المروعة لليهود منذ المحرقة لهي أمرٌ مذهل حقًا. لكن هذه ليست مقالة دورية عن قطاع غزة، بل هي مثابة جرس إنذار. فغزة تُجسّد العمليات التي تقودها إسرائيل، أو على الأقل تحاول قيادتها. إنها تشهد على القدرة على الحفاظ على الاهتمام بقضية بالغة الأهمية لأمننا. وتعكس مدى كفاءتنا الحقيقية في تغيير الواقع. كما أنها تحدد حدود الوعود وقيود القوة. وتثبت، مرة أخرى، أن الحكمة تكمن في عدم البدء بعملية ما بضجة كبيرة، بل في إنهائها بشكل سليم. وهذا ينطبق على حماس وحزب الله وإيران وعنف الشباب وتجنيد اليهود المتشددين وكل قضية تواجهنا.
بعد عامين من الحرب في غزة، لم يعد الوضع الراهن مجرد فشل، بل هو خطر حقيقي. إن تجاهله في وسائل الإعلام، وفي أحاديثنا اليومية، وفي اجتماعات الحكومة ومجلس الوزراء، سيجعلنا نواجه النمط نفسه من السلوك في أماكن أخرى أيضًا. في الواقع، هذا يحدث لنا بالفعل. ففي أوائل التسعينيات، نشرت الكاتبة إيتي أنكاري أغنية “ميخائيل”. إحدى العبارات الجميلة في المقال تشرح أن “هكذا هم الناس – عندما يصعب عليهم إنجاز شيء ما، يلجأون إلى التلاعب بالأمور”. ومهما كان سبب الصعوبة – سياسيًا كان أم إداريًا – فإننا جميعًا ندفع الثمن.
——————————————
معاريف 28/4/2026
نتنياهو وآيزنكوت هما الرابحان الاكبران من تشكيل “معا”
بقلم: آنا برسكي
رئيس “يشار!” (مستقيم). جادي آيزنكوت توجه امس الى رؤساء الاحزاب “معا”، إسرائيل بيتنا والديمقراطيين بطلب لتحديد موعد للقاء توضيب وتنسيق “لضمان النصر مع 61 صوتا صهيونيا ورسميا”.
بعد تصريح نفتالي بينيت ويئير لبيد، قال آيزنكوت انه تحدث معهما وأوضح: “هما شريكان لي في الطريق، اتخذا قرارا، وأنا أهنئهما. الهدف الوحيد امام ناظري، وقلت هذا لكليهما، هو نصر ائتلاف صهيوني رسمي. ائتلاف امل في الانتخابات الأكثر حرجا التي كانت لدولة إسرائيل منذ قيامها، وآمل أن يكون هذا هو هدف عموم الشركاء”.
وأضاف رئيس الأركان الأسبق يقول انه “كي يتحقق هذا النصر ينبغي جلب مزيد من الأصوات – هذا هو اختبارنا الوحيد. كل ارتباط يجب أن يمتحن وفقا لهذا، بمسؤولية، بتفكر وفي التوقيت الصحيح. انا ملتزم بإنتاج قيادة مناسبة وجيدة تعمل من أجل كل مواطني إسرائيل، وتحدث تغييرا وترميما تحتاجهما دولتنا حاجة ماسة”.
في جماعات النشطاء لدى بينيت تتضح صورة خيبة أمل بل وغضب على الخطوة التي تعتبر في نظر بعض النشطاء كابتعاد عن الخط السياسي الذي اتخذه بينيت. وأشار بعضهم الى ان الوحدة تعتبر تنازلا عن هوية سياسية واضحة واستسلاما للضغوط.
“اردت رسمية وحصلت على يسار”، كتب أحد النشطاء، فيما فكك آخرون بقدرة الخطوة على جلب جماهير جديدة. “كيف يساعد هذا في الانتصار على نتنياهو؟”، تساءل نشيط آخر. “كما أن بضعة نشطاء اعلنوا عن انسحابهم وكتب احدهم يقول: “أيها الرفاق، شكرا، انسحبت، كان هذا مرتقبا ويا للخسارة”.
