المسار : نتنياهو أبلغ ترامب مخاوفه من تأجيل حسم الملف النووي الإيراني وربط وقف إطلاق النار في لبنان بالتفاهمات مع طهران، بالتزامن مع تأكيدات من مكتب نتنياهو بأن إسرائيل ستواصل “حرية التحرك” في لبنان بدعم من ترامب.
يسود قلق في إسرائيل في ظل التقارير المتزايدة عن اقتراب التوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، تشمل تمديد وقف إطلاق النار والانتقال إلى مفاوضات تفصيلية، وسط تخوفات إسرائيلية من أن يؤدي ذلك إلى إرجاء أي تحرك عسكري ضد طهران، وربط التهدئة في لبنان بمسار التفاهمات مع إيران.
وفي ظل التوصل المرتقب إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، يعقد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مساء اليوم، الأحد، جلسة للمجلس الوزاري المصغر (الكابينيت)، بمشاركة قادة الأجهزة الأمنية وعدد من الوزراء.
وبحسب ما أفادت هيئة البث العام الإسرائيلية (“كان 11”)، صباح اليوم، فإن نتنياهو عبّر خلال محادثات مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن مخاوفه من “تأجيل معالجة الملف النووي الإيراني”، ومن “الربط بين اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان والتفاهمات مع إيران”.
ونقلت القناة عن “مصدر مطلع على التفاصيل” قوله إن نتنياهو، وكذلك المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، يقدّران أن إيران “تكسب الوقت”، وأنه “بعد 60 يوما ستعود المشكلة ذاتها بسبب غياب المرونة الإيرانية”، على حد تعبيره.
وبحسب التقرير، فإن إحدى النقاط التي تثير قلق إسرائيل تتعلق بكون “القضايا الجوهرية” المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني لن تُحسم في المرحلة الحالية، وإنما ستُرحّل إلى مرحلة ثانية من المفاوضات، بعد نحو 60 يوما.
وتشير التقديرات الإسرائيلية، بحسب “كان 11″، إلى أن هذا المسار من شأنه أن يبعد في الوقت الحالي خيار توجيه ضربة عسكرية لإيران، وهو الخيار الذي “دفع نتنياهو باتجاهه” خلال الفترة الأخيرة.
وفي المقابل، أشارت القناة إلى أن إسرائيل تنظر بإيجابية إلى التقارير التي تحدثت عن موافقة إيران على إخراج مخزون اليورانيوم المخصب من أراضيها، ووصفت ذلك بأنه “نقطة مهمة جدا من وجهة النظر الإسرائيلية”، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن “قضايا مركزية أخرى” تتعلق بالملف النووي، ستبقى موضع تفاوض لاحقا.
وأضاف التقرير أن بندا إضافيا يثير قلق إسرائيل يتعلق بضم لبنان إلى التفاهمات التي يجري بلورتها بين واشنطن وطهران، رغم تأكيدات إسرائيلية متكررة خلال الفترة الماضية بأنه “لا يوجد رابط بين الساحات”.
وبحسب التسريبات المتعلقة بمسودة مذكرة التفاهم، فإن لبنان مشمول بالتفاهمات المرتقبة، بما في ذلك ما يتعلق باستمرار وقف إطلاق النار، الأمر الذي تعتبره إسرائيل تطورا مقلقا في ظل المساعي الإيرانية لدفع مسار التهدئة بالتوازي على أكثر من جبهة ليشمل المواجهة بين إسرائيل وحزب الله.
“ترامب يتمسك بتفكيك النووي الإيراني ومنح إسرائيل حرية التحرك في لبنان”
وعلى صلة، ادعى مسؤول سياسي إسرائيلي، اليوم الأحد، إن الولايات المتحدة تُطلع إسرائيل على سير المفاوضات الجارية بشأن مذكرة تفاهم تتعلق بفتح مضيق هرمز والانتقال إلى مفاوضات حول اتفاق نهائي بشأن “النقاط الخلافية” مع إيران.
وأضاف المسؤول، في إحاطة لوسائل الإعلام الإسرائيلية، أن نتنياهو شدد خلال محادثته مع ترامب، مساء السبت، على أن إسرائيل “ستحافظ على حرية عملها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان”، مدعيا أن ترامب “كرر دعمه لهذا المبدأ”.
وبحسب الإحاطة، فإن ترامب أكد خلال المحادثات أنه “سيقف بحزم” في المفاوضات بشأن مطلبه المتعلق بـ”تفكيك البرنامج النووي الإيراني وإخراج كل اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية”، وأنه “لن يوقع على اتفاق نهائي من دون تحقيق هذه الشروط”.
وأضاف المسؤول أن نتنياهو عبّر مجددا عن “تقديره” لترامب، مشيدا بما وصفه بـ”التزامه طويل الأمد والاستثنائي بأمن إسرائيل”.
“ترامب أفضل صديق حظيت به إسرائيل في البيت الأبيض”
وقال نتنياهو إنه يشعر “بالارتياح” لسلامة الرئيس الأميركي بعد حادثة إطلاق النار قرب البيت الأبيض، معتبرا أن ترامب هو “أفضل صديق حظيت به إسرائيل في البيت الأبيض”، مضيفا أن “المهاجم جرى تحييده قبل أن يتمكن من التسبب بمزيد من الأذى”.
وأضاف نتنياهو، في منشور عبر منصة “إكس”، أن “العنف السياسي، بما في ذلك المحاولات المتكررة لاغتيال الرئيس ترامب، يجب أن يُدان بشكل واضح وحازم من قبل الجميع”، وذلك بعد مقتل مسلح فتح النار، مساء السبت، عند نقطة تفتيش أمنية قرب البيت الأبيض.

