رهف الأطرش – عز الدين الصياد/في الأول من أيار حكاية …. عامل ووطن.

المسار :على هذه الأرض، حيث تختلط الحجارة بعرق الرجال، يولد العمل حكاية وطن. فكل يدٍ عاملة في فلسطين تحمل في طياتها قصة صمود، وتكتب بصمت فصول البقاء. ومع حلول عيد العمال، نستحضر معنى أعمق للعمل… معنى يشبه الوطن.

لقد جاء اعتماد عيد العمال لإحياء ذكرى النضالات والمكاسب التاريخية التي حققها العمال والحركة العمالية ، الذين طالبوا بحقوقهم الأساسية، وعلى رأسها تحديد ساعات العمل وتحسين ظروفه. وكان من أبرز الأسباب التي جعلت هذا اليوم محطة عالمية، تلك الاحتجاجات العمالية التي اندلعت في أحداث هايماركت في مدينة شيكاغو، وفي عام 1889 قرر المؤتمر الدولي الأول للنقابات العمالية والاشتراكية في باريس اعتماد الأول من مايو من كل عام يوماً عالمياً للاحتفال بالعمال تخليداً لذكرى شهداء شيكاغو حيث دفع العمال ثمن مطالبهم دمًا وتضحيات، ليصبح هذا اليوم رمزًا عالميًا للعدالة والكرامة

أصبح عيد العمال مناسبة لتجديد العهد على احترام حقوق العمال، وتأكيد دورهم الأساسي في بناء المجتمعات. فالعامل هو حجر الأساس في كل نهضة، وهو المحرك الحقيقي لعجلة الاقتصاد، وصانع الحياة اليومية بكل تفاصيلها.

كما توجد للعمال نقابات في كثير من الدول ، وينتخب العمال ممثليهم بكل حرية وديمقراطية ،وتأتي مهمة هذه النقابة لحماية حقوق العامل والمشاركة مع المؤسسات التشريعية الأخرى للوقوف على التشريعات والقوانين التي تخص العمال .

في فلسطين، لا يُقاس العمل بعدد الساعات، ولا بحجم الأجر، بل بقدرة الإنسان على الصمود والاستمرار. فالعامل الفلسطيني لا يخرج كل صباح بحثًا عن رزقه فحسب، بل يحمل معه حكاية وطن، وإصرار شعب يرفض أن ينكسر. وفي الأول من أيار، يوم عيد العمال، نقف لنُحيّي هذه السواعد التي لم تتوقف عن البناء رغم كل التحديات.

فإن لعيد العمال معنىً أعمق. فالعامل الفلسطيني يواجه ظروفًا مركبة، بين محدودية الفرص، وصعوبة الحركة، والتحديات الاقتصادية المستمرة. ومع ذلك، يواصل العمل بإرادة لا تلين، مؤمنًا أن البقاء على هذه الأرض هو شكل من أشكال النضال. نرى ذلك في العامل الذي يستيقظ قبل الفجر، وفي الحرفي الذي يتمسك بمهنته، وفي كل يدٍ تُصرّ على أن تبني رغم كل شيء.

ليسوا مجرد قوة عاملة، بل هم عنوان للصمود، وشاهد حي على قدرة الإنسان على تحويل المعاناة إلى أمل. فهم الذين يحافظون على نبض الحياة في المدن والقرى، ويثبتون كل يوم أن العمل ليس فقط وسيلة للعيش، بل رسالة كرامة وانتماء.

حيث يعد عيد العمال في فلسطين ليس مجرد مناسبة للاحتفال ، بل هو يوم للمطالبة بالحقوق ورفع الصوت في وجه الظلم والتمييز. يعكس هذا اليوم روح النضال المستمر للعمال الفلسطينيين الذين يعانون من العديد من التحديات ، لكنه أيضاً يرمز إلى الأمل في التغيير وتحقيق العدالة الاجتماعية . في وقت ما تزال فيه فلسطين تواجه تحديات الاحتلال والحصار يبقى عيد العمال فرصة لتوحيد الجهود وتعزيز الصوت الفلسطيني في مسعى لتحسين حياة العمال والشعب الفلسطيني بشكل عام .

وفي عيد العمال، تبقى الرسالة واضحة: لا نهضة دون عمال، ولا كرامة لوطن لا تُصان فيه كرامة أبنائه. فتحية لكل عاملٍ فلسطيني، يكتب بعرقه قصة وطن، ويزرع في كل يوم بذرة أمل لمستقبل أفضل.

 

Share This Article