بالتوازي ينسج أيضا انتظام جديد لحزب يميني مع قيم الليكود، برئاسة او مشاركة مسؤولين كبار في الليكود في الماضي وفي الحاضر، بينهم جلعاد اردان، موشيه كحلون ويولي ادلشتاين ممن سيحاولون استغلال نقطة الضعف هذه. اذا ما قام حزب “ليكود ب”، فان رسالته لمصوتي اليمين المعتدلين ستكون “يوجد لكم عنوان يميني خاص بكم مع لغة ليكودية، سيرة ذاتية ليكودية، قيم ليكودية ورسالة واضحة – يمين بدون نتنياهو.
الى هذا الفراغ يسعى أيضا إسرائيل بيتنا لان يدخله. فمصادر في الحزب تقول ان الانتخابات التالية ستحسم من اليمين ويسعون لان يعرفوا ليبرمان كمن يقف على رأس “الليكود القديم” – يمين صلب، علماني، رسمي، بدون نتنياهو. حتى الان كان بوسع بينيت ان يدعي بانه هو البيت الطبيعي لليمين الرسمي الذي لا يريد نتنياهو. من اليوم هذا الادعاء اشكالي.
استطلاع “واللا” يثبت ذلك. حسب استطلاع معهد لزار برئاسة د. مناحم لزار وبمشاركة Panel4ll فان حزب “معا” سيتلق 27 مقعدا. صحيح انه يغير خريطة المقاعد قليلا لكن في هذه المرحلة لا ينجح في احداث ثورة في الكتل.
يدور الحديث عن 4 مقاعد اقل من قوة الحزبين في حالة تنافسهما في الانتخابات بشكل منفرد في استطلاع “واللا” الأخير – 24 لبينيت و 7 ليوجد مستقبل. بمعنى أنه في المرحلة الأولية على الأقل، الوحدة لا تنتج ارتباطا كاملا للقوى بل بالذات تفقد جزءا من التأييد.
حسب الاستطلاع، يلتصق الحزب الجديد بالليكود الذي يتعزز بـ 4 مقاعد مقابل استطلاع نهاية الأسبوع ويصل الى 28 مقعدا. رابح آخر من الوحدة هو حزب “يشار” برئاسة آيزنكوت الذي يرتفع بـ 3 مقاعد ويصل الى 15.
في خريطة الكتل تبقى الصورة معقدة: الائتلاف يبلغا 51 مقعدا، اكثر بمقعدين من الاستطلاع السابق، فيما أن أحزاب المعارضة تصل الى 59 مقعدا. مقعدان أقل من أغلبية الـ 61 مقعدا التي نالتها هذه الأحزاب في الاستطلاعات السابقة. وبقي الحزبان العربيان عند 10 مقاعد.
سيناريو آخر فحصه الاستطلاع هو ارتباط حزب آيزنكوت بحزب بينيت ولبيد. في مثل هذه الحالة ترتفع القائمة الموحدة الى 41 مقعدا وتصبح الحزب الأكبر بفارق ذي مغزى عن الليكود الذي يحصل في هذا السيناريو أيضا على 28 مقعدا.
ومع ذلك، مثل هذه الوحدة أيضا لا تغير خريطة الكتل: المعارضة تبقى مع 59 مقعدا، الائتلاف 51 والحزبان العربيان 10. بمعنى انه لم تنشأ اغلبية واضحة لتشكيل حكومة.
الضرر ليس فقط في الاعداد بل في فرضية العمل الذي بنيت عليها الخطوة كلها. فالوحدة تستهدف بث رسالة تجمع في أوساط المعسكر، قيادة بديلة وحزب كبير يمكنه أن يضع في مواجهة نتنياهو عنوانا واضحا ومقنعا. المعطى الأكثر اقلاقا من ناحيتهم يوجد في الجانب الاخر من الخريطة. الليكود الذي وقف في الاستطلاع السابق عند 24 مقعدا، يتسلق الى 28.
من هنا فان الارتباط بين بينيت ولبيد لا ينهل ناخبين من نتنياهو وكتلته بل بالذات يعيد اليه بعضا منهم. مصوتو اليمين الرقيق الذين لعلهم فكروا في بينيت كخيار أنظف، يرون الى جانبه لبيد فيتوقفون. مصوتوا وسط – يسار يستصعب عليهم قبول بينيت، يبحثون عن عنوان آخر. بعضهم، حسب المعطيات يجدونه لدى آيزنكوت. من تخوف من الارتباط بين بينين ولبيد ولا يعود الى الليكود، كفيل بان يرى في آيزنكوت محطة مريحة أكثر.
