المسار : ترحّب دائرة مناهضة الفصل العنصري في منظمة التحرير الفلسطينية بالموقف الصادر عن لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري التابعة لـ الأمم المتحدة، والذي حذّر بوضوح من خطورة “قانون عقوبة الإعدام” الذي أقرّته سلطات الاحتلال، واعتبره تكريسًا ممنهجًا للتمييز العنصري ضد الشعب الفلسطيني وانتهاكًا جسيمًا لمبادئ حقوق الإنسان.
إن هذا الموقف الأممي يؤكد، بما لا يدع مجالًا للشك، أن المنظومة التشريعية للاحتلال هي منظومة فصل عنصري وتقوم على أساس التمييز العرقي، حيث يطبّق هذا القانون أمام محاكم عسكرية تختص حصريًا بالفلسطينيين في الأرض المحتلة، بينما يُستثنى منها الإرهابيين الاسرائيلين والمستوطنين، بما يشكّل نموذجًا صارخًا لنظام قانوني مزدوج قائم على الفصل العنصري.
كما يُمثّل هذا القانون تراجعًا خطيرًا عن الالتزامات الدولية، إذ يُنهي عمليًا وقف تنفيذ أحكام الإعدام الذي استمر لعقود، ويأتي في سياق تحريف لحق الاسرى الفلسطيني التعامل معهم كأسرى حرب، وفي سياق حرمان منهجي للفلسطينيين من حقوقهم في المحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة.وتؤكد الدائرة أن خطورة هذا التشريع وغيره من التشريعات العنصرية لا تكمن فقط في طبيعته العقابية، بل في كونه أداة سياسية وقانونية تستهدف الفلسطينيين بشكل حصري، حيث يُطبّق فعليًا على من تُنسب إليهم تهم مرتبطة برفض الاحتلال، بما يعكس نية واضحة لتجريم الوجود الفلسطيني ومقاومته، وتعزيز بنية الأبارتهايد. وفي هذا الإطار، تجدد دائرة مناهضة الفصل العنصري تأكيدها أن الأسرى الفلسطينيين هم أسرى حرب، تنطبق عليهم أحكام اتفاقيات جنيف، ويتمتعون بحقوق قانونية وإنسانية واضحة، وأن استمرار احتجازهم ضمن منظومة قضائية تمييزية يشكّل جريمة مركبة تستوجب المساءلة الدولية.
ويأتي هذا القانون في سياق تصاعد خطير في جرائم الاحتلال، بما في ذلك العنف المنظم لعصابات المستوطنين، وعمليات القتل اليومي والتطهير العرقي، واحتجاز آلاف الفلسطينيين، حيث تشير المعطيات إلى وجود أكثر من 9,450 أسير فلسطيني، بينهم آلاف المعتقلين إداريًا دون محاكمة والاطفال والنساء ، في انتهاك صارخ للقانون الدولي.
كما تدعو الدائرة إلى إعادة تفعيل دور لجنة القضاء على التمييز العنصري المنشأة بموجب الاتفاقية الدولية لعام 1965، وتعزيز آلياتها الرقابية والتنفيذية، بما يضمن ترجمة هذا الموقف الأممي إلى إجراءات عملية تُفضي إلى:
▪اعتبار نظام الأبارتهايد الإسرائيلي جريمة مكتملة الأركان وفق القانون الدولي، واتخاذ خطوات ملزمة لمحاسبة مرتكبيه.
▪ فرض عزلة دولية شاملة على دولة الاحتلال، وصولًا إلى تعليق وطرد عضويتها من الهيئات والمحافل الدولية، وعلى رأسها الجمعية العامة للأمم المتحدة.
▪وقف جميع أشكال الدعم والتواطؤ الدولي مع سياسات الاحتلال، التزامًا بواجبات الدول الأطراف في الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.
▪ فرض عقوبات قانونية وسياسية واقتصادية، بما في ذلك حظر التعاون العسكري والأمني مع دولة الاحتلال.
▪ تفعيل آليات العدالة الدولية لضمان عدم إفلات المسؤولين عن جريمة الابادة الجماعية والتطهير العرقي وجرائم الأبارتهايد والتمييز العنصري من العقاب.
كما تدعو الدائرة المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وعدم الاكتفاء بالإدانة، والعمل الجاد على تفكيك منظومة التمييز والفصل العنصري التي تفرضها إسرائيل على الشعب الفلسطيني.
وتؤكد دائرة مناهضة الفصل العنصري أن هذا القرار يشكّل محطة مفصلية في مسار النضال الدولي ضد الأبارتهايد، وأن ترجمته إلى إجراءات عملية باتت ضرورة ملحّة لحماية القانون الدولي وصون كرامة الإنسان.

