أكدت مؤسسات الأسرى أن استهداف العمال الفلسطينيين بالاعتقال والتعذيب يرقى لجرائم حرب، وسط عجز دولي يكرس الإفلات من العقاب. وأشار اتحاد العمال لحرمان 250 ألف عامل من عملهم، مما رفع البطالة لمستويات قياسية في الضفة وقطاع غزة.
قالت مؤسسات فلسطينية تُعنى بالأسرى إن فئة العمال باتت هدفا مباشرا لسياسات الاعتقال التعسفي والتنكيل والتعذيب في مراكز الاعتقال الإسرائيلية، مؤكدة أنها ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
جاء ذلك في بيان مشترك، الجمعة، لنادي الأسير، ومؤسسة الضمير، وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، بمناسبة يوم العمال العالمي.
وأضافت أن “السلطات الإسرائيلية تواصل ارتكاب جرائم ممنهجة وواسعة النطاق بحق العمال الفلسطينيين، في سياق استهداف شامل لمختلف مكونات الشعب الفلسطيني”.
ولفتت إلى أن العمال باتوا “هدفا مباشرا” لسياسات الاعتقال التعسفي، والتنكيل والتعذيب في مراكز الاحتجاز، مشيرة إلى أن ذلك يصل في بعض الحالات إلى “عمليات إعدام ميدانية”.
وأكدت المؤسسات أن حملات اعتقال العمال الجماعية وما يرافقها من إهانات وتنكيل منذ لحظة الاعتقال، تشكل انتهاكًا جسيمًا للحقوق الأساسية، وعلى رأسها الحق في الحرية والأمان، والعمل في ظروف تحفظ الكرامة الإنسانية.
وذكرت أن هذه الانتهاكات لا تقتصر على الاعتقال، “بل تشمل احتجاز العمال لفترات طويلة في ظروف لا إنسانية ومهينة، إلى جانب تعرضهم لإذلال وتنكيل جسدي ونفسي، في خرق لأحكام اتفاقيات دولية تحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية”.
وشددت المؤسسات على أن طبيعة هذه الانتهاكات، من حيث اتساعها ومنهجيتها، “ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وفق المعايير القانونية الدولية”.
وفي السياق، أشارت إلى أن السلطات الإسرائيلية تستخدم ذريعة “الدخول من دون تصاريح” لملاحقة آلاف العمال سنويا واعتقالهم، سواء داخل مناطق عام 1948 أو في القدس، لافتة إلى أن ذلك يترافق مع اعتداءات جسدية وعمليات إذلال ممنهجة.
وأكدت أن “هذه السياسات تأتي ضمن بنية استعمارية أوسع، تقوم على تقييد حرية الحركة وعزل التجمعات الفلسطينية، وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها الحق في العمل”.
وذكرت أن استمرار هذه الانتهاكات يجري في ظل “عجز دولي، مما يكرّس حالة الإفلات من العقاب”، داعية المجتمع الدولي والهيئات الحقوقية إلى التحرك العاجل لمحاسبة المسؤولين وفرض عقوبات رادعة.
كما طالبت باتخاذ خطوات عملية لوقف الانتهاكات، وضمان توفير الحماية الدولية للعمال الفلسطينيين، مؤكدة أن استمرار الإفلات من العقاب “يقوض منظومة العدالة الدولية”.
ويأتي ذلك في ظل معاناة متفاقمة للعمال الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ اندلاع الحرب في تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وقال اتحاد العمال الفلسطيني إن أكثر من 250 ألف عامل حُرموا من الوصول إلى أماكن عملهم داخل أراضي عام 1948 منذ ذلك التاريخ، واستمر ذلك لأكثر من 30 شهرا، ما أدى إلى استنزاف مدخراتهم واضطرارهم لبيع ممتلكاتهم لتأمين احتياجاتهم الأساسية.
وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ارتفاع معدلات البطالة إلى نحو 68 بالمئة في قطاع غزة و28 بالمئة في الضفة الغربية خلال الربع الرابع من العام 2025.