ومع ذلك ينبغي لنا أن نقرأ الصورة بحذر. فقد أجري الاستطلاع فور البيان عن الوحدة، وشمل 500 مستطلع فقط. إضافة الى ذلك توجد لبينيت إنجازات. فقد حصل على إطار وبنية تحتية، تمويل ثمين، جهاز واساسا سمة المتصدر. أما لبيد من جهته فيبدو أنه انقذ نفسه من مراوحة خطيرة في المكان وربما حتى من تآكل مستقبلي واندحار الى المنطقة الخطيرة. الارتباط بينهما يكاد يكون بقائي. في السياسة الإسرائيلية، المال والجهاز يساويان أحيانا اكثر من اعلان احتفالي في مؤتمر صحفي.
اما آيزنكون فيمكنه في هذه الاثناء أن يسمح لنفسه بالانتظار. فهو يتعزز، ولكن تنقصه الأمور التي يجلبها معه لبيد: مال، حزب، بنية تحتية. وعليه فهو يبقي كل الخيارات مفتوحة. اذا ما انضم، فسيجلب قوة كبيرة ويجعل “معا” قائمة من 41 مقعدا. اذا بقي في الخارج فهو كفيل بان يواصل اجتذاب مقاعد من الوسط ليصبح لسان الميزان في داخل المعارضة نفسها.
——————————————
هآرتس 28/4/2026
الفلسطينيون في شاحنة القمامة هم اشباح الاحتلال
بقلم: عودة بشارات
تراوحت عناوين الصحف بين وصف الحادثة بانها استثنائية وبين وصفها بانها مخزية أو مقرفة. كانت شاحنة قمامة مكتظة بـ 68 فلسطيني، يعرفون هنا بانهم “ماكثين غير قانونيين”، كانوا في طريقهم الى اسرائيل من اجل العمل وكسب الرزق. لقد استشاط الكثيرون غضبا من الوضع المخزي الذي وجد هؤلاء العمال انفسهم فيه، لكن ذلك لم يكن كاف للشرطة. فبدلا من احترامهم بعد تجربتهم المؤلمة وتوفير الرعاية الصحية والنفسية لهم، عاملتهم بفظاظة وكأنهم مجرمين. الويل للنظام الذي يجبر شعبه على الوصول الى هذه الحالة بسبب الجوع. اذا كنت تبحث عن حدث يجسد عبارة “عار الجوع”، فهذا هو الحدث الانسب.
حدث ذلك قبل اسبوعين تقريبا، ومنذ ذلك الحين وأنا افكر كثيرا في هذا الامر. تذكرت الفلسطيني الذي فصل عن عائلته في فجر ذلك اليوم وركض ليحتمي بهذه القذارة مثل سمكة في علبة سردين، كي يتمكن في نهاية المطاف، اذا لم يتم اعتقاله في مرافق الوزير ايتمار بن غفير، من احضار بضعة شواقل لشراء الخبز وربما القليل من الحليب.
ماذا سيقول اولاد الشخص الذي وافق على دخول هذا الجحيم من اجل لقمة العيش؟ هل سيغضبون منه بسبب اهانة نفسه؟ أو سيتفاخرون بوالدهم المستعد للموت من اجلهم؟. انا عاجز عن فهم مشاعرهم، ولكني اقول لهم بأن يتفاخروا بوالدهم. المجتمع الاسرائيلي هو الذي يجب عليه ان يخجل، هو وقادته وقضاته وشرطته ومثقفيه ومواطنيه العرب ايضا. كل من يسمح باستمرار هذا العار، عار الجوع، الذي يقع على عاتق من يقومون بالتجويع ومن يقفون مكتوفي الايدي، ولا يخجل الجائعين والمتضورين جوعا في أي حال من الاحوال.
تذكرني قصة شاحنة القمامة، وربما تذكر كثيرين غير، بابطال رواية الكاتب الفلسطيني غسان كنفاني المؤثرة، “رجال في الشمس”، التي تروي قصة ثلاثة لاجئين فلسطينيين حشروا في صهريج للمياه من اجل الانتقال الى بلد آخر، وماتوا فيه خنقا بسبب الحرارة، لانهم لم يطرقوا على جوانب الصهريج من اجل تحذير الناس بمحنتهم. والجملة الشهيرة هي “لماذا لم تطرقوا على الصهريج؟”. وايضا عنوان كتاب الصحافي والكاتب داني روبنشتاين الرائع عن حياة كنفاني.
في نفس الوقت لا اعرف لماذا رجعت افكاري عقود الى الوراء. تساءلت: هل تخيل آباء الصهيونية بأنه سيأتي يوم يجبر فيه اناس شعب آخر، تحت حكم ابناءهم واحفادهم، على التكدس في شاحنة نتنة من اجل كسب لقمة العيش؟. تبين أن المفكرين اليهود فكروا في اشياء كثيرة، ولكنهم لم يفكروا في هؤلاء الشباب الـ 68.
يمكن للمرء ان يقدم الف عذر وحجة لتبرير هذا العار. نتنياهو ومحيطه قد يقولون ان اللوم هو على حماس وحركة فتح، الارهاب المتعصب؛ لقد ثاروا ضدنا للقضاء عليها؛ لو استطاعوا لقاموا بابادتنا؛ لم يوافق العرب على التقسيم والكثير من هذه الحجج. ولكن في النهاية، هذا المشهد المخجل وغير الكثير من المشاهد المشابهة، هو ثمرة عمل مؤسسي الدولة. ولو انه كان لدى احد الشجاعة لما كان بالقاء اللوم على الفلسطينيين، بل كان بحث عن مكامن الخلل في تاسيس الدولة وادارتها.
هناك الكثير من المظالم في دولة اسرائيل، بما في ذلك الصراع الوحشي ضد ما يسمى بـ “الشباحيم”، الماكثين غير القانونيين، الذين يتعرضون للاهانة بشكل دائم، ليس فقط عندما يسافرون في شاحنة قمامة، مثلا، ممارسة الشرطة التي تتمثل في رميهم على الارض وهم مكبلون، امام حشد فضولي لا يحتج ولا يتدخل لصالحهم. انقطع مصدر رزقهم حتى باتوا على شفا المجاعة. واذا تجرأوا على الخروج للعمل، وليس للسرقة، تتم معاملتهم كآخر المجرمين.
كلمة “شباحيم” (الماكثين غير القانونيين)، تعني باللغة العربية الاشباح، وهذه الاشباح سترافق مشروع الاحتلال باستمرار، ولا توجد الا طريقة واحدة للتخلص منها، اما تدميرها أو انهاء الاحتلال.
——————————————
هآرتس 28/4/2026
إقصاء العرب بذريعة “نحن الصهاينة”: أليست المعارضة الوجه الخفي لصورة نتنياهو؟
بقلم: أسرة التحرير
إن إعلان نفتالي بينيت ويئير لبيد تنافسهما في قائمة مشتركة، ترافق ودعوة احتفالية لغادي آيزنكوت. “يا غادي، بابنا مفتوح لك أيضاً”. خسارة أنهما تكبدا مسبقاً عناء طرق الباب في وجه من كان شريكهما في حكومة التغيير: رئيس “الموحدة” منصور عباس. فقد أوضح بينيت في المؤتمر الصحافي للرجلين، بأن “الأحزاب العربية ليست صهيونية، وبالتالي لن نستند إليها”.
لشدة خيبة الأمل، حافظ آيزنكوت على الخط إياه الذي رسمه بينيت ولبيد. فقد دعا إلى لقاء بين رؤساء أحزاب المعارضة من دون الأحزاب العربية، “لضمان النصر بواسطة أصوات صهيونية ورسمية”.
صحيح أن آيزنكوت أسقط من البيان شريكه السابق في الحزب غانتس، لكن الأخير أوضح أيضاً أنه منسجم مع بينيت ولبيد في موضوع العرب؛ أي (“لا حكومة تستند إلى متطرفين أو إلى أحزاب غير صهيونية”). يا لها من خفة يضع فيها غانتس الكهانيين وشريكه السابق عباس على المستوى ذاته! ويا لها من خفة يبدل فيها بين كلمة متطرف وعربي!
في السطر الأخير، وباستثناء حزب “الديمقراطيين” برئاسة يئير غولان، فإن كل أحزاب المعارضة الصهيونية تعارض إقامة حكومة تستند إلى أحزاب عربية. هذه شهادة فقر لمعسكر يرفع أعلام الديمقراطية والليبرالية.
محظور المرور مرور الكرام عن الاستخدام الذي تقوم به المعارضة لاصطلاح “صهيوني” كي تموه تطلعها لإقامة حكومة يهودية طاهرة.
يصعب على المرء أن ينصدم بعنصرية وتحريض نتنياهو وشركائه الطبيعيين. فالكهاني بن غفير نشر منشورا يثير التقزز، كتب فيه “حلف الإخوة لبينيت ولبيد يعود ليبيع الدولة للحركة الإسلامية” إلى جانب صورة AI لبينيت ولبيد تحت مظلة القرآن، فيما أحمد الطيبي يهنئهما؛ أما آريه درعي فسارع ليكتب أن الوحدة “محاولة لإعادة حكومة الدمار لليسار المتطرف والإخوان المسلمين”؛ ومن فوقهم جميعاً المحرض القومي نتنياهو الذي نشرمنشورا مقززاً وفيه صورة AI يعرض فيها بينيت ولبيد كطفلين ومنصور عباس يقودهما في سيارة. وكتب على الصورة: “في كل حال، بينيت ولبيد سيسيران مرة أخرى مع حزب الإخوان المسلمين مؤيدي الإرهاب”.
عار على دولة يتحدث فيها رئيس وزرائها بحديث كهذا؛ فيشهر بعباس، ويحرض ضد العرب على رؤوس الأشهاد. لكن ما الفرق بين العنصرية التي وجدت تعبيرها بفظاظة كهذه وبين تلك التي تختبئ من وراء الطلب لـ “أغلبية صهيونية”؟ محظور الاكتفاء بفروق الأسلوب. لا ديمقراطية دون العرب، ومعارضة حكومة الكهانيين باتت ملزمة بالمضي قدماً بحلف جديد مع أحزاب عربية.
——————————————
هآرتس 28/4/2026
تحالُف بينت – لابيد: الانتخابات بدأت منذ الآن
بقلم: يوسي فيرتر
قدّم كلٌّ من نفتالي بينت ويائير لابيد في جميع المحادثات والإحاطات، التي عقداها خلال الأشهر الأخيرة بشكل منفصل، تبريرات مُقنعة، إلى حدٍّ ما، لموقفين متناقضَين تماماً مع الموقف الذي جرى التوصل إليه فعلياً، أول من أمس، (إعلان بينت ولابيد بشأن خوض الانتخابات في قائمة موحدة). كانت الفجوة بين هذين الموقفين كبيرة لدرجة أن أي مستمع عاقل كان سيستنتج أن توحيد قائمتَيهما أمر غير واقعي، أو على الأقل، لن يحدث قبل إغلاق القوائم، أي قبل 45 يوماً من الانتخابات.
أول من أمس، سعى بينت جاهداً نحو تحقيق الوحدة بسرعة، وتحت قيادته، بحجّة أنه يمثّل اليمين، وأنه الأكبر، وسبق أن شغل المنصب، وأدّى عملاً لا بأس به؛ وأن الصراعات داخل المعسكر تُبعد الناخبين، وأن وجود قائمتين كبيرتين ــ “الليكود” في مقابل قائمة “بينت+” بحجم متقارب سيشجع المعسكر وينعش صفوفه، وأن المعركة على رئاسة الحكومة ستغيّر الأجواء بالكامل، داخلياً وخارجياً، وحتى لدى دونالد ترامب. كان بينت يوجّه أنظاره نحو غادي أيزنكوت، لكن عند طرح اسم لابيد، تردد قليلاً: “يجب أن أستقطب كل صوت ممكن من اليمين، والذين خاب أملهم بـ(الليكود) ونتنياهو سيأتون إليّ فقط”، بحسب تبريره. “لابيد لا يساعد، بل يعيق؛ أنا جئت لأفوز”.
وفي المقابل، رأى لابيد أن الوقت لم يحِن بعد للوحدة، ودعا إلى الانتظار لمعرفة شكل القوائم، وإذا ما كان بنيامين نتنياهو سيترشح، وإذا ما كانت ستندلع حرب أُخرى، وما هو ميزان القوى. واستند إلى تجربة سابقة: قائمة “أزرق ــ أبيض” التي شُكّلت قبل يوم، أو يومين فقط، من إغلاق القوائم في انتخابات 2019، وحققت نجاحاً كبيراً بحصولها على 35 مقعداً.
لكن الواقع فرض نفسه: لم يتمكن حزب “يوجد مستقبل” من الخروج من حالة الجمود في استطلاعات الرأي، حيث بقيَ عند 6–7 مقاعد تقريباً. لم يكن لدى لابيد طموح حقيقي إلى رئاسة الحكومة، واعترف بأولوية بينت، وكان مستعداً لدعمه في تأليف حكومة. وعندما رأى أن الصراعات بين المرشحين تستنزف الطاقة والمال، قرر اتخاذ الخطوة الأولى، أمّا بينت فبدأ يدرك التحدي: غادي أيزنكوت يتخلف عنه في الاستطلاعات، و”الليكود” يتقدّم على قائمته بفارق 5–6 مقاعد؛ لذا، فإن اتحاداً أولياً ربما يخلق زخماً وتحالفات إضافية وطاقة جديدة، وهو ما يسمّيه محيطه “قيادة”.
طبعاً، لعب “النموذج المجري” دوراً في هذا القرار المبكر؛ إذ كان بينت يتخيّل نفسه مكان بيتر مديار. في الليلة قبل الماضية، تغيّر الوضع، فعلاوةً على ذلك يجلب لابيد معه “شاحنة من المال”: 24 مقعداً في الكنيست الحالي تعني مكسباً كبيراً، ومع استطلاعات إيجابية وضمانات مالية بملايين الشواكل جمعها بينت، وهذا يشكّل قوة مضاعفة، وخصوصاً في عصرٍ يعتمد فيه الإعلان السياسي على المال؛ كذلك يمتلك حزب “يوجد مستقبل” بنية تنظيمية قوية من الناشطين من ذوي الخبرة في الحملات الانتخابية، فضلاً عن فريق برلماني متمرس … وهي خبرة لا بديل منها.
يمكن القول، إن الانتخابات بدأت فعلياً، أمس، 27 نيسان، أي قبل ستة أشهر من موعدها القانوني في 27 تشرين الأول. والآن، تتجه الأنظار إلى غادي أيزنكوت، الذي سيتعرض لضغوط سياسية وانتخابية وشخصية، وحتى عسكرية (بصفته جنرالاً سابقاً)، فانضمامه إلى بينت ولابيد يبدو منطقياً، إلا إذا تبيّن له أن خوضه الانتخابات منفرداً يعزّز فرص المعسكر.
إن الاتفاقات بين لابيد وبينت ــ وربما لاحقاً أيزنكوت ــ تفوق الخلافات. فقضية الدولة الفلسطينية غير مطروحة لديهم حالياً، لكنهم متفقون على قضايا عديدة، منها: قانون تجنيد فعلي؛ تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 تشرين الأول؛ استعادة السياسات الاقتصادية التي اتّبعها نتنياهو بين سنتَي 2003 و2005؛ إلغاء “الإصلاح القضائي”؛ وقف ما يعتبرونه سيطرة على الإعلام؛ وإصلاح العلاقات مع أوروبا.
هناك مسألة محورية، وهي أن هذا الاتحاد بين بينت ولابيد يبدّد التكهنات بأن بينت يمكن أن ينضم إلى حكومةٍ برئاسة نتنياهو في حال عدم الحسم. هذا الخيار لم يعُد مطروحاً، والهدف هو الفوز، وإن لم يتحقق ذلك ــ فقد يدعمون انتخابات جديدة. اكتفى المتحالفان في الليلة الماضية بإجابات مبهمة، لكن على الأقل أجابا عن الأسئلة. وفي المقابل، سارع “الليكود” إلى مهاجمة الخطوة بإعادة طرح ورقة منصور عباس (لأن المجرم وداعم “الإرهاب” إيتمار بن غفير لا يشكل خطراً). في هذه الأثناء، يواصل بني غانتس، الذي يعرقل فرص معسكر التغيير والإصلاح، التبشير بـ”حكومة موسعة”، وهو ما يُفسَّر بأنه مستعد للانضمام إلى نتنياهو.
—————-انتهت النشرة—————–

